مسح «بنك إنجلترا»: الشركات تتوقّع زيادة أسرع في الأسعار بسبب صدمة الطاقة

ارتفاع عوائد السندات وسط مخاوف من تصاعد التوتر مع إيران

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

مسح «بنك إنجلترا»: الشركات تتوقّع زيادة أسرع في الأسعار بسبب صدمة الطاقة

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

أظهر استطلاع أجراه «بنك إنجلترا»، يوم الخميس، أنَّ الشركات البريطانية تتوقَّع رفع أسعارها بوتيرة أسرع خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وذلك استجابةً لارتفاع أسعار الطاقة؛ نتيجة الحرب الإيرانية، وخفض الوظائف، وتباطؤ نمو الأجور.

ويراقب «بنك إنجلترا» من كثب خطط التسعير للشركات لتقييم مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الإيرانية على التضخم. وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته لجنة صناع القرار الشهرية، أن الشركات المشارِكة في مارس (آذار) تتوقَّع رفع أسعارها بنسبة 3.7 في المائة خلال العام المقبل، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقد ارتفع هذا المعدل من 3.4 في المائة بين الشركات التي شملها الاستطلاع في فبراير (شباط)، قبل اندلاع النزاع، ويُشكِّل أكبر زيادة شهرية منذ أبريل (نيسان) 2024. وصرَّح محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، في مقابلة مع «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن قدرة الشركات على تمرير الزيادات في التكاليف إلى العملاء محدودة، رغم إمكانية تمرير بعض زيادات تكاليف الطاقة.

كما انخفض نمو الأجور المتوقع للشركات خلال العام المقبل إلى 3.5 في المائة على أساس متوسط متحرك لـ3 أشهر في مارس، و3.4 في المائة على أساس شهري، وهو أدنى مستوى منذ بدء هذه السلسلة في 2022. وأشارت الشركات إلى توقُّع خفض متوسط مستويات التوظيف بنسبة 0.3 في المائة خلال العام المقبل، مقابل زيادة متوقَّعة بنسبة 0.3 في المائة في فبراير.

وتوقَّعت الشركات أيضاً أن يبلغ معدل تضخم أسعار المستهلكين 3.5 في المائة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، ويمثل زيادةً بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن فبراير، مُسجِّلاً أكبر قفزة شهرية منذ سبتمبر (أيلول) 2022.

وقال إليوت جوردان-دواك، كبير الاقتصاديين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «قد يرى بعض أعضاء لجنة السياسة النقدية الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي أنَّ هذه الزيادة مجرد ضجيج ناتج عن الأخبار في الوقت الحالي، لكن واضعي أسعار الفائدة سيدركون تماماً ارتفاع مؤشرات أخرى لتوقعات الأسر بشأن التضخم مؤخراً، لذا ستظلُّ المخاطر المرتبطة بالتأثيرات الثانوية مصدر قلق كبير».

واستقرَّ معدل التضخم الرئيسي في بريطانيا عند 3 في المائة في فبراير، وكان من المتوقع أن ينخفض إلى ما يقارب هدف «بنك إنجلترا»، البالغ 2 في المائة، في أبريل قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، لكن البنك يتوقَّع الآن ارتفاعه إلى نحو 3.5 في المائة في منتصف العام. وعزَّزت هذه التطورات رهانات المستثمرين على رفع البنك المركزي أسعار الفائدة، مع توقع رفعها مرتين بمقدار رُبع نقطة مئوية هذا العام.

وأُجري استطلاع «بنك إنجلترا» في الفترة من 6 إلى 20 مارس، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وتلقى الاستطلاع 2004 ردود.

ارتفاع عوائد السندات

على صعيد آخر، ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية، يوم الخميس، مع تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار مرة أخرى، بعد أن لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال شنِّ ضربات أكثر حدة على إيران، مما أثار قلق المستثمرين الذين كانوا يأملون في تهدئة التوترات.

وزادت عوائد السندات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل بما يتراوح بين 5 و9 نقاط أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق في بداية التداولات. كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة بالكامل توقعات رفع «بنك إنجلترا» للفائدة بمقدار رُبع نقطة هذا العام، بعد أن كانت السوق تتوقَّع رفعاً واحداً أو ربما اثنين في الجلسة السابقة.

وأكد محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، لوكالة «رويترز» أن الأسواق «تستبق الأحداث» من خلال تسعير ارتفاع أسعار الفائدة لاحتواء الصدمة التضخمية المتوقعة؛ نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

حصاد «مارس» النقدي: ترقب في الأسواق المتقدمة وتيسير محدود في الناشئة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حصاد «مارس» النقدي: ترقب في الأسواق المتقدمة وتيسير محدود في الناشئة

أشارت البنوك المركزية الكبرى إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت أسعار الفائدة ثابتة إلى حد كبير في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)

تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس أن التضخم في سويسرا ارتفع خلال مارس إلى أعلى مستوى له خلال العام، وإن كان أقل من التوقعات.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا خلال حديثه إلى «رويترز» (رويترز)

محافظ بنك إنجلترا: الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع الفائدة

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي الأربعاء إن الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة رداً على تداعيات الحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)

بنك إنجلترا يحذر من المخاطر المالية لحرب الشرق الأوسط

أعلن بنك إنجلترا، يوم الأربعاء، أن حرب الشرق الأوسط تسببت في «صدمة سلبية كبيرة في العرض للاقتصاد العالمي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
TT

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)

في خطوة استباقية لتحصين أمنها الغذائي ضد تقلبات الحرب الإقليمية، أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

فقد أصدر وزير التجارة والصناعة، أسامة بودي، قراراً وزارياً يقضي بتولي الدولة تغطية فروق أسعار الشحن والإنتاج للسلع الأساسية، لضمان تدفقها إلى الأسواق المحلية دون انقطاع، مع إلزام الشركات المستوردة بتثبيت الأسعار ومنع تصدير المخزون المدعوم إلى الخارج.

وأوضحت وزارة التجارة الكويتية أن الحالات الاستثنائية هي «التي يترتب عليها اضطراب وتعطل مسارات الإمداد البحري أو البري أو الجوي المؤدية إلى البلاد، بما يستلزم استخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة».

السلع المشمولة بالدعم

وأضافت أن الاستفادة من هذا القرار تقتصر على السلع الأساسية، وهي الأرز والطحين والعدس والزيوت النباتية والسكر والدجاج الكامل المجمد ومعجون الطماطم وحليب الأطفال أقل من سنتين وحليب البودرة والمعلبات، وهي الفول والحمص والتونة والذرة والبازلاء والفاصوليا والمياه المعبأة.

وأفادت بأنه يجوز لوزير التجارة دعم أي سلع أخرى متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، وبما يُحقق استقرار السوق وضمان توافر السلع، وذلك في حدود الاعتمادات المالية المقررة في موازنة الدولة، مشيرة إلى أن القرار يسري على طلبات الدعم المقدمة في شأن الشحنات التي تمت أو تتم اعتباراً من 10 مارس (آذار) الماضي.

وأوضحت الوزارة أنه لا يجوز صرف الدعم إلا بعد التحقق من توفر الشروط التالية مجتمعة، على أن تكون السلعة من السلع الأساسية المحددة، وأن تكون الشركة حاصلة على ترخيص تجاري سار يتوافق نشاطه مع السلع المستوردة، وسبق لها استيرادها.

ومن الشروط أيضاً أن يكون الدعم ضرورياً لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية للسوق المحلية دون انقطاع، وأن يتم تقديم إقرار وتعهد رسمي بعدم رفع أسعار البيع محلياً خلال فترة الاستفادة من الدعم وحتى بيع كامل المخزون المستورد.

وذكرت الوزارة أن المقصود بالتكاليف الإضافية أي زيادة على تكلفة السلعة أو نقلها باستخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة بسبب اضطراب سلاسل الإمداد المعتادة المؤدية إلى دولة الكويت مقارنة بالتكاليف السابقة، فيما المقصود بالتكاليف السابقة تكلفة السلعة أو النقل الفعلية وفقاً لآخر سند مالي قبل تاريخ 10 مارس، وأن عبء إثبات الزيادة وسببها يقع على عاتق الشركة.

ويشمل الدعم فرق تكلفة الشحن أو فرق تكلفة المنتج أو كليهما معاً، بشرط أن تكون الفروق موثقة ومقارنة بالتكاليف السابقة قبل التاريخ المذكور.

وجرى تكليف الشركة الكويتية للتموين بتنفيذ الصرف وسداد التكاليف الإضافية المستحقة بناءً على كتاب رسمي من الوزارة بعد اعتماد الوزير.

ويتم الصرف بعد وصول السلع والتحقق من التكاليف الفعلية مع خضوع جميع العمليات للرقابة والتدقيق وفقاً للضوابط المعتمدة.

وشددت الوزارة على التزام الشركات المستوردة بتثبيت أسعار بيع السلع المذكورة، ومنع تصديرها للخارج إلا بموافقة الوزير، كما تلتزم الشركات أيضاً بتقديم تقارير دورية عن أسعار البيع وكميات المخزون، وللوزارة اتخاذ ما يلزم من إجراءات للتحقق من الالتزام بالأسعار المقررة، بما في ذلك إجراء زيارات ميدانية أو طلب بيانات تفصيلية عن حركة البيع.

وأشارت إلى أن العمل بهذا القرار يبدأ من تاريخ صدوره ويستمر حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل.


السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس بتراجع طفيف نسبته 0.1 في المائة، ليصل إلى 11268 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار). وتراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 80.9 و32.1 ريال على التوالي.

كما انخفض سهم «طيران ناس» بنسبة 1 في المائة إلى 49.46 ريال. وتراجع سهما بنك «الرياض» و«الأول» بنسبة 1 و0.6 في المائة، إلى 29.22 و36.82 ريال على التوالي.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزنا في المؤشر، بنسبة 0.15 في المائة إلى 27.6 ريال. وتصدر سهم «أنابيب السعودية» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، ليصل إلى 48.64 ريال.


الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

قالت وزارة التجارة الصينية، الخميس، إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية، وذلك في تصريح جاء بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لما يُسمى «يوم التحرير» الأميركي.

وفي العام الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية أعلى على جميع الشركاء التجاريين تقريباً، بما في ذلك الصين، في 2 أبريل (نيسان)، وهو التاريخ الذي أطلق عليه اسم «يوم التحرير». ووسّع البنك المركزي الصيني برنامج اليوان الرقمي بإضافة 12 بنكاً جديداً، مؤكداً بذلك تقريراً نشرته «رويترز» الشهر الماضي. وأوضح بنك الشعب الصيني في بيان له أن البنوك الاثني عشر الجديدة المُرخّصة للتعامل مع اليوان الرقمي تشمل بنك سيتيك الصيني، وبنك إيفر برايت الصيني، وبنك غوانغفا الصيني، وبنك شنغهاي بودونغ للتنمية، وغيرها.

ويهدف هذا الإجراء، حسب البنك، إلى «تعزيز شمولية خدمات اليوان الرقمي» وتلبية طلب الجمهور على خيارات دفع «آمنة ومريحة وفعّالة». ويرفع إعلان يوم الخميس عدد البنوك المُرخّصة للتعامل باليوان الرقمي إلى 22 بنكاً. وقد كانت جهود بكين لدمج اليوان الرقمي في الاقتصاد الحقيقي بطيئة حتى الآن منذ إطلاقه عام 2019، حيث بات بإمكان معظم عملاء التجزئة إجراء معاملات آمنة ومنخفضة التكلفة عبر منصات مثل «علي باي» التابعة لشركة «علي بابا»، و«وي تشات باي» التابعة لشركة «تينسنت». وتأتي هذه الاستراتيجية بالتزامن مع تشديد الصين قبضتها على العملات الافتراضية وحظرها للعملات المستقرة، مما يُبرز التباين مع الولايات المتحدة، حيث روّج الرئيس دونالد ترمب للعملات المشفرة وحظر الدولار الرقمي.

وقال بنك الشعب الصيني: «سيواصل البنك المركزي توسيع نطاق المؤسسات العاملة بطريقة منظمة وفقاً لمبادئ السوق وسيادة القانون»، مضيفاً أنه يسعى إلى بناء «بيئة تنافسية مفتوحة وشاملة وعادلة» لتطوير العملة الرقمية.