وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

أضرار محدودة في مطار الكويت و«صناعية» أبوظبي وميناء صلالة

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
TT

وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)

تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية ويضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان بهدف إجراء مناقشات لخفض التوتر.

ووسط استمرار الهجمات الإيرانية على منشآت حيوية ومدنية بدول الخليج العربي؛ تصدت المنظومات الدفاعية لـ«دول مجلس التعاون» لهذه الهجمات بكفاءة عالية.

وسجل الخليج بعض الأضرار المحدودة في حوادث متفرقة إثر اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

تمتلك السعودية أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع)

ففي حين تعرض مطار الكويت الدولي لعدة هجمات بطائرات مسيّرة أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية، أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأصيب عامل بهجوم بطائرتين مسيّرتين على ميناء صلالة الذي سجل أضراراً محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع بإحدى المنشآت.

ويبحث وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا ومصر خلال الاجتماع الذي سيعقد الأحد والاثنين، الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح بيان لـ«الخارجية الباكستانية» أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون بهدف إجراء «محادثات معمقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر في المنطقة».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال اجتماع تنسيق في الرياض مع نظرائه في باكستان وتركيا ومصر (واس)

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار في تصريحات لقناة «جيو نيوز» الباكستانية، إن الاجتماع كان من المقرر عقده في تركيا، لكنه دعا الوفود إلى إسلام آباد بسبب قيود تتعلق بالجدول الزمني، لافتاً إلى أن المحادثات مع إيران مستمرة، لكن نظراً لحساسية المفاوضات، يمتنع المسؤولون عن الإدلاء بتصريحات علنية، مشيراً إلى أن وزراء الخارجية سيعقدون اجتماعات منفصلة مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين.

السعودية

اعترضت ودمرت الدفاعات الجوية السعودية، 5 مسيّرات خلال الساعات الماضية وصاروخاً باليستياً أطلق باتجاه منطقة الرياض بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك عقب اعتراض وتدمير الدفاعات الجوية، الجمعة، 6 صواريخ باليستية و26 طائرة مسيَّرة في منطقتي الرياض والشرقية.

دفاعات السعودية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع)

الكويت

تعرّض مطار الكويت الدولي لعدة هجمات بطائرات مسيّرة من قبل إيران ووكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها، بحسب المتحدث الرسمي لهيئة الطيران المدني الكويتي عبد الله الراجحي، الذي أشار إلى أن الهجوم أسفر عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية، مشيراً إلى أن الخسائر اقتصرت على أضرار مادية.

وأكد أن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت فوراً التعامل مع الحادث، حيث تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقييم الوضع بشكل شامل، والعمل على ضمان سلامة العمليات واستعادة الجاهزية التشغيلية في أسرع وقت ممكن.

مطار الكويت (كونا)

ورصدت القوات المسلحة خلال الـ24 ساعة الماضية 15 طائرة مسيّرة معادية، وقد نتج عن ذلك استهداف محيط مطار الكويت الدولي بعددٍ منها، وأكدت القوات المسلحة الكويتية جاهزيتها الكاملة لحماية أمن الوطن وصون سيادته.

وأشار العميد الدكتور جدعان فاضل المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي إلى إسقاط 6 طائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأعلنت شركة طيران الجزيرة استئناف تشغيل رحلاتها من مدينة جدة وإليها عبر مطار القيصومة بالسعودية بواقع 3 رحلات أسبوعياً ومن وإلى كراتشي عبر مطار الدمام ابتداء من 7 أبريل (نيسان) المقبل.

البحرين

أعلنت قوة دفاع البحرين عن اعتراض وتدمير 20 صاروخاً و23 طائرة مسيّرة في آخر 24 ساعة ليبلغ إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات السافرة 174 صاروخاً و385 طائرة مسيّرة استهدفت أمن وسلامة مملكة البحرين.

وسيطر الدفاع المدني البحريني على حريق اندلع بإحدى المنشآت في أعقاب استهداف إيراني جديد بحسب بيان لوزارة الداخلية.

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)

الإمارات

قالت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي، إن حريقا ثالثا اندلع بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية فجر السبت، وارتفع عدد المصابين إلى 6 أشخاص، في إطار متابعة حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وكان مكتب أبوظبي الإعلامي أفاد في وقت سابق، باندلاع حريقين نتيجة الحادث، قبل أن تؤكد الجهات المختصة لاحقاً وقوع حريق ثالث، تمت السيطرة عليه مع الحريقين الآخرين، فيما تتواصل حالياً عمليات التبريد في المواقع المتضررة.

وتعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة قادمة من إيران، ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1872 طائرة مسيّرة.

وذكرت وزارة الدفاع أن هذه الاعتداءات أدت إلى مقتل 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى مقتل مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين وإصابة 178 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

صورة التقطها القمر الاصطناعي تُظهر تصاعد دخان كثيف من منشأة «مينا بتروليوم» بميناء صلالة العماني في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

سلطنة عمان

أفادت السلطات العمانية، السبت، بأن ​عاملاً أصيب في هجوم بطائرتين مسيرتين على ميناء صلالة، فيما لحقت أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات.

ونقلت «وكالة ‌الأنباء ​العمانية» الرسمية ‌عن ⁠مصدر ​أمني قوله، إن ميناء صلالة اُستهدف بطائرتين مسيّرتين، مبيناً أن الحادث أسفر عن إصابة متوسطة لأحد الوافدين العاملين ⁠به، وتعرُّض رافعة ‌في ​مرافقه لأضرار محدودة.

وأكدت سلطنة عُمان إدانتها لهذه الاستهدافات الغاشمة، واتخاذها كل الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن البلاد وسلامة القاطنين بها.

وكانت خزانات الوقود بميناء صلالة تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة في 11 مارس (آذار) الحالي، ما أدى إلى حريق احتوته فرق الدفاع المدني، من دون تسجيل أي خسائر بشرية.

واضطلعت عُمان بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران قبل الحرب الحالية التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

قطر

تعرضت قطر لهجوم بالطائرات المسيرة الإيرانية، وأعلنت وزارة الدفاع القطرية نجاحها بالتصدي للطائرات المسيرة الإيرانية من دون أن تشير إلى عددها.

في الأثناء، أعلنت قطر توقيع اتفاقية دفاعية مع أوكرانيا، بالتزامن مع زيارة يجريها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للدوحة، تتضمن تبادل خبرات مواجهة الصواريخ والمسيّرات.

وأشارت وزارة الدفاع القطرية في بيان إلى أن اتفاقية التعاون التي تجمع وزراتي الدفاع في كلا البلدين تتضمن مجالات التعاون التكنولوجي، وتطوير المشاريع المشتركة، والاستثمارات الدفاعية، وتبادل الخبرات في مجال مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.


مقالات ذات صلة

«التحالف»: تصريحات الحوثيين محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتهم ضد اليمنيين

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف»: تصريحات الحوثيين محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتهم ضد اليمنيين

أكد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» أن تصريحات الميليشيا الحوثية ضد السعودية، يوم الجمعة، لا تعد سوى محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من جلسة المباحثات في العاصمة الطاجيكية دوشنبه الجمعة (مجلس الشورى السعودي)

مباحثات سعودية - طاجيكية تناقش تعزيز التعاون البرلماني

ناقشت جلسة مباحثات سعودية - طاجيكية في دوشنبه، الجمعة، سبل تعزيز التعاون البرلماني بين البلدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة.

«الشرق الأوسط» (دوشنبه)
يوميات الشرق لقطة من أعمال ظلال باسودان في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون (تصوير: تركي العقيلي)

«طرق المعرفة»... فنانون سعوديون يعبرون من الجمال إلى البحث

يطرح المعرض رؤى فنية تنطلق من التساؤل والتجربة نحو البحث والاستكشاف وبناء المعنى.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)

«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

بقيت الحكايات التي حملها شعار الدورة «كلّ حكاية رحلة» مفتوحة على محطات جديدة...

إيمان الخطاف (الدمام)
الخليج يغطي الدعم احتياجات محطات الكهرباء في سقطرى خلال الأشهر المقبلة (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

سقطرى تستقبل 7.5 ألف طن ديزل ضمن المنحة السعودية

استقبلت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية 7.5 ألف طن من مادة الديزل، مقدَّمة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن؛ استعداداً لموسم الرياح.

«الشرق الأوسط» (سقطرى)

«التحالف»: تصريحات الحوثيين محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتهم ضد اليمنيين

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف»: تصريحات الحوثيين محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتهم ضد اليمنيين

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أكد «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، أن تصريحات الميليشيا الحوثية ضد السعودية، يوم الجمعة، لا تعد سوى محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب اليمني.

وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم قوات التحالف، إن الميليشيا تسعى، من خلال تصريحاتها، لتصدير المشكلات الاقتصادية، ومعاناة الشعب اليمني التي تسبَّبت فيها، وتغطية الرفض القبلي والاجتماعي الذي تواجهه إلى محيط اليمن الإقليمي، ودول الجوار، موضحاً أن مثل هذه المزاعم تأتي امتداداً للتصعيد، والسلوك العدائي من الحوثيين، ومحاولاتهم تقويض الأمن الإقليمي، والدولي.

وأشار المتحدث إلى أن السعودية والتحالف والشركاء الدوليين عملوا على اتخاذ مبادرات وجهود لرفع معاناة الشعب اليمني نتيجة انقلاب الحوثيين، مبيناً أن المملكة عملت أيضاً لحل الأزمة اليمنية عبر خريطة طريق وافقت عليها الحكومة اليمنية، ورفضتها الميليشيا، والتي ذهبت أبعد من ذلك برفض حلول السلام الدائم، وهاجمت خطوط الملاحة البحرية، والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر، ومضيق باب المندب.

ونوَّه المالكي بأن الميليشيا تقوم بتعريض مقدرات الشعب اليمني للاستهداف، والتدمير الشامل بموانئ الحديدة، والصليف، ورأس عيسى، ومطار صنعاء الدولي، وشمل ذلك أيضاً مقومات البنية التحتية لمحطات الكهرباء، والمصانع، وغيرها من المقومات الاقتصادية للشعب اليمني.

وأكد اللواء المالكي على أن «التحالف» سيرد ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة للتصدي لأي محاولات لاستهداف السعودية، ومواطنيها، ومقدراتها الوطنية، أو محاولات انتهاك سيادة اليمن، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني، وقواعده العرفية.


الخريجي ينقل تعازي القيادة السعودية للرئيس الإيراني في وفاة المرشد السابق

المهندس وليد الخريجي مُعزياً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)
المهندس وليد الخريجي مُعزياً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)
TT

الخريجي ينقل تعازي القيادة السعودية للرئيس الإيراني في وفاة المرشد السابق

المهندس وليد الخريجي مُعزياً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)
المهندس وليد الخريجي مُعزياً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

نقل المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، تعازي ومواساة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان، في وفاة المرشد السابق علي خامنئي.

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في مراسم التأبين الجمعة (واس)

جاء ذلك خلال مشاركة الخريجي في مراسم التأبين التي أقيمت بالعاصمة الإيرانية طهران، يوم الجمعة.


وزير خارجية البحرين: الاعتداءات الإيرانية مُمنهَجة وليست عشوائية أو عرضية

عبد اللطيف الزياني يستعرض أمام مجلس الأمن صوراً تُوثق اعتداءات إيران على مواقع مدنية وحيوية (بنا)
عبد اللطيف الزياني يستعرض أمام مجلس الأمن صوراً تُوثق اعتداءات إيران على مواقع مدنية وحيوية (بنا)
TT

وزير خارجية البحرين: الاعتداءات الإيرانية مُمنهَجة وليست عشوائية أو عرضية

عبد اللطيف الزياني يستعرض أمام مجلس الأمن صوراً تُوثق اعتداءات إيران على مواقع مدنية وحيوية (بنا)
عبد اللطيف الزياني يستعرض أمام مجلس الأمن صوراً تُوثق اعتداءات إيران على مواقع مدنية وحيوية (بنا)

أكد عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، أن الاعتداءات الإيرانية على بلاده لم تكن عشوائيةً ولا عرضية، بل تنمّ عن استهدافٍ متعمَّدٍ مخطَّطٍ له سلفاً، ويجري وفق نهجٍ مُمنهَجٍ لا كردود أفعالٍ آنية، مشيراً إلى أن الوقائع على الأرض تدحض الادّعاء بأنّها تستهدف وجوداً عسكرياً وليس مدنياً، حيث تكشف تلك الدقة في انتقاء الأهداف، وتكرار استهداف أعيانٍ بعينها.

وقال الزياني، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة الاعتداءات الإيرانية المتكرّرة على البحرين، الخميس، إن هذه الاعتداءات الآثمة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، التي استهدفت المناطق الحيوية المأهولة بالسكان المدنيين، ليست حدثاً عابراً، بل هي سلسلةٌ متّصلةٌ من الاعتداءات المتكررة بدأت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، واستمرّت حتى بعد توقيع مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، وما زالت إلى يومنا هذا.

وأضاف وزير الخارجية أن البحرين بادرت إلى طلب عقد هذه الجلسة الطارئة، إدراكاً منها لمسؤولية «المجلس» الأصيلة في صون السلم والأمن الدوليين، وثقةً بعد إدانته الاعتداءات الإيرانية على الخليج والأردن في قراره رقم 2817، بأنه لن يظلّ متفرجاً على هذا التحدّي الصارخ لإرادته.

وأشار الزياني إلى أن أراضي البحرين استُهدفت منذ بداية الحرب بما مجموعه 808 اعتداءات، منها 203 صواريخ و605 طائراتٍ مسيّرة، مبيناً أنها طالت الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والمناطق السكنية، فأوقع في صفوف المدنيين الآمنين 3 قتلى و465 مصاباً، من بينهم نساءٌ وأطفال.

الزياني أكد أن الاعتداءات وفقاً للواقع تنمّ عن استهدافٍ متعمَّدٍ مخطَّطٍ له سلفاً لا كردود أفعالٍ آنية (بنا)

ولفت الوزير إلى أنه لولا التدابير الاستباقية التي اتّخذتها الجهات المختصة، لكانت الخسائر أشدّ فداحة، موضحاً أن آثار تلك الاعتداءات لم تقتصر على الخسائر المادية والبشرية، بل امتدّت إلى ترويع الآمنين وبثّ الذعر في نفوس السكان وإرباك حياتهم الطبيعية، وهو فعلٌ يحظره القانون الدوليّ الإنسانيّ الذي يُجرّم الأعمال التي يكون غرضها الأساسيّ بثّ الرعب بين المدنيين.

وقال الزياني إنّ الدقّة في انتقاء هذه الأهداف، وتكرار استهداف أعيانٍ بعينها، يكشفان أنّ هذه الاعتداءات لم تكن عشوائيةً ولا عرَضية، بل تنمّ عن استهدافٍ متعمَّدٍ مخطَّطٍ له سلفاً، ويجري وفق نهجٍ مُمنهَجٍ لا كردود أفعالٍ آنية.

وتساءل وزير الخارجية عن مبرِّر استهداف محطّةٍ لتحلية المياه، ومناطق سكنيةٍ آهلة، ومنشآتٍ مدنية، ومرافق حيوية، مضيفاً أن البحرين وثّقت كلّ اعتداءٍ منذ وقوعه، وقدّمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئاسة المجلس رسائل رسمية بجميع الوثائق المتعلقة بها، بما يقطع الطريق على أيّ ادّعاءٍ بالمبالغة أو التسييس.

وشدَّد الزياني على أن هذه الاعتداءات المتواصلة التي تقوم بها إيران ووكلاؤها لا تستهدف البحرين وحدها، بل تمتدّ لتهدِّد أمن المنطقة بأسرها، عادَّاً إياها انتهاكاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي حظي بدعم 136 دولة.

وزير الخارجية البحريني شدَّد على أن اعتداءات إيران ووكلائها تهدّد أمن المنطقة بأسْرها (بنا)

وأشار وزير الخارجية البحريني إلى استمرار هجمات إيران، حتى بعد أن تعهّدت، بموجب مذكرة التفاهم، بوقفٍ دائمٍ للعمليات العسكرية، لكنها نقضت هذا التعهّد في غضون أيام، مؤكداً أن هذا ليس بحدثٍ معزول، بل هو جزءٌ من نهج متكرّرٍ من عدم الوفاء بالالتزامات الدولية يجعل العبرة ليس فيمن يوقِّع الاتفاق، بل بمن يلتزم بتنفيذه.

ودعا الزياني مجلس الأمن إلى إعادة تأكيد إدانته الاعتداءات المتكرّرة، وإلزام النظام الإيرانيّ بوقفها فوراً والامتثال التامّ للقرار 2817، والتزاماته بموجب القانون الدوليّ، واعتماد آليةٍ فعّالةٍ لمتابعة التنفيذ والمساءلة، مؤكداً أن مصداقية المجلس تُقاس بقدرته على حماية الدول الآمنة وردع المعتدي، وإنّ جدوى قراراته تكمن في مدى تنفيذها لا في مجرّد صدورها، وإنّ أوّل الطريق وآخره أن تتوقّف هذه الهجمات فوراً، وأن يكون المجلس عند مستوى هذه المسؤولية.

وشدَّد الوزير على احتفاظ البحرين بحقّها المشروع في الدفاع عن النفس، وفق المادة الحادية والخمسين من الميثاق، مع التزامها بأعلى درجات ضبط النفس والبحث عن الحلول السلمية.

من جانبه، جدَّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، تضامن «المجلس» الكامل مع البحرين، وتأييده جميع إجراءاتها لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن أمن دول الخليج كلٌّ لا يتجزأ، وأي اعتداء يستهدف إحداها يُعد اعتداءً على جميعها.

ونوَّه البديوي بأن إحاطة البحرين تعكس التزامها بالمسارات الدبلوماسية والقانونية، وإطلاع المجتمع الدولي على خطورة هذه التطورات وانعكاساتها على أمن واستقرار المنطقة، كما تؤكد نهجها القائم على احترام قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والحرص على معالجة التحديات عبر المؤسسات الدولية، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ودعا الأمين العام المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمُّل مسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين، واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الاعتداءات بما يضمن وقف الأعمال التي تهدد أمن المنطقة، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

عاجل مونديال 2026: الأرجنتين تنجو من فخ الرأس الأخضر وتبلغ ثمن النهائي بعد التمديد 3-2 لملاقاة مصر