ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

واشنطن تتحدث عن مؤشرات اتفاق عبر باكستان... طهران ترد وتنتظر الجواب

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بين رفع سقف التهديد العسكري لإيران والإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً، في وقت قالت طهران إنها ردت على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً، بينما واصلت واشنطن الحديث عن مؤشرات إلى إمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب إن إيران «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق، وإن عليها أن تتعامل «بجدية» مع المقترح الأميركي «قبل فوات الأوان»، مؤكداً أن الحرب متقدمة «للغاية» عن جدولها الزمني، وأن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الضغط إذا لم تتخلَّ طهران بشكل دائم عن طموحاتها النووية.

وفي المقابل، أكد مبعوثه ستيف ويتكوف أن واشنطن سلّمت إيران «قائمة عمل» من 15 بنداً عبر باكستان، مضيفاً أن هناك «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وأن طهران «تبحث عن مخرج».

وجاء ذلك فيما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن طهران قدّمت رسمياً ردها على البنود الأميركية عبر وسطاء، وأنها تنتظر حالياً جواب واشنطن، بينما قال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن المقترح الأميركي «أحادي الجانب وغير عادل»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية» في واشنطن.

ترمب (في الوسط) يجيب عن سؤال صحافي خلال اجتماع لمجلس الوزراء بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

صعّد ترمب لهجته حيال إيران في أكثر من مناسبة، الخميس، سواء عبر اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض أو عبر منصته «تروث سوشال». وقال إن المفاوضين الإيرانيين «يتوسلون» لإبرام اتفاق، مضيفاً أن ذلك «ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكرياً»، وكتب: «من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك فلن يكون هناك مجال للرجوع، ولن يكون الوضع جيداً».

وخلال اجتماع الحكومة، حرص ترمب على نفي أي انطباع بأنه الطرف الذي يسعى على نحو عاجل إلى التفاوض، وقال: «هم يتوسلون لإبرام اتفاق، وليس أنا». وأضاف: «أي شخص سيعرف أنهم يتحدثون... إنهم ليسوا أغبياء، بل أذكياء جداً في الواقع بطريقة معينة. وهم مفاوضون بارعون. أقول إنهم مقاتلون سيئون لكنهم مفاوضون بارعون».

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر». وجاء هذا الكلام في إطار تأكيده أن وقف الحرب ليس قراراً أميركياً أحادياً، بل يرتبط بمدى استعداد إيران للتراجع عن برنامجها النووي وقبول الشروط المطروحة.

مهلة مرنة وخيارات مفتوحة

وفي ملف مضيق هرمز، قال ترمب إن المهلة التي حددها لإيران لإعادة فتح المضيق «مرنة»، مشيراً إلى أنه لم يحسم قراره بعد بشأن ما إذا كان سيتمسك بموعد الجمعة أم لا. وأضاف أن قراره سيعتمد على التقييم الذي يقدمه له كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من إطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وقال: «لا أعرف بعد. لا أعرف. سيخبرني السيد ويتكوف وجي دي وجاريد ما إذا كانوا يعتقدون أن الأمور تسير على ما يرام أم لا، وإذا لم تكن تسير على ما يرام، فربما لا». وأضاف أن «يوماً واحداً في زمن ترمب يُعد أبدية».

وكانت المهلة الأصلية قد انتهت يوم الاثنين، قبل أن يمنح ترمب تمديداً حتى الجمعة وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية. ورغم ذلك، أبقى الرئيس الأميركي على لهجة التهديد، ولوّح ضمنياً بإمكان العودة إلى التصعيد إذا لم يتحقق تقدم.

وفي موازاة ذلك، قال ترمب إن السيطرة على إمدادات النفط الإيرانية «خيار مطروح»، مضيفاً أنه «لن يتحدث عن ذلك»، في إشارة إلى إبقاء هذا الاحتمال ضمن أدوات الضغط. كما قلل من أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى الولايات المتحدة، قائلاً إن بلاده «لا تحتاج إليه»، لأنها تملك احتياطيات نفطية كبيرة «تفوق ضعف ما لدى السعودية أو روسيا»، على حد تعبيره.

«هدية» من إيران

وكشف ترمب خلال اجتماع مجلس الوزراء أن ما كان قد وصفه قبل يومين بـ«الهدية» التي قدمتها إيران للولايات المتحدة تمثل في السماح بمرور 10 ناقلات نفط عبر مضيق هرمز. وقال إن الإيرانيين سمحوا بعبور ثماني ناقلات «لإثبات الصدق والقوة والوجود»، قبل أن يسمحوا لناقلتين إضافيتين «اعتذاراً عن شيء قالوه».

وأضاف أن هذه السفن كانت ترفع العلم الباكستاني، معتبراً أن ذلك دليل على أن واشنطن «تتعامل مع الأشخاص المناسبين». وكان ترمب قد قال يوم الثلاثاء إن إيران قدمت «هدية» ذات قيمة مالية كبيرة، من دون أن يوضح ماهيتها، قبل أن يعود الخميس ليربطها مباشرة بمسار التفاوض.

وأوضح ترمب أن مرور هذه الناقلات كان إشارة عملية من جانب الإيرانيين إلى الجدية في الاتصالات غير المباشرة. وعدّ أن هذه الخطوة ساعدت في تعزيز قناعته بأن هناك قناة تفاوض قابلة للعمل، رغم النفي الإيراني العلني.

تثبيت الخط الأميركي

في الأثناء، قدم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف أوضح تأكيد رسمي حتى الآن بشأن الخطة الأميركية. وقال خلال اجتماع مجلس الوزراء إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران «قائمة عمل من 15 بنداً» لتكون إطاراً لمفاوضات إنهاء الصراع، مضيفاً أن هذه اللائحة نُقلت عبر باكستان.

وقال ويتكوف: «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا كان بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الحاسمة، وأنه لا توجد أمامهم بدائل جيدة سوى المزيد من الموت والدمار». وأضاف: «لدينا مؤشرات قوية على أن هذا الأمر ممكن».

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» يظهر سقفاً جديدأ فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

وأكد ويتكوف أن باكستان لعبت دور الوسيط في هذا المسار، بما ينسجم مع ما أعلنه مسؤولون باكستانيون في وقت سابق. وقال إن لدى الإدارة الأميركية «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وإن إيران «تبحث عن مخرج» بعد تصاعد التهديدات الأميركية في الأيام الأخيرة.

كما أشار إلى أن الرئيس الأميركي أوصاه بالحفاظ على السرية في إدارة هذا المسار، في ضوء حساسية الاتصالات الجارية، مضيفاً أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق «فسيكون ذلك رائعاً لإيران والمنطقة والعالم بأسره».

وشارك وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت في تثبيت الخط الأميركي المزدوج، القائم على استمرار الضغط العسكري وإبقاء المسار السياسي قائماً. وقال روبيو خلال اجتماع الحكومة إن «وزارة الحرب تواصل يومياً تكثيف ضرباتها في كل أنحاء إيران»، في إشارة إلى أن العمليات العسكرية مستمرة بالتوازي مع اتصالات الوساطة.

أما بيسنت، فركّز على ملف الملاحة والطاقة، وقال إن إيران تحاول «السيطرة على الاقتصاد العالمي» عبر تضييق حركة النفط والغاز من مضيق هرمز، لكنه أضاف أنه واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً. وقال: «أنا واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً، حتى قبل أن نؤمن المضيق».

وجاء كلام بيسنت في وقت يشكل فيه المضيق محوراً مباشراً في الحرب والوساطة معاً، مع تداخل ملف العبور البحري مع الضغط العسكري، ومفاوضات إنهاء الحرب، ومسألة الرسوم أو القيود التي تفرضها إيران على بعض السفن.

إسلام آباد على الخط

وبرزت باكستان بوصفها القناة الأكثر وضوحاً في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران. وأكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن «محادثات غير مباشرة» تجري بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان. وكرر في منشور على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة قدمت 15 نقطة «يجري التداول بشأنها من جانب إيران»، مضيفاً أن تركيا ومصر ودولاً أخرى «تقدم دعمها لهذه المبادرة».

وفي إسلام آباد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن الجهود الدبلوماسية الباكستانية تهدف إلى إنهاء الصراع، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت محادثات مباشرة ستُعقد في العاصمة الباكستانية في وقت لاحق من الأسبوع.

وأبقت إسلام آباد، على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران، في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة إلى معظم الدول الأخرى. كما ينظر إليها بوصفها موقعاً محتملاً لعقد محادثات سلام إذا نضجت الاتصالات الحالية. وتحدثت المواد نفسها عن دور موازٍ لكل من مصر وتركيا في دعم هذه الوساطة والسعي إلى تقريب وجهات النظر.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مشارك في جهود إطلاق مفاوضات، أن باكستان ومصر وتركيا لا تزال تحاول تنظيم اجتماع بين الطرفين. وأضاف أن إيران، رغم رفضها المطالب الأميركية الأولية، لم تستبعد المفاوضات بالكامل، مشيراً إلى أن «المشكلة هي انعدام الثقة»، وأن «قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون للغاية»، لكن الوسطاء «لم يستسلموا».

رد إيراني عبر الوسطاء

في المقابل، واصلت طهران الفصل بين خطابها العلني المتشدد ومسار الرسائل غير المباشرة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة الجمهورية الإسلامية هي «الاستمرار في المقاومة». وقال أيضاً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات». وأضاف: «نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قالت إن طهران قدّمت ردها على الخطة الأميركية. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن «الرد الإيراني على البنود الـ15 التي اقترحتها الولايات المتحدة أُرسل رسمياً الليلة الماضية عبر وسطاء»، مضيفاً أن إيران «تنتظر رد الطرف الآخر».

إيرانية تقرأ نسخة رقمية من صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» التي نشرت كاريكاتوراً للرئيس الأميركي على شكل شخصية بينوكيو الأربعاء(أ.ف.ب)

وأضافت الوكالة أن تفاصيل الخطة الأميركية، التي قال مسؤولون باكستانيون إنها نُقلت إلى إيران عبر باكستان، لم تُعلن رسمياً حتى الآن. وجاء هذا بعد ساعات من تأكيد مسؤولين باكستانيين أن إسلام آباد أوصلت المقترح الأميركي إلى طهران.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» إن الرد الإيراني الأولي على المقترح الأميركي، الذي نُقل إلى باكستان، هو أن الخطة «أحادية الجانب وغير عادلة». وأضاف أن المقترح يعني، باختصار، تخلي إيران عن قدرتها على الدفاع عن نفسها «مقابل خطة غامضة لرفع العقوبات»، معتبراً أنه يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات النجاح.

غير أن المسؤول نفسه قال إن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية في واشنطن»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد حتى الآن أي اتفاق على المفاوضات، ولا تبدو أي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة»، في وقت تحاول فيه تركيا وباكستان المساعدة في «إيجاد أرضية مشتركة» وتقليص الخلافات.


مقالات ذات صلة

العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

خاص صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية صاروخ إيراني تحت عَلم إيران (أ.ب)

مسؤول إيراني: الاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم «خط أحمر»

أكد مسؤول إيراني كبير، لوكالة «رويترز»، اليوم الثلاثاء، أن اعتراف الولايات المتحدة بحق طهران في تخصيب اليورانيوم يمثل «خطاً أحمر» لا يمكن التنازل عنه.

«الشرق الأوسط» (طهران)
خاص نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

خاص مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

قالت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنويع مسارات إمدادات الطاقة ضرورة لمواجهة الصدمات.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)

الهند ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ نحو 4 سنوات

رفع البنك المركزي الهندي سعر إعادة الشراء (الريبو) 25 نقطة أساس إلى 5.5 في المائة، الأربعاء، في أول زيادة لسعر الفائدة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سائق دراجة نارية يحصل على الوقود بأسعار مدعومة ضمن برنامج حكومي حديث مخصص لذوي الدخل المحدود، في محطة وقود بمدينة لاهور، باكستان (أ.ب)

باكستان تدعم الوقود لـ9 ملايين شخص لمواجهة موجة الغلاء

قدمت الحكومة الباكستانية دعماً لأسعار الوقود لأكثر من 9 ملايين شخص من ذوي الدخل المنخفض، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
TT

وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

دخلت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد مرحلة جديدة من السجال بين طهران وواشنطن، بعدما ردّ الوزير المستقيل الأربعاء، على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب ربط فيها مغادرته منصبه بالأزمة الاقتصادية والنفطية في إيران.

ونفى باك نجاد أن تكون استقالته مرتبطة بتصريحات ترمب، مؤكداً استمرار إنتاج النفط والصادرات الإيرانية رغم العقوبات والضغوط الأميركية.

وكانت الرئاسة الإيرانية أعلنت في 4 أكتوبر (تشرين الأول) أن باك نجاد تقدم باستقالته لأسباب شخصية، ووافق الرئيس مسعود بزشكيان عليها، فيما عُيّن حميد بورد قائماً بأعمال وزارة النفط.

رواية ترمب

جاء رد الوزير السابق بعد تصريحات لترمب تحدث فيها عن استقالته في سياق حديثه عن الوضع الاقتصادي والنفطي الإيراني، لكن باك نجاد رفض هذا الربط، وقال، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن مغادرته الوزارة لا علاقة لها بتصريحات الرئيس الأميركي، مؤكداً أن قطاع النفط الإيراني واصل العمل وأن الإنتاج والصادرات استمرا رغم العقوبات والحصار.

وشدد باك نجاد على استمرار عمل قطاع النفط، موجهاً الشكر إلى العاملين فيه، في تأكيد على أن القطاع لا يزال قادراً على مواصلة عملياته رغم الضغوط المفروضة على إيران.

ضغوط على قطاع النفط

وجاءت استقالة باك نجاد في وقت يواجه فيه قطاع النفط الإيراني ضغوطاً مرتبطة بالعقوبات الأميركية والقيود المفروضة على صادرات الخام والإيرادات النفطية. وكانت وزارة النفط خلال الفترة الأخيرة في قلب المواجهة الاقتصادية بين طهران وواشنطن، نظراً إلى أهمية عائدات النفط بالنسبة للاقتصاد الإيراني.

لكن الرواية الرسمية الإيرانية لم تربط الاستقالة بهذه الضغوط؛ إذ قالت الرئاسة إن باك نجاد غادر منصبه لأسباب شخصية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الأسباب.

السجال الداخلي

وكذلك تأتي الاستقالة في وقت تواجه فيه حكومة الرئيس مسعود بزشكيان ضغوطاً اقتصادية وسياسية متزايدة، فيما يشكل قطاع النفط أحد الملفات الأكثر حساسية في إدارة الأزمة الاقتصادية الإيرانية.

وفي هذا السياق، فإن نفي باك نجاد لرواية ترمب يضع الاستقالة أيضاً في إطار السجال حول أداء قطاع النفط وقدرة الحكومة على المحافظة على الإنتاج والصادرات في مواجهة العقوبات. لكن لا توجد، وفق ما أعلنته الرئاسة الإيرانية، إشارة رسمية إلى أن الاستقالة جاءت نتيجة خلاف داخل الحكومة أو بسبب أداء الوزارة.


واشنطن تتحدّث عن فقدان إيران السيطرة على «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)
TT

واشنطن تتحدّث عن فقدان إيران السيطرة على «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد الأميركي - الإيراني، الأربعاء، مع تبادل رسائل سياسية متشددة حول مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً.

وبينما تقول واشنطن إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، وإن تدفق النفط عبره اقترب من مستوياته السابقة للحرب، تتمسك طهران بموقفها القائل إن استعادة الملاحة الطبيعية مرتبطة بتنفيذ شروط إيرانية وضمانات أميركية، في وقت تستمر فيه الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء.

«المضايق مفتوحة»

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، خلال زيارته إلى أثينا، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز، عادّاً أن حركة النفط عبر الممر الاستراتيجي عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وأكد روبيو أن «المضايق مفتوحة»، وأن كمية النفط التي تخرج من المنطقة باتت تقارب ما كان يتدفق قبل الحرب، عادّاً ذلك دليلاً على أن طهران لم تعد تملك التحكم الكامل في الممر البحري.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ورأى روبيو أن «الاقتصاد الإيراني يمر بحالة انهيار كامل» نتيجة العقوبات والضغوط الاقتصادية، وربط بين موارد إيران المالية ودعمها لحلفائها في المنطقة.

وتطرّق روبيور إلى الملف النووي، مشدداً على أن «واشنطن لن تقبل بامتلاك إيران سلاحاً نووياً». وأكد أن «أي اتفاق مقبول أميركياً يجب أن يضمن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً».

فانس يُطالب بالتزامات

تصريحات روبيو جاءت متناسقة مع الموقف الذي عبّر عنه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في مقابلة مع «رويترز»، إذ قال إن محاولات إيران تعطيل حركة النفط والغاز عبر استهداف السفن التجارية لم تنجح في وقف التدفقات بصورة واسعة.

وأكد فانس أن «واشنطن تريد فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي، بالتوازي مع الدخول في مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني»، لكنه اتهم طهران بـ«عدم الالتزام» بما عدّه جزءاً أساسياً من التفاهم المقترح، وهو عدم استهداف السفن التجارية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبالتوازي، تواصل واشنطن التشديد على الملف النووي؛ إذ قال فانس إن على إيران تقديم التزامات ملموسة بشأن التخصيب، عادّاً وقف التخصيب إلى مستويات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية.

الرد الإيراني

وفي رد إيراني جديد على تصريحات فانس، قال مسؤول إيراني رفيع، مشارك مباشرة في الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، إن المطالب والأفكار الأميركية بشأن البرنامج النووي تتعارض مع مطالب طهران.

وقال المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز الأربعاء، إن ما طرحه فانس بشأن ضرورة خفض إيران لقدراتها على تخصيب اليورانيوم يمثل «أفكاراً ومطالب أميركية»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «حرة في تقديم مطالبها وأفكارها»، لكنها في الوقت نفسه لا تتوافق مع المطالب الإيرانية. 1

وأوضح المسؤول أن أي مفاوضات بشأن البرنامج النووي لم تبدأ بعد، وأن واشنطن مطالبة أولاً بتنفيذ الشروط التي تطرحها طهران قبل الانتقال إلى بحث الملف النووي. ويعكس هذا الموقف خلافاً واضحاً حول ترتيب الأولويات وتسلسل الخطوات المطلوبة للوصول إلى اتفاق.

وقال المسؤول الإيراني إن اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر بالنسبة لطهران، وإن إيران «لن تبدي مرونة» في هذا المبدأ، مع ترك الباب مفتوحاً أمام بحث تفاصيل ومستويات التخصيب في مرحلة لاحقة.

قاليباف والشروط الإيرانية

في المقابل، كان آخر موقف إيراني موثق بشأن آلية إعادة فتح المضيق قد صدر عن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الذي قال إن طهران لن تُعيد فتح مضيق هرمز قبل تنفيذ 7 شروط مرتبطة بمذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو (حزيران).

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وحسب «رويترز»، طرحت إيران خطة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تسمح بإعادة فتح المضيق واستعادة الملاحة الطبيعية خلال 7 أيام، شرط تنفيذ الالتزامات المطلوبة من الجانب الأميركي.

قاليباف قال إن الموقف الإيراني «واضح وثابت»، وإن مرحلة إطالة المفاوضات أو فرض مطالب أحادية الجانب انتهت، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لإعادة فتح المضيق ضمن الخطة المقترحة إذا قبلت واشنطن بالشروط.

عراقجي: الكرة في الملعب الأميركي

وكان عراقجي قد أعلن أن الخطة الإيرانية تتضمن خطوات لبناء الثقة يمكن أن تؤدي إلى إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام، عادّاً أن تنفيذها بات يعتمد على قرار الولايات المتحدة.

كما حذّر من أن أي عودة إلى الخيار العسكري ستقابل برد إيراني، وقال إن بلاده مستعدة لاتخاذ ما تراه ضرورياً للدفاع عن نفسها إذا اختارت واشنطن التصعيد بدلاً من الدبلوماسية.

أما المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، فأكد أن تركيز طهران في المرحلة الحالية ينصب على مضيق هرمز واستعادة الأمن والملاحة فيه، مشيراً إلى أن المقترحات الأميركية ما زالت تركز بصورة أكبر على الملف النووي. كما نفى أن تكون إيران قد عرضت تقديم تنازلات نووية مقابل رفع العقوبات.

مَن يبدأ أولاً؟

جوهر الخلاف بين الطرفين لا يتعلق فقط بمبدأ إعادة فتح المضيق، بل أيضاً بتسلسل الخطوات. فطهران تقول إن واشنطن مطالبة أولاً بتنفيذ الشروط والالتزامات المتفق عليها، وبعدها يمكن إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام.

أما واشنطن فتريد ضمان فتح الملاحة، ووقف استهداف السفن بالتوازي مع معالجة الملف النووي الإيراني، وترى أن إيران لم تلتزم بالكامل بما طُرح عليها.

وبين الموقفين، تستمر الوساطة القطرية في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، في محاولة لتقريب المواقف بشأن المضيق والتسوية الأوسع.

وكان مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي قال، الثلاثاء، إن هناك محادثات مستمرة وتبادلاً للرسائل بين واشنطن وطهران عبر الدوحة.

وأوضح أن «الهدف القطري حالياً ليس إعلان اتفاق جاهز، بل الوصول إلى تقدم يمكن البناء عليه، ويشمل جميع القضايا محل الخلاف بين الطرفين».

وتزامن التأكيد القطري مع زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى الدوحة، وهو ما أعطى الزيارة أهمية إضافية في سياق الاتصالات القطرية - الإيرانية، خصوصاً أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استقبله، وبحثا معاً تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، بما يُعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأوضح إبراهيم الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية خلال إحاطة إعلامية، أن زيارة وزير الداخلية الإيراني تتعلق في جانب منها ببحث مصير الطيارين الإيرانيين الثلاثة الذين فُقدوا في أثناء تنفيذهم عملية استهدفت قاعدة «العديد» الجوية الأميركية في قطر في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بُعيد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال الهاشمي: «منفتحون على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على مستجدات الطيارين الإيرانيين».

وكانت قطر قد نفت في 17 أغسطس (آب) الماضي احتجاز الطيارين، وأكدت أنها وجهت دعوة إلى إيران «للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ في أبريل (نيسان) الماضي، ولم يستجب لها الطرف الإيراني حتى الآن».


مسؤول إيراني: الاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم «خط أحمر»

صاروخ إيراني تحت عَلم إيران (أ.ب)
صاروخ إيراني تحت عَلم إيران (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: الاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم «خط أحمر»

صاروخ إيراني تحت عَلم إيران (أ.ب)
صاروخ إيراني تحت عَلم إيران (أ.ب)

أكد مسؤول إيراني كبير، لوكالة «رويترز»، اليوم الثلاثاء، أن اعتراف الولايات المتحدة بحقّ طهران في تخصيب اليورانيوم يمثل «خطاً أحمر» لا يمكن التنازل عنه، في حين أشار إلى أن تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بشأن البرنامج النووي الإيراني تمثل «أفكاراً وطلبات» أميركية، منوهاً بأن طهران وواشنطن لم تُجريا مفاوضات بشأن البرنامج النووي حتى الآن.

كان جيه دي فانس قد قال، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب اليورانيوم؛ لتلبية مطالب الولايات المتحدة وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ أكثر من سبعة أشهر، حتى في الوقت الذي لا تزال فيه واشنطن غير متأكدة من الكيفية التي تتخذ بها طهران قراراتها في المفاوضات.

وأضاف المسؤول أن على الولايات المتحدة تلبية شروط طهران أولاً قبل مناقشة القضية النووية، مشيراً إلى أن الأفكار الأميركية المطروحة بشأن البرنامج النووي تتعارض مع مطالب إيران.

وأوضح أن طهران «لن تتخلى أبداً» عن حقها في تخصيب اليورانيوم، لكنه أكد أن تفاصيل عملية التخصيب يمكن مناقشتها، في وقت لاحق.

وقال إن اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في التخصيب يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لطهران.

وتبادلت إيران والولايات المتحدة مقترحات، في الأسابيع القليلة الماضية، تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي للطاقة على المستوى العالمي.

ورفض ترمب العرض الأحدث لطهران، وحذّر من أن العمليات العسكرية قد تتصاعد بعد انتخابات التجديد النصفي.

وذكر فانس أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التوصل إلى اتفاق، لكنها ستشترط تنازلات نووية إيرانية ملموسة، وقال: «لن نستبدل الأقوال بالأفعال».

وأوضح فانس أن مما يزيد الأمور تعقيداً أن واشنطن غير متأكدة بشأن مَن يتخذ القرارات في طهران.