السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

وصفته بـ«الغادر وغير الأخلاقي»... إدانات واسعة لاستهداف إيران الأعيان المدنية

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
TT

السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)

تصدت الدفاعات الجوية السعودية لعدد من الأهداف الجوية المعادية، شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً، كانت متجهة نحو المنطقة الشرقية، وذلك خلال الساعات الماضية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنه جرى رصد واعتراض 5 صواريخ باليستية وصاروخ طواف كانت جميعها باتجاه المنطقة الشرقية، مؤكداً نجاح الدفاعات الجوية في التعامل معها وتحييدها.

وأضاف المالكي أن الدفاعات الجوية تمكنت كذلك من اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار الجهود المستمرة للتصدي للتهديدات الجوية.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزية قواتها وقدرتها على حماية الأجواء، والتعامل مع مختلف التهديدات، مشددة على استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة البلاد.

وفي سياق متصل استعرض وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني جون هيلي، الشراكة الاستراتيجية الدفاعية بين البلدين الصديقين، وفرص تطويرها، جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزير جون هيلي في الرياض، حيث بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، والعالم، وأدانا استمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف المملكة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله الوزير جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع)

وأدانت السعودية، إلى جانب دول عربية وخليجية، بأشدِّ العبارات، الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكراً تابعاً للقوات المسلّحة الكويتية، ومحطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت، وأدت إلى إصابة عدد من منسوبي القوات المسلّحة الكويتية.

وشدّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، على أن هذه المحاولات الجبانة من قِبل إيران وسلوكها السافر تجاه دول المنطقة يؤكدان استمرار نهجٍ عدائي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، وتتعارض صراحةً مع القوانين والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، وتدفع المنطقة نحو مزيدٍ من التصعيد.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

الكويت

أعلنت وزارة الكهرباء في الكويت، فجر (الاثنين)، أن ضربة إيرانية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء، وأسفرت عن مقتل عامل من الجنسية الهندية، وإلحاق أضرار مادية في مبنى في الموقع.

وقالت الوزارة: «تعرض مبنى خدمي في إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم من العدوان الإيراني الآثم على دولة الكويت؛ ما أسفر عن وفاة أحد العاملين من الجنسية الهندية، وعن تضرر المبنى».

وشددت الوزارة على أن سلامة واستقرار المنظومة الكهربائية والمائية يمثلان أولوية قصوى، وأن جميع الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة بكفاءة عالية تحسباً لأي طارئ، وضماناً لاستمرارية الخدمات الحوية.

وفي شأن متصل، اتخذت الكويت قراراً بإنشاء نيابة متخصصة تحت مسمى «نيابة جرائم أمن الدولة، والإرهاب، وتمويله»، استكمالاً لخطوات كويتية تتعلق بمكافحة التهديدات الأمنية، وتتولى النيابة العامة الاختصاص الحصري بالتحقيق، وإعداد القضايا للتصرف في الجرائم التي تمس كيان أمن الدولة واستقرارها، بجانب تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، فضلاً عن الجرائم الدولية.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لدى البلاد زيد شنشول، وسلَّمته مذكرة احتجاج للمرة الثانية على أثر استمرار الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة عراقية واستهدفت الأراضي الكويتية، مؤكدةً أن شن هجمات مسلحة على البلاد تُستخدم فيها أراضي العراق هو عدوان على الكويت، واعتداء على سيادتها، وانتهاك لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشدَّدت الوزارة على رفض الكويت هذه الاعتداءات الخطرة، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ جميع الإجراءات ضد المعتدين لردعهم عن هذه الممارسات، مؤكدةً أيضاً حق الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة (51) من الميثاق الأممي واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والمشروعة للتصدي لهذه الاعتداءات التي تهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الاثنين، ودمرت 8 صواريخ باليسيتية و7 مسيرات، وكشفت القيادة العامة، عن اعتراض وتدمير 182 صاروخاً و398 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وجدد مركز الاتصال الوطني البحريني تأكيده للجميع أهمية اتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة، وضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة؛ ما يسهم في تعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت الاثنين مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الاثنين، مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان، إنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 425 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً و1941 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة الإماراتية، بالإضافة إلى مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة الإماراتية، ووفاة 8 مدنيين من الجنسيات الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية والفلسطينية، إضافة إلى 178 إصابة تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة من جنسيات مختلفة.

إدانات عربية وخليجية لاستهداف الكويت

أدانت السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات، وسلطنة عُمان والجامعة العربية والبرلمان العربي بأشد العبارات الاعتداءات على محطة الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، وأكدت تضامنها الكامل مع الكويت في مواجهة الاعتداءات، ووصفت الاعتداء بـ«الغادر وغير الأخلاقي» وأنه جريمة حرب.

كما أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، واستنكر الاعتداء الإيراني الغاشم على معسكر تابع للقوات المسلحة الكويتية، والذي أدى إلى إصابة 10 من منتسبيها.

وأكد أن هذا الاعتداء الإيراني الغادر دليل صارخ على نيتها العدائية تجاه دولة الكويت ودول مجلس التعاون، ويمثل انتهاكاً جسيماً لسيادة الكويت، وتعدياً صارخاً على منشآت عسكرية تابعة للقوات المسلحة الكويتية، ويعد تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة واستقرارها».


مقالات ذات صلة

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

مباحثات سعودية – يونانية تناقش التطورات وجهود تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
TT

مباحثات سعودية – يونانية تناقش التطورات وجهود تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود اللازمة بشأنها، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

جاء ذلك في جلسة مباحثات رسمية عقدها الأمير محمد بن سلمان مع ميتسوتاكيس في الديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض؛ حيث استعرض الجانبان العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك، وسبل تعزيزه في شتى المجالات.

ولي العهد السعودي خلال استقباله رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض الأحد (واس)

وكان الأمير محمد بن سلمان قد استقبل في وقت سابق ميتسوتاكيس، حيث أجريت مراسم استقبال رسمية بقصر اليمامة لضيف البلاد، بينما رحب ولي العهد السعودي في بداية الجلسة برئيس الوزراء اليوناني الذي عبّر عن سعادته بهذه الزيارة.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز سفير المملكة لدى اليونان، والأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة (الوزير المرافق)، والدكتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية.

ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني خلال مراسم الاستقبال الرسمية التي أجريت لضيف البلاد (واس)

بينما حضر من الجانب اليوناني، الدكتور أثانسيوس نتوكوس الأمين العام للأمن القومي، ومديرة المكتب الدبلوماسي لرئيس الوزراء السفيرة إكاتريني ناسيكا، وسفيرة اليونان لدى المملكة إكاتريني فارفاريغو، ومديرة التخطيط الاستراتيجي الدولي والاتصالات لدى رئيس الوزراء أريستوتيليتسا بيلوني، ومديرة الاتصالات بالأمانة العامة لرئاسة الوزراء كيرياكي كابي، ومستشار المكتب الصحافي بالأمانة العامة لرئاسة الوزراء ألكسندروس ماراكيس.

رئيس الوزراء اليوناني لدى وصوله الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير منطقة الرياض (واس)

وكان ميتسوتاكيس قد وصل في وقت سابق إلى الرياض، وكان في مقدمة مستقبليه بمطار الملك خالد الدولي بالرياض، الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن عبد المحسن سفير السعودية لدى اليونان، والأمير فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف أمين المنطقة، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة (الوزير المرافق)، وكاترينا فارباريغو سفيرة اليونان لدى المملكة، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة المنطقة المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


استهداف مكة والمدينة... اعتداءات حوثية متكررة تصطدم بيقظة الدفاع الجوي السعودي

سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
TT

استهداف مكة والمدينة... اعتداءات حوثية متكررة تصطدم بيقظة الدفاع الجوي السعودي

سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)

تتوالى محاولات ميليشيا الحوثي لاستهداف منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، في اعتداء صارخ على المقدسات الإسلامية، وإصرارٍ على تجاوز كافة الخطوط الحمراء والأعراف الإنسانية والدينية.

وفي أحدث فصول هذا التصعيد، أعلنت الدفاعات الجوية السعودية (السبت) اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا تجاه مكة والمدينة؛ حيث أدى الاعتراض العسكري الناجح إلى تناثر الشظايا في مواقع عدة، كان أبرزها سقوط أجزاء منها في «وادي المغمّس» على بُعد نحو 23 كيلومتراً من المسجد الحرام، وقريباً من مشعر عرفات.

وسارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم، وأكدت «رابطة العالم الإسلامي» أن استهداف منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الدين، واعتداءً سافراً على مشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم حول العالم.

بدوره، أدان الأمين العام لـ«منظمة التعاون الإسلامي» الاعتداءات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظتي الطائف وجدة، محذراً من التبعات الخطيرة لاستمرارها، وداعياً دول العالم الإسلامي إلى تحرك جماعي وموقف حازم لردع الميليشيات ووضع حد لممارساتها.

واستنكر علماء ورجال دين وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم، محاولات استهداف المقدسات والمدنيين، وعدُّوها جريمة محرَّمة شرعاً، ومجرَّمة بقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدين تضامن العالم الإسلامي الكامل مع السعودية، في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وادي المغمّس الذي شهد تساقط شظايا المقذوف الباليستي عقب اعتراضه (واس)

استهداف لقدسية المكان وتاريخيته

يُشكل «وادي المغمّس» الذي شهد تساقط شظايا المقذوف الباليستي عقب اعتراضه، أحد الأودية الرئيسية في سهل تهامة شرقي مكة المكرمة؛ حيث يحاذي مشعر عرفات من جهتها الشمالية الشرقية، ويربط جغرافياً بين عرفات ووادي حنين.

ويكتسب الوادي أهمية تاريخية بارزة لوقوع «حادثة الفيل» الشهيرة فيه (نحو عام 570–571م) وهو العام الذي وافق مولد النبي محمد، صلى الله عليه وسلم. وتُسجِّل المدونات التاريخية أن قائد الحملة «أبرهة» اتخذ من وادي المغمّس معسكراً لجيشه المزوّد بالأفيال، تمهيداً للتقدم ونقض الكعبة المشرفة، قبل أن تتوقف الحملة في الوادي نتيجة رفض الفيل التقدم نحو مكة، وتعرض الجيش لاحقاً لهلاك واسع، ما اضطر من تبقى منه إلى الانكفاء والانسحاب باتجاه اليمن.

وقال علي بن حامد النافعي، وكيل الشؤون الفكرية برئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام، أن تكرار الاعتداءات والعمليات العابرة للحدود من قبل ميليشيا الحوثي لم يعد مجرد مناوشات عسكرية عابرة؛ بل بات يعكس سلوكاً ممنهجاً وأبعاداً لاستراتيجية تستهدف الرمزية الأمنية والمعنوية لمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين تشكلان عمقاً روحياً ومقصداً لملايين الزوار والمعتمرين على مدار العام.

وأوضح النافعي أن الاستمرار في توجيه الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة باتجاه هذه المناطق يثبت اتساع نطاق الأهداف الحوثية، لتتجاوز الصراع الميداني المباشر إلى التأثير على الأمن الإقليمي واستقرار المشاعر المقدسة، وسلامة وأمن زوارها وقاصديها.

وأضاف أن «كفاءة التصدي التي أظهرتها المنظومات الدفاعية في وجه كل محاولات ميليشيا الحوثي، تترجم مستوى اليقظة العالية والجاهزية الكبيرة لدى الأجهزة العسكرية والأمنية السعودية»، مؤكداً أن «حماية الأعيان المقدسة وتأمين سلامة زوارها يمثلان أولوية أمنية وسياسية قصوى لدى القيادة السعودية، وأن هذه الاعتداءات تزيد من صرامة الإجراءات الوقائية والدفاعية، للتعامل مع أي تهديدات مستقبلاً».

من جانبه، أكد الدكتور فواز بن عادل غنيم، الباحث والأكاديمي بجامعة طيبة بالمدينة المنورة، أن المكانة القانونية والدينية للحرمين الشريفين، تمثل ركيزة أصلية في تاريخ المنطقة والمنظومة التشريعية؛ موضحاً أن حماية هذه الأعيان والمقاصد كانت ولا تزال محل احترام وتوقير عبر العصور، حتى قبل الإسلام؛ حيث كانت قوافل قاصدي البيت الحرام تتمتع بحماية وأعراف تجرِّم التعدي عليها.

وأشار الدكتور غنيم إلى أن النصوص الشرعية والأصول الكلية وضعت حماية الأماكن المقدسة ودماء قاصديها في مقدمة «الضروريات الخمس» التي تسعى المنظومات التشريعية والأمنية لحفظها؛ لافتاً إلى أن التهديدات الموجهة لنطاق مكة المكرمة أو المدينة المنورة تُعدُّ إخلالاً صريحاً بحرمة هذه المناطق، وجريمة تمس الأمن الروحي والعقائدي لأكثر من مليار ونصف مليار مسلم.

وأضاف الأكاديمي بجامعة طيبة أن تكرار المحاولات التخريبية أو الاعتداءات العابرة للحدود يستوجب موقفاً كاملاً وتكاملاً بين الجهات الأمنية والمؤسسات الفكرية والمجتمعية، مؤكداً أن دعم الجهود القائمة على حماية المشاعر المقدسة والساهرين على أمنها يمثِّل واجباً وطنياً ومجتمعياً لحفظ الاستقرار ودرء مخاطر الفتن والتصعيد عن المنطقة.


التحالف يدمر صواريخ ومسيرات حوثية... ومطار الرياض يستأنف عملياته

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
TT

التحالف يدمر صواريخ ومسيرات حوثية... ومطار الرياض يستأنف عملياته

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)

اعترضت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن ودمّرت عدداً من الصواريخ الباليستية ومسيّرتين خلال أقل من 12 ساعة، أطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية وخميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي وطائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الأحد، أن الدفاعات اعترضت ودمّرت 10 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية، وصاروخ «كروز» أُطلق باتجاه خميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي وطائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض، في حين أسفر سقوط شظايا صواريخ جرى اعتراضها عن إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية، وأضرار مادية في مبانٍ سكنية ومركبات في محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة.

وأكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين.

سقوط الشظايا نتجت عنه إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية وأضرار مادية في 3 مبانٍ سكنية و7 مركبات (واس)

وباشر الدفاع المدني السعودي حادثة سقوط شظايا في محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة، إثر اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية. وأوضح أن الحادثة أسفرت عن إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية، إلى جانب أضرار مادية لحقت بثلاثة مبانٍ سكنية وسبع مركبات، مؤكداً استكمال الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)

وفي الرياض، أعلن الدفاع المدني زوال الخطر عن المدينة، عقب وقت قصير من إطلاق الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتحذير السكان من المخاطر المحتملة.

وفي سياق متصل، أعلن مطار الملك خالد الدولي عن تشغيل جزئي للعمليات التشغيلية، ابتداء من أمس (الأحد)، بتخصيص صالة المسافرين الأولى للرحلات الداخلية، والثانية للرحلات الدولية، وذلك للناقلات الوطنية، وذلك بعد تعرض المطار لاستهداف من قبل الميليشيات الحوثية، خلف على أثرها 13 وفاة، وأكثر من 400 مصاب.

ورصدت جولة ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، صباح الأحد، في أروقة مطار الملك خالد الدولي، ملامح العودة التدريجية للحركة الطبيعية، حيث تجمّع عدد من المسافرين عند بوابات المغادرة استعداداً لرحلات متجهة إلى جَدة وأبها، وسط جهود مكثفة لتهيئة المطار لاستعادة كامل طاقته التشغيلية المعتادة.