أين ستكون وجهة محمد صلاح المقبلة؟

إبراهيم حسن مدير منتخب مصر نصحه بعدم الانتقال إلى الدوري الأميركي

محمد صلاح وأسرته وفرحة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا (غيتي)
محمد صلاح وأسرته وفرحة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا (غيتي)
TT

أين ستكون وجهة محمد صلاح المقبلة؟

محمد صلاح وأسرته وفرحة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا (غيتي)
محمد صلاح وأسرته وفرحة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا (غيتي)

بعد التصريحات التي أدلى بها، الأحد، إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، حول خطوة محمد صلاح المقبلة بعدما أعلن رحيله عن ليفربول في نهاية الموسم الحالي، استمر الحديث عن وجهة النجم المصري المقبلة. وقال حسن إنه لا يفضل أن ينتقل صلاح إلى الدوري الأميركي لكرة القدم، حتى لا يخفت بريقه مثل ليونيل ميسي.

وأوضح حسن: «صلاح يعلم جيداً ماذا يريد... بالتأكيد لن يتخذ خطوته المقبلة بعشوائية. بالنسبة لي أفضِّل أن يستمر في أوروبا... سمعت عن تلقيه لعروض من باريس سان جيرمان، ‌ومن بايرن ميونيخ، ومن الدوري ‌الإيطالي. (الانتقال) إلى الدوري الأميركي؟ سيكون بعيداً للغاية عن الأنظار. ‌لست مقتنعاً (بفكرة اللعب) في الدوري الأميركي، ‌لن تتذكر صلاح مثلما لا أتذكر ميسي الآن. لا أبحث حتى عن مشاهدته».

وقال حسن إن خطوة اللعب في الدوري السعودي ستكون مناسبة لصلاح، إذا قرر عدم الاستمرار في أوروبا. وقال الظهير الأيمن السابق لمنتخب مصر: «إذا لم يحصل على عروض من أوروبا، فسيكون من الجيد انتقاله إلى الدوري السعودي الذي تلعب فيه أسماء كبرى، مثل كريستيانو رونالدو».

يغادر محمد صلاح ليفربول بنهاية الموسم الجاري، بعد 9 سنوات حافلة بالإنجازات والألقاب الكبرى. في الواقع، لسنا مبالغين في تقدير تأثيره على ليفربول، فقد انضم إلى «الريدز» في عام 2016 عندما كان النادي –حسب شبكة «إي إس بي إن»- لا يزال ينتظر بفارغ الصبر الحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ سنوات طويلة. ولكنه قاد الفريق للفوز بلقب الدوري في موسمي 2019- 2020، و2024- 2025، بالإضافة إلى دوري أبطال أوروبا في موسم 2018- 2019. وسيظل النجم المصري حديث الجماهير في ليفربول إلى الأبد. ومع طي صفحة ليفربول، إلى أين سيتجه صلاح بعد ذلك؟

التقرير التالي يحاول الإجابة عن هذا السؤال:

هل يكون الدوري السعودي للمحترفين خياراً؟

بعد انتقال كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة إلى السعودية، يُنظر إلى الدوري السعودي للمحترفين على أنه وجهة مُحتملة لصلاح. وبوصفه أحد أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الإنجليزي الممتاز، سيحتاج النجم المصري إلى عرض مالي ضخم لإغرائه بالانتقال إلى أي نادٍ. يُعدُّ الدوري السعودي من الدوريات القليلة القادرة على تحمُّل صفقة انتقال صلاح، وتعويض جزء من الخسائر المالية الناجمة عن التنازل عن السنة الأخيرة من عقده مع ليفربول. وأفادت مصادر في السعودية لشبكة «إي إس بي إن» بأن الرأي السائد في البلاد هو أن نادي الاتحاد السعودي هو الأقرب للتعاقد معه. وكان الاتحاد قد قدَّم عرضاً بقيمة مائتي مليون دولار لضم صلاح في سبتمبر (أيلول) 2023، ولكن الصفقة لم تتم، ثم خسر بنزيمة لصالح الهلال في فترة الانتقالات الأخيرة.

ويُنظر إلى نادي القادسية، بقيادة بريندان رودجرز، كخيار آخر. وكان رودجرز الذي رحل عن ليفربول قبل انضمام صلاح بثمانية عشر شهراً، قد طلب تحديداً التعاقد مع جناح أيمن. إضافة إلى ذلك، يسعى نادي القادسية جاهداً للتعاقد مع نجمٍ كبير قبل افتتاح ملعبه الجديد قرب نهاية العام، وهو الملعب المُقرر أن يستضيف مباريات كأس العالم 2034.

وقالت مصادر إن ناديي الدرعية والعلا قد يُبديان اهتماماً بالتعاقد مع صلاح في حال صعودهما إلى الدوري السعودي الممتاز. ولكن في الوقت الراهن، يُستبعد أن يُنافس الهلال الذي ضم بنزيمة في فبراير (شباط) الماضي، على ضم اللاعب المصري الدولي.

سيظل اسم النجم المصري صلاح محفوراً في قلوب جماهير ليفربول (غيتي)

ماذا عن الخيارات الأخرى؟

برشلونة

لم يمضِ وقتٌ طويلٌ على اعتبار انضمام صلاح مجاناً صفقة لا يُمكن لبرشلونة الذي يُعيد بناء صفوفه رفضها. كان إيلكاي غوندوغان وسيرخيو أغويرو من أبرز الصفقات المجانية للفريق الكاتالوني في السنوات الأخيرة، ولكن مصادر من داخل النادي قالت إن الخطة الآن تتمثل في استهداف لاعبين أصغر سناً هذا الصيف.

يشغل لامين جمال مركز الجناح الأيمن المُفضل لصلاح، بينما يُعد رافينيا اللاعب الأساسي على الجناح الآخر من الملعب. وأفادت مصادر بأن النادي بحاجة لتدعيم هذين المركزين، ولا يزال ماركوس راشفورد، المعار من مانشستر يونايتد، خياراً مطروحاً، إن لم يكن لاعباً أصغر سناً. كما يسعى النادي لضم مهاجم جديد. مع ذلك، لا يدرس النادي إمكانية التعاقد مع صلاح لتدعيم أي من هذين المركزين نظراً لراتبه المرتفع.

ريال مدريد

لطالما اعتُبر ريال مدريد وجهة محتملة لصلاح في حال رحيله عن ملعب «آنفيلد»، ولكن ذلك كان منذ فترة. لم تشر تقارير إلى أنه سيكون هدفاً للنادي الملكي هذا الصيف. يتمتع ريال مدريد بسجل حافل في التعاقد مع نخبة اللاعبين في صفقات انتقال حر، مثل: كيليان مبابي، وترينت ألكسندر أرنولد، وأنطونيو روديغر، وديفيد ألابا. ولكن هؤلاء اللاعبين لم يكونوا قد بلغوا الرابعة والثلاثين من العمر عند انضمامهم إلى الفريق الملكي. لطالما كان ريال مدريد متردداً في تقديم عقود طويلة الأجل للاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين من عمرهم، فضلاً عن هؤلاء النجوم الذين ستكون مطالبهم المالية عالية مثل صلاح، لذا فإن التعاقد معه سيمثل تغييراً جذرياً في سياسة النادي.

ترددت أنباء عن سعي ريال مدريد للتعاقد مع لاعبين لديهم خبرات كبيرة هذا الصيف، لتعزيز صفوف الفريق الذي يضم بالفعل كوكبة من المواهب الشابة، وتعويض بعض اللاعبين الذين من المتوقع أن يرحلوا، ولكن من المرجح أن يكون ذلك في خط الوسط أو الدفاع. سيكون التعاقد مع صلاح مفاجأة كبيرة.

باريس سان جيرمان

كما هي الحال مع ريال مدريد، راود باريس سان جيرمان حلم التعاقد مع صلاح لسنوات عدَّة. حاول رئيس النادي ناصر الخليفي تحقيق ذلك في مناسبتين، وهو يعرف وكيل أعمال صلاح جيداً. إلا أن الظروف تغيرت الآن، ولم يعد باريس سان جيرمان خياراً مناسباً لصلاح، نظراً لسنه ومطالبه المالية. لقد تخلى النادي الباريسي عن الاعتماد على النجوم المخضرمين، ومنح مزيداً من الثقة لنجومه الشباب، مما أدى إلى فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. ولأسباب عدَّة، لم يعد صلاح مناسباً لمشروع باريس سان جيرمان.

غلاطة سراي

يعد نادي غلاطة سراي التركي من بين الوجهات المحتملة التي ترددت شائعات عنها، منذ إعلان صلاح رحيله عن ليفربول رسمياً. مع ذلك، أفاد مصادر بأن النادي التركي لم يناقش فكرة التعاقد مع صلاح، وأن أي صفقة تبدو مستبعدة للغاية نظراً للمبالغ المالية الكبيرة التي دفعها النادي للتعاقد مع ليروي ساني من بايرن ميونيخ الصيف الماضي.

هل يُعدُّ الدوري الأميركي خياراً مطروحاً؟

قاد صلاح ليفربول للفوز بلقب الدوري في موسمي 2019- 2020 و2024- 2025 (غيتي)

إنتر ميامي

لا يملك إنتر ميامي حالياً مركزاً شاغراً ضمن فئة اللاعبين المميزين الذين يمكن كسر سقف رواتب الدوري للتعاقد معهم؛ حيث يشغل ليونيل ميسي ورودريغو دي بول واللاعب الجديد جيرمان بيرتيرامي المراكز الثلاثة المخصصة في هذه الفئة. وعلى الرغم من أن دي بول انضم في الأصل إلى إنتر ميامي على سبيل الإعارة، في منتصف موسم الدوري الأميركي لكرة القدم، لعدم توفر مركز للاعبين المميزين آنذاك، فإن هذا المسار غير مناسب لصلاح حالياً.

وصل لاعب خط الوسط الأرجنتيني قبل أشهر قليلة من انتهاء عقد اللاعب المميز السابق سيرجيو بوسكيتس، ما سمح لدي بول بأن يحل محل اللاعب الإسباني في قائمة الفريق بنهاية الموسم. وبمجرد انتهاء الموسم، فعَّل إنتر ميامي تلقائياً التعاقد مع دي بول لكي يكون العقد دائماً.

ومع ذلك، يأتي رحيل صلاح عن ليفربول في وقت صعب بالنسبة لإنتر ميامي لإعادة ترتيب اللاعبين المميزين. وقَّع ميسي مؤخراً على تمديد عقده حتى عام 2028، بينما يمتد عقدا دي بول وبيرتيرامي حتى موسم 2028- 2029 من الدوري الأميركي.

بقية أندية الدوري الأميركي

لو كان الأمر بيد مفوض الدوري الأميركي دون غاربر، لكان صلاح يلعب في الدوري الأميركي غداً. فخلال حديثه في فعالية «أعمال كرة القدم» التي نظمتها مجلة «سبورتس بيزنس جورنال» في أتلانتا، صرَّح غاربر قائلاً: «أتمنى بشدة رؤية صلاح في دورينا. لم أكن لأقول ذلك لولا إعلانه رحيله عن ليفربول. ولكنه سيكون لاعباً رائعاً في الدوري الأميركي لكرة القدم، وأعتقد أننا سنوفر له بيئة مثالية».

أما مصير صلاح فيبقى سؤالاً آخر؛ إذ لم يؤكد أي نادٍ في الدوري الأميركي سعيه لضم اللاعب المصري الدولي. وقال الملياردير محمد منصور، مالك نادي سان دييغو إف سي الأميركي لكرة القدم، الخميس، إن مواطنه المصري محمد صلاح سيكون «إضافة قيِّمة»، في ظل تصاعد التكهنات حول وجهة المهاجم الدولي المقبلة.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، على هامش قمة «أعمال كرة القدم» في أتلانتا: «إنه على الأرجح أحد أعظم اللاعبين في الوقت الحالي. وأي فريق ينجح في ضمه، أو أي دولة تحصل على خدماته، سيكون بلا شك إضافة قيِّمة لها».

قاد محمد صلاح المنتخب المصري للتأهل إلى مونديال 2026 (غيتي)

ورفض منصور الإجابة عمَّا إذا كان يسعى بشكل نشط للتعاقد مع صلاح، أو ما إذا كان قد جسَّ نبض إمكانية ضمِّ المهاجم الدولي في وقت سابق.

وينطبق الأمر نفسه على نادي شيكاغو فاير الذي سعى سابقاً لضم لاعبين مثل نيمار؛ حيث أفاد مصدرٌ بأنه «لا يوجد شيء ملموس» بخصوص إمكانية التعاقد مع صلاح. وامتنع نادي لوس أنجليس إف سي عن التعليق على الوضع، ويبدو أنه مُقيَّد بالتزامه بسياسة التعاقد مع لاعبين اثنين من اللاعبين المميزين الذين تتجاوز رواتبهم سقف رواتب اللاعبين في الدوري، و4 لاعبين تحت 22 عاماً، وهو ما يمنعه من السعي للتعاقد مع صلاح. ولكن هذا قد يتغير لاحقاً هذا الصيف عندما يصبح صلاح متاحاً.



أزمات تلاحق «فيفا» عشية «المونديال»

انتقادات واتهامات كبيرة يواجهها إنفانتينو قبل يوم من بدء المونديال (أ.ب)
انتقادات واتهامات كبيرة يواجهها إنفانتينو قبل يوم من بدء المونديال (أ.ب)
TT

أزمات تلاحق «فيفا» عشية «المونديال»

انتقادات واتهامات كبيرة يواجهها إنفانتينو قبل يوم من بدء المونديال (أ.ب)
انتقادات واتهامات كبيرة يواجهها إنفانتينو قبل يوم من بدء المونديال (أ.ب)

عشية انطلاق كأس العالم لكرة القدم لعام 2026، يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نفسه في مواجهة سلسلة من الأزمات والانتقادات التي ألقت بظلالها على البطولة المرتقبة.

فبينما واصل رئيس «فيفا» السويسري جياني إنفانتينو، زياراته إلى البيت الأبيض، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً، مؤكداً أن «المونديال» سيكون «الأعظم والأكثر شمولاً» في التاريخ، تصاعد الجدل حول علاقته الوثيقة بالإدارة الأميركية، في وقت واجه فيه دعوى جنائية جديدة من الفرنسي ميشيل بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي اتهم إنفانتينو وآخرين بالتآمر لإبعاده عن سباق رئاسة «فيفا» عام 2016.

وفي أزمة أخرى، مُنع الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة رغم اختياره ضمن حكام البطولة، ليغيب عن «المونديال» بعدما كان مرشحاً ليصبح أول حكم صومالي يدير مباريات في كأس العالم. وأكد «فيفا» في رد رسمي لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس طرفاً في إجراءات الهجرة أو التأشيرات، موضحاً أن الحكومة المستضيفة هي صاحبة القرار النهائي بشأن منح التأشيرات والسماح بدخول أراضيها.

كما تصاعد الجدل حول إيران بعد اتهام اتحادها الكروي، الولايات المتحدة، بسحب حصته من تذاكر المباريات، وذلك بعد أزمة التأشيرات التي طالت مسؤولين في البعثة الإيرانية، وأجبرت المنتخب على الإقامة في المكسيك طوال البطولة رغم خوض مبارياته داخل الولايات المتحدة.


بنفيكا يعلن رحيل مورينيو لتدريب ريال مدريد

جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)
TT

بنفيكا يعلن رحيل مورينيو لتدريب ريال مدريد

جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)

أعلن بنفيكا البرتغالي أن ريال مدريد أبدى رغبته في التعاقد مع جوزيه مورينيو، موضحا أن المدرب وافق بالفعل على تدريب النادي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم.

وأكد النادي البرتغالي في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أن ماركو سيلفا سيحل محل مورينيو في تدريب الفريق.

وذكر بنفيكا أن ريال مدريد قام بدفع 15 مليون يورو، قيمة الشرط الجزائي في عقد المدرب البرتغالي.

وأتم حساب بنفيكا الرسمي: "وافق المدرب على ذلك، شكرا لك جوزيه مورينيو."

وأعلن فلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد عودة جوزيه مورينيو لتدريب الفريق مجددا، بعد فوزه بانتخابات النادي الملكي.

وفاز بيريز في الانتخابات الرئاسية لريال مدريد ليظل على مقعد الرئيس حتى عام 2030.

ووقّع جوزيه مورينيو عقود تدريب ريال مدريد حتى يونيو (حزيران) 2029.

وتم تفعيل العقد مباشرة بعد فوز بيريز بالانتخابات.

يذكر أن مورينيو قاد ريال مدريد في الفترة من 2010 إلى 2013، وحقق لقب الدوري الإسباني 2011-2012، وكأس إسبانيا 2010-2011، والسوبر الإسباني 2012.

ويستعد نادي بنفيكا للإعلان عن تعيين ماركو سيلفا خلفا لمورينيو في تدريب الفريق.


جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)
رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)
TT

جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)
رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)

مع انطلاق كأس العالم 2026، لم تكن كرة القدم وحدها هي التي تصدرت العناوين. فقبل أن تكتمل الجولة الأولى من المباريات، وجدت البطولة نفسها في قلب جدل سياسي ودبلوماسي يتعلق بالتأشيرات والهجرة، وهو جدل يرى كثيرون أن جذوره تعود إلى سنوات من العلاقة الوثيقة التي بناها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

مشجعون إيرانيون يحاولون الوصول لمنتخب بلادهم (رويترز)

بالنسبة لكثير من المتابعين، لم تكن المؤشرات غائبة. فقد بدأت منذ الأيام الأولى لعودة ترمب إلى البيت الأبيض، عندما وقع أمراً تنفيذياً حمل عنوان «حماية الشعب الأميركي من الغزو»، تبعته سلسلة من الإجراءات المتعلقة بالهجرة والسفر.

وبحسب شبكة The Athletic, شملت تلك الإجراءات قيوداً على مواطني عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومتطلبات مالية جديدة لبعض طلبات التأشيرات السياحية والتجارية، إضافة إلى تشديد إجراءات التدقيق على القادمين من عشرات الدول.

كأس العالم تقترب من الانطلاق (أ.ف.ب)

لذلك لم يكن مستغرباً لدى كثيرين أن تشهد الأيام الأولى من كأس العالم قصصاً تتعلق برفض دخول بعض الأشخاص المرتبطين بالبطولة، أو الصعوبات التي واجهها صحافيون ومشجعون ومسؤولون في الحصول على التأشيرات اللازمة.

ومن بين أبرز الوقائع التي أثارت الجدل، منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة بعد وصوله إلى مطار ميامي الدولي رغم امتلاكه تأشيرة رسمية للمشاركة في البطولة. كما تحدثت تقارير عن صعوبات واجهها عدد من الصحافيين الإيرانيين والأفارقة في الحصول على التأشيرات، في حين قرر المنتخب الإيراني نقل معسكره التدريبي الأساسي إلى المكسيك بدلاً من الولايات المتحدة.

وترى شبكة «The Athletic» أن المشكلة لم تكن فقط في السياسات الأميركية، بل أيضاً في الطريقة التي تعامل بها إنفانتينو مع الملف خلال السنوات الماضية.

ففي أكثر من مناسبة، حاول رئيس «فيفا» طمأنة الجماهير والاتحادات الوطنية والإعلاميين بأن الجميع سيكون موضع ترحيب خلال كأس العالم.

وخلال مؤتمر الاتحاد الدولي في باراغواي عام 2025، الذي وصل إليه متأخراً بعد مشاركته في جولة مع ترمب في الشرق الأوسط، أكد إنفانتينو أن «العالم كله مرحب به في أميركا».

وقال حينها إن اللاعبين والمسؤولين والمشجعين سيكونون موضع ترحيب، مضيفاً أن هذه الرسالة لا تصدر منه شخصياً بل من الحكومة الأميركية نفسها.

لكن مع اقتراب البطولة بدأت هذه التأكيدات تواجه اختباراً عملياً.

جندي مكسيكي يحمل رشاشاً وسط حماية أمنية مشددة في مكسيكو سيتي (أ.ف.ب)

وخلال صيف 2025، خاطبه صحافي من جنوب أفريقيا قائلاً إن كثيراً من الأفارقة لا يشعرون بأنهم مرحب بهم في الدولة المستضيفة، وإن مسؤولية «فيفا» تكمن في ضمان ألا يشعر أي شخص بأنه مواطن من الدرجة الثانية.

ورد إنفانتينو آنذاك بأن الجميع سيكون موضع ترحيب في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مؤكداً أن عملية الدخول ستكون سلسة وأن المنتخبات المتأهلة وجماهيرها ستتمكن من الحضور.

لكن الوقائع التي شهدتها الأشهر الأخيرة وضعت تلك التصريحات تحت المجهر.

وبحسب التقرير فإن القضية تتعلق أولاً وأخيراً بالسياسة الأميركية، وأن «فيفا» لا يتحمل مسؤولية قرارات التأشيرات أو الدخول إلى الأراضي الأميركية.

ومع ذلك، وجدت المنظمة نفسها في قلب الأزمة بسبب النهج الذي اتبعه إنفانتينو شخصياً، والذي يعتمد غالباً على إطلاق وعود كبيرة وتقديم نفسه بوصفه قادراً على ضمان أمور لا يملك السيطرة عليها بشكل كامل.

إنفانتينو وقع في حرج شديد من السياسات الأميركية (أ.ف.ب)

ومع ظهور المشكلات، بدأت أصوات داخل «فيفا» تقلل من مسؤولية الاتحاد الدولي، متسائلة كيف يمكن لمنظمة رياضية أن تفرض على دولة ذات سيادة من تسمح له بالدخول أو تمنعه.

غير أن هذا الخطاب بدا متناقضاً مع الصورة التي حاول إنفانتينو ترسيخها لسنوات، حيث يقدم «فيفا» باعتباره قوة عالمية قادرة على توحيد الشعوب، وهو ما تعكسه العبارة الرسمية للاتحاد: «كرة القدم توحد العالم».

وخلال الولاية الثانية لترمب، ظهر إنفانتينو في البيت الأبيض أكثر من أي زعيم سياسي عالمي تقريباً.

وحضر فعاليات سياسية مرتبطة بترمب، وافتتح «فيفا» مكتباً داخل برج ترمب في مانهاتن، ما يعني عملياً أن الاتحاد الدولي أصبح مستأجراً لدى مؤسسة تابعة لعائلة الرئيس الأميركي.

كما احتضن مكتب ترمب مناسبات مرتبطة بكأس العالم وكأس العالم للأندية، بينما نقل إنفانتينو قرعة البطولة من لاس فيغاس إلى مركز كينيدي في واشنطن بعد أن أصبح المركز تحت إدارة شخصيات مقربة من ترمب.

وخلال مراسم القرعة، استعان «فيفا» بالمغني الإيطالي أندريا بوتشيلي، ومنح ترمب جائزة للسلام، كما شهد الحفل أداء أغنية «واي إم سي إيه» التي أصبحت مرتبطة بالحملات السياسية لترمب.

وبحسب التقرير فإن كل هذه المؤشرات رسمت صورة لعلاقة استثنائية بين الرجلين، وهو ما يجعل من الصعب على «فيفا» الآن تقديم نفسه باعتباره مجرد ضيف محايد لا يملك أي تأثير أو مسؤولية.

مشجع إيراني يحمل علم بلاده وسط مرور جنديين مكسيكيين (رويترز)

كما أن «فيفا» يطلب عادة ضمانات واضحة من الدول المستضيفة بشأن حرية حركة المشاركين والجماهير خلال البطولات.

وتستعيد في هذا السياق رسالة بعث بها ترمب إلى إنفانتينو عام 2018 أثناء عملية الترشح لاستضافة كأس العالم، أكد فيها ثقته بأن جميع اللاعبين والمسؤولين والمشجعين المؤهلين سيتمكنون من دخول الولايات المتحدة دون تمييز. لكن التحديات المتعلقة بالتأشيرات لم تبدأ مع ترمب وحده.

فحتى خلال العام الأخير من إدارة جو بايدن، كانت هناك مشكلات تتعلق بطول فترات الانتظار للحصول على مواعيد المقابلات الخاصة بالتأشيرات.

وأعربت المدن المستضيفة وقطاع السفر عن مخاوف متزايدة من هذه التأخيرات، ما دفع الكونغرس إلى تخصيص 50 مليون دولار لتقليص التراكم في الطلبات.

و اقترح فيفا إنشاء نظام موحد شبيه بمنطقة شنغن الأوروبية يتيح للمشجعين التنقل بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بتأشيرة واحدة.

احترازات أمنية كبرى في المكسيك للمونديال (رويترز)

لكن السلطات الأميركية رفضت هذه المقترحات بسبب اعتبارات أمنية وهجرية.

ومع عودة ترمب إلى السلطة مطلع 2025، ازدادت القيود صرامة.

وكشفت مصادر داخل وزارة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت عن مخاوف من فرض قيود أو حظر سفر على مواطني بعض الدول التي قد تتأهل منتخباتها إلى كأس العالم.

وبحلول موعد البطولة، أصبح مواطنو أربع دول مشاركة في كأس العالم ــ السنغال وكوت ديفوار وإيران وهايتي ــ خاضعين لقيود مرتبطة بالسفر.

كما حذر مسؤولون سابقون في القنصليات الأميركية من أن عدداً كبيراً من المتقدمين للحصول على التأشيرات قد يواجهون الرفض حتى مع امتلاكهم تذاكر للمباريات. وخلف الكواليس، حقق «فيفا» بعض النجاحات المحدودة.

فقد أطلقت إدارة ترمب برنامج «فيفا باس» لتسريع مواعيد مقابلات التأشيرات الخاصة بالمشجعين.

لكن البرنامج لم يقدم أي ضمان بالحصول على التأشيرة نفسها، كما أن عدد المستفيدين منه بقي محدوداً.

وأعلنت الحكومة الأميركية لاحقاً إعفاء بعض المشجعين من متطلبات الضمانات المالية المرتبطة بالتأشيرات، لكن الاستفادة الفعلية من القرار ظلت ضيقة للغاية بسبب الشروط الزمنية والإجرائية المفروضة.

وفي ظل هذه التعقيدات، يظل الواقع أن قرار منح التأشيرة أو رفضها يعود في النهاية إلى موظفي القنصليات وضباط الهجرة الأميركيين، الذين يملكون صلاحيات واسعة لتقييم كل حالة بشكل فردي.

ويشير التقرير إلى أن كثيراً من المسؤولين السابقين توقعوا منذ فترة طويلة أن يكون المتقدمون من الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا الجنوبية أكثر عرضة للتدقيق والرفض، وهو ما انعكس بالفعل في الأسابيع الأخيرة.

ورغم ذلك، نادراً ما أتيحت للصحافيين فرصة توجيه أسئلة مباشرة إلى إنفانتينو بشأن هذه القضايا.

ففي معظم المناسبات العامة، يفضل رئيس «فيفا» الإدلاء بخطابات وتصريحات أحادية الاتجاه دون جلسات أسئلة مفتوحة، بينما تعتمد رسائله بشكل متزايد على منشوراته الخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الاتحادات القارية والوطنية للاستفادة من العوائد المالية الضخمة للبطولة، تبدو الرغبة في مساءلة القيادة الحالية محدودة للغاية.

ولهذا، بينما يستمر الجدل حول التأشيرات والدخول إلى الولايات المتحدة، يجد «فيفا» نفسه أمام سؤال صعب: هل يمكن لمنظمة بنت جزءاً كبيراً من استراتيجيتها على العلاقة الشخصية مع الرئيس الأميركي أن تتنصل بالكامل من تبعات تلك العلاقة عندما تبدأ المشكلات بالظهور؟

حتى الآن، يظل موقف الاتحاد الدولي واضحاً.

فبعد منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة، أكد متحدث باسم «فيفا» أن المنظمة لا تتدخل في إجراءات الهجرة الخاصة بالدول المستضيفة، وأن الحكومات وحدها هي التي تقرر من يحصل على التأشيرة ومن يسمح له بالدخول.

لكن بالنسبة إلى كثير من المنتقدين، فإن المشكلة لا تكمن فيما يستطيع «فيفا» فعله اليوم، بل في الوعود التي قدمها بالأمس عندما أكد أن العالم بأسره سيكون موضع ترحيب.