«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تحرير السعة والأسطول الخاص عزز استغلال الأصول بـ30 %

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
TT

«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية، متحولاً من مجرد ممر تجاري إلى «محور توزيع سيادي» قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية. وكشف خبراء لوجيستيون لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التسهيلات التنظيمية الأخيرة للهيئة العامة للنقل نجحت في ضخ سعة فورية احتوت ما بين 40 في المائة و60 في المائة من العجز في إمدادات السلع الأساسية؛ ما رسخ مكانة المملكة كصمام أمان لوجيستي للمنطقة.

وقد تجسَّدت هذه المكانة في حزمة استباقية من القرارات التنظيمية التي شملت: إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير، وتمديد العمر التشغيلي للشاحنات إلى 22 عاماً لمدة 6 أشهر، والسماح بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج، إلى جانب إطلاق مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وتوسيع تشغيل قطارات الحاويات التي تنقل أكثر من 2500 حاوية يومياً.

ويرى المختصون أن هذه التحركات لم تكن مجرد حلول مؤقتة، بل مثلت استجابة استراتيجية في ظل الضغوط الناتجة من أزمة مضيق هرمز؛ ما مكّن السعودية من إدارة الخدمات اللوجيستية في أصعب أوقات الأزمات العالمية، وتحويل موانيها ومنصاتها البرية رئةً تتنفس من خلالها الأسواق المجاورة.

سعة فورية... بشروط الكفاءة

يرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تمديد العمر التشغيلي للشاحنات يُعدّ استجابة تنظيمية مرنة لضغوط السوق؛ إذ يتيح ضخ سعة تشغيلية إضافية دون الحاجة إلى استثمارات جديدة، وقد يرفع القدرة التشغيلية للأسطول بنسبة تتراوح بين 10 و18 في المائة على المدى القصير، ويخفض تكاليف النقل بنسب تصل إلى 15 في المائة، بما يسهم في تقليص فجوة العرض والطلب ودعم استقرار الأسعار.

ويشير في الوقت نفسه إلى أن هذا التوجه يفرض تحدياً يتعلق بالحفاظ على الكفاءة التشغيلية، في ظل ارتفاع استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة للشاحنات الأقدم، إضافة إلى زيادة احتمالات الأعطال؛ وهو ما قد يرفع التكلفة الإجمالية للنقل على المدى المتوسط إذا لم يتم ضبطه، ويؤكد أن تحقيق التوازن يتطلب رقابة فنية صارمة لضمان الحفاظ على ما بين 80 و90 في المائة من كفاءة الشاحنات، إلى جانب تسريع برامج الإحلال التدريجي نحو أساطيل حديثة أكثر كفاءة وأقل انبعاثاً.

من جانبه، يصف الخبير اللوجيستي نشمي الحربي لـ«الشرق الأوسط» القرار بأنه تكتيك لإدارة الأزمات بامتياز؛ يهدف إلى ضخ سعة فورية في السوق عبر الاستفادة من أسطول ضخم قائم، مؤكداً أن التوازن لا يتحقق عبر تقييد العمر التشغيلي بحد ذاته، بل عبر ربطه بالفحص الفني الصارم، بما يضمن استمرارية التشغيل دون الإخلال بمعايير السلامة والاستدامة.

كسر احتكار السعة

وفي قرار تنظيمي جديد، أعلنت الهيئة العامة للنقل إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير للمنشآت المرخصة بشكل مؤقت حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استخدام الأصول التشغيلية وتعزيز مرونة السوق.

في هذا الإطار، أشار آل هليل إلى أن القرار يعزز كفاءة استخدام الأصول داخل السوق، من خلال إدخال أساطيل الشركات الخاصة إلى منظومة النقل العام؛ ما يرفع العرض الكلي لخدمات الشحن بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة، ويزيد من معدل استغلال الأصول التشغيلية بنحو 30 في المائة؛ وهو ما ينعكس مباشرة على خفض تكاليف النقل بنسب تتراوح بين 8 و15 في المائة.

كما يسهم هذا التحسن في تقليل تقلبات الأسعار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالنقل مثل الغذاء والسلع الاستهلاكية، حيث يمكن أن يحدّ من التذبذب السعري بنسبة تصل إلى 12 في المائة، فضلاً عن دوره في كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن، وفق آل هليل.

أما الحربي، فيرى أن القرار ذهب أبعد من ذلك؛ إذ «كسر احتكار السعة» في السوق، وحوّل كل منشأة تملك أسطولاً إلى مزود محتمل لخدمات النقل؛ ما قلّل الرحلات الفارغة ورفع كفاءة التشغيل، وأسهم في امتصاص ما وصفه بـ«التضخم المستورد»، ومنع انتقال آثار أزمة «هرمز» إلى المستهلك النهائي.

إحدى عربات «سار» لنقل البضائع (واس)

النقل السككي... و«الحلقة المفقودة»

لم يقتصر التحرك على الطرق الإسفلتية، بل امتد لتعزيز الربط السككي؛ حيث أصدرت الهيئة تراخيص لشركة الخطوط الحديدية السعودية (سار) لتشغيل قطارات الحاويات في محطات إضافية. وتعمل هذه القطارات حالياً على نقل أكثر من 2500 حاوية قياسية يومياً، مع تدشين ممر لوجستي دولي يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة على الحدود الأردنية.

ولكن رغم هذا التقدم، يشير آل هليل إلى وجود ما يسميه «الحلقة المفقودة» التي تعيق مضاعفة هذه الأرقام، والمتمثلة في ضعف تكامل البنية التحتية الطرفية، ومحدودية الطاقة الاستيعابية للمحطات، إضافة إلى تحديات الجدولة بين المواني والقطارات، ونقص الأصول التشغيلية، فضلاً عن الاعتماد المستمر على الشاحنات في «الميل الأخير».

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، مختصراً التحدي في عقدتين رئيسيتين، هما الربط الأخير بين محطات القطار والمستودعات والتكامل الزمني بين تفريغ السفن وتحميل القطارات، مؤكداً أن اكتمال مشروع «الجسر البري» شرق – غرب سيشكل الحل الجذري لتقليل الاعتماد على الشاحنات وتخفيف الضغط عن النقل البحري.

الأمن الغذائي أولوية

في خطوة تعكس أولوية الأمن الغذائي، سمحت الهيئة بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج لنقل السلع سريعة التلف، وهو ما يراه آل هليل إجراءً يعزز كفاءة النقل المبرد ويقلل الهدر التشغيلي، متوقعاً أن يسهم في تغطية ما بين 15 و35 في المائة من فجوة الإمدادات، مع إمكانية ارتفاع النسبة إلى 40 في المائة في الظروف الحرجة.

أسطول بري تابع لشركة «البحر الأحمر الدولية» السعودية (واس)

في المقابل، يصف الحربي القرار بأنه «شريان حياة»، متوقعاً أن يغطي ما بين 40 و60 في المائة من العجز في تدفق الأغذية والأدوية، خاصة في ظل اعتماد دول الخليج على الواردات بنسبة تتجاوز 80 في المائة، مشيراً إلى أن مواني البحر الأحمر تحولت فعلياً نقطةَ انطلاق رئيسية لتغذية الأسواق الخليجية.

موانٍ من التخزين إلى العبور

وفي ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، برزت مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» كأحد أهم أدوات تنظيم التدفقات، من خلال تخصيص مناطق تشغيلية لكل دول مجلس التعاون، مع إعفاء من رسوم التخزين لمدة تصل إلى 60 يوماً.

ويرى آل هليل أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على إدارة تشغيلية متقدمة تشمل التخطيط المسبق، وأنظمة إدارة الساحات الذكية، وتسريع الإجراءات الجمركية، وربط الميناء بشبكات النقل، بما يضمن انسيابية الحركة ويمنع التكدس.

بينما يؤكد الحربي أن الإعفاء قد يتحول تحدياً إذا لم يُدَر بكفاءة، مشدداً على أهمية تطبيق «إدارة ساحات ديناميكية» مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب «التخليص المسبق» قبل وصول السفن، عادَّاً أن تخصيص المساحات لكل دولة يخلق ما يشبه «مواني جافة سيادية»، ويحول الميناء من نقطة تخزين إلى منصة عبور إقليمي سريعة.

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (موانئ)

عائد اقتصادي يتجاوز المستهدف

اقتصادياً، لا يقتصر أثر هذه التحركات على استمرارية الإمدادات؛ إذ يؤكد آل هليل أنها تسهم في رفع مساهمة القطاع اللوجيستي في الناتج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتنشيط حركة إعادة التصدير، وخفض التكاليف التشغيلية، إلى جانب خلق فرص عمل نوعية.

بينما يرى الحربي أن العائد الأكبر يتجاوز المؤشرات المباشرة، رغم تسجيل نمو في مناولة الحاويات بنسبة 10.6 في المائة لتصل إلى 8.3 مليون حاوية في 2025، مؤكداً أن الأثر الأهم يتمثل في ترسيخ مكانة السعودية كـ«صمام أمان لوجيستي» للمنطقة؛ ما يعزز ثقة المستثمرين العالميين ويدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وفي المحصلة، تكشف هذه التسهيلات عن أن السعودية لم تكتفِ بإدارة أزمة طارئة، بل أعادت تشكيل دورها في خريطة التجارة الإقليمية عبر منظومة نقل متكاملة قادرة على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات فرصاً، وترسيخ موقعها مركزاً لوجيستياً يربط بين القارات ويؤمّن تدفق السلع في أصعب الظروف.


مقالات ذات صلة

«موانئ» السعودية تضيف خدمة شحن جديدة عبر ميناء جدة الإسلامي

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

«موانئ» السعودية تضيف خدمة شحن جديدة عبر ميناء جدة الإسلامي

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) إضافة خدمة الشحن الجديدة «آر إس 1» بالتعاون مع شركة «غريتا شيبينغ» في ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي معبر «نصيب» على الحدود السورية - الأردنية (أ.ف.ب)

مرسوم للشرع يتشدد مع تهريب المخدرات والأسلحة و«البضائع الإسرائيلية»

أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يتضمن قانوناً جديداً للجمارك في سوريا ينظم عمل الأمانات الجمركية وحركة البضائع والرسوم عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الاقتصاد سفن تحمل حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

«الموانئ السعودية»: مناولة أكثر من 14.5 مليون طن من البضائع في أبريل

كشفت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تجاوز إجمالي الطنيات المناولة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي 14.5 مليون طن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

السعودية تضيف خدمة شحن تربط ميناء جدة الإسلامي بالصين ومصر وماليزيا

عززت «الهيئة العامة للموانئ» شبكة الربط البحري للسعودية، بإضافة شركة «تشاينا يونايتد لاينز» خدمة الشحن الجديدة «إس جي إكس» إلى ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

الكرملين: السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي

بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
TT

الكرملين: السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي

بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)

أعلن الكرملين أن السعودية ستكون «ضيف الشرف الرئيسي» في الدورة التاسعة والعشرين لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF) لعام 2026، الذي ينطلق هذا الأسبوع.
وأكدت الرئاسة الروسية أن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، سيرأس وفداً رفيع المستوى يضم كبرى المؤسسات والشركات الوطنية وفي مقدمتها شركة «أرامكو السعودية».

جاء الإعلان الروسي بالتزامن مع المحادثات التي عُقدت في موسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

وأكد لافروف أن اختيار السعودية دولةً ضيفاً لعام 2026 يحمل رمزية تاريخية كبرى، حيث يتزامن مع الاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأشاد لافروف بالنجاح الكبير الذي حققته المشاركة السعودية في دورة العام الماضي (2025) التي ترأسها أيضاً وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، وشهدت مباحثات مثمرة مع نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك.

وستحظى المملكة عبر جناحها الوطني الخاص في المنتدى بفرصة استثنائية لعرض قدراتها الاستثمارية والتصديرية والسياحية، إلى جانب عقد مفاوضات تجارية وبرنامج ثقافي غني.

وأشار مستشار الرئيس الروسي، أنتون كوبياكوف، إلى أن هذه المشاركة ستعطي زخماً جديداً للشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض في قطاعات الطاقة، الصناعة، النقل، التمويل، التقنيات العالية.

وبهذه الخطوة، تنضم السعودية إلى قائمة دول الجنوب العالمي التي نالت هذا الوضع الشرفي سابقاً مثل قطر، ومصر، والإمارات، وعُمان، والبحرين.

يُعد منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تأسس عام 1997، المؤتمر الاقتصادي السنوي الأبرز في روسيا.

ويجمع المنتدى قادة الدول، وزراء المالية، والرؤساء التنفيذيين للشركات الروسية والعالمية، لمناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسواق الناشئة والاقتصاد العالمي.

ويستقطب الحدث سنوياً أكثر من 10 آلاف مشارك من نحو 100 دولة. وكان عام 2025 قد سجل رقماً قياسياً بحضور 24200 مشارك من 144 دولة وتوقيع اتفاقيات بقيمة 6.48 تريليون روبل (89 مليار دولار).

ويشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانتظام في الجلسات العامة للمنتدى منذ عام 2005 (باستثناء الفترة بين 2008 و2011 التي شارك فيها ديمتري ميدفيديف).

وتضم قائمة الشركاء والرعاة الرسميين لهذا العام أكثر من 100 شركة ومؤسسة كبرى؛ في مقدمتهم الشركاء الرئيسيون مثل «روساتوم» و«VEB.RF»، إلى جانب عملاء القطاع المصرفي والطاقة مثل «سبيربانك»، و«غازبروم»، و«نوفاتيك».


تراجع سهم «ألفابت» يُهدئ الطفرة القياسية لـ«وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع سهم «ألفابت» يُهدئ الطفرة القياسية لـ«وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم انخفاض سهم شركة «ألفابت»، إحدى أكثر الشركات تأثيراً في «وول ستريت»، في إبطاء وتيرة الارتفاع القياسي في سوق الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد يوم واحد من تسجيله مستوى قياسياً جديداً. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 65 نقطة، أو 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتوقع محللون حدوث تباطؤ مؤقت في السوق، بعد موجة مكاسب استمرت تسعة أسابيع متتالية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وهي الأطول منذ عام 2023. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بنتائج أرباح قوية للشركات الأميركية، إضافة إلى آمال بتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز.

وكان لسهم شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، التأثير الأكبر على حركة السوق، إذ تراجع بنسبة 4 في المائة بعد إعلان الشركة جمع 80 مليار دولار نقداً عبر إصدار أسهم جديدة، مشيرة إلى أن جزءاً من هذه السيولة سيُستخدم لتمويل استثماراتها الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتعتزم الشركة إنفاق ما يصل إلى 190 مليار دولار على المعدات والاستثمارات خلال العام الحالي، مع توقعات بزيادة الإنفاق بشكل أكبر في العام المقبل. وتثير هذه المستويات المرتفعة من الإنفاق تساؤلات حول قدرة قطاع الذكاء الاصطناعي على تحقيق العوائد والإنتاجية الكفيلة بتبرير هذه الاستثمارات، في ظل حديث عن احتمال تشكّل فقاعة في هذا القطاع.

وفي المقابل، واصلت شركات التكنولوجيا المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحقيق مكاسب قوية. وقفز سهم شركة «هيوليت باكارد إنتربرايز» بنسبة 31.5 في المائة بعد إعلان أرباح فصلية فاقت توقعات المحللين، مدفوعة بارتفاع الطلب من العملاء العاملين على تطوير قدراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم شركة «جينيرك» بنسبة 7.7 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «شركة رائدة في تشغيل مراكز بيانات فائقة الحجم» لتزويدها بمولدات طاقة احتياطية. وواصلت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية صعودها، حيث ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 4.8 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط بعد مكاسبها في جلسة الاثنين، إذ تراجع خام برنت بنسبة 0.3 في المائة إلى 94.71 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات أعلى بكثير مقارنة بما قبل الحرب، حين كان يدور حول 70 دولاراً.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً قبيل صدور بيانات مرتقبة حول سوق العمل، وسط توقعات بانخفاض طفيف في عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة بنهاية أبريل (نيسان) مقارنة بالشهر السابق.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.45 في المائة مقارنة بـ4.47 في المائة في الجلسة السابقة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا، في حين قفز مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.5 في المائة مسجلاً أحد أكبر مكاسب اليوم عالمياً.


من أوروبا إلى آسيا... كيف تواجه الحكومات موجة ارتفاع أسعار الطاقة؟

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (رويترز)
TT

من أوروبا إلى آسيا... كيف تواجه الحكومات موجة ارتفاع أسعار الطاقة؟

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (رويترز)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واتساع نطاق الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، وما يرافق ذلك من مخاوف متزايدة بشأن حركة إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، سارعت حكومات حول العالم إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحد من تداعيات ارتفاع أسعار النفط والوقود على الأسر والشركات.

وفيما يلي أبرز الإجراءات التي تتخذها الدول المختلفة:

- الأرجنتين: رفعت الحكومة الأرجنتينية جزئياً الضرائب على الوقود، مع تأجيل زيادات إضافية حتى يونيو (حزيران)، وفقاً لمرسوم حكومي.

- أستراليا: أطلقت أستراليا كميات من البنزين والديزل من الاحتياطيات المحلية، لتخفيف النقص الذي يؤثر على سلاسل الإمداد في المناطق الريفية وقطاعي التعدين والزراعة. كما دعا رئيس الوزراء المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام، وفق «رويترز».

- النمسا: قدَّمت الحكومة الائتلافية في مارس (آذار) آلية لـ«كبح أسعار الوقود» بهدف الحد من التضخم وتخفيف أثر ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب مع إيران على المستهلكين. وأعلنت الحكومة في 30 مايو (أيار) أنها ستقوم بتقليص هذه الآلية بشكل إضافي.

- بنغلاديش: تسعى بنغلاديش للحصول على تمويل خارجي بمليارات الدولارات لتأمين واردات الوقود والغاز الطبيعي المسال. وفي 1 يونيو رفعت أسعار الوقود للمستهلكين للمرة الثانية خلال 6 أسابيع، بزيادة قدرها 5 تاكا (0.04 دولار) للتر البنزين والكيروسين، في خطوة قد تزيد الضغوط التضخمية في الاقتصاد المعتمد على الواردات.

- البرازيل: أعلنت الحكومة البرازيلية إجراءات تشمل دعم الديزل وغاز البترول المسال، إلى جانب خفض الضرائب على وقود الطائرات والديزل الحيوي. كما تدرس تسريع اختبارات استخدام نسب أعلى من الديزل الحيوي في وقود الديزل.

- الصين: تعهدت القيادة الصينية العليا بتعزيز أمن الطاقة في البلاد، مع مواصلة التطور التكنولوجي السريع وزيادة الاعتماد على الذات. وفي منتصف مارس شددت بكين القيود على صادرات معظم منتجات الأسمدة لحماية المزارعين المحليين. وفي 27 مايو أصدرت حصص تصدير لسماد اليوريا، وهي خطوة قد تساعد في تهدئة الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية لأحد أكثر المغذيات الزراعية استخداماً، بعد اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب مع إيران.

- مصر: وقَّعت مصر والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في 13 مايو اتفاق قرض بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي وأمن الطاقة. كما ستبطئ تنفيذ المشروعات الحكومية الكبرى ذات الاستهلاك المرتفع للوقود والديزل لمدة شهرين على الأقل، مع خفض مخصصات الوقود لجميع المركبات الحكومية بنسبة 30 في المائة. كذلك حددت الحكومة سقفاً لسعر الخبز غير المدعوم المبيع في المخابز الخاصة.

- إثيوبيا: رفعت البلاد دعم الوقود.

- الاتحاد الأوروبي: سيسمح الاتحاد للحكومات بزيادة الإنفاق على دعم الشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة. كما يدرس إلزام الدول بالاحتفاظ بمخزونات من وقود الطائرات وإعادة توزيعها، وفقاً للاحتياجات الإقليمية وحالات النقص. كذلك وضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض الضرائب على الكهرباء، وتنسيق إعادة ملء مرافق تخزين الغاز خلال الصيف.

- اليونان: أعلن رئيس الوزراء في مارس أن البلاد ستقدم دعماً للوقود والأسمدة وخصومات على تذاكر العبارات بقيمة إجمالية تبلغ 300 مليون يورو (346 مليون دولار) خلال أبريل (نيسان) ومايو. كما أعلنت أثينا عن مساعدات إضافية بقيمة 500 مليون يورو للأسر والمزارعين المتضررين من تداعيات الحرب مع إيران، مستفيدة من فائض أولي أعلى من المتوقع في موازنة 2025.

رجل بجوار أسطوانات غاز في بنغالورو الهندية وسط أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

- الهند: حظرت الهند على عملاء الغاز الطبيعي عبر الأنابيب شراء أسطوانات غاز البترول المسال، كما خفضت إمدادات الغاز لبعض الصناعات. ودعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي المواطنين والشركات إلى ترشيد استهلاك الوقود وإحياء العمل من المنزل للحد من استهلاك البنزين والديزل. كما رفعت الضريبة الاستثنائية على صادرات الديزل ووقود الطائرات لضمان توفُّر إمدادات كافية محلياً.

- إندونيسيا: أعلنت حزمة إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، تشمل تقييد مبيعات الوقود وتطبيق سياسة العمل من المنزل لموظفي الدولة. ويرغب الرئيس برابوو سوبيانتو في زيادة إنتاج الفحم، بينما تدرس الحكومة فرض ضريبة استثنائية على الصادرات. كما ستبدأ البلاد تطبيق برنامج الديزل الحيوي (بي 50) بدءاً من 1 يوليو (تموز)، وهو خليط يتكون من 50 في المائة من الديزل الحيوي القائم على زيت النخيل، و50 في المائة من الديزل التقليدي، في إطار جهود الحد من مخاطر الحرب مع إيران.

- إيطاليا: مددت خفض الرسوم الانتقائية على الوقود، مع تركيز أكبر على الديزل مقارنة بالبنزين.

- اليابان: أعلنت أنها ستخفف القواعد خلال السنة المالية التي بدأت في أبريل لزيادة استخدام محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم. كما فتحت مخزوناتها النفطية، وطبقت دعماً للبنزين، وتسعى إلى تأمين مصادر طاقة خارج الشرق الأوسط. وتخطط لزيادة واردات المنتجات الكيميائية الوسيطة، مثل البلاستيك، في ظل تشديد إمدادات النافثا بسبب النزاع. وأعلنت وزارة الصناعة أن المعيار المستخدم لحساب دعم أسعار البنزين سيعود إلى خام دبي بدلاً من خام برنت بدءاً من 4 يونيو، بعدما استقرت أسعار خام دبي وتقلص الفارق مع برنت.

- كينيا: قال الرئيس ويليام روتو إن الحكومة ستخفض سعر الديزل، لتقديم دعم للمستهلكين بعد احتجاجات على ارتفاع تكاليف الطاقة.

- ماليزيا: أكدت أنها تمتلك إمدادات طاقة كافية حتى نهاية يوليو، رغم الاضطرابات. وأمرت وزارة الخزانة جميع الوزارات والهيئات الفيدرالية بخفض موازنتها التشغيلية لعام 2026 بسبب تكاليف الحرب مع إيران. كما سترفع الإنفاق على دعم البنزين إلى ملياري رينغيت (510 ملايين دولار) بدلاً من 700 مليون رينغيت للحفاظ على السعر الثابت للوقود. وأعلنت الحكومة اتخاذ تدابير لدعم إمدادات الأسمدة في ظل نقص محلي.

- موريشيوس: أعلنت موريشيوس إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، تشمل قيوداً على استخدام الكهرباء لأغراض غير أساسية، مثل الإضاءة الزخرفية وتدفئة المسابح والنوافير.

- ناميبيا: ستخفض الحكومة مؤقتاً الرسوم المفروضة على الوقود بنسبة 50 في المائة، لمدة لا تقل عن 3 أشهر وحتى نهاية يونيو.

- هولندا: أعلنت الحكومة الهولندية إعفاءات ضريبية مؤقتة لتعويض ارتفاع أسعار الوقود، وأكدت استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية إذا تفاقمت أزمة الطاقة.

- نيجيريا: رفعت مصفاة دانغوتي، الأكبر في أفريقيا، صادراتها من البنزين وسماد اليوريا إلى دول أفريقية تأثرت باضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب.

- باكستان: تخطط لتعزيز قدراتها التخزينية للنفط الخام والمنتجات النفطية المكررة لرفع مستوى أمن الطاقة.

عامل يملأ خزان دراجة نارية وسيارة لأحد الزبائن في محطة وقود بمدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

- الفلبين: علقت هيئة تنظيم سوق الطاقة في مارس سوق الكهرباء الفورية بالجملة عبر شبكات البلاد الثلاث، بسبب مخاطر الإمدادات وتقلب الأسعار. وتعتزم خفض فواتير الكهرباء عبر زيادة إنتاج الكهرباء من الفحم وتنظيم التعريفات. كما تعمل مع واشنطن للحصول على إعفاءات تتيح لها استيراد النفط من دول خاضعة لعقوبات أميركية. وأعلنت وزارة الطاقة تفعيل صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو (333 مليون دولار) لتعزيز أمن الوقود.

- بولندا: أعلنت الشهر الماضي تمديد الإجراءات الرامية إلى إبقاء أسعار الوقود تحت السيطرة، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، حتى نهاية مايو على الأقل. كما تعتزم اقتراح فرض ضريبة استثنائية على أرباح شركات النفط والغاز الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، للمساعدة في تمويل خفض الضرائب على الوقود.

- رومانيا: ستخفض الحكومة الضريبة الانتقائية على الديزل بمقدار 0.30 ليو (0.0679 دولار) للتر.

- صربيا: ستخفض الرسوم الانتقائية على النفط الخام بنسبة تراكمية تصل إلى 60 في المائة، كما مددت حظر تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية.

- سنغافورة: ستقدم حزمة دعم بقيمة تقارب مليار دولار سنغافوري (780 مليون دولار أميركي)، تشمل تحويلات نقدية وقسائم وقود للتخفيف من التأثير الاقتصادي للنزاع.

- سلوفينيا: فرضت قيوداً مؤقتة على شراء الوقود، لمواجهة النقص في محطات التزود بالوقود، والذي تفاقم بسبب التزود العابر للحدود وتخزين الوقود.

- كوريا الجنوبية: خففت القيود المفروضة على قدرات توليد الكهرباء من الفحم، ورفعت معدل تشغيل المحطات النووية إلى ما يصل إلى 80 في المائة. كما بدأت تنفيذ حظر على صادرات النافثا لتعزيز الإمدادات المحلية.

- إسبانيا: اقترحت الحكومة إجراءات بقيمة 5 مليارات يورو، لمواجهة الأثر الاقتصادي للنزاع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة المحلية.

- سريلانكا: رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس؛ مشيراً إلى مزيد من التشديد النقدي مع تصاعد التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة. كما تجري البلاد محادثات لشراء النفط الخام والوقود المكرر من روسيا والصين لتخفيف النقص. وتعتمد على تمويل بقيمة 1.73 مليار دولار من مؤسسات دولية والهند، للمساعدة في مواجهة ارتفاع فاتورة واردات الطاقة. وفرضت نظاماً لتقنين الوقود، وأعلنت يوم الأربعاء عطلة رسمية أسبوعية.

- السويد: أعلنت الحكومة التوصل إلى اتفاق لخفض أسعار اشتراكات النقل العام الشهرية إلى النصف خلال النصف الثاني من عام 2026. كما خصصت 500 مليون كرونة (54 مليون دولار) لدعم شركات الطيران. وستخفض الضرائب على الوقود مؤقتاً وتتخذ إجراءات أخرى لحماية الأسر والشركات. وحذَّرت من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات، داعية المسافرين إلى التحلي بالمرونة في خطط السفر.

- تايلاند: شددت وزارة التجارة القيود على صادرات زيت النخيل الخام، وحددت أسعار زيت النخيل المعبأ. وتدرس الحكومة تقديم ضمانات اقتراض لصندوق دعم الوقود، إلى جانب إجراءات دعم أخرى للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار النفط. كما أعلنت وكالة التخطيط الحكومية تجميد أسعار بعض السلع وتقديم دعم للمزارعين.

- المملكة المتحدة: تخطط بريطانيا لإضعاف الارتباط بين تكاليف الكهرباء وأسعار الغاز المتقلبة، عبر تحويل عقود محطات الرياح والطاقة الشمسية القديمة إلى عقود ثابتة، للمساعدة في خفض فواتير الطاقة.

- فيتنام: زادت وارداتها من المنتجات النفطية المكررة لتعويض تراجع إمدادات الخام إلى المصافي المحلية. كما ستتحول كلياً إلى استخدام البنزين الممزوج بالإيثانول في وقت أبكر من المخطط له.