هيغسيث: خياراتنا مفتوحة في هرمز... والقوات البرية ليست مستبعدة

تحدث عن انتشار عسكري مرن وغير قابل للتوقع... رئيس هيئة الأركان أكد بدء مهمات قاذفات «بي - 52» فوق إيران

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: خياراتنا مفتوحة في هرمز... والقوات البرية ليست مستبعدة

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)

وضع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مضيق هرمز في قلب الرسالة الأميركية الجديدة إلى إيران، معلناً أن خيارات واشنطن في الممر البحري الحيوي لا تزال مفتوحة، وأن إرسال قوات برية ليس خياراً مستبعداً، فيما أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن الضربات الأميركية تتصاعد ضد القدرات البحرية الإيرانية ومواقع إنتاج السلاح، مع بدء مهمات قاذفات «بي - 52» فوق الأراضي الإيرانية.

أكد هيغسيث في مؤتمر صحافي أن الأيام المقبلة من الحرب التي تشّنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ستكون «حاسمة»، رافضاً استبعاد إمكان تنفيذ عملية بريّة.

وبعد 12 يوماً على آخر مؤتمر صحافي عقده، عكس هيغسيث من البنتاغون توجهاً أميركياً يقوم على إبقاء سقف التصعيد مرتفعاً؛ من الضغط في مضيق هرمز وتعزيز الانتشار العسكري في المنطقة، إلى توسيع بنك الأهداف داخل إيران، مع ترك قرار إنهاء الحرب أو الانتقال إلى اتفاق بيد الرئيس دونالد ترمب وحده، من دون أي جدول زمني معلن أو تصور واضح للخطوة التالية. وقال هيغسيث: «الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إيران تدرك هذا الأمر، ولا يمكنها فعل شيء عسكري إزاءه تقريباً».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (رويترز)

وأضاف أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت «أقل عدد من الصواريخ التي تطلقها إيران»، مشيراً إلى أنه تفقد في الآونة الأخيرة وحدات عسكرية أميركية منتشرة بالشرق الأوسط. وقال هيغسيث إن المحادثات لإنهاء الحرب في إيران تكتسب زخماً، وإنها «حقيقية جداً»، مضيفاً: «لا نريد أن نضطر إلى القيام بأكثر مما هو ضروري عسكرياً. وحين قلت إننا سنُفاوض تحت القنابل لم أقل ذلك باستخفاف».

مضيق هرمز

ولفت هيغسيث إلى أن قضية مضيق هرمز «ليست مجرد مشكلة تخص الولايات المتحدة الأميركية»، مكرراً دعوة الرئيس دونالد ترمب إلى أن تقوم دول أخرى بدور أكبر في هذا الممر الحيوي. وأضاف أن على إيران أن «تفتحه للأعمال التجارية»، وإلا فإن لدى الولايات المتحدة «خيارات». ووجه انتقاداً واضحاً إلى الحلفاء، ولا سيما بريطانيا، قائلاً إن الأمر لا يقتصر على البحرية الأميركية، وإن دولاً أخرى يفترض أن تكون مستعدة للتحرك في المضيق.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن عدداً أكبر بكثير من السفن يمر اليوم عبر مضيق هرمز، في إشارة إلى أن واشنطن بدأت بالفعل إجراءات ميدانية لتحسين حركة الملاحة، من دون أن يوضح طبيعة هذه الإجراءات أو ما إذا كانت ترقى إلى عملية لفرض فتح المضيق بالقوة.

وعندما سُئل عن إمكان إرسال قوات برية إلى إيران، رفض هيغسيث استبعاد هذا الخيار. وقال إن الولايات المتحدة لن تخبر خصمها بما هي مستعدة لفعله أو عدم فعله، «بما في ذلك إرسال قوات برية»، مضيفاً أن إيران تعتقد بوجود «15 طريقة مختلفة» يمكن للولايات المتحدة أن تهاجمها بها بقوات على الأرض، وتابع: «وخمّنوا ماذا؟ هناك بالفعل 15 طريقة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن عدم كشف هذه الخيارات جزء من استراتيجية تقوم على الإبقاء على الغموض وعدم القابلية للتنبؤ.

وربط هيغسيث هذا الموقف بانتشار القوات الأميركية في المنطقة، مؤكداً أنه زار خلال عطلة نهاية الأسبوع قوات أميركية في الشرق الأوسط، ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية، من دون أن يكشف عن أسماء القواعد أو مواقعها. وقال إنه تحدث إلى أفراد من سلاحي الجو والبحرية، بعضهم عادوا «للتو من سماء إيران»، وإن الرسالة التي تلقاها منهم كانت المطالبة بمزيد من القنابل، وقنابل أكبر، وأهداف أكثر. كما قال إن صاروخين أُسقطا بنجاح خلال زيارته، في إشارة إلى استمرار التهديدات الإيرانية المباشرة على القواعد والقوات المنتشرة في المنطقة.

وفي جانب آخر من صورة الانتشار العسكري، قال هيغسيث إن آلاف المارينز والمظليين الوافدين حديثاً لا يمكن الحديث عن كيفية استخدامهم، مكتفياً بالتأكيد أن كل الخيارات تبقى مطروحة، وأن قرار استخدامها يعود إلى الرئيس وحده. كما أوضح أن قرار إنهاء الحرب أو إبرام اتفاق مع إيران سيكون «تحديداً من جانب الرئيس دونالد ترمب وحده».

وعلى مستوى الأهداف العسكرية، قدم هيغسيث مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين صورة أكثر تفصيلاً لطبيعة الحملة الجارية ضد إيران. وقال هيغسيث إن الهدف الأساسي للبنتاغون هو تدمير صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة وأسطولها البحري، من دون أن يضع فتح مضيق هرمز ضمن الأهداف العسكرية الأميركية المباشرة، معتبراً أن هذه مهمة أوسع يفترض أن تشارك فيها دول أخرى.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

من جانبه، قال الجنرال كين إن العمل العسكري الأميركي يركز على «استهداف قدراتهم في زرع الألغام وأصولهم البحرية»، مضيفاً أن أكثر من 150 سفينة إيرانية دمرت مجدداً، وأن المروحيات الهجومية انضمت إلى الحملة التي تستهدف الأهداف البحرية الإيرانية. وبذلك بدا واضحاً أن واشنطن تركز، في الشق البحري من الحرب، على شل قدرة إيران على تهديد الملاحة أو فرض إغلاق فعلي للمضيق.

لكن كين أضاف أن الجبهة الثانية لا تقل أهمية، وهي تعطيل القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية. وقال إن الضربات تشمل المصانع والمستودعات ومختبرات البحث والتطوير المرتبطة بالأسلحة النووية، فضلاً عن البنية التحتية اللازمة لإعادة بناء القدرة القتالية الإيرانية.

قاذفات «بي - 52» الأميركية

وأوضح أن الطائرات الأميركية باتت تركز على «اعتراض وتدمير سلاسل الإمداد واللوجيستيات» التي تغذي منشآت بناء الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن الحربية، بهدف خنق قدرة إيران على تعويض الذخائر التي دمرت في آلاف الغارات.

وفي هذا الإطار، أعلن كين بدء مهمات قاذفات «بي - 52» الأميركية فوق إيران، في خطوة عكست، بحسب توصيفه، حجم التفوق الجوي الأميركي فوق البلاد، وما يعنيه ذلك من تراجع شديد في فاعلية الدفاعات الجوية الإيرانية. كما أكد أن هذا التطور يسمح بتوسيع الضغط على أهداف أعمق وأثقل ضمن الحملة الجارية.

وتحدث هيغسيث عن جانب عملياتي آخر، قائلاً إن الولايات المتحدة نفذت الليلة الماضية وحدها نحو 200 «ضربة ديناميكية»، أي ضربات يتغير فيها الهدف بعد إقلاع الطائرة، إضافة إلى أهداف مخطط لها مسبقاً. وأكد أن مقطع الفيديو الذي نشره ترمب أظهر ضربة أميركية على مستودع ذخيرة في أصفهان. ولم يحدد متى صُور الفيديو، لكنه قال إن قلة المقاطع المتاحة تعود أيضاً إلى أن إيران ما زالت تحجب الإنترنت عن معظم سكانها.

وبالتوازي مع هذا التصعيد، حرص هيغسيث على التأكيد أن «الجهد الأساسي» للولايات المتحدة ما زال هو التوصل إلى اتفاق مع إيران. وقال إن مهمة واشنطن هي حمل النظام القائم حالياً في إيران على إدراك أن وضعه سيكون أفضل إذا أبرم اتفاقاً. لكنه أوضح أن عدم التوصل إلى اتفاق سيعني ببساطة أن الولايات المتحدة «مستعدة للمضي قدماً».

وفي معرض شرحه لهذه المعادلة، استخدم هيغسيث عبارة لافتة حين قال: «نحن نتفاوض بالقنابل»، في تلخيص واضح لسياسة تمزج بين الإبقاء على القناة التفاوضية مفتوحة، واستخدام الضغط العسكري المكثف لتحسين شروط التفاوض. كما قال إن المحادثات مع إيران «حقيقية للغاية، ونشطة، وتكتسب قوة»، رغم التباين العلني بين واشنطن وطهران بشأن وجود هذه المفاوضات أصلاً.

وأظهر المؤتمر أيضاً أن الإدارة الأميركية تريد تقديم صورة عن تراجع إيران ميدانياً ومعنوياً. فقد قال هيغسيث إن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران انخفض، وإن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت أدنى عدد من المقذوفات الإيرانية منذ بدء الحرب. وأضاف أن معنويات الجيش الإيراني تتضرر، متحدثاً عن حالات فرار وإحباط بين القادة العسكريين.

وفي هذا السياق نفسه، قال هيغسيث إن «تغيير النظام قد حدث» في إيران، وهو توصيف سياسي بالغ الحساسية لم يقدمه كخطة أميركية معلنة بقدر ما طرحه كقراءة لواقع القيادة الحالية. لكنه لم يدخل في تفصيل شكل هذا التغيير أو تركيبته، بينما أشار جزء من الإحاطة إلى أن القائد الجديد في إيران يُعتقد أنه أكثر تشدداً من سلفه.


مقالات ذات صلة

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

أفاد مصدران حكوميان بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بعد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم في الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إنه أجرى محادثات إيجابية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في شأن النزاعَين في أوكرانيا والبحر الأحمر.

وأضاف ماكرون عقب لقاء جمعه إلى ترمب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «المسألة الأخرى التي تطرّقنا إليها، كانت الوضع في البحر الأحمر... لأهميته بالنسبة إلى الأسعار العالمية... ثم أجرينا نقاشا مطوّلا حول أوكرانيا وروسيا». وتابع «كان نقاشا جيّدا للغاية، وبنّاء جدّا».

وقبيل انطلاق الاجتماع الذي حظي بمتابعة واسعة، قال مسؤول فرنسي إن ماكرون يعتزم التحدث إلى ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا. وفي هذا الإطار، قال الرئيس الفرنسي إنه حضّ نظيره الأميركي على ضرورة تزويد كييف بمنظومات دفاع جوي «لأن ذلك يُعد إجراء دفاعيا».

ولفت إلى أن ترمب كان «منفتحا للغاية على النقاش، وتمكنّا من الخوض في تفاصيل هذين النزاعَين اللذين يشكّلان أهمية واضحة للسلام العالمي ولأمننا».

ووصل ماكرون إلى نيويورك آتيا من أرخبيل سان بيير وميكلون الفرنسي قبالة الساحل الأطلسي لكندا، حيث التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وكان كارني دخل في سجال حاد مع ترمب على خلفية تعثّر المفاوضات الهادفة إلى إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وكندا، ما أدى إلى تبادل فرض الرسوم الجمركية بين البلدين.

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون أيضا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.


مرشحان جمهوريان لمجلس الشيوخ يطالبان بإنهاء حرب إيران بسرعة

مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)
مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)
TT

مرشحان جمهوريان لمجلس الشيوخ يطالبان بإنهاء حرب إيران بسرعة

مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)
مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)

دعا مرشحان جمهوريان يخوضان سباقين محتدمين للفوز بمقعدين في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم الاثنين إلى إنهاء حرب إيران على وجه السرعة، في أحدث مؤشر على سعي المرشحين المهدَّدين بخسارة مقاعدهم إلى النأي بأنفسهم عن الرئيس دونالد ترمب بشأن نزاع أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، بما في ذلك قفزة في أسعار الديزل إلى مستويات قياسية.

واتخذ مايك روجرز، الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان، وآشلي هينسون، التي تواجه الديمقراطي جوش تورك في منافسة متقاربة بولاية أيوا، نبرة أكثر ميلا إلى التهدئة بشأن إيران أمس الاثنين، بعدما كانا قد أيدا سابقا صلاحية ترمب في توجيه ضربات إلى طهران.

وكان هذا التحول ملحوظا بشكل خاص لدى هينسون، التي تشغل مقعدا حاليا في مجلس النواب، إذ صوتت ست مرات ضد إجراءات في المجلس تسعى إلى تقييد سلطة ترمب في مواصلة الحرب، بما في ذلك تصويت جرى الأسبوع الماضي.

وكتبت هينسون على وسائل التواصل الاجتماعي «سكان أيوا يتعرضون لضغوط، ولا ينبغي أن يتحملوا كلفة الحرب في إيران عند مضخات الوقود أو في متاجر البقالة»، داعية إلى تعليق ضرائب البنزين ووقف صادرات الديزل مؤقتا واتخاذ تدابير أخرى، وإنهاء الحرب «بنجاح وعلى الفور».

وتبرز هذه التصريحات القلق المتزايد لدى بعض المرشحين الجمهوريين المعرّضين للخسارة من تحول النزاع المستمر منذ نحو سبعة أشهر إلى عبء سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيتمكنون من الاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

وتزايد استياء الأميركيين من طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد والحرب مع إيران على حد سواء، في ظل استمرار ارتفاع التضخم بشكل مستمر. وأظهر أحدث استطلاع أجرته رويترز/إبسوس ونُشرت نتائجه الاثنين انخفاض نسبة تأييد ترمب إلى 32 بالمئة، في أدنى مستوى له خلال مسيرته السياسية.


الولايات المتحدة ستفتح قاعدتين عسكريتين في غرينلاند

أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
TT

الولايات المتحدة ستفتح قاعدتين عسكريتين في غرينلاند

أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى حقبة الحرب الباردة في جنوب غرينلاند، إلى جانب الوجود عسكريا في قاعدة على الساحل الشرقي تستخدمها حاليا دوريات الزلاجات الدنمركية وذلك بموجب اتفاق من المقرر أن توقّعه الولايات المتحدة والدنمرك وغرينلاند الثلاثاء.

وذكر مصدران أن الموقعين هما نارسارسواك، التي تقلص عدد سكانها إلى بضع عشرات منذ أن أغلقت الولايات المتحدة قاعدة (بلوي ويست وان) العسكرية في خمسينيات القرن الماضي، إلى جانب ميسترسفيغ، وهي نقطة عسكرية نائية تستخدمها حاليا دورية سيريوس للزلاجات التي تجرها الكلاب، وهي وحدة من القوات الخاصة الدنمركية.

ومن المقرر أن توقع الدنمرك وغرينلاند والولايات المتحدة الاتفاق الجديد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، عند الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش الثلاثاء.

ولم يُنشر نص الاتفاق علنا، وقالت المصادر التي طلبت عدم كشف هوياتها إن تفاصيله لن تصبح نهائية قبل توقيعه. ولم ترد حكومتا الدنمرك وغرينلاند ولا البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق.

وتقول الدنمرك إن الاتفاق يضع أمن منطقة القطب الشمالي تحت إشراف حلف شمال الأطلسي بدلا من أن يبقى محصورا بين الولايات المتحدة والدنمرك وحدهما.

ويأتي الاتفاق بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يقول منذ فترة طويلة إنه يريد أن تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، ولم يستبعد في بعض الأحيان استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية للاستحواذ على هذه المنطقة الدنمركية ذات الحكم الذاتي.