«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


مقالات ذات صلة

«أبل» تتجه لزيادة أسعار منتجاتها... ما علاقة الذكاء الاصطناعي؟

تكنولوجيا الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يلوّح بيده على خشبة المسرح خلال مؤتمر «أبل» السنوي العالمي للمطورين في كاليفورنيا (رويترز)

«أبل» تتجه لزيادة أسعار منتجاتها... ما علاقة الذكاء الاصطناعي؟

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، في مقابلة صحافية، عن أنَّ الشركة تعتزم زيادة أسعار منتجاتها؛ بسبب صعوبة امتصاص ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا «أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تكشف عن عشرات المزايا التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تحليل إخباري شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

تحليل إخباري من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من محرك البحث إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات الذكية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أشار تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» بعلامة السلام خلال مؤتمر «أبل العالمي للمطورين» (WWDC) الأخير له في مقر «أبل بارك» في كوبرتينو كاليفورنيا (أ.ف.ب)

«أبل» تكشف جيلاً جديداً من الذكاء الاصطناعي

 كشفت شركة «أبل» أكبر تحديث لمنظومتها البرمجية خلال مؤتمرها العالمي للمطورين (WWDC) الذي عقد اليوم (الاثنين)، معلنةً عن جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

مساعد الزياني (الرياض)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في «أسبوع لندن للتكنولوجيا» حول خطط الحكومة لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز النمو في لندن... المملكة المتحدة 8 يونيو 2026 (أ.ب)

بريطانيا تمهل عمالقة التكنولوجيا 3 أشهر لمنع تبادل محتوى جنسي بين القصّر

أمرت الحكومة البريطانية، الاثنين، شركات التكنولوجيا العملاقة بتوفير أدوات خلال ثلاثة أشهر لمنع إرسال الصور الجنسية الفاضحة واستقبالها من جانب المستخدمين القصّر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خلافاً للمتوقع... النسيان يمنح الذكاء الاصطناعي فهماً أفضل

تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
TT

خلافاً للمتوقع... النسيان يمنح الذكاء الاصطناعي فهماً أفضل

تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر

توصلت دراسة جديدة إلى أن تزويد النماذج بذاكرة محدودة تشبه بعض خصائص الذاكرة البشرية يمكن أن يحسن قدرتها على تعلم القواعد اللغوية، خصوصاً عندما تتدرب باستخدام كميات محدودة من النصوص.

اختبر الباحثان أبهيشيك ثاما من جامعة أمستردام، وميشا هايلبرون من معهد ماكس بلانك لعلم اللغة النفسي فكرة قديمة في العلوم المعرفية، مفادها أن نسيان التفاصيل الدقيقة للكلمات والجمل قد يساعد الإنسان على التركيز على الأنماط المتكررة واستخلاص القواعد العامة للغة.

تعتمد نماذج اللغة الحديثة عادة على الاحتفاظ بقدر كبير من المعلومات عن الكلمات التي تعالجها داخل السياق. وقد يبدو منطقياً أن تؤدي زيادة المعلومات المتاحة للنموذج إلى تحسين عملية التعلم، لكنّ الباحثِين اختبروا فرضية معاكسة: هل يمكن أن يصبح النموذج أفضل إذا نسي بعض التفاصيل تدريجياً؟

لهذا الغرض، أضاف الفريق آلية بسيطة لتلاشي الذاكرة داخل نماذج لغوية مبنية على بنية «المحوّل» أو (Transformer). وأطلق الباحثون على هذه النماذج اسم «محوّلات الذاكرة العابرة»، لأنها لا تحتفظ بجميع الكلمات السابقة بالمستوى نفسه من الدقة.

مع مرور الكلمات داخل النموذج، تبدأ التفاصيل الأقدم في التلاشي، بينما تبقى الكلمات الأقرب متاحة بصورة أوضح. ويحاكي ذلك، بصورة مبسطة، الطريقة التي لا يحتفظ فيها الإنسان بالنص الحرفي الكامل لكل جملة يسمعها، لكنه يستطيع تذكر معناها وأنماطها الأساسية.

لفت البحث إلى أن النسيان التدريجي يدفع النموذج إلى التركيز على الأنماط العامة (شاترستوك)

التدريب على كمية لغوية محدودة

دُرّبت النماذج باستخدام معيار «BabyLM»، وهو مجموعة بيانات صُممت لتقريب كمية اللغة التي قد يتعرض لها الإنسان خلال مراحل النمو. وسمح ذلك للباحثين بمقارنة النماذج التقليدية مع النماذج ذات الذاكرة المتلاشية في ظروف لا تعتمد على مليارات الكلمات كما يحدث مع الأنظمة التجارية الكبيرة.

وأظهرت الاختبارات أن النماذج المزودة بآلية النسيان حققت أداء أفضل في تعلم اللغة وفي اختبارات تستهدف فهم البنية النحوية. كما استمرت النتائج عبر عمليات تدريب متعددة وانطلاقاً من إعدادات مختلفة للنماذج، ما أعطى مؤشراً على أن التحسن لم يكن نتيجة تجربة واحدة أو اختيار عشوائي محدد.

لكن الفائدة لم تتحقق من خلال النسيان وحده. فقد احتاج النموذج أيضاً إلى ما وصفه الباحثون بـ«الذاكرة الصدوية» القصيرة، التي تحتفظ بآخر ثلاث إلى سبع كلمات بصورة واضحة قبل أن تبدأ المعلومات في التلاشي.

توازن بين الحاضر والماضي

يبدو أن الجمع بين الذاكرة القريبة الواضحة والتلاشي التدريجي للمعلومات الأقدم كان العامل الحاسم في تحسين التعلم. فالاحتفاظ بعدد قليل من الكلمات الأخيرة يساعد النموذج على فهم العلاقات المحلية داخل الجملة، بينما يجبره نسيان الصياغات الأبعد على التركيز على الأنماط العامة بدلاً من حفظ التفاصيل الحرفية.

وتدعم هذه النتيجة اقتراحاً يعود إلى أبحاث في علم الإدراك خلال تسعينات القرن الماضي، يرى أن محدودية الذاكرة قد لا تكون مجرد عائق أمام تعلم اللغة، بل قد تكون جزءاً من الآلية التي تجعل التعلم ممكناً.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن نجاح نماذج «المحوّل» ذات القدرة الواسعة على الوصول إلى السياق لا يعني بالضرورة أن الذاكرة غير المحدودة هي الخيار الأفضل في جميع حالات التدريب، خصوصاً عندما تكون البيانات المتاحة قليلة.

توصل الباحثون إلى أن تحسّن التعلّم اللغوي لم يؤدِ إلى محاكاة أدق لسرعة القراءة البشرية (شاترستوك)

التحسن اللغوي

كشفت التجربة في الوقت نفسه عن نتيجة غير متوقعة، حيث حسنت التجارب العابرة تعلم اللغة وفهم القواعد وخفضت قدرة النماذج على توقع الزمن الذي يحتاج إليه البشر لقراءة الكلمات والجمل.

ويستخدم الباحثون عادة مقياساً يعتمد على مدى مفاجأة الكلمة داخل السياق للتنبؤ بسرعة القراءة البشرية. وفي دراسات كثيرة، يرتبط تحسن أداء النموذج اللغوي بقدرته الأفضل على توقع سلوك القارئ، لكن الدراسة الجديدة لم تجد هذا الارتباط.

ولم تتمكن التفسيرات الحالية من توضيح سبب هذا الاختلاف. ويشير ذلك إلى أن الآليات التي تساعد النظام على تعلم اللغة بكفاءة قد لا تكون هي نفسها التي تمكّنه من محاكاة طريقة معالجة الإنسان للغة أثناء القراءة.

دلالات لتطوير نماذج أصغر

لا تعني النتائج أن النسيان سيجعل جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي أفضل، فالدراسة تمثل اختباراً أولياً على نماذج صغيرة وفي ظروف تدريب محددة. لكنها تطرح اتجاهاً مختلفاً عن السعي المستمر إلى توسيع الذاكرة والسياق وحجم البيانات.

وقد تساعد قيود الذاكرة المصممة بعناية على بناء نماذج تتعلم بصورة أكثر كفاءة عند نقص البيانات، أو على تطوير أنظمة أصغر تستطيع استخلاص القواعد بدلاً من الاعتماد على حفظ أكبر كمية ممكنة من النصوص. وتفتح الدراسة بذلك سؤالاً جديداً أمام أبحاث الذكاء الاصطناعي: هل تحتاج النماذج دائماً إلى ذاكرة أكبر أم أن القدرة على نسيان المعلومات غير الضرورية قد تكون جزءاً من التعلم الأفضل؟


«الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
TT

«الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)

لم تعد عمليات الاحتيال المرتبطة بالبطولات الرياضية الكبرى تقتصر على موقع مزيف يعرض تذاكر غير موجودة، أو رسالة تصيد تطلب بيانات المستخدم. فمع كأس العالم 2026، تكشف حملة تحمل اسم «غوست ستاديوم» أو «الملعب الشبح» عن نموذج أكثر تنظيماً، ويجمع بين آلاف النطاقات الإلكترونية، ومنصات التذاكر المقلدة، والإعلانات المدفوعة، وسرقة الحسابات، والبرمجيات الخبيثة، وخدمات البث الوهمية.

وبحسب يوان أليس هوانغ، رئيسة قسم استقصاء عمليات الاحتيال العالمية في «غروب-آي بي»، فإن ما يميز الحملة هو حجمها، ومستوى تطورها، إذ حددت الشركة أكثر من 4300 نطاق إلكتروني احتيالي، ضمن منظومة تضم ستة أساليب تعمل بصورة متوازية.

وتقول هوانغ في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن الأمر لا يتعلق «بعمليات احتيال منفصلة»، بل هي عملية منسقة صُممت لاستغلال المشجعين عبر التصيد، والتذاكر المزيفة، وسرقة الحسابات، والبرمجيات الخبيثة، ومنصات البث الاحتيالية.

يوان أليس هوانغ رئيسة قسم استقصاء عمليات الاحتيال العالمية في «غروب-آي بي»

آلاف النطاقات في انتظار اللحظة المناسبة

يمثل عدد النطاقات المكتشفة حتى الآن جزءاً من بنية قابلة للنمو مع تقدم البطولة، وارتفاع الطلب على التذاكر، وخدمات البث. وتتوقع «غروب-آي بي» زيادة العدد كلما اشتدت المنافسة، واقتربت المباريات المهمة، استناداً إلى أن النشاط الإجرامي الإلكتروني يبلغ عادة مستويات أعلى حول الأحداث الرياضية الكبرى.

ولا تعمل جميع النطاقات المكتشفة حالياً. فمن بين أكثر من 4300 نطاق، يوجد نحو 3800 أو موقع إلكتروني مسجّل «مركون»، أي مسجل، لكنه لم يُفعّل بعد لتنفيذ عملية احتيال.

وتشرح هوانغ أن المجرمين يشترون أحياناً أعداداً كبيرة من أسماء النطاقات قبل الحدث بأشهر، ثم يحتفظون بها في حالة خمول حتى ترتفع مستويات الطلب. وتمنحهم هذه الاستراتيجية قدرة على التحرك بسرعة، فإذا اكتُشف أحد المواقع المزيفة، أو أُغلق، يمكنهم تشغيل نطاق بديل خلال فترة قصيرة. وتقول: «هذا يسمح لهم بتفعيل مواقع تصيد جديدة بسرعة إذا جرى اكتشاف المواقع القائمة، أو إزالتها».

ويجعل هذا الأسلوب التعامل مع الحملة أكثر صعوبة، لأن إغلاق موقع واحد لا يؤدي بالضرورة إلى تعطيل النشاط. فالبنية الأساسية موزعة على آلاف العناوين، ويمكن إعادة إنشاء الصفحات والخدمات المزيفة خلال ساعات.

الندرة والاستعجال بوابتان للاحتيال

تعتمد الحملة على عامل نفسي أساسي يتمثل في الخوف من فقدان الفرصة. فارتفاع الطلب على تذاكر كأس العالم ومحدودية المعروض يدفعان بعض المشجعين إلى اتخاذ قرارات سريعة، خصوصاً عند ظهور عرض يبدو أرخص، أو أكثر توافراً من القنوات الرسمية.

وتوضح هوانغ أن المحتالين يستخدمون الخصومات الوهمية، والعروض المزيفة، والرسائل التي توحي بأن الوقت ينفد، بهدف دفع الضحية إلى إتمام عملية الشراء قبل التحقق من هوية البائع، أو صحة الموقع.

ولا تقتصر الخدعة على إعلان بسيط، أو صفحة ضعيفة التصميم. فقد طورت حملة «الملعب الشبح» نسخاً تحاكي بدرجة دقيقة المواقع الشرعية المرتبطة بالبطولة، إلى جانب منصات تذاكر مقلدة، ومسارات دفع تبدو واقعية.

وتعد هوانغ أن هذه المواقع صُممت كي تبدو أصلية، ما يجعل التمييز بينها وبين الخدمات الشرعية أكثر صعوبة بالنسبة إلى المستخدم العادي. وهنا تتراجع فعالية المؤشرات البصرية التقليدية التي كان يعتمد عليها الجمهور، مثل الأخطاء اللغوية، أو التصميم الرديء، أو الصفحات غير المكتملة. فكلما اقترب الموقع المزيف من الشكل الرسمي، زادت احتمالات أن يثق به المستخدم، ويدخل بياناته الشخصية، أو المصرفية.

تستغل الحملة ندرة التذاكر والخوف من فقدان الفرصة لدفع المشجعين إلى الشراء قبل التحقق من الموقع أو البائع (شاترستوك)

منظومة واحدة وليست خدعاً منفصلة

تعمل عناصر الحملة بصورة مترابطة. فالإعلانات المدفوعة على وسائل التواصل الاجتماعي تجذب المستخدمين إلى صفحات التصيد، ثم تُستخدم هذه الصفحات للحصول على أسماء الدخول، وكلمات المرور. ويمكن بعد ذلك بيع الحسابات المسروقة، أو استخدامها للوصول إلى تذاكر حقيقية مرتبطة بها.

وفي مسار آخر، قد تحمل المواقع برمجيات خبيثة تجمع معلومات إضافية من أجهزة الضحايا، بينما تحقق متاجر التذاكر المزيفة ومنصات البث الوهمية أرباحاً مالية مباشرة. وتشرح هوانغ هذا الترابط بالقول: «إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي توجه الزيارات إلى مواقع التصيد، ومواقع التصيد تسرق بيانات الدخول، ويمكن إعادة بيع الحسابات المخترقة، بينما تجمع البرمجيات الخبيثة معلومات إضافية».

وتضيف أن خدمات التذاكر والبث المزيفة تولد بدورها احتيالاً مالياً مباشراً، لتعمل جميع هذه المكونات معاً ضمن منظومة تهدف إلى تعظيم الأرباح الإجرامية. ويغيّر هذا النموذج طبيعة الخطر. فالمستخدم قد يدخل إلى الحملة عبر إعلان لتذكرة، لكنه لا يخسر ثمن الشراء فقط. وقد تنتهي العملية أيضاً بسرقة حسابه، أو بياناته الشخصية، أو معلومات الدفع، أو إصابة جهازه ببرنامج ضار.

حسابات حقيقية وتذاكر قابلة للسرقة

رصد التحقيق أكثر من 2500 من بيانات الدخول إلى حسابات مرتبطة بـ«فيفا» معروضة بالفعل في أسواق الويب المظلم. ويؤدي ذلك إلى مخاطر تتجاوز إنشاء حسابات وهمية، أو بيع تذاكر غير موجودة.

فالوصول إلى حساب شرعي قد يمكّن المجرمين من الاستيلاء على تذاكر حقيقية، أو تغيير بيانات الحساب، أو إعادة بيع التذاكر إلى مشترين آخرين. وفي هذه الحالة يمكن أن يخسر الضحية أمواله وفرصته في حضور المباراة معاً.

وتفيد هوانغ بأن الخطر الأكثر مباشرة هو الاستيلاء على الحساب، موضحة أن المجرمين يستطيعون الدخول إلى حسابات التذاكر الشرعية، وسرقة محتوياتها، أو تغيير تفاصيلها.

ويكشف هذا الجانب أن حماية الحساب لا تقل أهمية عن التحقق من موقع بيع التذاكر. فكلمة مرور ضعيفة أو معاد استخدامها في خدمات متعددة قد تمنح المحتالين مدخلاً إلى أصول رقمية ذات قيمة مباشرة.

رصدت «غروب-آي بي» أكثر من 4300 نطاق احتيالي مرتبط بكأس العالم 2026 (شاترستوك)

لماذا لا يكفي إغلاق المواقع؟

يعتمد الرد التقليدي على الاحتيال الإلكتروني غالباً على اكتشاف الموقع المزيف، وإزالته. لكن هذا الأسلوب وحده لا يتناسب مع حملة قابلة للتوسع، وتملك آلاف النطاقات البديلة. وتصرح هوانغ بأن «الجماعات الإجرامية تعمل عبر آلاف النطاقات في الوقت نفسه، ويمكنها استبدال المواقع المعطلة خلال ساعات».

لذلك يتطلب تعطيل الحملة استهداف المنظومة الأوسع، بما يشمل الجهات التي تقف خلفها، والبنية التقنية المستخدمة، وقنوات الإعلان التي تجلب الضحايا، والخدمات الإجرامية المساندة.

كما تطرح «غروب-آي بي» في هذا السياق مفهوم «دمج مكافحة الاحتيال السيبراني» الذي يجمع معلومات التهديدات السيبرانية، وبيانات الاحتيال، ومراقبة المخاطر الرقمية، وقدرات التحقيق ضمن رؤية واحدة للنشاط الإجرامي. وبحسب هوانغ، يساعد هذا الدمج المؤسسات على اكتشاف الحملات في مرحلة أبكر، وفهم طريقة عملها، والتحرك لتعطيلها قبل إصابة أعداد كبيرة من المستخدمين.

المشجع العربي ليس خارج دائرة الخطر

لم يرصد التحقيق مجموعة فرعية مخصصة لاستهداف الشرق الأوسط، أو السعودية، كما لم يجد بنية احتيالية صُممت حصراً لوسائل دفع إقليمية محددة. لكن غياب الاستهداف المباشر لا يعني أن مستخدمي المنطقة بمنأى عن الحملة.

فمنظومة التصيد تدعم العربية ضمن 11 لغة، بما يسمح بعرض محتوى محلي تلقائياً للمستخدمين الناطقين بالعربية. كما تحاكي الصفحات المزيفة موقع «فيفا»، بينما تقبل بعض متاجر التذاكر الاحتيالية مدفوعات بالعملات المشفرة التي يمكن استخدامها عبر الحدود. وتقول هوانغ إن الحملة «لا تستهدف منطقة معينة، بل تستهدف الطلب»، مشيرة إلى أن الطلب على تذاكر كأس العالم عالمي.

وتزيد الإعلانات المدفوعة على «فيسبوك» من اتساع نطاق الوصول، إذ يمكن لأي مشجع يبحث عبر الإنترنت عن تذاكر، أو خدمات مرتبطة بالبطولة أن يواجه إعلاناً يقوده إلى موقع مزيف، بمن في ذلك مستخدمو السعودية، ودول الخليج.

تداولت أسواق الويب المظلم بيانات دخول لأكثر من 2500 حساب مرتبط بـ«فيفا» ما يهدد بسرقة التذاكر والاستيلاء على الحسابات (شاترستوك)

خطوات أساسية قبل الشراء أو المشاهدة

تنصح هوانغ المشجعين بالاعتماد على القنوات الرسمية كلما أمكن، والتحقق بدقة من عنوان الموقع قبل إدخال أي معلومات، وتجنب الضغط على إعلانات وسائل التواصل التي تروج لتذاكر مخفضة.

كما تدعو إلى الحذر من العروض الجذابة بصورة غير معتادة، خصوصاً عندما تكون مصحوبة بضغط زمني، أو ادعاء بوجود عدد محدود من التذاكر. وتقول: «إذا بدا العرض أفضل من أن يكون حقيقياً، فهو على الأرجح كذلك».

ولا يقتصر الحذر على شراء التذاكر، حيث إن الخطر يشمل أيضاً باقات السفر المزعومة، وخدمات البث المباشر، وصفحات الدعم الفني المزيفة، وأي خدمة تطلب بيانات الدخول، أو الدفع خارج المسارات الرسمية.

الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى الإقناع

قد تصبح الحملات المقبلة أكثر صعوبة في الاكتشاف مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وتتوقع هوانغ ظهور وكلاء دعم مزيفين أكثر واقعية، ومواقع مولدة آلياً، وحملات تصيد متعددة اللغات، ومحتوى بتقنيات التزييف العميق ينتحل صفات علامات موثوقة، أو رياضيين، أو جهات منظمة.

وتلفت إلى أن الذكاء الاصطناعي «سيجعل عمليات الاحتيال على الأرجح أكثر إقناعاً، وتخصيصاً»، ما يقلل المؤشرات المرئية التي اعتمد عليها المستهلكون سابقاً لاكتشاف الخداع. وبذلك تتحول المواجهة من البحث عن أخطاء واضحة في الرسالة أو الموقع إلى التحقق من المصدر، والمسار الرسمي، وهوية الجهة التي تطلب البيانات، أو الأموال.


دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

تنتقل الشركات السعودية تدريجياً من تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي في مشروعات محدودة إلى دمجها ضمن استراتيجيات الأعمال والعمليات اليومية. ويأتي هذا التحول بالتوازي مع زيادة الاستثمار في تدريب الموظفين واستقطاب المتخصصين، بما يساعد المؤسسات على توسيع استخدام التقنية وتحويلها إلى نتائج عملية يمكن قياسها.

وتكشف دراسة استطلاعية أجرتها شركة «يوغوف» بتكليف من «إس إيه بي»، وشملت كبار مسؤولي تقنية المعلومات في المملكة، عن أن غالبية المؤسسات المشاركة بدأت تحقق نتائج إيجابية من مبادرات الذكاء الاصطناعي، مع توجه واضح نحو تطبيقها على نطاق أوسع داخل المؤسسة.

حسب الدراسة، أفاد 50 في المائة من المشاركين بأن مبادرات الذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم حققت نتائج فاقت التوقعات، فيما قال 41 في المائة إنها وصلت إلى النتائج المستهدفة. وتشير هذه النسب إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في الاختبارات الأولية أو مشروعات إثبات المفهوم، بل أصبح مرتبطاً بأهداف أعمال واضحة.

وفي الوقت نفسه، ذكر 59 في المائة من مسؤولي تقنية المعلومات أن مؤسساتهم تتبنّى نهجاً استراتيجياً للاستثمار في الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة بأكملها. ويعكس ذلك انتقالاً من المبادرات المتفرقة التي تنفذها إدارات منفردة إلى خطط أكثر شمولاً، تُحدد من خلالها مجالات الاستخدام والأولويات والنتائج المطلوبة.

ويعني هذا التوجه أن قرارات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبحت ترتبط بصورة أكبر باحتياجات الأعمال، مثل تحسين الإنتاجية، ودعم اتخاذ القرار، وتطوير العمليات، بدلاً من اعتماد التقنية لمجرد مواكبة الاتجاهات الحديثة.

تستثمر الشركات في تدريب الموظفين وإعادة تأهيلهم لتمكينهم من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي عامل تمكين للأعمال

قال كبير نواب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة (SAP) «إس إيه بي» في منطقة شمال الشرق الأوسط وأفريقيا، أحمد الفيفي، إن المؤسسات السعودية تتجه بصورة متزايدة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق نتائج أعمال ملموسة، ودعم القرارات الموثوقة، والتوسع في تطبيق التقنية بصورة مسؤولة.

وأضاف أن المؤسسات لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية منفصلة عن بقية الأعمال، بل بوصفه عاملاً أساسياً يمكنه دعم العمليات والقرارات في مختلف الإدارات.

ويشير هذا التحول إلى أن نجاح المبادرات لم يعد يُقاس فقط بقدرة الأنظمة على تنفيذ مهمة تقنية معينة، وإنما بمدى تأثيرها في الأداء الفعلي للمؤسسة. ويشمل ذلك قدرتها على رفع الكفاءة، وتسريع إنجاز المهام، وتحسين استخدام البيانات، ومساعدة الموظفين على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

الاستثمار في المهارات البشرية

لا يقتصر استعداد الشركات السعودية للذكاء الاصطناعي على شراء الحلول التقنية أو تطوير البنية التحتية، إذ تُظهر نتائج الدراسة أن تنمية مهارات الموظفين أصبحت جزءاً رئيسياً من خطط المؤسسات.

وأفاد 54 في المائة من المشاركين بأن مؤسساتهم تنفّذ برامج واسعة لتطوير مهارات الموظفين أو إعادة تأهيلهم بما يتناسب مع المتطلبات الجديدة. كما أشار 52 في المائة إلى تقديم برامج تدريب موجهة لوظائف محددة، بما يسمح للموظفين بفهم كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية.

وفي المقابل، قال 53 في المائة إن مؤسساتهم تعمل على استقطاب كفاءات جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وتوضح هذه المؤشرات أن الشركات تتبع مسارَين متوازيَين: تطوير قدرات العاملين الحاليين، وإضافة خبرات جديدة قادرة على تصميم الأنظمة وإدارتها وتوسيع استخدامها.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن القيمة الفعلية للذكاء الاصطناعي لا تتحقق من خلال التقنية وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى فهم قدرات الأدوات وحدودها، ومعرفة كيفية استخدامها بصورة فعالة ومسؤولة، وربط مخرجاتها بسياق العمل ومتطلبات المؤسسة.

لم يعد الذكاء الاصطناعي مشروعاً تقنياً منفصلاً بل أصبح أداة لدعم الإنتاجية واتخاذ القرار وتطوير العمليات (شاترستوك)

استخدام مؤسسي أكثر نضجاً

تعكس نتائج الدراسة مستوى متقدماً من النضج في سوق الذكاء الاصطناعي السعودية، مع توسع المؤسسات في تطبيق التقنية وفق خطط أكثر وضوحاً، وربط الاستثمار فيها بنتائج محددة، والعمل في الوقت نفسه على تجهيز الكفاءات البشرية.

وقال الفيفي إن هذا الزخم يدعم استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتسريع اتخاذ القرار ورفع جاهزية القوى العاملة. كما يرتبط هذا التوجه بمستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى دعم الابتكار وتنمية الاقتصاد القائم على المعرفة.

ومع انتقال المبادرات من المشروعات المحدودة إلى الاستخدام على مستوى المؤسسة، سيعتمد استمرار النتائج على قدرة الشركات على الجمع بين الاستراتيجية والتقنية والمهارات البشرية. فالتوسع الناجح لا يتطلب أنظمة أكثر تطوراً فقط، بل يحتاج أيضاً إلى أهداف واضحة، وكوادر مؤهلة، وآليات تضمن تحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة في الأعمال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended