الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في منطقة وعرة قرب الحدود السورية - اللبنانية، تُقيم جرافات تابعة للجيش السوري سواتر ترابية تتمركز خلفها مدرعات، فيما يمشّط جنود أنفاقاً قالوا إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري، وذلك في إطار تعزيزات عسكرية في خضم الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب التي امتدت إلى لبنان المجاور حيث يخوض «حزب الله» حرباً دامية مع إسرائيل.

في ريف القصير غرب سوريا، اطّلع مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»؛ الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية، محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات».

وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية.

وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي مناطق جبلية وعرة، جُهّزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوية.

وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال معلّقةً على الجدران صور للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2024، والقائد السابق لـ«فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020.

وشكّلت منطقة القصير في ريف حمص موقعاً استراتيجياً؛ لأنها همزة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحوّلت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لـ«حزب الله» على مدى سنوات بعد تدخّله العسكري بدءاً من عام 2013.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد «الحزب» عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لا نية لعمل عسكري

وسبق لإسرائيل أن أعلنت مراراً قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبانٍ مدمّرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفّذون دوريات راجلة في المكان.

وأعلنت السلطات السورية في 4 مارس الماضي تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال «مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب»؛ بهدف «حماية وضبط الحدود» مع تصاعد الحرب الإقليمية.

وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على «ضبط أمن الحدود».

ووفق مصدر دبلوماسي، فقد «مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد (حزب الله) في المنطقة، لكنها رفضت» التدخّل.

وأكّد مصدر عسكري سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حالياً على ضبط الحدود فقط».

وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزوّدة برشاشات وقوات مشاة، واصفاً الانتشار بأنه «ضمن النطاق الطبيعي».

ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به؛ ففي 10 مارس الماضي، ندّدت دمشق بإطلاق «حزب الله» قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدّد الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، واللبناني جوزيف عون، في اتصال هاتفي في اليوم نفسه، على ضرورة «ضبط الحدود» ومنع «أي تفلّت أمني».

وجدّد الشرع التأكيد؛ في لقاء مع معهد «تشاتام هاوس» في لندن، الثلاثاء، على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع. وقال: «ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع. يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جداً. نحن لسنا مستعدين لأن نخوض تجربة جديدة».


مقالات ذات صلة

بعد يوم من تفجير دمشق... هجوم يستهدف عناصر الأمن على مدخل «جرمانا» واشتباكات عنيفة في السويداء

المشرق العربي أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)

بعد يوم من تفجير دمشق... هجوم يستهدف عناصر الأمن على مدخل «جرمانا» واشتباكات عنيفة في السويداء

«ما حدث في جرمانا منعزل تماماً، فهو عمل أمني تعامل مع مطلوب بجرائم جنائية، في حين ما جرى في تل حديد خرق أمني للهدنة بين طرفي النزاع».

موفق محمد (دمشق)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

طلاب سوريون في مصر يبحثون مصيرهم مع نهاية العام الدراسي

تزداد مخاوف مئات الطلاب السوريين الدارسين في الجامعات المصرية، الحكومية والخاصة، مع اقتراب نهاية العام الدراسي، في ظل تشديد السلطات إجراءات تقنين أوضاع الأجانب.

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)

«الداخلية السورية» تواصل جمع الأدلة لكشف حقيقة تفجير دمشق

«عملية جمع الأدلة تحتاج وقتاً حتى يتم الإعلان بشكل نهائي عن نتائج التحقيقات، باعتبار أن هذه المنطقة تعتبر من أكثر أحياء العاصمة دمشق ازدحاماً».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - سوريا 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

اشتباك مسلحين مع عناصر من الأمن السوري على أطراف مدينة دمشق

لقي شخص مصرعه إثر انفجار قنبلة يدوية به، أثناء محاولته إلقاءها على حاجز لقوات الأمن العام السوري على أطراف العاصمة السورية دمشق الجمعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا موظفا أمن وشرطة يتفقدان منزلاً مؤقتاً بعد عملية إخلاء في شمال باريس... 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تفكّك شبكة لتهريب مهاجرين سوريين

أُودع سوري يبلغ 36 عاماً الحبس الاحتياطي في فرنسا للاشتباه في إدارته شبكة مهرّبين تنقل مهاجرين سوريين عبر غويانا إلى الأراضي الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مُنظمة: أكثر من 600 ألف نازح لبناني عادوا لمنازلهم منذ وقف النار مع إسرائيل

بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)
بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)
TT

مُنظمة: أكثر من 600 ألف نازح لبناني عادوا لمنازلهم منذ وقف النار مع إسرائيل

بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)
بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)

عاد أكثر من 640 ألف نازح، من أصل أكثر من مليون أحصتهم السلطات اللبنانية، إلى منازلهم، وفق أرقام نشرتها منظمة الهجرة الدولية، على وقع تراجع وتيرة المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل، عقب إعلان تفاهم أميركي إيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ودخل لبنان الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري، وأصدرت إنذارات إخلاء متكررة، على مدى أكثر من ثلاثة أشهر من القتال، ما أسفر عن مقتل نحو 4300 شخص، ونزوح أكثر من مليون شخص، خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وفق السلطات.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير نشرته الخميس، بـ«646 ألفاً و107 نازحين عائدين جرى الإبلاغ عنهم»، في حين لا يزال نحو 500 ألف شخص نازحين، بناء على بيانات جرى جمعها بالتنسيق مع السلطات المحلية منذ 22 يونيو (حزيران)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عودة لا تزال معلقة

وأرسى اتفاقٌ وقّعته طهران وواشنطن، الشهر الماضي، لإنهاء الحرب بينهما في الشرق الأوسط، وقفاً لإطلاق النار في لبنان، بدءاً من 21 يونيو.

وعاد مئات الآلاف، منذ ذلك الحين، إلى منازلهم في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية. وعملت السلطات على إزالة خِيم عشوائية في بيروت ومحيطها، بالتزامن مع انخفاض عدد مراكز الإيواء الرسمية، وفق السلطات اللبنانية.

لكن العودة إلى عشرات البلدات والقرى، خصوصاً القريبة من الحدود والتي تعرضت لدمار هائل، لا تزال معلّقة، مع إعلان إسرائيل، على لسان مسؤوليها، أنها ستُبقي قواتها في «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من حدودها، ومواصلتها شن ضربات من حينٍ لآخر رغم سريان وقف إطلاق النار.

وأبرم لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، اتفاق إطار يمهّد الطريق أمام التوصل لوقف للحرب، بعد خمس جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية.

وينص الاتفاق خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

إلا أن الاتفاق، الذي سارع «حزب الله»، المدعوم من طهران، إلى رفضه، لا يحدد جدولاً زمنياً للانسحاب الإسرائيلي. ويربط تحقيق ذلك، ومن ثم عودة السكان إلى المناطق التي تحتلها إسرائيل، بإتمام نزع سلاح «الحزب»، في مهمةٍ يشكّك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.

«قبول ضمني بالتهجير القسري»!

ورداً على الانتقادات التي وُجّهت للاتفاق، وخصوصاً من «حزب الله»، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، على أن صيغة الاتفاق «لا تُشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان»، موضحاً أن «غياب جدول زمني لتحقيق ما ورد يعود إلى أن ما جرى التوقيع عليه هو صيغة إطار وليس اتفاقاً».

وتابع عون، وفق ما نقلت عنه الرئاسة: «هدفنا جميعاً واحد وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي».

وحذّرت، الجمعة، منظمة العفو الدولية وخمس منظمات حقوقية ومنظمات معنيّة بحرّية الصحافة من أن اتفاق الإطار «يُنذر بخذلان ضحايا جرائم الحرب في لبنان» إذ «يبدو أنّ أجزاءً من نصّ الاتفاق تهدف إلى منع ضحايا الجرائم الخطيرة المشمولة بالقانون الدولي من السعي إلى تحقيق العدالة أمام المحافل الدولية».

وقالت إن أجزاء أخرى تبدو كأنها «قبول ضِمني باستمرار التهجير القسري المطوّل ومفتوح الأجل لعشرات الآلاف من السكان من مساحات شاسعة في جنوب لبنان تحتلّها القوّات الإسرائيلية».

وأشارت المنظمة، خصوصاً، إلى البند الـ13 من الاتفاق الذي أورد، وفق النص الذي نشرته «الخارجية» الأميركية: «تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير بحسن نية تُظهر نيات إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الإجراءات العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية».

وقال عون، الجمعة، إن ما ورد في البند «يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات... لكن هذا لا يمنع أي مجموعة أو كيان خاص من رفع دعوى في هذا الشأن».


بعد يوم من تفجير دمشق... هجوم يستهدف عناصر الأمن على مدخل «جرمانا» واشتباكات عنيفة في السويداء

أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)
أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)
TT

بعد يوم من تفجير دمشق... هجوم يستهدف عناصر الأمن على مدخل «جرمانا» واشتباكات عنيفة في السويداء

أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)
أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)

لليوم الثاني على التوالي، بقي الوضع الأمني مهيمناً على الأجواء السورية العامة، حيث تم، الجمعة، استهداف حاجز أمني عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق، أسفر عن إصابة عدد من العناصر ومقتل أحد المنفذين، بعد ليلة شهد خلالها ريف محافظة السويداء الغربي، اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي الحكومية ومجموعة مسلحة تتبع لما يعرف بـ«الحرس الوطني» سقط خلالها 18 مسلحاً بين قتيل وجريح، وذلك بعد يوم واحد على تفجير استهدف مقهى قرب القصر العدلي في وسط العاصمة، أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة عشرين آخرين بجروح متفاوتة.

دنيال داود (متداولة)

وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «في أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وأضاف المصدر: «لدى محاولة مطلق النار إلقاء قنبلة يدوية ثالثة، انفجرت به، ما أدى إلى مصرعه على الفور. وبعد نقل جثته إلى المستشفى والتعرف على هويتها، تبين أنه مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».

مصدر محلي ناشط في مجال السلم الأهلي في مدينة جرمانا كشف لـ«الشرق الأوسط»، عن أن القتيل يدعى «دنيال داود» وهو مطلوب بجريمة قتل شخص من آل الزعبي يتحدر من محافظة درعا جنوب البلاد، وأيضا مطلوب بجريمة اتجار بالمواد المخدرة.

مواطن سوري يعبر ساحة الكرامة في جرمانا (رويترز)

وأكد الناشط أن شيوخ الطائفة الدرزية في مدينة جرمانا، اتخذوا قراراً بعدم إجراء موقف عزاء للقتيل وعدم الصلاة عليه بحكم أنه «إنسان مخل».

وذكر أن مقتل دانيال لن تكون له تداعيات سلبية على الوضع الهادئ في مدينة جرمانا التي يقطنها سكان من الطائفة الدرزية إلى جانب مسيحيين وسنة. وقال: «قوى الأمن الداخلي تقوم بدورها، والقتيل تاجر مخدرات ومطلوب، وأي مجرم ستتعامل معه، وهذا أمر طبيعي».

ولفت المصدر إلى أنه «قبل ذلك في مايو (أيار)، العام الماضي، قام خمسة أشخاص بالاعتداء على مركز قوى الأمن الداخلي، وحينها قضى عناصر المركز، وهم من أبناء المدينة وآخرين من خارجها، على المهاجمين في حين استشهد عنصر من قوى الأمن الداخلي».

السويداء...

وجاءت حادثة جرمانا بعد ليلة شهد خلالها محور «تل حديد» بريف محافظة السويداء الغربي جنوب البلاد، اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي الحكومية ومجموعة مسلحة من «الحرس الوطني» الذي شكله رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري في أغسطس (آب) 2025، إثر تفجر أزمة المحافظة منتصف يوليو (تموز) 2025.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي أعقاب الأزمة، سيطرت عناصر «الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من المحافظة بما فيها مدينة السويداء.

وبحسب قناة «الإخبارية» السورية، «قتل وأصيب نحو 18 عنصراً من العصابات المتمردة، إثر الاعتداء على نقاط قوى الأمن الداخلي في محور تل حديد بريف السويداء الغربي». ونقلت عن مصدر محلي أن «عناصر العصابات المتمردة حاولت الاعتداء على نقاط قوى الأمن الداخلي في محور تل حديد، ما أسفر عن سقوط قتيلين ونحو 16 مصاباً من عناصرها».

في المقابل، اتهم «الحرس الوطني»، في بيان نشره مكتبه الإعلامي، قوى الأمن الداخلي الحكومية المتمركزة على محاور التماس في المحور الغربي والشمالي الغربي لمدينة السويداء، «بتنفيذ استهدافات ممنهجة باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) ومختلف أنواع الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة ليل الخميس - الجمعة، في خرق فاضح وصريح لمناطق التهدئة».

وذكر البيان «أن الرمايات امتدت لتطال أحياء مأهولة داخل المدينة، ما أدى إلى مقتل شخص، وعدة إصابات بين المدنيين والعناصر».

وأشار إلى أن قوات «الحرس الوطني» تعاملت مع هذا «الاعتداء وفق قواعد الاشتباك، حيث نفّذت وحداتنا رداً فورياً وحاسماً على مصادر النيران، وتم تحقيق إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف القوات المعتدية، وإسكات عدد من المنصات التي شاركت في الاستهداف».

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق مدينة السويداء 15 يوليو 2025 (رويترز)

لكن مصدراً محلياً بمدينة السويداء، نفى أن تكون الاشتباكات وعمليات القصف طالت مدينة السويداء، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات تبادل القصف «كانت تجري بين عناصر موقع تتمركز فيه مجموعة مسلحة تتبع لـ(الحرس الوطني) يقودها رواد عبد الخالق، ويقع على طريق قرية الثعلة غربي السويداء بمنطقة بعيدة نسبياً عن السكن، وجميع المصابين هم من تلك المجموعة، ولم نسمع بأي استهدافات أخرى».

وعدّ الناشط في مجال السلم الأهلي في مدينة جرمانا، أنه «لا يوجد أي رابط بين اشتباكات تل حديد بريف السويداء، وما حصل في جرمانا». وقال: «ما حدث في جرمانا منعزل تماماً، فهو عمل أمني تعامل مع مطلوب بجرائم جنائية، في حين ما جرى في تل حديد خرق أمني للهدنة بين طرفي النزاع».

وتأتي تلك التطورات الأمنية، التي تعكس حجم التحديات التي تواجه الحكومة السورية، بعد يوم من انفجار عبوة ناسفة في مقهى بمنطقة الحجاز قرب القصر العدلي وسط دمشق، ما أسفر عن 10 وفيات و20 مصاباً.

ويُعدّ هذا الانفجار الأكثر دموية في دمشق منذ التفجير الانتحاري داخل كنيسة في حيّ الدويلعة بدمشق، في يونيو (حزيران) 2025، والذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً، في اعتداءٍ تبنّته مجموعة متطرفة، بينما نسبته السلطات إلى تنظيم «داعش».


السعودية تستنكر تفجير المقهى في دمشق

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
TT

السعودية تستنكر تفجير المقهى في دمشق

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها لتفجير عبوة ناسفة استهدفت مقهى في منطقة الحجاز بالعاصمة السورية دمشق، وأسفرت عن مقتل وإصابة عددٍ من الأشخاص.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تؤكد تضامنها مع الجمهورية العربية السورية الشقيقة ضد أشكال العنف والتطرف والإرهاب كافة، وتعبر عن خالص العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولحكومة وشعب سوريا، متمنيةً للمصابين الشفاء العاجل».