إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

وسط خلافات مستمرة بين حكومة مقديشيو وولايتي غوبالاند وبونتلاند

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

4 أيام حاسمة شهدتها الخلافات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية، و«ولاية جنوب غرب»، لتدخل مرحلة تغيير لرأس الإقليم، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تكرار ذلك النموذج مع أقاليم متمردة أخرى، كولايتي «غوبالاند» و«بونتلاند».

ذلك التغيير الطارئ اعتبره خبير في الشأن الأفريقي والصومالي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، اختباراً مزدوجاً سياسياً وأمنياً لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة، «غير أنه ليس بالضرورة سيتكرر بأقاليم متمردة أخرى، في ظل خلافات مستمرة بين حكومة مقديشو وولايتي غوبالاند وبونتلاند، بشأن الدستور والصلاحيات، بخلاف الإقليم الانفصالي (أرض الصومال)، لاعتبارات مرتبطة بالقوة الأمنية والحاجة لدعم دولي». وتوقع 3 سيناريوهات، «أقربها التفاوض على الصلاحيات بين المركز والولايات المتمردة».

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (أرشيفية - وكالة الأنباء الصومالية)

وأعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشاكل الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

ومع وصول القوات المسلحة، الاثنين، أعلن رئيس ولاية «جنوب غرب»، عبد العزيز لفتاغرين، الاستقالة، بعد 7 سنوات من الحكم، وعيّن وزير المالية في حكومته أحمد محمد حسين رئيساً بالوكالة للإدارة الإقليمية، وفق إعلام صومالي.

ووسط خلافات مع الحكومة الفيدرالية بسبب الصلاحيات، أعلن لفتاغرين، الذي استقال من منصبه نائباً لرئيس الحزب الحاكم، تجميده علاقات الولاية معها، ثم إعلان فوزه بولاية ثانية بعد انتخابات رئاسية، السبت الماضي، لم تقبلها الحكومة، واعتبرتها غير قانونية، قبل أن تتحرك قوات فيدرالية تجاه بيدوا. وأعلن إقليم «جنوب غرب» الصومال، في بيان صحافي، «قلقه البالغ إزاء استخدام قوات الحكومة الفيدرالية الصومالية معدات عسكرية قدّمتها الحكومة التركية».

وقال الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، إن «إسقاط لفتاغرين اختبار جديد مزدوج سياسياً وأمنياً لسلطة مقديشو على الأقاليم المتمردة»، موضحاً «أن الحكومة أرادت إرسال رسالة بأن الانتخابات الإقليمية غير المتوافق عليها اتحادياً لن تُفرض كأمر واقع، عدا أن الأزمة مرتبطة أيضاً بخلافات حول تعديلات الدستور والنظام الانتخابي وتقاسم الصلاحيات بين المركز والولايات الأخرى».

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتحمل الرسالة الأمنية، بحسب بري، ما مفاده «أن دخول الجيش الفيدرالي إلى عاصمة ولاية عضو في الاتحاد يمثل تحولاً مهماً في ميزان القوة، لكنه يظل نجاحاً تكتيكياً مؤقتاً، وليس حسماً استراتيجياً طويل المدى».

ولا تزال هناك خلافات بين الحكومة وولايتي غوبالاند وبونتلاند، مع رفضهما بنوداً في الدستور الجديد، والمساس بصلاحيات الولايات.

ويعتقد بري «أنه استراتيجياً لا يعني نجاح مقديشو في (جنوب غرب) قدرتها على تكرار النموذج في ولايات أخرى، مثل غوبالاند وبونتلاند، ويبدو الأمر صعباً جداً، لكنه ليس مستحيلاً».

ويرجع صعوبة التكرار إلى «أن غوبالاند تمتلك قيادة عسكرية محلية قوية، ولها شبكة علاقات إقليمية معقدة، وتبدو السيطرة على كسمايو عسكرياً أكثر صعوبة من بيدوا، فضلاً على أن الجغرافيا والحدود مع كينيا تمنحانها هامش مناورة أكبر... وكذلك بونتلاند أكثر استقلالية مؤسساتياً، وتمتلك قوات أمن منظمة، ولديها خبرة طويلة في إدارة ذاتها سياسياً وأمنياً، وتعتبر نفسها شريكاً مؤسساً للفيدرالية، وليست تابعاً لها»، وفق بري، موضحاً أن تكرار نموذج «جنوب غرب» في هاتين الولايتين أو إقليم أرض الصومال الانفصالي «يحتاج توافقاً سياسياً أو ضغطاً دولياً كبيراً، وليس تحركاً عسكرياً فقط».

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويبقى مستقبل الخلافات الفيدرالية في الصومال، بحسب الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، أمام 3 سيناريوهات محتملة: الأول، التصعيد التدريجي عبر استمرار المواجهة السياسية، واحتمال تحركات عسكرية محدودة، وتعطل مؤسسات التنسيق الفيدرالي. وهذا يحمل مخاطر واسعة، بخلاف السيناريو الثاني الذي يتمثل في إعادة التفاوض على النظام الفيدرالي، وهو الأكثر واقعية إذا تم الاتفاق على شكل الانتخابات، وحُسمت صلاحيات المركز والولايات. وهذا يحافظ على وحدة الدولة، فيما يقود السيناريو الثالث، حال إذا استمرت الخلافات مع غوبالاند وبونتلاند، وربما أطراف أخرى، إلى أزمة نظام سياسي، وليس أزمة ولاية واحدة فقط.


مقالات ذات صلة

أمن «البحر الأحمر» يتصدر محادثات السيسي وأفورقي في القاهرة

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أمن «البحر الأحمر» يتصدر محادثات السيسي وأفورقي في القاهرة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء بالقاهرة مع نظيره الإريتري أسياسي أفورقي، الاثنين، على ضرورة مواصلة العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات بين البلدين.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

قال وزير خارجية «أرض الصومال»، عبد الرحمن طاهر آدم، إن «لإثيوبيا الحق في الوصول إلى منفذ بحري»، مما قد يصعّد التوتر مع جمهورية الصومال.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

السلطات الصومالية تراهن على «جمع السلاح» لتعزيز الأمن

بدأت السلطات الأمنية بالصومال عملية لجمع الأسلحة غير الشرعية في العاصمة مقديشو عقب اشتباكات بين موالين للمعارضة والشرطة.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

شدَّدت مصر على رفضها الكامل «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الأراضي الصومالية، أو تنتقص من سيادة الدولة، مؤكدة دعمها الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)

الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة

بدأت شركة حكومية مصرية لخدمات السفن تنفيذ خطتها لإدارة وتشغيل سفن تجارية تعمل على خط ملاحي بين موانئ مصر ونظيرتها في دول شرق أفريقيا لنقل البضائع.

محمد محمود (القاهرة)

أزمة «التسريبات» تطغى على امتحانات الشهادات المصرية

إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)
إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)
TT

أزمة «التسريبات» تطغى على امتحانات الشهادات المصرية

إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)
إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)

في مثل هذا الوقت من كل عام، يتواتر الحديث في مصر عن تسريب امتحانات وتداولها إلكترونياً قبيل انعقادها، في مشهد متكرر تحاول الإدارات التعليمية السيطرة عليه واجتثاثه.

هذا العام، وقبل أيام من انطلاق امتحانات الثانوية العامة، طفت الأزمة على السطح مجدداً خلال اختبارات الشهادة الإعدادية المنعقدة حالياً. واضطرت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية، شمال البلاد، الثلاثاء، لإرجاء امتحان مادة الهندسة لطلاب الصف الثالث الإعدادي بحيث يكون بعد اختبار مادة التربية الفنية وليس قبلها، حتى تتمكن من إعداد وطباعة امتحان بديل بعد معلومات عن تسريب الاختبار على منصات التواصل الاجتماعي.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل صوراً قالوا إنها لامتحانات يخوضها الطلاب في محافظات مختلفة، أبرزها القاهرة والجيزة والقليوبية والمنيا، وذلك بعد دقائق من انطلاقها.

وخلال الأيام الماضية، تعددت وقائع ضبط معلمين وطلاب تورطوا في عمليات التسريب والغش الإلكتروني. وألغي، الثلاثاء، امتحان طالبة بالصف الثالث الإعدادي بمحافظة الجيزة بعد ثبوت تصويرها الامتحان داخل اللجنة، إلى جانب إحالة عدد من المسؤولين عن اللجنة إلى التحقيق لبحث ملابسات الواقعة وتحديد أوجه المسؤولية.

اجتماع موسع لمناقشة آليات مجابهة الغش في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم)

وقال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم إن بعض وقائع تداول الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن حقيقية، حيث إن الأوراق المتداولة كانت لامتحانات من سنوات سابقة، مؤكداً أن جميع الوقائع والادعاءات جرى التحقيق فيها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك فرقاً لمكافحة «الغش الإلكتروني» في المديريات التعليمية المختلفة تعمل على رصد أي محاولات غش عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي والتوصل إلى مصدر نشرها، مشيراً إلى أن هناك تعليمات باتخاذ إجراءات عقابية مشددة ضد من يتورط في أي وقائع غش، سواء كان «إلكترونياً» أو «تقليدياً»، داخل اللجان.

يأتي هذا قبل عشرة أيام تقريباً من انطلاق امتحانات الثانوية العامة في 21 يونيو (حزيران)، التي شهدت خلال السنوات الماضية وقائع «غش إلكتروني» عديدة.

إجراءات جديدة

وتتَّجه وزارة التعليم لتنفيذ إجراءات جديدة تستهدف الحدَّ من «الغش» في امتحانات «الثانوية العامة»، وقرَّرت تقريب لجان الامتحانات داخل «مجمعات امتحانية» متقاربة جغرافياً، لتسهيل عملية السيطرة عليها. وسبق أن قرَّرت أيضاً تركيب كاميرات «مراقبة» داخل جميع لجان الامتحانات.

وتطرق وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، لأول مرة في مايو (أيار) الماضي إلى إمكانية «قطع الإنترنت» عن بعض اللجان، مشيراً إلى أن الوزارة تدرس الأمر مع الجهات المختصة، دون أن يصدر قرار رسمي بتلك الخطوة.

أمهات ينتظرن بناتهن اللاتي يؤدين الامتحان (وزارة التربية والتعليم)

ومؤخراً، دخل نواب برلمانيون على خط الأزمة، حيث تقدم النائب عماد الغنيمي، الأحد، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي بشأن ما وصفه بـ«عدم وجود تنسيق وتعاون كافٍ بين وزارتي الاتصالات والتعليم فيما يتعلق باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة الغش الإلكتروني».

وأوضح أن مواجهة هذه المشكلة تتطلب اتخاذ إجراءات تقنية استثنائية خلال فترة انعقاد الامتحانات، من بينها التشويش، أو حجب خدمات الإنترنت في محيط المدارس التي تضم لجان امتحانات الثانوية العامة، وذلك خلال ساعات الامتحان فقط، بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، ومنح كل طالب حقه وفقاً لجهده ومستواه العلمي.

«العدالة الامتحانية»

يقول أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، إن «الغش» أضحى عملية مصاحبة للامتحانات بوجه عام، وإنه تجاوز الشكل التقليدي داخل اللجان وتطور إلى أشكال مختلفة من «الغش الإلكتروني» الذي يترتب عليه «تسريب الامتحانات» أو «تداولها» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يصيب الطلاب وأولياء أمورهم بحالة من التوتر وانعدام الثقة في «العدالة الامتحانية».

ويضيف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك عوامل عديدة تقود لظهور «الغش الإلكتروني» في امتحانات الشهادة الإعدادية، في مقدمتها زيادة عدد الطلاب الذي يصل إلى مليونيَّ طالب، وتعدد مستويات المسؤولين عن الورقة الامتحانية، وتطور الأجهزة التكنولوجية التي تساعد على تصوير الامتحانات دون ملاحظة المراقبين، مثل السماعات والنظارات والساعات.

ويشير الخبير التربوي إلى أن الخطوة الأكبر تبقى في امتحانات «الثانوية العامة»، التي تكون على مستوى مركزي على مستوى جميع المحافظات المصرية وتحدد مصير أكثر من 900 ألف طالب يخوضون الامتحانات هذا العام، كما أن طريقة الامتحانات عبر «البابل شيت» تساعد على نحو أكبر للغش بعكس «البوكليت» الذي يستخدمه طلاب الشهادة الإعدادية.

وتعتمد منظومة «البابل شيت» على أسئلة وأجوبة متعددة يختار الطالب إحداها، وتشمل 85 في المائة من إجمالي أسئلة الامتحان، إلى جانب 15 في المائة أسئلة مقالية، وهو أمر طالَب خبراء التربية مرات كثيرة بتعديله للحدِّ من الغش؛ فيما يشير مصطلح «البوكليت» إلى دمج كراسة الأسئلة وورقة الإجابة معاً في كُتيّب واحد، ما يجعل هناك صعوبة في تصوير جميع الأوراق.


القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
TT

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويعدّ الحكم الصادر بحق بوكريم أحدث خطوة ضد صحافيين، بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية في وقت سابق، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس.

ودخل الزغيدي في إضراب عن الطعام في محبسه للمطالبة بإطلاق سراحه.

وقالت بوكريم، مؤسسة موقع «توميديا»، إنها أُبلغت ‌اليوم (الثلاثاء) من ‌محاميها بصدور حكمين منفصلين بحقّها ​بموجب ‌المرسوم ⁠54، وهو ​قانون للجرائم ⁠الإلكترونية صدر عام 2022، يتضمن عقوبات صارمة على جرائم النشر عبر الإنترنت.

وتقول منظمات حقوقية إن القانون يستخدم بشكل متزايد لملاحقة منتقدي الحكومة ولتقييد حرية التعبير، بينما تقول السلطات إنه ضروري لمكافحة المعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت.

وغادرت بوكريم إلى باريس في ديسمبر (كانون الأول) ⁠الماضي، قائلة: «اضطررت لمغادرة تونس باتجاه باريس عندما ‌علمت أن عدة قضايا ‌كانت تحضر ضدي بسبب مواقفي المنتقدة للرئيس ​ومحيطه».

وأضافت، عبر الهاتف لـ«رويترز»: «هذا ‌الحكم هو استمرار لاستهداف الصحافة الحرة والأصوات القوية ‌والمنتقدة».

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من السلطات.

وتحذر منظمات حقوقية من تزايد محاولات تقييد الأصوات المستقلة المتبقية منذ حلّ الرئيس سعيّد البرلمان المنتخب، وبدأ لاحقاً الحكم بمراسيم في 2022.

وكانت ‌حرية التعبير قد انتعشت عقب انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين ⁠بن ⁠علي.

ويقبع قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم التآمر ضد أمن الدولة وغسل الأموال والفساد. ويقولون إن القضايا مفبركة بهدف إخماد أصواتهم.

ويقول سعيّد إنه لا أحد ​فوق المحاسبة، مهما ​كان اسمه أو منصبه. ويشدد على أنه لن يكون ديكتاتوراً، وإن الحريات مضمونة في تونس.


«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

افتتحت مصر، الثلاثاء، المحطة البحرية متعددة الأغراض «سفاجا 2» بعد تطويرها بهدف دعم خطط التوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت، تزامناً مع تداعيات الحرب الإيرانية التي «أنعشت تشغيل الموانئ»، بحسب مراقبين.

وقال وزير النقل كامل الوزير، الثلاثاء، إن تطوير ميناء «سفاجا 2» يُعد انطلاقة للتوسع الدولي لقطاع الموانئ المصري، مشيراً إلى أنه «جزء من ممر التجارة العربي الجنوبي الذي يمر عبر الأراضي المصرية لربط الخليج بأوروبا، ويبدأ من موانئ البحر المتوسط المصرية، مروراً بميناء سفاجا ثم ميناء نيوم وجدة، ثم يربط كل الدول الخليجية بالأسواق العالمية».

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تقع المحطة على مساحة 776 ألف متر مربع، وبرصيف يمتد بطول 1100 متر، وعمق يصل إلى 17 متراً، كما تضم مرافق إدارية وورش عمل ومستودعات مدعومة ببنية تحتية شاملة وأنظمة أمن وسلامة عالمية.

ويلفت خبير النقل البحري واللوجستيات، أحمد الشامي، إلى أن ميناء سفاجا من الموانئ المهمة في تطوير وزيادة حركة التجارة البينية بين مصر ودول الخليج عبر منطقة نيوم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تشغيله «يعني زيادة فرص الاستثمار سواء في الصادرات أو الواردات، في ظل جاهزيته لاستقبال الحاويات الضخمة، وهو ما لم يكن متوفراً بالشكل نفسه من قبل».

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان وزير النقل قد شهد، الثلاثاء، انطلاق التشغيل التجريبي التجاري لـ«سفاجا 2» ضمن خطة إنشاء ميناء سفاجا الكبير، حيث شهدت أرصفة المحطة وصول أول سفينتين؛ الأولى سفينة «يو جي آر السمحة» القادمة من ميناء سنغافورة وعلى متنها 5000 سيارة، والثانية سفينة «سفين بروسبر» القادمة من ميناء الملك عبد الله وعلى متنها 2642 حاوية مكافئة.

وقال الوزير إن المحطة جزء رئيسي في الممر اللوجستي المتكامل (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، أحد الممرات اللوجستية الدولية الثمانية التي تنفذها مصر بهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، عن عمليات التطوير الكبيرة للموانئ المصرية، والتي تتزايد أهميتها الاستراتيجية في ظل تداعيات الأوضاع الإقليمية بسبب الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ميناء سفاجا ليس بديلاً عن هرمز، لكن قد يتم استغلاله في مسارات بديلة، وإن كانت أكثر تكلفة». وأضاف «أي تطوير للموانئ في ظل هذه الأزمة يحمل أهمية أكبر وتوقعات بعوائد أعلى».

وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى اضطراب حركة الملاحة؛ ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والموانئ، وفق تصريحات لوزير النقل، في مايو (أيار) الماضي، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.

محطة «سفاجا 2» مجهزة لاستقبال الحاويات الضخمة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمثل «سفاجا 2»، وفق تصريحات كامل الوزير، الثلاثاء، «انطلاقة جديدة في الربط مع دول شرق أفريقيا، حيث تخدم المنطقة اللوجستية الدولية التي خصصتها مصر للدول الأفريقية، لتمثل خطوة كبيرة في تصدير وإعادة تصدير جميع أنواع البضائع المحواة وغير المحواة».

وقال الإدريسي إن الخطة المصرية لا تقتصر في تطوير الموانئ، ومن بينها سفاجا، على البعد الإقليمي والدولي؛ إذ تستهدف دعم التنمية في الصعيد والمثلث الذهبي (قنا وسفاجا والقصير).

وأضاف: «الميناء سوف يشجع المستثمرين على الاستثمار في الصعيد، مقابل سهولة تصدير منتجاتهم، لكن ذلك لن يتم إلا بتشجيع واهتمام رسمي وحوافز حقيقية».

وأكد وزير النقل، الثلاثاء، أن المحطة «بوابة رئيسية لتنمية إقليم الصعيد»؛ إذ ستسهم في خدمة الأنشطة التعدينية الخاصة «بالمثلث الذهبي» وأعمال التصدير والاستيراد، مع جذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزينية والصناعات التحويلية من جنوب الوادي إلى ميناء سفاجا، وكذلك المساهمة في تعظيم نقل البضائع باستخدام السكك الحديدية، والخط الثالث للقطار الكهربائي السريع.