عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.