وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

مجلس الشيوخ يقرّ مشروعاً بالإجماع وترقب لتصويت النواب

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً تنفيذياً يُلزم وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، وافق مجلس الشيوخ، فجر الجمعة، على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، التي أثارت نشاطاتها جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة.

وعلى أثر موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع من دون تصويت، واجه التشريع المقترح صعوبات جمّة في مجلس النواب، وبدا أن رئيسه الجمهوري مايك جونسون عاجز عن تأمين الأصوات الكافية لتمريره. ويحتاج إقرار القانون إلى دعم من الحزبَين، في ظل معارضة المشرعين من اليمين واليسار.

زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون متحدثاً إلى وسائل الإعلام بمبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «يمكننا على الأقل إعادة فتح جزء كبير من الحكومة، ومن ثم سننطلق من هناك. من الواضح أن أمامنا بعض العمل».

وعرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي، بعدما أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أميركيين اثنين في مينيابوليس؛ ما أدى إلى مقتلهما.

ومع تزايد الضغوط لحل الجمود المستمر منذ 42 يوماً في شأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ظهرت اللمسات الأخيرة في الساعات الأخيرة قبل أن يتأخر صرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل، الجمعة.

من دون «آيس»

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (أ.ب)

ويُعيد مشروع القانون رواتب موظفي أمن المطارات، وعمال الاستجابة للكوارث، وأفراد خفر السواحل، الذين عملوا من دون أجر منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، حين انتهى التمويل. ولا يتضمن المشروع قيوداً جديدة على العناصر المنفذة لحملة الرئيس ترمب على الهجرة، وهو مطلب رئيسي للديمقراطيين.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً بدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، مُعللاً ذلك برغبته في وضع حد سريع لـ«الفوضى في المطارات». ولم تتضمّن الصفقة أياً من القيود التي طالب بها الديمقراطيون في سعيهم إلى كبح برنامج ترمب للترحيل الجماعي.

وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه كان يمكن التوصل إلى هذه النتيجة قبل أسابيع، متعهداً بأن يواصل حزبه النضال لضمان عدم حصول عملية ترمب «المارقة» للهجرة على «تمويل إضافي من دون إصلاحات جذرية».

وعمل أعضاء مجلس الشيوخ طوال الليل على التوصل إلى اتفاق من شأنه تمويل معظم أقسام الوزارة، ومنها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وخفر السواحل وإدارة أمن النقل. ولكن من دون تمويل «آيس». ومع أنه جرى إقرار التمويل للجمارك فإنه لم يجر تمويل حماية الحدود.

لا تفرض الحزمة أي قيود جديدة على إنفاذ قوانين الهجرة الذي ظل مستمراً إلى حد كبير دون انقطاع بسبب الإغلاق الحكومي. وضخ قانون التخفيضات الضريبية الضخمة الذي وقَّعه ترمب العام الماضي مليارات الدولارات من الأموال الإضافية إلى وزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك 75 مليار دولار لعمليات إدارة الهجرة والجمارك؛ ما يضمن استمرار صرف رواتب ضباط الهجرة على الرغم من انقطاع التمويل.

ولم يتضح ما إذا كان جونسون سيتمكن من تأمين الأصوات الكافية لإقرار القانون، في ظل معارضة مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانتقد الجمهوريون المحافظون مقترحات حزبهم، مطالبين بتمويل كامل لعمليات الهجرة. وتعهّد الكثير منهم ضمان حصول «آيس» على الموارد اللازمة في حزمة الميزانية القادمة لتنفيذ أجندة ترمب.

وقال السيناتور الجمهوري أريك شميت: «سنمول إدارة الهجرة والجمارك بشكل كامل. هذا هو جوهر هذا الصراع. الحدود تُغلق. والمهمة التالية هي الترحيل».

وكانت المفاوضات المتقطعة انهارت الخميس، ثم أعلن ثون أنه قدم عرضاً «نهائياً» للديمقراطيين. ولكن مع مرور الوقت، توقف العمل. وجادل الديمقراطيون بأن مقترحات الحزب الجمهوري لم تكن كافية لتقييد صلاحيات ضباط إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وغيرهم من الوكالات الفيدرالية المشاركة في حملات التفتيش على المهاجرين، لا سيما بعد مقتل أميركيين اثنين في أثناء احتجاجات على هذه الحملات في مينيابوليس بمينيسوتا. وطالبوا بأن يرتدي عملاء «آيس» بطاقات تعريفية، وأن يخلعوا كماماتهم، وأن يمتنعوا عن مداهمة المدارس والكنائس وغيرها من الأماكن الحساسة. كما ضغط الديمقراطيون من أجل إلغاء أوامر التفتيش الإدارية، مُصرّين على موافقة القضاة قبل تفتيش المنازل أو الأماكن الخاصة، وهو أمر أبدى وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين، استعداده للنظر فيه.

قرار ترمب

عابرون قرب مبنى «الكونغرس» (الكابيتول) (رويترز)

وكان ترمب قد ترك الأمر في معظمه للكونغرس، لكنه حذر من استعداده لاتخاذ إجراءات، مُهدداً بإرسال الحرس الوطني إلى المطارات، بالإضافة إلى نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك الذين يُدققون حالياً في هويات المسافرين.

وكان البيت الأبيض قد طرح خطوة استثنائية تتمثل في إعلان حالة طوارئ وطنية لدفع رواتب عملاء إدارة أمن النقل، وهو نهج محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية. بدلاً من ذلك، سيدفع قرار ترمب رواتب موظفي إدارة أمن النقل باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025.

وإذا وافق مجلس النواب على حزمة مجلس الشيوخ ووقَّع عليها ترمب لتصير قانوناً، فسيكون الإجراء الذي أعلنه ترمب لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل مؤقتاً أو غير ضروري.

تتزايد طوابير الانتظار في المطارات مع معاناة موظفي إدارة أمن النقل من صعوبات. وأدى توقف التمويل إلى تأخيرات في السفر، بل حتى تحذيرات من إغلاق المطارات، حيث توقف موظفو إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الحضور إلى العمل.

وتشهد مطارات عدّة معدلات تغيب عن العمل تتجاوز 40 في المائة بين موظفي إدارة أمن النقل، وقد استقال ما يقرب من 500 من أصل 50 ألفاً من ضباط أمن النقل التابعين للوكالة خلال فترة الإغلاق. على الصعيد الوطني، تغيّب أكثر من 11 في المائة من موظفي إدارة أمن النقل المدرجين في الجدول عن العمل الأربعاء، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي. وهذا يعني أكثر من 3120 حالة تغيب.


مقالات ذات صلة

واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

شؤون إقليمية إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

شككت إيران في جدية الولايات المتحدة في التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، بينما لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن بلاده قد تستأنف عملية «مشروع الحرية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قمة ترمب - شي: ما الذي تريده الصين؟

يزور الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين يومَي الرابع عشر والخامس عشر من مايو (أيار) الحالي؛ حيث سيلتقي نظيره شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران تشعل الانقسامات الأميركية

يرى أنصار ترمب ومنتقدوه أن زيارته إلى الصين الأسبوع المقبل قد تشكّل نقطة حاسمة في مسار حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب ووزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم (رويترز)

ضغوط ترمب تدفع آلاف المهاجرين إلى الرحيل طوعاً عن أميركا

يتخلى عشرات آلاف المهاجرين عن طلبات الحصول على الحماية، ويختارون مغادرة الولايات المتحدة بسبب القيود المشددة التي وضعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز p-circle

هرمز... سجن بحري مفتوح يحتجز آلاف البحارة

تحول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى ما يشبه «سجناً بحرياً مفتوحاً» يحتجز آلاف البحارة العالقين على متن سفن الشحن، وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا: وفاة أحد المشاة بعد اصطدامه بطائرة أثناء إقلاعها من مطار دنفر

طائرات في مطار دنفر الدولي 6 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
طائرات في مطار دنفر الدولي 6 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

أميركا: وفاة أحد المشاة بعد اصطدامه بطائرة أثناء إقلاعها من مطار دنفر

طائرات في مطار دنفر الدولي 6 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
طائرات في مطار دنفر الدولي 6 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

قالت سلطات مطار دنفر الدولي إن طائرة تابعة لشركة «فرونتير إيرلاينز» صُدمت بأحد المشاة على مدرج المطار أثناء إقلاعها، مما أدى إلى نشوب حريق في المحرك وإجلاء الركاب.

وكتبت سلطات المطار في حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، إن الطائرة التي كانت في طريقها من دنفر إلى مطار لوس أنجليس الدولي «أبلغت عن اصطدامها بأحد المشاة خلال إقلاعها من مطار دنفر الدولي، حوالي الساعة 11 و19 دقيقة مساء أمس الجمعة».

وأبلغ الطيار برج المقابلة، طبقاَ لموقع «إيه تي سي دوت كوم»: «سنتوقف على المدرج... لقد صدمنا شخصاً ما للتو. لدينا حريق في المحرك».

وقال الطيار لمراقب الحركة الجوية إن «هناك 231 شخصاً على متن الطائرة وإن شخصاً ما كان يسير عبر المدرج».

مسافرون عند أكشاك تسجيل الوصول الذاتي بمكتب تذاكر الخطوط الجوية المتحدة داخل المطار الدولي في دنفر (أ.ب)

وتم إجلاء الركاب عبر المزالق، ونقلتهم فرق الطوارئ بالحافلات إلى مبنى الركاب. وصرح المتحدث باسم المطار بأن 12 راكباً أصيبوا بجروح طفيفة، ونُقل خمسة منهم إلى مستشفيات.

وقال متحدث باسم المطار إن الشخص، الذي قفز فوق السياج المحيط بالمطار، قد فارق الحياة. وأضاف أن الشخص، الذي لم تُكشف هويته، صُدم بعد دقيقتين من دخوله المطار. ويُعتقد أنه ليس من موظفي المطار.

وجاء الحادث بعد يوم من مقتل موظف في شركة «دلتا إيرلاينز» أثناء تأديته عمله في مطار أورلاندو الدولي. وفي بيان لها، قالت الشركة إن الموظف قُتل ليلة الخميس دون تقديم تفاصيل عن الحادث أو اسم الموظف.

وقالت الشركة: «نحن نركز على تقديم كامل دعمنا لعائلة الضحية ورعاية فريقنا في أورلاندو خلال هذه الفترة العصيبة. ونعمل مع السلطات المحلية في إطار تحقيق شامل جارٍ لتحديد ملابسات الحادث».

Your Premium trial has ended


حرب إيران تشعل الانقسامات الأميركية

متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تشعل الانقسامات الأميركية

متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)

تحوّل الخلاف حول حرب إيران في واشنطن من الانتقاد إلى التخوين في الأيام الأخيرة، مُنذراً بتصعيد شرس في حدّة الخطاب السياسي في موسم انتخابي مصيري للحزبَين الديمقراطي والجمهوري. فعلى الرغم من تأكيد إدارة ترمب في رسالتها إلى «الكونغرس» أن الأعمال العدائية مع إيران انتهت، في محاولة لتجنّب المطلب الدستوري بالتصويت على تفويض الحرب بعد ستين يوماً من بدئها، فإن الديمقراطيين رفضوا هذه الرواية واتهموا الإدارة بالتضليل وانتهاك الدستور، متسائلين عن الأهداف التي حققتها الحرب.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن» -وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»- ما إذا كان «الكونغرس» سيتحرك لتقييد صلاحيات الرئيس مع انقضاء المهلة التشريعية، في معركة مفتوحة ترسم ملامح الانتخابات النصفية، وما إذا كانت الإدارة ستنجح في احتواء الانقسامات داخل الحزب الجمهوري.

معارضو الحرب «أكبر خصم» لأميركا

في أول جلسة علنية لمسؤول في إدارة ترمب أمام «الكونغرس» منذ بدء حرب إيران، اتهم وزير الحرب، بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي معارضي الحرب بأنهم «أكبر خصم تواجهه أميركا»، في موقف أظهر حدة المواجهة وانتقال الملف من الانتقاد إلى التخوين.

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع أمام لجنة بمجلس الشيوخ... يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويقول المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي خلال عهد بوش الابن، مارك فايفل، إن هذه التصريحات تظهر كيف أن الحرب أدّت إلى توسيع الفجوة بين الجمهوريين والديمقراطيين أكثر مما كانت عليه في السابق، مشيراً إلى أن الوضع الحالي في واشنطن يتّسم بقدر كبير من الاستقطاب. ووصف هذه التجاذبات بالأمر الخطير جداً، لأنها تعمّق الانقسامات الحادة في البلاد. وعن سير حرب إيران، يشير فايفل إلى أن «معدل التأييد لها منخفض جداً. كما انخفضت نسبة تأييد ترمب بشكل كبير، لذا تحاول الإدارة جاهدة إيجاد طريقة للخروج من هذا المأزق، وكيفية التفاوض مع الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق يُحقّق لهم مكاسب ويسمح بإعادة القوات إلى الوطن قبل انعقاد الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني)».

من ناحيته، يرى كبير الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك، أن ترمب لا يزال يتمتع بنفوذ على الغالبية العظمى من الجمهوريين في «الكونغرس»، مشيراً إلى أن أي مشرّع يعارض ترمب علناً يخطط على الأرجح للتقاعد في نهاية ولايته. لكنه يحذر من استمرار الحرب وغلاء الأسعار في الموسم الانتخابي، قائلاً: «أمامنا انتخابات تمهيدية وانتخابات نصفية في نوفمبر، وأسعار البنزين آخذة في الارتفاع. وأعتقد أن الشعب الأميركي حساس بشكل خاص تجاه أسعار البنزين، وهذا له تأثير مباشر على شعبية الرئيس وحزبه. لقد بدأ الأمر يُؤذي الأميركيين حقاً. وأتوقع أن يواصل الجمهوريون دعم موقف الرئيس في هذا الشأن إلى أن تتقاطع مصالحهم السياسية مع الألم الذي بدأ الشعب الأميركي يشعر به».

تشهد أسعار البنزين ارتفاعاً كبيراً في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وتوافق إنجي وانغ -وهي خبيرة استراتيجية جمهورية في فلوريدا- على أن ارتفاع أسعار البنزين من شأنه أن يُؤذي حظوظ الجمهوريين بالفوز في الانتخابات النصفية، مشددة على ضرورة أن يُركّز الرئيس الأميركي على القضايا الداخلية في البلاد. وتضيف: «لقد أمضى النصف الأول من ولايته الثانية مركزاً بشكل كامل على القضايا الخارجية، وهو بحاجة ماسة الآن إلى العودة للشؤون الداخلية، لأن انتخابات التجديد النصفي ستُجرى بعد بضعة أشهر فقط».

وأشارت إنجي وانغ إلى نتائج انتخابات إنديانا التمهيدية، حيث حقق المرشحون المدعومون من ترمب فوزاً ساحقاً، عادّة إياه دليلاً على أن تأييد ترمب لا يزال مرتفعاً في صفوف الحزب الجمهوري. وتستدرك: «نحتاج إلى مواصلة هذه الجهود، لأن الديمقراطيين يلاحقوننا محاولين الفوز بكل ما يمكنهم الفوز به. وستكون هذه طبيعة المنافسة حتى نوفمبر. لكن هذه فترة قصيرة، وإذا ما كانت أسعار البنزين لا تزال مرتفعة للغاية بحلول سبتمبر (أيلول)، فسيكون الحزب الجمهوري في مأزق».

شعبية متدهورة

يلفت فايفل إلى أن ارتفاع الاستياء حول تداعيات حرب إيران يدفع ترمب إلى محاولة إنهاء الصراع بسرعة، «خصوصاً أنه لم يفسّر للشعب الأميركي أسباب تدخل البلاد في إيران بوضوح، مما انعكس في استطلاعات الرأي».

ترمب في البيت الأبيض يوم 7 مايو 2026 (رويترز)

وأشار إلى اتّساع حجم التحديات الداخلية لاستمرار الحرب ضمن قاعدة الحزب الجمهوري، خصوصاً في صفوف المؤثرين من الحزب ومقدمي البودكاست، وقال: «يؤثر ذلك على ترمب. إنه يحب أن يرى نفسه مصوراً بطريقة إيجابية في التغطيات الصحافية، وهو لم يرَ ذلك منذ فترة طويلة، باستثناء بعض الحالات. هذا ما يحاول استعادته».

وذكر فايفل أن نسبة تأييد الرئيس تبلغ حالياً 30 في المائة، وهي أدنى نسبة سجلها طوال فترة رئاسته، بما في ذلك ولايته الأولى. ويعدّ الطريقة الوحيدة لتحسين الوضع هي «فتح مضيق هرمز، ثم إيجاد مخرج يظهر أنه أنهى الأمر بالتوصل إلى صفقة أفضل من الاتفاق السابق الذي أبرمه حينذاك الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في عام 2015».

في المقابل، يستبعد كوك أن يتمكّن ترمب من التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق عام 2015، مشيراً إلى رفض النظام الإيراني التنازل عن تخصيب اليورانيوم وتمسكه بتكنولوجيا صناعة الصواريخ، فضلاً عن اعتراضه على وقف تمويل وكلائه. وقال: «من المؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل حققتا مجموعة متنوعة من الانتصارات التكتيكية خلال القتال، لكن الصورة الاستراتيجية العامة لا تصب في مصلحة الولايات المتحدة. ولا يبدو أن الرئيس سيحصل على صفقة أفضل من اتفاق أوباما. أخشى أن يؤدي يأس ترمب للخروج من الموقف الذي خلقه بنفسه إلى إبرام اتفاق يترك الولايات المتحدة في وضع أسوأ مما كانت عليه في 27 فبراير (شباط)».

«الكونغرس» والحرب

السيناتورة الديمقراطية كيرستن غيليبراند في جلسة استماع بـ«الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (أ.ب)

تعارض إنجي وانغ هذه المقاربة، وترى أن لدى ترمب أوراقاً رابحة للتفاوض، ورفض «أي اتفاق سيئ». وأشارت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية إلى نجاح الأغلبية الجمهورية بـ«الكونغرس» في إحباط مساعي الديمقراطيين لتقييد حركته في حرب إيران، لافتة إلى أن ذلك يُعطي الرئيس الوقت «ليفعل ما يلزم لإنهاء هذا الصراع في إيران مرة واحدة وإلى الأبد». في الوقت نفسه، تحدّثت إنجي وانغ عن التحديات التي تواجه الإدارة في التفاوض مع الفريق الإيراني، لافتة إلى أنه «من الصعب تحديد الجهة التي تتفاوض معها الولايات المتحدة. فهناك وزير خارجية يتظاهر بأنه المفاوض، لكننا لا نعرف حقاً ما إذا كان يتمتع بالسلطة الكاملة للتفاوض بالنيابة عن المرشد».

وقد سعى الديمقراطيون في «الكونغرس» إلى تقييد صلاحيات ترمب في الحرب أكثر من مرة، إلا أنهم اصطدموا برفض جمهوري 6 مرات في مجلس الشيوخ ومرتين في مجلس النواب. ويرى فايفل أن التحدي الحقيقي لإدارة ترمب في «الكونغرس» سيحصل عندما تسعى إلى إقرار ميزانية الدفاع التي طلبتها، والتي وصلت قيمتها إلى نحو 1.5 تريليون دولار. وأضاف: «لقد تم إنفاق الكثير على هذه الحرب، ولم نرَ التكلفة الحقيقية حتى الآن. فتكلفة كل صاروخ (توماهوك) هائلة، ونحن أطلقنا الكثير منها، ونحتاج إلى تجديدها. كما أن هناك مبالغ مرتبطة بإصلاح الأضرار التي أحدثتها الطائرات الإيرانية دون طيار والصواريخ الباليستية التي استهدفت منشآتنا العسكرية».

وبسبب التجاذبات الداخلية الأميركية، يقول كوك إن الإيرانيين يعتقدون أن لديهم متسعاً من الوقت، وإنهم سيتمكنون من الصمود حتى تنتهي ولايته. ويشير إلى أن المشكلة بين الحزبَين ليست حول ما إذا كانت إيران تشكل تهديداً أم لا، فهناك توافق كبير على ذلك، لكنها متعلقة بكيفية التعامل مع هذا التهديد. ويضيف: «فمن جهة، يتباهى الجمهوريون بالقوة، ويشيرون إلى أن ترمب يتعامل مع المشكلة بطريقة لم يفكر فيها أي رئيس من قبل. ومن جهة أخرى، يُركّز الديمقراطيون على القدرة على تحمّل التكاليف».

زيارة «مصيرية» إلى الصين

يرى أنصار ترمب ومنتقدوه أن زيارته إلى الصين الأسبوع المقبل قد تشكّل نقطة حاسمة في مسار حرب إيران.

ترمب والرئيس الصيني في لقاء ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية... 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

وتُرجّح إنجي وانغ أن تلعب بكين دور الوسيط، قائلة: «سيكون من مصلحة الصين أن تتدخل، لأنها بحاجة إلى تجارة النفط مع إيران. وهي المستفيدة الأكبر من فتح مضيق هرمز».

وتعدّ وانغ التاريخ «الذي يجب أن يترقبه الجميع هو 14 مايو (أيار)، أي موعد لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مرجحة أن يشهد اللقاء مفاوضات «من نوع ما للتوصل إلى حل وسط» حسب تعبيرها. ويدعم فايفل هذا الطرح، ويقول إن ترمب يرغب في الذهاب إلى الصين وتحقيق نجاح من نوع ما، «إما من خلال إبرام اتفاق تجاري، وإما إصدار إعلان مهم».

وفي حين لا تمانع الصين في رؤية الولايات المتحدة «تعاني» مشكلة مضيق هرمز، على حد تعبيره، «فإنها بحاجة كذلك إلى سوق أميركية نشطة، حيث يشتري المستهلكون المنتجات التي تصنعها الصين. كما أن بكين تحتاج إلى النفط الإيراني على المدى الطويل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ضغوط ترمب تدفع آلاف المهاجرين إلى الرحيل طوعاً عن أميركا

نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)
نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ضغوط ترمب تدفع آلاف المهاجرين إلى الرحيل طوعاً عن أميركا

نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)
نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)

كشف معهد «فيرا إنستيتيوت فور جاستيس» الحقوقي الأميركي عن أن عشرات الآلاف من المهاجرين يتخلون عن طلبات الحصول على الحماية الإنسانية، ويختارون مغادرة الولايات المتحدة بسبب القيود المشددة التي وضعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، بما فيها زج كثيرين في مراكز احتجاز فيدرالية يعانون فيها ظروفاً قاسية.

ووفقاً لبيانات المحاكم التي حصل عليها المعهد المتخصص في تحسين أنظمة العدالة الجنائية والهجرة ونشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، أصدر قضاة الهجرة أكثر من 80 ألف أمر «مغادرة طوعية» منذ عودة ترمب لولاية رئاسية ثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025 وحتى مارس (آذار) 2026.

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وتُمنح هذه الأوامر للمهاجرين الذين يطلبون المغادرة بشروطهم الخاصة، متنازلين بذلك عن فرصة بناء حياة جديدة في الولايات المتحدة، ولا يصدر بحقهم أمر ترحيل رسمي، مما قد يُسهّل عليهم العودة بشكل قانوني في المستقبل.

ويبلغ عدد الأشخاص الذين يتخلون عن قضايا الهجرة الخاصة بهم سبعة أضعاف العدد الذي سُجل في الشهور الـ15 الأخيرة من عهد الرئيس السابق جو بايدن، وهو نحو 11400 مهاجر. وكان أكثر من 70 في المائة ممن مُنحوا أوامر مغادرة طوعية خلال عهد ترمب موقوفين في مراكز احتجاز المهاجرين عند تقديمهم الطلب، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة الذين غادروا طوعاً خلال رئاسة بايدن.

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

اللجوء أصعب

ويُعد هذا التحول من أبرز المؤشرات التي برزت من حملة ترمب للترحيل الجماعي. ويفيد محامو الهجرة بأن هذه الزيادة تعكس الضغط المتزايد على الأشخاص الذين يواجهون فترات احتجاز طويلة بانتظار جلسة استماع في محكمة الهجرة، حيث بات الحصول على اللجوء أكثر صعوبة.

أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن (رويترز)

وخلص الباحثان لدى المعهد، جاكلين بافيلون ونيل أغاروال، إلى أن «هذه التغييرات تأتي في وقت يزداد فيه عدد المحتجزين والمهددين بالترحيل، في حين يتناقص عدد المفرج عنهم من مراكز الاحتجاز». ولطالما كانت المغادرة الطوعية متاحة بموجب القانون الفيدرالي لمن يواجهون الترحيل، وهي خيار متاح لمن ليس لديهم سجل جنائي خطير.

ووسط تشكيك في الأرقام التي تقدمها، تفيد وزارة الأمن الداخلي بأن الملايين «غادروا البلاد طوعاً» منذ تنصيب ترمب، «لأن المهاجرين غير الشرعيين يعلمون أن الرئيس ترمب يُطبق قوانين الهجرة».

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (رويترز)

ودافعت الوزارة عن احتجاز المهاجرين طوال فترة إجراءاتهم القضائية، مؤكدة أن المسؤولين يسعون إلى ترحيل من دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية. وقالت في بيان إن «بايدن ووزير الأمن الداخلي آنذاك، أليخاندرو مايوركاس، أطلقا العنان بتهور لملايين المهاجرين غير الشرعيين غير المدققين في خلفياتهم داخل المجتمعات الأميركية». وأضافت أن «الرئيس ترمب والوزير ماركواين مولين يطبقان الآن هذا القانون كما هو مكتوب بالفعل لحماية أمن أميركا». وخلال النصف الأخير من ولاية بايدن، أصدر القضاة ما معدله 750 أمر مغادرة طوعية شهرياً. وبدأت هذه الأرقام الارتفاع باطراد بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

محتجون يرفعون لافتة «مولودون في أميركا - مواطنون» (رويترز)

عدد متزايد

وبعد شهر من مداهمات لوس أنجليس في يونيو (حزيران) الماضي، ارتفع عدد المهاجرين الذين مُنحوا أوامر مغادرة طوعية إلى 6370. وبعد شهر، أصدر القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، المعروفة باسم «آيس»، تود ليونز، مذكرة تفيد بأن المهاجرين الذين دخلوا بطريقة غير شرعية لن يكونوا مؤهلين بعد الآن إلى جلسة كفالة أمام المحكمة. وأدى ذلك إلى احتجاز العديد من المهاجرين طوال فترة إجراءات ترحيلهم.

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك... 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعلى الأثر، ارتفع عدد الأشخاص الذين مُنحوا إذن مغادرة طوعية بشكل ملحوظ هذا العام، فحصل أكثر من تسعة آلاف شخص على إذن من قاضٍ بالمغادرة في مارس (آذار) الماضي.

وقالت المديرة في معهد «فيرا» شاينا كيسلر: «يلجأ الناس إلى هذا الخيار، لأنهم يحاولون الخروج من الحجز بسرعة أكبر، لعدم وجود أي سبيل آخر أمامهم»، مضيفة أن «ذلك يبدو جلياً أنه جزء من أجندة الترحيل الجماعي».

عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وبعد توليه منصبه، فصل مسؤولو إدارة ترمب أكثر من 100 قاضٍ في قضايا الهجرة من دون تقديم أي تفسير، وعيّنوا قضاة جدداً قليلي الخبرة. وارتفعت حالات رفض طلبات اللجوء وغيرها من أشكال الحماية الإنسانية بشكل كبير. وتضاعف عدد المهاجرين المحتجزين يومياً إلى أكثر من الضعف، ليصل إلى ذروته في يناير (كانون الثاني) الماضي، حين بلغ 70 ألفاً، ثم انخفض إلى نحو 60 ألفاً في أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لمركز تبادل معلومات الوصول إلى سجلات المعاملات، وهي منظمة بحثية تنشر بيانات الهجرة.

ووجد معهد «فيرا» أن القضاة الجدد الأقل خبرة يُكلّفون بشكل غير متناسب بالنظر في قضايا المهاجرين المحتجزين، حيث يصعب عليهم إيجاد محامٍ أو إعداد دفاع، فضلاً عن أن القضاة الجدد يمنحون أيضاً الإفراج الطوعي بنسب أعلى من القضاة الأكثر خبرة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended