من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

الرئيس الأميركي يسعى لتحقيق 3 أهداف براغماتية

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فبينما ركزت الخطابات الأولى للإدارة الأميركية على دعم المتظاهرين الإيرانيين وإسقاط النظام في طهران، تشير التصريحات والتطورات الميدانية الأخيرة إلى أن أولويات واشنطن أصبحت أكثر براغماتية، وتتمحور حول ثلاثة ملفات رئيسية: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، تحييد البرنامج النووي الإيراني، واستخدام النفط الإيراني ورقةَ ضغطٍ استراتيجية في أي تسوية محتملة، إلى جانب السعي لإبرام اتفاق مع طهران يمنح الإدارة الأميركية ما تصفه بـ«انتصار استراتيجي».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلهجة حادة عبر منصة «تروث سوشيال»، صباح الاثنين، بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريب، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة، فإن الولايات المتحدة قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه.

وأوضح أن العمليات العسكرية الحالية تعمدت تجنب استهداف هذه المنشآت، لكنه أشار إلى أن ضربها قد يصبح خياراً مطروحاً إذا استمرت طهران في تحدي المطالب الأميركية.

ويرى محللون أن هذا التحوّل يعكس انتقال الإدارة الأميركية من خطاب سياسي واسع إلى أهداف استراتيجية أكثر تحديداً، مرتبطة بأمن الطاقة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية تدفع طهران إلى التفاوض.

تراجع فكرة إسقاط النظام

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

عندما أعلن ترمب في 28 فبراير (شباط) بدء الضربات الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، قدَّم مبررات متعددة للحرب، كان أبرزها دعم الشعب الإيراني في مواجهة النظام الحاكم. وقال آنذاك إن الضربات تمثل «أعظم فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده»، داعياً الجنود الإيرانيين إلى إلقاء السلاح والانضمام إلى المحتجين.

كما أكد في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» أن هدفه الأساسي هو «الحرية للشعب الإيراني»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية. لكن مع استمرار العمليات العسكرية، بدأ الحديث عن الاحتجاجات يتراجع تدريجياً في تصريحات ترمب ومسؤولي إدارته.

وقال كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي لشبكة «سي إن إن»، إن الخطاب الأميركي في الأيام الأولى للحرب كان يحمل طابعاً ثورياً، لكنه سرعان ما اصطدم بالواقع السياسي داخل إيران. وأضاف أن «الرهان على انتفاضة داخلية سريعة لإسقاط النظام لم يتحقق؛ ما دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها».

ففي الأيام الأولى للحرب، صعّد ترمب خطابه إلى مستوى غير مسبوق، مطالباً إيران بما وصفه بـ«الاستسلام غير المشروط»، وكتب على منصاته الاجتماعية، إن الولايات المتحدة ستعمل لاحقاً على اختيار قيادة جديدة لإيران، في إشارة واضحة إلى تغيير النظام. لكن هذا الطرح بدأ يتراجع تدريجياً مع تركيز المسؤولين الأميركيين على أهداف عسكرية أكثر تحديداً.

وقال دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي السابق، إن إدارة ترمب أدركت سريعاً أن تغيير النظام في إيران ليس هدفاً يمكن تحقيقه بسهولة عبر القوة العسكرية. وأضاف في تحليل نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن واشنطن انتقلت من خطاب إسقاط النظام إلى استراتيجية الضغط لإجبار طهران على تقديم تنازلات استراتيجية.

ورغم ذلك، حاول ترمب في تصريحاته الأخيرة تصوير الحرب على أنها حققت بالفعل تحولاً سياسياً داخل إيران؛ إذ قال للصحافيين مساء الأحد، إن العمليات العسكرية أدت بالفعل إلى تغيير في النظام الإيراني، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «أكثر عقلانية»، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه يسعى إلى إبرام اتفاق معهم.

مضيق هرمز أولوية اقتصادية

خريطة لمضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران (رويترز)

مع تصاعد التوتر في الخليج وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، برز هذا الممر البحري الحيوي كأولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية. ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم؛ إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وهدَّد ترمب مراراً بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يتم فتح المضيق بالكامل أمام الملاحة مرة أخرى، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستضمن التدفق الحر للطاقة إلى العالم مهما كان الثمن».

ويرى ريتشارد فونتين، رئيس مركز الأمن الأميركي الجديد، في تحليل نشره المركز، أن أمن الطاقة أصبح في صدارة حسابات الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد الأميركي والعالمي.

لكن واشنطن لم تتمكن حتى الآن من تشكيل تحالف دولي واسع لحماية الملاحة في المضيق. كما أخفق ترمب في حشد دول حلف «ناتو» للمشاركة في التحالف البحري الذي اقترحه، ووجّه انتقادات حادة لبعض الحلفاء الأوروبيين الذين وصفهم بأنهم «مترددون وجبناء».

وفي الوقت نفسه، أظهر ترمب قدراً من المرونة في تصريحاته الأخيرة، مشيداً بما وصفه «بادرة إيجابية» من إيران بعد السماح بمرور عدد من ناقلات النفط عبر المضيق، وقال إن عددها ارتفع الآن إلى عشرين ناقلة، عادَّاً ذلك إشارة إلى إمكانية التهدئة.

اليورانيوم المخصب هدف استراتيجي

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

إلى جانب قضية الملاحة في الخليج، تركز واشنطن بشكل متزايد على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي يمثل العنصر الأكثر حساسية في برنامجها النووي.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران تمتلك نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهو مستوى يقترب من العتبة اللازمة لإنتاج سلاح نووي. وقال مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط» إن القضاء على مخزون اليورانيوم المخصب هو الهدف الاستراتيجي الأكثر وضوحاً للحرب - بجانب فتح مضيق هرمز - لأن إزالة هذه المواد قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني لسنوات.

لكن خبراء عسكريين يحذّرون من أن أي محاولة للسيطرة على هذه المواد داخل الأراضي الإيرانية قد تتطلب نشر قوات برية كبيرة؛ وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد خطير وقد تضطر القوات الأميركية إلى البقاء داخل الأراضي الإيرانية لفترة من الزمن لتأمين المواقع ونقل المواد النووية.

الصواريخ الباليستية ووكلاء إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

إلى جانب البرنامج النووي، تسعى الإدارة الأميركية أيضاً إلى تقليص قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية والحد من دعمها لوكلائها في المنطقة.

ففي أول تعليق له بعد بدء الضربات العسكرية، قال ترمب إن إيران كانت تعمل على تطوير صواريخ قد تصل إلى الأراضي الأميركية، وهو ادعاء لم تؤكده تقارير استخباراتية علنية. لكن وزير الخارجية ماركو روبيو قال إن إيران تنتج نحو 100 صاروخ باليستي شهرياً، عادَّاً أن هذه الترسانة تمثل تهديداً متزايداً.

وأُدرجت هذه القضايا ضمن قائمة المطالب الأميركية التي قدمتها واشنطن إلى طهران عبر وسطاء إقليميين، وتشمل قيوداً على البرنامج الصاروخي وتقليص تمويل الحلفاء الإقليميين.

النفط الإيراني ورقة ضغط

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، برز عنصر جديد في خطاب الإدارة الأميركية، يتمثل في استخدام النفط الإيراني ورقةَ ضغطٍ رئيسية في الصراع.

وأشار ترمب تحديداً إلى جزيرة خرج، التي تُعدّ مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، بصفتها هدفاً محتملاً للسيطرة أو الحصار. وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية، إن الولايات المتحدة قد «تأخذ النفط الإيراني»، مضيفاً أن «الشيء المفضل لدي بصراحة هو أن نأخذ النفط في إيران».

ويرى محللون أن الهدف من هذا الطرح هو حرمان طهران من أهم مصادر دخلها الاقتصادي؛ كون أن النفط يمثل نقطة الضعف الأساسية في الاقتصاد الإيراني، وأن السيطرة على صادراته قد تمنح واشنطن نفوذاً كبيراً في أي مفاوضات مستقبلية.

وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن الحرب الأميركية ضد إيران دخلت مرحلة جديدة تختلف كثيراً عن الخطاب الأول الذي رافق اندلاعها.

فبدلاً من التركيز على إسقاط النظام عبر دعم الاحتجاجات الداخلية، أصبحت أهداف واشنطن أكثر ارتباطاً بالمصالح الاستراتيجية المباشرة، وعلى رأسها أمن الطاقة والبرنامج النووي الإيراني.

ويرى مراقبون أن هذه المقاربة قد تعكس محاولة من إدارة ترمب لتحقيق «انتصار استراتيجي محدود» يسمح لها بإنهاء الحرب عبر اتفاق سياسي، من دون الانجرار إلى صراع طويل في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

الولايات المتحدة​ ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)

ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

على الرغم من انخفاض شعبيته، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكبر رهاناته على قاعدة تأييد صلبة بين الإنجيليين البيض الذين يمكن أن يشكلوا «حصانه الأبيض» في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مجندتان من «كتيبة الاستخبارات السرية» الإسرائيلية في جنوب سوريا (جيروزاليم بوست)

ماذا تفعل مجندات استخبارات إسرائيليات في الأراضي السورية؟

يؤكد عملُ مجندات بوحدة استخباراتية إسرائيلية جنوب سوريا على جمع المعلومات ازديادَ النشاط الاستخباري هناك رغم الضغوط الأميركية...

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب يصوّت مبكراً و26 مليون أميركي يسبقون موعد الانتخابات

قبل 9 أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أدلى الرئيس دونالد ترمب وزوجته ميلانيا بصوتيهما، لينضما إلى 26 مليون أميركي اختاروا الاقتراع المبكر.

هبة القدسي (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الأحد، رفض أي إساءة إلى ليبيا أو شعبها بعد تصريحات مثيرة للجدل من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
الولايات المتحدة​ يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

مع انطلاق موسم المناظرات في ولاية آيوا الأميركية، بدا أن هناك سؤالاً واحداً يثير حماس المرشحين، بل ويوحِّدهم إلى حدٍّ ما، ويتعلق بأزمة السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: إرشادات جديدة في أميركا بشأن تطعيم التهاب الكبد «ب» تعرض رضعاً للخطر

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
TT

دراسة: إرشادات جديدة في أميركا بشأن تطعيم التهاب الكبد «ب» تعرض رضعاً للخطر

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)

تشير دراسة جديدة في الولايات المتحدة إلى مدى تعرض الرضع لخطر الإصابة بالتهاب الكبد من النوع «ب» عن طريق المخالطين المقربين الآخرين، وذلك نتيجة لاعتماد توصيات أميركية جديدة لتطعيم الرضع للوقاية منه في حالة إصابة الأمهات فقط.

وعلى مدى عقود طويلة، أوصت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بتطعيم جميع الرضع عند الولادة للوقاية من هذا الفيروس.

لكن هناك إرشادات جديدة أثارت الجدل، حيث توصي المراكز الآن بتطعيم الرضع ‌عند الولادة فقط ‌إذا كانت أمهاتهم مصابات بالفيروس ‌أو ⁠إذا كانت حالة إصابتهن ⁠بالفيروس غير معروفة.

وتأتي الإرشادات الجديدة ضمن خطة تغيير شاملة لبرامج التطعيمات يقودها وزير الصحة روبرت إف. كنيدي جونيور.

وقالت الدكتورة كارين جيكوبسون من «كايزر بيرماننت» التي قادت الدراسة في بيان: «قد يتعرض طفل لفيروس التهاب الكبد (ب) من أي شخص مصاب بعدوى نشطة، ⁠وليس من أمه فقط».

وفي الدراسة الجديدة ‌التي شملت 158 ألف ‌طفل في شمال ولاية كاليفورنيا الأميركية، حدد الباحثون أكثر ‌من ألفي طفل كان في أسرتهم مصاب على ‌الأقل بالتهاب الكبد (ب) النشط.

وأفاد الباحثون في اجتماع «آي دي ويك» الذي انعقد في واشنطن، وهو تجمع سنوي كبير للخبراء المتخصصين في مكافحة الأمراض المعدية، بأن نحو 58 في المائة ‌من هذه الحالات لم يكن المصاب في الأسرة هو والدة الطفل.

وتنتقل عدوى ⁠فيروس التهاب ⁠الكبد (ب)، وهو السبب الرئيسي لسرطان الكبد في أنحاء العالم، عن طريق ملامسة سوائل الجسم بما في ذلك الدم والدموع واللعاب، وبوسعه البقاء نشطاً على الأسطح لمدة تصل إلى أسبوع.

وتزول أعراض العدوى غالباً من تلقاء نفسها. لكنها قد تصبح مزمنة لدى أكثر من 90 في المائة من الرضع وما يصل إلى 50 في المائة من الأطفال الذين يصابون بها.

وذكرت جيكوبسون: «لا أحد يعرف حالة كل من قد يخالط الطفل، وتطعيم الرضع عند الولادة يحمي من مصادر انتقال العدوى المحتملة المعروفة وغير المعروفة».


ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)

على الرغم من انخفاض شعبيته في أوساط غالبية المجموعات الدينية عبر الولايات المتحدة، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكبر رهاناته على قاعدة تأييد صلبة بين الإنجيليين البيض الذين يمكن أن يشكلوا «حصانه الأبيض» لفوز عدد كبير من مرشحي حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأظهرت بيانات جديدة نشرها مركز «بيو للأبحاث»، استناداً إلى ردود 5062 بالغاً أميركياً، بينهم 3917 ناخباً مسجلاً، جمعت بين 28 سبتمبر (أيلول) الماضي و4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أن الإنجيليين البيض هم المجموعة الدينية الوحيدة التي تؤيد أكثريتها أداء ترمب، بنسبة 58 في المائة مقابل 40 في المائة يعارضونه، مع أن هذه النسبة تمثل تراجعاً واضحاً عن 78 في المائة سُجلت مطلع عام 2025.

وعلى المستوى العام، يعتزم 44 في المائة من الناخبين المسجلين التصويت للمرشح الديمقراطي لمجلس النواب في دوائرهم، مقابل 36 في المائة للمرشح الجمهوري، وهو فارق يقارب متوسط استطلاعات «ريل كلير بوليتيكس» الذي يمنح الديمقراطيين تقدماً بثماني نقاط. كما سجل الاستطلاع نسبة تأييد لترمب بين عموم البالغين لم تتجاوز 30 في المائة، مقابل 68 في المائة غير راضين عن أدائه، وهي النتيجة ذاتها التي توصل إليها استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك».

دليل المقترعين في ساوث كارولينا يوزع في إحدى كنائس الولاية (رويترز)

خريطة الولاءات

تكشف البيانات انقساماً حاداً في نيات التصويت بحسب الانتماء الديني؛ فبينما يعتزم 73 في المائة من الإنجيليين البيض التصويت للجمهوريين مقابل 12 في المائة فقط للديمقراطيين، يميل البروتستانت عموماً إلى الجمهوريين بنسبة 49 في المائة مقابل 32 في المائة. أما البروتستانت البيض غير الإنجيليين فيتوزعون بين 45 في المائة للجمهوريين و37 في المائة للديمقراطيين.

في المقابل، يصطف البروتستانت السود بأكثرية ساحقة خلف الديمقراطيين (74 في المائة مقابل 6 في المائة)، في حين ينقسم الكاثوليك بالتساوي تقريباً: 42 في المائة للديمقراطيين و39 في المائة للجمهوريين. ويميل الكاثوليك البيض إلى الجمهوريين (50 في المائة مقابل 32 في المائة)، في حين يؤيد 59 في المائة من الكاثوليك ذوي الأصول الإسبانية الديمقراطيين مقابل 19 في المائة فقط للجمهوريين.

ويتجلى التحول الأبرز لدى غير المتدينين؛ إذ يعتزم 81 في المائة من الملحدين، و75 في المائة من الذين لا يدرون، و61 في المائة من غير المنتسبين لأي دين، التصويت للديمقراطيين.

وعلى صعيد تأييد الرئيس، لا يتجاوز تأييد ترمب 39 في المائة بين البروتستانت عموماً، و30 في المائة بين الكاثوليك، و39 في المائة بين الكاثوليك البيض الذين هبطت نسبة تأييدهم من 59 في المائة مطلع 2025. ويعارض 90 في المائة من البروتستانت السود و78 في المائة من الكاثوليك ذوي الأصول الإسبانية أداءه.

ناخبة تدلي بصوتها في قاعة مدينة راسين في اليوم الأول من التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ويسكونسن (د.ب.أ)

الإنجيليون أميركياً

تكتسب هذه الأرقام أهميتها من حجم كل مجموعة داخل المجتمع؛ فوفق أحدث دراسة شاملة للمشهد الديني أجراها مركز «بيو» بين عامَي 2023 و2024، يصف 62 في المائة من البالغين الأميركيين أنفسهم بأنهم مسيحيون، منهم 40 في المائة بروتستانت، و19 في المائة كاثوليك، و3 في المائة من طوائف مسيحية أخرى. ويشكل البروتستانت الإنجيليون بجميع أعراقهم 23 في المائة من البالغين، بعدما كانت نسبتهم 26 في المائة عام 2007، في حين تراجعت نسبة البروتستانت التقليديين إلى 11 في المائة من 18 في المائة.

أما الإنجيليون البيض تحديداً، فقد بلغت نسبتهم 13 في المائة من الأميركيين عام 2025، وهي النسبة ذاتها للبروتستانت البيض غير الإنجيليين، مقابل 12 في المائة للكاثوليك البيض، وفق التعداد الديني السنوي لمعهد أبحاث الدين الصادر في أبريل (نيسان) الماضي. غير أن الإنجيليين البيض يشكلون قوة انتخابية تفوق حجمهم الديمغرافي؛ إذ شكلوا قرابة ثلث التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024، وصوّت أكثر من 80 في المائة منهم له في حملاته الرئاسية الثلاث. وتؤكد استطلاعات «رويترز» و«إيبسوس» الصورة ذاتها: تراجع تأييد ترمب بين الإنجيليين البيض إلى 63 في المائة هذا الشهر من 77 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2025، وهو انخفاض أقل حدة مما سُجل بين عموم الناخبين؛ من 47 في المائة إلى 31 في المائة.

ويطرح هذا الولاء سؤالاً على الجمهوريين: هل تنجح الضغوط الاقتصادية والاستياء من الحرب مع إيران، التي دخلت شهرها الثامن، في إضعاف علاقة صمدت عقداً كاملاً أمام فضائح وتحقيقات متتالية؟

نماذج جنوبية

تكتسب هذه الانتخابات النصفية أهمية استثنائية لدى الإنجيليين في الولايات الجنوبية، حيث يجتمع المصلون في الكنائس للحصول على مؤشرات لتصويتهم في صناديق الاقتراع؛ لأن القساوسة يحضون رعاياهم على النظر إلى السياسة من منظور ديني؛ لأن الكنيسة «حصن الحق» للأمة.

جمهوريون يحضرون حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي سياق منافسة غير متوقعة على مقعد في مجلس الشيوخ تشغله الجمهورية دارلين غراهام، في مواجهة الديمقراطية آني أندروز، يظهر بوضوح تأييد الإنجيليين البيض غراهام.

وفي مقابلات أجرتها «رويترز» مع 15 شخصاً في كنيستين بالولاية، قال اثنان فقط إنهما يفكران في دعم أندروز، ولم يبدِ أي منهم نية التخلي عن ترمب. وألقى كثيرون باللوم في التضخم على سياسات إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ولا تقتصر أهمية الإنجيليين على ساوث كارولينا؛ إذ قد يحسمون سباقات لمجلس الشيوخ في ولايات مثل أيوا وكانساس، حيث يشكلون نسبة كبيرة من الناخبين.

ويفسر رئيس معهد أبحاث الدين العام روبرت جونز هذا الولاء لترمب بـ«صفقة كبرى» وقعت عام 2016، تغاضى بموجبها كثير من الإنجيليين عن السلوك الشخصي لترمب مقابل التزامه تقييد الإجهاض، وحقوق المثليين، وتبني سياسات هجرة صارمة.


هل يغير التصويت المبكر إيقاع انتخابات الكونغرس؟

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

هل يغير التصويت المبكر إيقاع انتخابات الكونغرس؟

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قبل تسعة أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، أدلى الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب بصوتيهما، يوم السبت، في مركز انتخابي بمدينة ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، لينضما إلى نحو 26 مليون أميركي اختاروا الاقتراع المبكر، في انتخابات ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الثانية. وظهر ترمب أمام الصحافيين واضعاً ملصقاً يحمل عبارة «لقد قمت بالتصويت»، مؤكداً أنه اختار المرشحين الجمهوريين. وأثار الرئيس مجدداً الجدل بشأن إجراءات الانتخابات، مدافعاً عن تحرك إدارته قضائياً للطعن في اعتماد نتائج سباق مجلس الشيوخ في ألاسكا إذا خسر المرشح الجمهوري دان سوليفان، بسبب وجود مرشح آخر يحمل الاسم نفسه على بطاقة الاقتراع. ويأتي تصويت ترمب وسط ارتفاع ملحوظ في المشاركة المبكرة، خصوصاً في ولايات تشهد منافسات قوية على مقاعد مجلس الشيوخ، وأخرى اعتاد الجمهوريون تحقيق نتائج مريحة فيها.

تكساس تتصدر التصويت المبكر

ملصقات «لقد صوّتُّ» (I Voted) في أحد مراكز الاقتراع المخصص للتصويت المبكر في ناشفيل بولاية تينيسي (أ.ب)

وفق أحدث بيانات منصة أون بوينت بوليتيكس، بلغ عدد الأصوات المبكرة 25 مليوناً و878 ألفاً في 46 ولاية، منها 13.6 مليون بطاقة اقتراع أرسلت بالبريد، و12.3 مليون صوت قام الناخبون بالإدلاء به حضورياً. وتُظهر المقارنة اليومية على المنصة أن المشاركة تتجاوز المستوى المسجل في انتخابات 2022 بنحو 6 في المائة مع اختلاف طرق احتساب وتحديث البيانات بين الولايات.

وتصدرت تكساس الولايات الأميركية بنحو 3.70 مليون صوت، بزيادة 23 في المائة مقارنة بالمرحلة المماثلة من انتخابات التجديد النصفي السابقة، تلتها كاليفورنيا بنحو 2.94 مليون، بارتفاع 8 في المائة، ثم فلوريدا بـ2.60 مليون، بانخفاض 6 في المائة وسجلت جورجيا نحو 1.63 مليون صوت، بانخفاض طفيف قدره 2 في المائة، وكارولينا الشمالية 1.45 مليون، بزيادة 25 في المائة بينما تجاوزت فرجينيا المليون صوت، بارتفاع 57 في المائة. وتكشف هذه الفروق عن أن المشاركة لا ترتفع بالمعدلات نفسها في جميع الولايات. كما أن تقدم ولاية من حيث العدد الإجمالي لا يعني بالضرورة تسجيلها أعلى معدل مشاركة قياساً إلى عدد الناخبين المسجلين، إذ تتأثر الأرقام بحجم السكان وانتشار التصويت البريدي وتوقيت فتح مراكز الاقتراع.

متظاهر يحمل لافتة «صوّتوا مبكراً» ضمن تحرك وطني منسق لتشجيع التصويت المبكر في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

تكتسب أرقام تكساس أهمية خاصة، ليس فقط لتصدرها الولايات، وإنما أيضاً لأنها تشهد منافسة على مقعد مجلس الشيوخ بين الجمهوري كين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو، إلى جانب سباق حاكم الولاية بين الجمهوري غريغ أبوت والديمقراطية جينا هينوخوسا.

ورصد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» ارتفاعاً كبيراً في التصويت المبكر بهذه الولاية الحمراء مقارنة بعام 2022، بالتزامن مع إنفاق انتخابي كثيف واهتمام متزايد بالسباقات المحلية. ويأتي ذلك وسط جدل بشأن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران. ويقول تقرير الوكالة إن قراءة المشاركة في تكساس تحتاج إلى التمييز بين المدن الكبرى والضواحي والمناطق الريفية. فارتفاع الإقبال في مناطق ذات ميل ديمقراطي لا يكفي لإثبات حدوث تحول سياسي على مستوى الولاية، ما لم يُقارن بمشاركة الناخبين الجمهوريين في معاقلهم التقليدية. وتزداد صعوبة الاستنتاج لأن تكساس لا تنشر الانتماء الحزبي للناخبين في بيانات التصويت المبكر، ما يجعل التقديرات الحزبية المستندة إلى المناطق الجغرافية والسلوك الانتخابي السابق نماذج إحصائية، وليست نتائج فعلية.

الديمقراطيون يتقدمون ولكن

تكشف البيانات الحزبية وجهاً آخر للمنافسة، ففي الولايات الخمس والعشرين التي تنشر الانتماء الحزبي للمصوتين مبكراً، بلغت حصة المسجلين ديمقراطياً 43.5 في المائة، مقابل 31 في المائة للجمهوريين، و25.5 في المائة للمستقلين وغيرهم. أما عند إدخال التقديرات الإحصائية للولايات التي لا تنشر الانتماء الحزبي، فترتفع حصة الديمقراطيين المقدرة إلى 44.8 في المائة، مقابل 31.7 في المائة للجمهوريين. وهذه تقديرات لهوية الناخبين، وليست أصواتاً معلنة لصالح المرشحين.

وفي تحليل لشبكة «إيه بي سي نيوز»، أظهرت البيانات ارتفاع حصة الديمقراطيين من التصويت المبكر في معظم الولايات التي شملتها المقارنة مع عام 2024، باستثناء ألاسكا وميشيغان، حيث ظلت النسب متقاربة. وسجلت جورجيا وآيوا تحولاً في تركيبة الناخبين المبكرين بنحو 18 نقطة باتجاه الديمقراطيين، وفق التصنيف الحزبي الفعلي أو التقديري للمشاركين. ويتوافق ذلك مع استطلاع أجرته شبكة «إيه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» و«إبسوس»، أظهر أن 72 في المائة من الناخبين الديمقراطيين أكدوا عزمهم على التصويت، مقابل 65 في المائة من الجمهوريين.

ويقول المحللون إن تقدم الديمقراطيين في التصويت المبكر لا يكشف عن النتائج النهائية. فالانتماء الحزبي للناخب لا يحدد بالضرورة اختياره داخل بطاقة الاقتراع السرية، كما أن ملايين الجمهوريين يفضلون التصويت حضورياً يوم الانتخابات. وتوضح بيانات انتخابات 2024 هذا الاختلاف؛ إذ أظهر تحليل لمركز «بيو» أن الديمقراطيين تقدموا بفارق 24 نقطة بين المصوتين بالبريد، بينما تقدم الجمهوريون بفارق 14 نقطة بين المصوتين مبكراً حضورياً، و16 نقطة بين الذين صوتوا يوم الانتخابات.

يصطف الأميركيون للإدلاء بأصواتهم في اليوم الأول من التصويت المبكر يوم 24 أكتوبر 2026 في نيويورك (أ.ب)

ولا يقتصر ارتفاع المشاركة على الولايات المتأرجحة. فقد رصدت وكالة «أسوشييتد برس» تضاعف أعداد التصويت المبكر في كانساس مقارنة بالفترة المماثلة من انتخابات 2022، وزيادات كبيرة في ولايات مين وأوهايو وكارولينا الشمالية، بالتزامن مع المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ. وتعكس هذه التطورات اتساع الاهتمام الانتخابي إلى ولايات محافظة، في ظل ضغوط ارتفاع أسعار البنزين والديزل وتكاليف المعيشة، والجدل بشأن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية. لكن جورجيا وميشيغان، اللتين سجلتا مشاركة مرتفعة في انتخابات 2022، لا تظهران الزيادة نفسها، ما يؤكد اختلاف الظروف الانتخابية من ولاية إلى أخرى. وتبرز كارولينا الشمالية بصورة خاصة، حيث تجاوز عدد المصوتين مبكراً 1.54 مليون، بزيادة 33 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من انتخابات 2022.

ومع اقتراب الثالث من نوفمبر، سيبقى السؤال الرئيسي ما إذا كانت المشاركة المرتفعة ستستمر حتى إغلاق صناديق الاقتراع، وكيف ستتوزع أصوات الناخبين الذين ينتظرون يوم الانتخابات. فبينما يمنح التصويت المبكر الحملات الانتخابية فرصة لمعرفة من شارك بالفعل وتوجيه جهودها نحو المترددين والمتغيبين، فإنه لا يقدم نتيجة مسبقة للصراع على الكونغرس. وستحدد الحصيلة النهائية ليس فقط الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بل أيضاً حدود قدرة ترمب على مواصلة أجندته التشريعية، أو اضطراره إلى التعامل مع معارضة تمتلك صلاحيات أوسع للرقابة والمساءلة خلال العامين المقبلين.