عطارد ينكمش مثل حبّة عنب تذبل تحت الشمس!

الكوكب قد يكون فقد ما يصل إلى 23 كيلومتراً من قُطره

عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)
عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)
TT

عطارد ينكمش مثل حبّة عنب تذبل تحت الشمس!

عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)
عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)

أظهرت دراسة حديثة أنّ كوكب عطارد الصغير، ذا السطح المتجعِّد، قد يكون في طريقه إلى الانكماش بوتيرة أسرع مما توقَّع العلماء، في صورة تُشبه حبّة عنب تذبل تحت أشعة الشمس حتى تتحول إلى زبيبة.

وقال علماء من معهد بحوث الفضاء التابع للمركز الألماني للطيران والفضاء، الخميس، إنّ انكماش عطارد قد يكون أكبر بنسبة 30 في المائة ممّا كان يُعتقد سابقاً، بما يعني فقدانه ما يصل إلى 14 ميلاً (23 كيلومتراً) من قُطره.

ويُعدّ ذلك تغيراً كبيراً بالنسبة إلى كوكب لا يتجاوز قُطره نحو 3 آلاف ميل (4900 كيلومتر).

ويرى الباحثون أنّ السطح الخشن لعطارد، الذي يُعاد تشكيله باستمرار بفعل الحطام الناتج عن المقذوفات التي تقذفها فوهات الاصطدام، ربما أخفى الحجم الحقيقي لهذا الانكماش.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «جيوفيزيكال ريسيرش ليترز» ونقلتها وكالة «أسوشييتد برس». وتأتي بعد أسبوع واحد من انفصال مركبتين فضائيتين، أوروبية ويابانية، عن منصة الرحلة التي حملتهما، وبدء تقدمهما باتجاه عطارد.

ومن المتوقّع أن تدخل المركبتان المرتبطتان، المعروفتان باسم «بيبي كولومبو»، مدار عطارد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل أن تنفصلا لإجراء مسح أكثر شمولاً للكوكب.

من جهته، قال الباحث الرئيسي في الدراسة والمُشارك في المهمّة الفضائية، غاكو نيشياما، إنّ جهاز الليزر الموجود على متن «بيبي كولومبو» ينبغي أن يساعد في تأكيد حجم الانكماش الذي يتعرّض له عطارد نتيجة تبريد باطنه.

سطح يحتفظ بـ4 مليارات عام من التحوّلات (أ.ب)

وأضاف أنّ مقدار الانكماش قد يكون أكبر حتى من تقديرات فريقه، المستندة إلى القياسات التي أجرتها مركبة «ميسنجر» التابعة لوكالة «ناسا» خلال العقد الثاني من القرن الحالي.

ولم يسبق أن زار عطارد سوى مسبار فضائي آخر، هو «مارينر 10» التابع لـ«ناسا»، في سبعينات القرن الماضي.

ومنذ تشكُّله قبل نحو 4.5 مليار سنة، يواصل عطارد، أصغر كواكب النظام الشمسي وأقربها إلى الشمس، الانكماش.

ويبرد قلبه الحديدي الحارّ، الذي يتميّز بحجمه الضخم قياساً إلى حجم الكوكب الصغير، وينكمش بالتزامن مع انكماش الوشاح والقشرة، ممّا يؤدّي إلى شدّ سطح الكوكب كما لو كان حزاماً يلتفّ حوله ليُتلاءم مع حجمه الجديد الأكثر نحولاً.

وقارن نيشياما وفريقه خرائط توضح الصدوع وغيرها من العلامات الجيولوجية الدالّة على انكماش عطارد بخرائط أحدث تُبرز خشونة سطحه، ولاحظوا أنّ المناطق الأكثر خشونة أظهرت عدداً أقل من التجاعيد الناجمة عن الانكماش.

وقال الباحثون إنّ هذه التجاعيد المفقودة ربما تكون قد دُفنت تحت الحطام الناتج عن اصطدامات النيازك والكويكبات بسطح الكوكب.

وبعد أَخْذ المناطق التي حجبت فيها هذه الرواسب العلامات الجيولوجية في الحسبان، قدّم الباحثون تقديراً جديداً لمقدار انكماش عطارد، وهو ما قد يساعد أيضاً في الإضاءة على آليات انكماش عوالم أخرى، وفق نيشياما، المنتسب إلى جامعة هوكايدو في اليابان.

وقال نيشياما في رسالة بالبريد الإلكتروني: «نحن متحمّسون جداً»، مضيفاً أنّ الأمر يبدو كأننا «نقترب من فَهْم حقيقة تطوّر عطارد».


مقالات ذات صلة

أربع شركات أميركية تلغي مشاركتها بقمة دولية للفضاء في باريس

تكنولوجيا «سبايس إكس فالكون»

أربع شركات أميركية تلغي مشاركتها بقمة دولية للفضاء في باريس

ألغت أربع شركات فضاء أميركية، بينها «سبايس إكس» ومنافستها «بلو أوريجن»، مشاركتها في قمة دولية للفضاء تُعقد في باريس الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق القمر بدراً في أغسطس 2026 (أ.ب)

9 ظواهر فلكية تضيء سماء سبتمبر... مواعيد لا تفوتها

سماء سبتمبر تزخر بمجموعة من الظواهر الفلكية اللافتة التي تستحق الرصد ليلاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق من المقرر أن تدخل مركبة «بيبي كولومبو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مدار عطارد في نوفمبر 2026 (وكالة الفضاء الأوروبية)

حل لغز تشكّل قشرة كوكب عطارد

كشفت دراسة ألمانية أن قشرة كوكب عطارد ربما تكون قد تشكلت نتيجة نشاط بركاني شديد ودرجات حرارة مرتفعة للغاية في باطنه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يستعد صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» للإطلاق حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لـ«ناسا» (رويترز)

«ناسا» تُطلق التلسكوب «رومان» لوضع «خريطة غير مسبوقة للكون»

أطلقت «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا)، الأحد، التلسكوب الفضائي «رومان»، في مهمة تهدف إلى رسم خريطة غير مسبوقة للكون، ضمن مشروع يمتد لسنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس الشهر الماضي (رويترز)

«سبايس إكس» تعتزم بناء «ميناء فضائي» في لويزيانا بقيمة 100 مليار دولار

أعلنت شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، الثلاثاء، خططاً لبناء «ميناء فضائي» ضخم في ولاية لويزيانا بجنوب الولايات المتحدة، بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

3 «بطاطات» صغيرة تولد في بريطانيا... وأقرباؤها فيلة

أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)
أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)
TT

3 «بطاطات» صغيرة تولد في بريطانيا... وأقرباؤها فيلة

أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)
أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)

شهدت إحدى حدائق الحيوان في بريطانيا ولادة 3 صغار من حيوان «الوبر الصخري»، الذي يصفه العاملون في الحديقة، على نحو طريف، بأنه أشبه بـ«بطاطا فوضوية الشكل»، رغم انتمائه إلى المجموعة التطوّرية نفسها التي تنتمي إليها الفيلة، أحد أضخم الحيوانات على وجه الأرض.

ووُلدت الصغار الثلاثة في حديقة تشيستر للأبوين ماريس وألبرت، وهي ذكران وأنثى، وأُطلقت عليها أسماء روس وسبَد وجاكي.

وذكرت مواقع بريطانية أنّ كلَّ واحد منها يزن نحو 350 غراماً، وهو جزء ضئيل من وزن الحيوانات البالغة، التي يمكن أن يصل وزن الواحد منها إلى 4 كيلوغرامات.

خطوات بحجم الكفّ تستكشف وسْعَ العالم (حديقة تشيستر)

ويُعرف الوبر الصخري أحياناً باسم «الأرنب الصخري» أو «الغرير الصخري»، وينتشر في مناطق واسعة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأوسط.

وقالت إحدى العاملات في حديقة تشيستر، ميغان كاربنتر: «يشعر الناس دائماً بالدهشة عندما نخبرهم بأنّ حيوانات الوبر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفيلة».

وأضافت: «صحيح أنها تبدو مختلفة تماماً، لكن هناك بعض الدلائل التي تكشف عن تاريخها العائلي غير المعتاد. فعلى سبيل المثال، تشبه أسنانها الأمامية الطويلة أنياب الفيل، وإن كانت في صورة مصغَّرة، كما أن أقدامها تحمل بعض أوجُه الشبه بأقدام الفيلة؛ إذ تنتهي بأظافر مفلطحة تشبه الحوافر».

وتابعت: «من المذهل أن تنظر إلى أحد هذه الصغار الضئيلة، وتدرك أن هناك فيلاً في مكان ما من شجرة عائلته».

وأشارت إلى أنّ الصغار الثلاثة أشبه بـ«بطاطا صغيرة فوضوية الشكل»، قائلةً: «إنها بطاطا صغيرة فوضوية. فهي أكثر نشاطاً بكثير من والديها، وأحياناً تصاب بنوبات من النشاط المفاجئ، فتندفع هنا وهناك، وتختبر قدراتها على التسلق وحركاتها البهلوانية».

وأضافت: «وعلى النقيض من ذلك، غالباً ما تنزوي الحيوانات البالغة في الزوايا، وتتشبَّث بالمتحدّرات الصخرية شديدة الانحدار لساعات متواصلة. فهي متكيّفة بصورة مذهلة مع الحياة بين الصخور، كما أنها أفضل بكثير في التسلُّق مما قد يتوقّعه المرء».


«مهرجانات بعلبك الدولية» تحتفي بـ70 عاماً من الإشعاع الإبداعي

العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)
العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)
TT

«مهرجانات بعلبك الدولية» تحتفي بـ70 عاماً من الإشعاع الإبداعي

العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)
العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)

من المفارقات الموجعة أن تحتفل «مهرجانات بعلبك الدولية» بمرور 70 سنة على انطلاقتها في عام حزين، لم تتمكن فيه من إضاءة القلعة التاريخية بحفلاتها السنوية، بسبب الحرب التي لم تهدأ في الجنوب، ولم توفّر البقاع من تهديداتها.

لكن «الجامعة الأميركية» في بيروت أخذت على عاتقها إحياء المناسبة طوال الأسبوع المقبل، الذي سيشهد 3 أنشطة متوالية: معرضاً توثيقياً، ومحاضرة استعادية، وحفلاً موسيقياً يحيي موسيقى بعلبك ولياليها العامرة.

ويُفتتح المعرض الاستعادي في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويستمر شهرين بقاعة «بطحيش» في «الوست هول» بالجامعة الأميركية، من تنظيم مكتبة «جافيت» وإدارة سمر ميقاتي. وتكمن أهميته في أنه يتضمّن صوراً فوتوغرافية مختارة تُلخّص 70 سنة من الحياة الفنية التي حوّلت القلعة الرومانية، بمعابدها وأعمدتها، إلى مسارح ومحطات لفرق عالمية في الرقص والغناء والموسيقى والتمثيل.

والتقط الصور المعروضة مصوّر المهرجان الشهير مانوك، الذي وثّق بكاميرته أجمل لحظات العصر الذهبي اللبناني، وعُرف بصوره البديعة لآثار بعلبك، بشكل خاص، وكنوزها التاريخية، وكذلك ليالي مهرجانها السنوي، حتى أصبح أرشيفه المحفوظ، بعد وفاته عام 1994، جزءاً من التراث البصري اللبناني.

البرنامج (الجامعة الأميركية في بيروت)

إضافة إلى صور مانوك الفوتوغرافية، يكتشف زائر المعرض جانباً غنياً من محفوظات المهرجان؛ بينها مقاطع موسيقية، وألبومات تذكارية أنيقة كانت تصدر سنوياً مواكبةً للحفلات، وكذلك الكُتيبات وأشياء أخرى. وتشرح لنا مديرة برنامج زكي ناصيف في الجامعة الأميركية، الذي يُنظّم هذه الأنشطة، ليلى البساط، أنّ «في جعبة لجنة المهرجان أرشيفاً كبيراً وثرياً، لكن هذه المرة سيُعرض جزء من الموجودات بسبب محدودية المساحة، على أن يُعرض الباقي كلّما أتيحت الفرصة».

وتتجاوز الغاية من الأنشطة الاحتفال بتاريخ نابض إلى ما هو أعمق؛ فالمنظّمون يعون كمّ التحديات الثقافية التي تتعرّض لها المنطقة، وحجم الهجوم الحضاري على الذاكرة. وتشرح البساط: «في وقت يعيش فيه العالم تحولات وانقلابات قد تطيح بأسماء وأحداث وموسيقات وحقبات برمّتها، أخذنا على عاتقنا مهمّة تذكير جيل الشباب بأنّ أحداثاً فنية كثيرة حدثت طوال 70 سنة مضت من عُمر المهرجان».

ومع أن المهرجان توقّف مرات، ولفترات كان أطولها من عام 1975 وحتى التسعينات، بسبب الحرب الأهلية اللبنانية، فإنه أكمل وعاد وانطلق عام 1997، ولا يزال مستمراً. والحروب المتواصلة في المنطقة تعطله بين حين وآخر، أو تجبر اللجنة على نقل بعض الحفلات، لكن مدينة بعلبك باقية لتستقبل المهرجان بمجرّد أن تهدأ الأوضاع وتعود القلعة منيرةً ومشرقةً.

وتؤكد البساط أنّ «شعوباً بلا ذاكرة لا يمكن أن تكون حيّة. يجب أن ترى الأجيال الجديدة ما سبق وأنجزنا، ونساعدها في نقل المعرفة إلى الجيل التالي. هناك ضرورة للبناء على ما سبق ليبقى المسار مستمراً ومتواصلاً».

«الليالي اللبنانية» فتحت الطريق أمام اكتشاف مواهب جديدة (مهرجانات بعلبك)

وبهذه الروح، تُعقد يوم الأربعاء 16 من الشهر ندوة بعنوان «تأثير مهرجانات بعلبك الدولية في تطور الموسيقى في لبنان وبلاد المشرق»، تشارك فيها رئيسة لجنة المهرجانات، نايلة دو فريج، ورئيس جامعة الكسليك، الأب الدكتور بديع الحاج، وعضوة لجنة مهرجانات بعلبك والمتخصّصة في الموسيقى، التي لها سلسلة من الكتب عن موسيقيين لبنانيين، زينة صالح الكيالي، وستوقّع بعد الندوة كتابها «زكي ناصيف مغني التراث».

وتعيدنا الندوة إلى أول مهرجان تأسّس في المنطقة العربية عام 1956، أيام الرئيس الراحل كميل شمعون، بعدما جاء الكاتب والأديب الفرنسي جان كوكتو، وأُعجب بسِحر بعلبك، وأقيمت مسرحية فرنسية صغيرة له. ومن هنا جاءت الفكرة لزوجة الرئيس حينها، زلفا شمعون، التي رأت أنّ جمالية المكان وآثاره العظيمة لا بد أن يُستفاد منها لإقامة أعمال فنية في رحابها. وتبيّن أن الرئيس شمعون وزوجته كانا على حقّ. وتخبرنا ليلى البساط بأنه «لم يأتِ ممثل أو مغنٍ أجنبي إلى بعلبك إلا وعبّر عن إحساسه بأنه في مكان فريد ومميّز بشكل خاص».

وعام 1957، أدّى إدخال عرض لبناني بمشاركة فيروز والأخوين رحباني إلى ولادة «الليالي اللبنانية» التي أصبحت تقليداً وكشفت عن مواهب كبيرة. وتعاقب منذ ذلك الحين على المهرجان فنانون دوليون ومحلّيون، في حوار جمع بين الموسيقى الكلاسيكية والمسرح والرقص والأوبرا والجاز.

وتأتي ندوة بعلبك ضمن سلسلة ندوات سنوية ينظّمها برنامج زكي ناصيف للموسيقى، بمبادرة من سوسن مكتبي. وهي عضوة في لجنة البرنامج التي تضم، إلى جانب ليلى البساط؛ الدكتور نبيل ناصيف، وسلمى عويضة، ولبنى الخليل. واللجنة معنيّة بالموسيقى وإرث زكي ناصيف، ومنه تنطلق إلى إرث موسيقيين آخرين، فتُضيء عليهم وتحرص على إبقاء موسيقاهم حيّة ومتداولة ومحفوظة بشكل جيد. ومن هنا، تأسَّست فرقة موسيقية وكورال، بات عمرهما نحو 10 سنوات.

وبالعودة إلى الندوة، ستُطرح أهمية التأثير الإيجابي لمهرجانات بعلبك في الموسيقى بالمنطقة، والتغيير الذي أحدثته في النمط الموسيقي العربي؛ فقد كانت الأغنية طويلة فصارت أقصر، وكان إيقاعها بطيئاً فصار أسرع، بعد التجارب الموسيقية في مدينة الشمس.

ويُختتم الأسبوع بحفل موسيقي يُقام في 19 الحالي تحت عنوان «أصداء من التراث الموسيقي لمهرجانات بعلبك»، ويغطّي المدّة من عام 1957؛ أي بدء التأسيس، إلى 1974، وهي سنة التوقّف بسبب الحرب الأهلية، وتحييه الفرقة العربية في الجامعة الأميركية التابعة لبرنامج زكي ناصيف للموسيقى.

الفرقة الموسيقية وكورال برنامج زكي ناصيف للموسيقى (الجامعة الأميركية في بيروت)

وسيستمتع الحضور بأغنيات لفنانين شاركوا في مهرجانات بعلبك، من دون الوقوف عند الرحابنة، لأنّ الإرث الرحباني له خصوصيته، ويحتاج إلى حفل خاص. ويُلقى الضوء على إرث زكي ناصيف، الذي يُعدّ من المؤسِّسين الموسيقيين للأغنية الفولكلورية اللبنانية، ومعه صديقه الدكتور وليد غلمية، وهناك روميو لحود وفيلمون وهبي، ومشاهير مثل صباح ونصري شمس الدين. وتشرح البساط: «الحضور سيكتشف فنانين لم تُكتب لهم الشهرة، رغم مواهبهم. إحدى هؤلاء مجدلا، التي يقال إنها كانت صوتاً ملائكياً، وتوقفت عن الغناء بعد زواجها». ويجري التحضير لأداء أغنيات لكبار مثل وديع الصافي وجوزيف عازار، وكذلك عصام رجّي وسمير يزبك. زخم من الموسيقى الجميلة الاستذكارية التي لا يزال الناس يردّدونها، مع أن بعضهم لا يعرفون مَن غناها ومَن لحّنها وكتبها.

وبما أنّ لجنة برنامج زكي ناصيف تولي عناية خاصة للغناء الجماعي، فإن الدور الأكبر سيكون للجوقة، وسيؤدي بعض أعضائها أغنيات منفردة.

وتقول البساط: «لا يعنينا استقطاب نجوم للغناء، بل نركز على مهارة الكورال؛ فالغناء الجماعي هدف بذاته، ومطلب وضعته الجامعة الأميركية». أما الدعوة فمفتوحة للجميع للمشاركة في هذا الأسبوع، بتذاكر تُباع في مكتبة أنطوان، وأسعارها مقبولة، بما يتيح لأكبر عدد الاستفادة من المناسبة التي تجمع مؤسستين عريقتين تاريخيتين، «أم المهرجانات» مع مؤسّسة تربوية ثقافية علمية؛ أي «مهرجانات بعلبك» ذات الـ70 سنة و«الجامعة الأميركية» التي تجاوزت 130 عاماً، وكلتاهما تحفظ التراث الحيّ وتنقله معاً إلى الجيل الجديد.


تشعر بالتوتر مع غروب الشمس؟ 4 طرق تساعدك على استعادة هدوئك

راكب دراجة يسير على مسار عند غروب الشمس في سان أنطونيو (أ.ب)
راكب دراجة يسير على مسار عند غروب الشمس في سان أنطونيو (أ.ب)
TT

تشعر بالتوتر مع غروب الشمس؟ 4 طرق تساعدك على استعادة هدوئك

راكب دراجة يسير على مسار عند غروب الشمس في سان أنطونيو (أ.ب)
راكب دراجة يسير على مسار عند غروب الشمس في سان أنطونيو (أ.ب)

مع اقتراب نهاية اليوم وتراجع ضوء الشمس، قد تتبدل مشاعر بعض الأشخاص بصورة مفاجئة، فيتحول الهدوء المسائي إلى مصدر للتوتر أو الحزن أو التململ. وقد يرتبط هذا الشعور بالقلق بشأن المهام التي لم تُنجز، أو التفكير في اليوم التالي، أو الإحساس بأن الوقت يمر سريعاً من دون إنجاز كل ما كان مخططاً له. ويُعرف هذا الشعور باسم «قلق غروب الشمس».

ويُقصد بـ«قلق غروب الشمس» الشعور بعدم الارتياح أو الحزن أو التململ الذي قد ينشأ مع تحول النهار إلى ليل، وغالباً ما يرتبط بمخاوف تتعلق بالإنتاجية والمهام القادمة. ورغم أنه ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، فإن الكثيرين يعانون بسببه من اضطراب النوم وتزايد مستويات القلق.

وفيما يلي، يشارك عدد من المعالجين النفسيين أساليب عملية تساعد على تخفيف هذه المخاوف المسائية والتعامل معها، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ما «قلق الغروب»؟

هل تشعر بالرهبة أو الحزن مع نهاية اليوم وحلول الظلام؟ قد يكون ذلك ما يُعرف بـ«قلق الغروب»، وهي حالة عاطفية تتسم بعدم الارتياح أو الحزن أو التململ أو حتى الرهبة، ويختبرها بعض الأشخاص عند انتقال النهار إلى الليل، وفقاً لما تقوله جيسيكا هانت، وهي اختصاصية اجتماعية سريرية مرخصة.

وتوضح الدكتورة ستيفاني جيه. وونغ، وهي عالمة نفس سريرية مرخصة، أن «قلق الغروب» ليس تشخيصاً مدرجاً في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). ومع ذلك، يبلغ بعض الأفراد عن اختلاف واضح في مزاجهم مع غروب الشمس مبكراً، فيما يؤكد خبراء الصحة النفسية أن هذه التجربة حقيقية ويعيشها الكثيرون.

ويمكن تشبيه الأمر بالاكتئاب الموسمي، ولكن بدلاً من الشعور بالحزن نتيجة قصر النهار وزيادة ساعات الظلام، ينتاب الشخص شعور بالقلق والتململ مع حلول المساء.

امرأة تعبر طريقاً عند الغروب في بكين (أ.ف.ب)

وهناك مجموعة من المشاعر والتجارب الشائعة المرتبطة بـ«قلق الغروب»، ومنها:

مشاكل النوم

تقول الدكتورة وونغ إن «قلق الغروب» قد يؤدي إلى اضطراب مواعيد النوم والإيقاع اليوماوي، أو ما يُعرف بالساعة البيولوجية، مما يسبب مشكلات في النوم.

وقد ينتاب الأشخاص القلق بشأن عدم تحقيق «القدر الكافي» من الإنتاجية خلال ساعات النهار، وهو ما يؤثر في قدرتهم على تهدئة أذهانهم والاسترخاء والخلود إلى النوم. وبالنسبة إلى أولئك الذين يعانون بالفعل من صعوبات في النوم، يمكن أن يؤدي «قلق الغروب» إلى تفاقم هذه المشكلات.

الشعور بالرهبة

عندما يحل الظلام، قد يشعر البعض وكأن العالم ينغلق من حولهم، ويستولي عليهم إحساس وشيك بحدوث أمر سيئ أو كارثة.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يسعون دائماً إلى الإنجاز، قد يمثل الغروب لحظة يدركون فيها أنهم لن يتمكنوا من القيام بكل ما يرغبون فيه خلال اليوم؛ فيبدأون بالشعور بالذعر حيال ما يمكنهم إنجازه أو التحكم فيه خلال هذا الوقت المحدود قبل موعد النوم.

أما الأهل، فقد يشعر بعضهم بأنهم في حالة تأهب قصوى بشأن الخروج مع الأطفال، ويخشون البقاء محبوسين في الداخل مع حلول الظلام.

الشعور بالحزن أو الأسى

عندما يكون الأطفال في المدرسة، تكون بعض الأمهات كالنحلة النشيطة، إذ ينجزن أكبر قدر ممكن من المهام المدرجة في قوائمهن التي لا تنتهي.

لكن غروب الشمس يجبرهن على التمهل والجلوس مع الأفكار المليئة بالقلق. وقد تشعر المرأة بأن كل شيء، بدءاً من نمو الأطفال وتقدم الوالدين في العمر، وصولاً إلى ذكريات الشباب وغيرها، يمضي بسرعة كبيرة، فتشعر بالحزن والأسى على ما لم تتمكن من إنجازه.

التململ وعدم الاستقرار

في بعض الأيام، قد ينتاب الأشخاص شعور بالتململ، فيبدأون بالتنظيف واستخدام المكنسة الكهربائية والترتيب لتعويض شعورهم بغياب الإنتاجية خلال اليوم.

وقد يشعر الشخص برغبة ملحة في مواصلة الحركة حتى يتمكن من كبت تلك المخاوف. ومع ذلك، قد يولد ذلك لديه شعوراً بالذنب لأنه يفوّت فرصة التواصل مع أطفاله بعد عودتهم إلى المنزل وقضاء اليوم بعيداً عنه؛ لذلك، حاول الموازنة بين الجلوس معهم بوعي وحضور ذهني، وبين القيام ببعض أعمال التنظيف.

أسباب «قلق الغروب»

قد ينجم «قلق الغروب» عن ترقب نهاية اليوم، أو القلق بشأن المهام غير المنجزة، أو التفكير في ما يحمله اليوم التالي، أو حتى عوامل بيولوجية، مثل التغيرات في الضوء التي تؤثر في المزاج.

كما أن غياب المشتتات أو الأنشطة التي تشغل البال خلال المساء قد يزيد من حدة القلق أو مشاعر الوحدة.

استراتيجيات التكيف والتعامل معه

تقول هانت: «لقد نجحت حيلة وضع الهاتف في الدرج خلال هذه الفترة الانتقالية في التغلب على قلق الغروب؛ فأنا أركز على المهام البدنية التي أحتاج إلى القيام بها، وأترك الوقت يمضي بشكل طبيعي. فهاتفي يذكرني بما حدث خلال النهار، ومجرد رؤيته يمنعني من عيش اللحظة الراهنة».

خطط لأنشطة مسائية ممتعة

تشير الدكتورة سابرينا رومانوف، وهي اختصاصية نفسية سريرية وأستاذة جامعية، إلى أن تحديد الأنشطة المسائية التي تتطلع إليها والمشاركة فيها يمكن أن يساعد في صرف انتباهك وتغيير ارتباطك الذهني بهذا الوقت من اليوم.

وقد يشمل ذلك حجز حصة تمارين رياضية مسائية، ولا سيما تلك التي تتسم بالشدة وتتطلب تركيزاً كاملاً، أو قراءة كتاب، أو مشاهدة برنامجك المفضل الذي يمنحك شعوراً بالراحة والسكينة.

كما تقترح الدكتورة رومانوف جدولة أنشطة اجتماعية في المساء.

وتقول: «[التواصل مع الأصدقاء] وسيلة رائعة لإضفاء البهجة والدفء على أمسيات الشتاء المظلمة؛ فهو يوفر دليلاً ملموساً على أنك لست وحدك، وأن الأشخاص الذين تحبهم يواجهون الصعاب ذاتها».

طوّر روتيناً مسائياً مهدئاً

تنصح هانت بوضع روتين مسائي يساعدك على الشعور باكتمال اليوم وإغلاق صفحته. وقد يشمل ذلك ممارسة تمارين الإطالة، أو التأمل، أو الاستحمام، أو تدوين اليوميات لترتيب أفكارك، أو الانخراط في هواية إبداعية، أو خفت الأضواء لإرسال إشارة إلى دماغك بأن الوقت قد حان للاسترخاء والهدوء.

كما توصي الدكتورة رومانوف بابتكار روتين إيجابي عند الغروب، مثل تحضير كوب من الشاي المفضل لديك، أو إشعال شمعة تبعث على الهدوء، أو استخدام مرطب لليدين أو مستحضر العناية بالشفاه المفضل لديك، وذلك لتعزيز العناية بنفسك خلال هذا الوقت الذي يميل فيه الضوء إلى الخفوت.

اطلب المساعدة المهنية

لست الوحيد الذي يشعر بالرهبة والتوتر عند غروب الشمس؛ فهذا شعور حقيقي، وهناك آخرون يمرون بتجربة مماثلة.

ولحسن الحظ، تتوفر طرق للتعامل مع هذا الأمر، مثل ممارسة الأنشطة التي تمنحك السعادة، والتواصل مع الأصدقاء، والاهتمام بالرعاية الذاتية، والانسجام مع الطبيعة.

وإذا لم يكن ذلك كافياً، فقد يكون الوقت قد حان لطلب المساعدة المهنية؛ إذ يُعد اللجوء إلى اختصاصي صحة نفسية مرخص خياراً ممتازاً دائماً.