حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة، لكن ارتفاع تكاليف الوقود قد يُعرقل عمليات الشحن إذا استمرت الحرب الإيرانية.

وتوقفت شحنات المساعدات التي ترسلها منظمة الصحة العالمية من الإمارات بشكل تام، في وقت سابق، نظراً للقيود على الطرق الجوية والبحرية والبرية التي نجمت عن الصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد غارات جوية أميركية إسرائيلية على إيران.

وقال المسؤول إنه من أجل معالجة مشاكل الشحن، قدّمت الإمارات تمويلاً لنقل الإمدادات، كالإنسولين ومُعدات الطوارئ، بالشاحنات إلى لبنان، الذي أصيب فيه أكثر من ثلاثة آلاف شخص، عبر السعودية والأردن وسوريا، فضلاً عن تمويل رحلات جوية مستأجَرة إلى كابل في أفغانستان.

وقال بول مولينارو، رئيس قسم العمليات والدعم واللوجستيات بمنظمة الصحة العالمية، لوكالة «رويترز» للأنباء، الخميس: «ما نشهده هو زيادة في التكاليف وفي مدة التنفيذ نتيجة الحلول البديلة التي نلجأ إليها». وأكد مسؤول إماراتي تقديم الدعم للشركاء.

لكن مولينارو أوضح أن تراكم الشحنات في دبي لم يُحل بالكامل، مشيراً إلى وجود شحنات طبية صغيرة عالقة. وأضاف أن شركتيْ شحن تنازلتا عن تحصيل رسوم التأمين الإضافية.


مقالات ذات صلة

السعودية تبحث «الوساطة الباكستانية» ومستجدات مفاوضات إيران مع واشنطن

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

السعودية تبحث «الوساطة الباكستانية» ومستجدات مفاوضات إيران مع واشنطن

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين، مستجدات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وجهود الوساطة التي تقودها باكستان لاحتواء التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حذَّر مدير وكالة الطاقة الدولية من أن تعطيل مضيق هرمز قوَّض الثقة فيما كان يوماً أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم (إكس)

وكالة الطاقة الدولية: حرب إيران تقوِّض الثقة في مضيق هرمز

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن سمعة مضيق هرمز كشريان موثوق لتجارة الطاقة العالمية قد تتضرر بشكل دائم جرَّاء إطالة أمد غلقه.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الولايات المتحدة​ يسعى الجمهوريون إلى إقرار مبلغ مليار دولار لقاعة حفلات بالبيت الأبيض (رويترز)

الديمقراطيون يتصدون لتمويل قاعة حفلات في البيت الأبيض

تعهد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بعرقلة إقرار تمويل قاعة الحفلات بالبيت الأبيض والتركيز على خفض تكاليف المعيشة.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد غادرت السفينة «محزم» التي تبلغ سعتها 174 ألف متر مكعب ميناء رأس لفان وتتجه للشمال الشرقي نحو ميناء قاسم في باكستان (رويترز)

ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية ثانية تعبر هرمز إلى باكستان

تعبر ناقلة قطرية ثانية محملة بالغاز الطبيعي المسال مضيق هرمز بعد أيام من عبور أول شحنة من هذا النوع بموجب اتفاق بين إيران وباكستان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يحمل أسطوانات غاز البترول المسال الفارغة لإعادة تعبئتها في مكتب وكالة غاز في نيودلهي (إ.ب.أ)

بين النمو والتضخم المستورد... اقتصاد الهند في أصعب اختباراته

لم يجد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حرجاً في استثمار تفويضه الشعبي الأخير لتمرير حزمة تقشفية هي الأكثر صرامة منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

كان ياسر عرفات أول من وصل إلى إيران بعد الثورة الخمينيية عام 1979، معتقداً بأن الثورة الفلسطينية راحت تتمدد في إيران الجديدة التي أغلقت سفارة إسرائيل فوراً وسلّمتها لمنظمة التحرير، قبل أن يكتشف أن الدعم العلني والمباشر لم يكن «لله»، بل معقد وصعب ومشروط، ما حوَّل العلاقة سريعاً من شهر عسل انتهى بالطلاق.

ويذكر أصحاب عرفات الذي كان معروفاً بسرعة بديهته وسخريته، أنه تفاجأ من طلب الخميني أثناء لقائه في إيران مترجماً للفارسية رغم أنه يعرف العربية جيداً، ثم فوجئ أنه طلب منه أن يعلن الثورة الفلسطينية ثورة إسلامية، وهما مسألتان جعلتا عرفات مليئاً بالشكوك التي لم يضطر إلى الانتظار طويلاً قبل أن يتأكد منها.

كانت علاقة ياسر عرفات بالإيرانيين متقدمة، واكتفى حينها بإبلاغ الخميني أن ثورته ليست إسلامية وإنما ثورة كل الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، متندراً فيما بعد كيف أن قائد الثورة الإسلامية لا يتحدث العربية (لغة القرآن) رغم أنه يجيدها وقد تحدثا بها فعلاً قبل أن تنجح ثورته.

ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)

عرفات-طهران... عداء معلن

ظلَّ عرفات على علاقة جيدة بالإيرانيين رغم تحفظاته وشكوكه، لكن سرعان ما حسم الإيرانيون المسألة، وقطعوا هذه العلاقة مرة واحدة والى الأبد تقريباً، مع بداية الحرب العراقية الإيرانية، بعدما طلبوا من عرفات موقفاً مؤيداً ومناهضاً ومعلناً ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهو ما لم يفعله، بل قام بعكسه تماماً. وذلك قبل أن تدخل العلاقة التي بدأت مبشرة، في مواجهة كبيرة تخللها على الدوام محاولة إضعاف عرفات ومنظمة التحرير، وصولاً إلى دعم وتنمية كل فصيل فلسطيني معارض له وللمنظمة.

عنصر أمن فرنسي (يضع نظارتين) خلال مرافقة موكب يضم ياسر عرفات في أثناء انسحابه من بيروت عام 1982 (غيتي)

يذكر الفلسطينيون جيداً كيف أن إيران لم تحرك ساكناً لنجدة عرفات الذي حاصرته إسرائيل في بيروت عام 1982، عندما كانت لا تزال في حرب مع صدام حسين؛ بل اضطر لمواجهة سوريا، حليفة إيران، وقد ساعدت وعملت وموَّلت واحتضنت أكبر انشقاق في حركة فتح برئاسة أبو موسى الذي شكَّل لاحقاً «فتح الانتفاضة» واستقر في سوريا. كذلك ساعدت طهران حدوث انشقاقات أخرى في الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير.

هذا، ولا ينسى الفلسطينيون أيضاً كيف ذهبت ميليشيات شيعية بعد ذلك، تابعة لـ«حركة أمل» اللبنانية، التي بايعت الخميني لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية.

نساء وفتيات فلسطينيات في مخيم برج البراجنة ببيروت خلال الحرب الأهلية في 1989 (غيتي)

ومنذ ذلك الوقت لم تكن علاقة عرفات أو المنظمة أو السلطة التي تشكلت لاحقاً في الأراضي الفلسطينية، بالإيرانيين وحلفائهم جيدة، بل يمكن القول إنها ظلت في حالة تبادل اتهامات استمرت بعد عرفات، وتطورت إلى ما يشبه العداء المعلن.

وبين مد وجزر، وبعد محاولات لم تتوقف، وتاريخ طويل من الصد، وجدت إيران مع بداية تأسيس السلطة الفلسطينية موطئ قدم لها عبر علاقة بدأتها مع حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بالدعم العلني ثم المادي وصولاً إلى تشكيل محور في المنطقة كلها، لم يجرفه سوى الطوفان الذي أطلقته «حماس» ضد إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وارتد عليها وعلى المحور برمته وصولاً إلى إيران نفسها.

دعم فصائل لتقويض «فتح»

بدأت علاقة «حماس» و «الجهاد الإسلامي» مع إيران نهاية الثمانينات بعد فترة قصيرة من تأسيس الحركتين، وازدادت قوة في التسعينيات، وصولاً لانتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام 2000، والتي زاد معها الدعم الإيراني للحركتين، وصولاً لسيطرة «حماس» على قطاع غزة. وأتاح ذلك للطرفين فرصة لم تكن مواتية من قبل، إذ توغلت إيران أكثر في «حماس» و«الجهاد»، في فترة شهدت اتصالات واجتماعات وقرارات وتدريبات مشتركة، إلى الحد الذي بدأت معه الحركتان بإرسال عناصر من القطاع للتدرب لديها في إيران ولدى «حزب الله» في لبنان تحت رعاية «الحرس الثوري» الإيراني.

نبيه برّي في عرض عسكري لـ«حركة أمل» في 8 أغسطس 1986 خلال الحرب الأهلية وبدت صورة ضخمة لموسى الصدر (أ.ف.ب - غيتي)

لم تفوِّت إيران الفرصة، وراحت تغدق الأموال على الفصيلين، ودربت عناصرهما على إنتاج الأسلحة والصواريخ وإطلاقها، مما زاد من قوّتهما العسكرية، في وقت كانت تتهم فيه السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» طهران بتشجيع الانقسام من خلال هذا الدعم اللامتناهي.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن سيطرة الحركة على قطاع غزة، فتحت الباب لعلاقة غير مسبوقة.

بحسب المصدر من خارج غزة «تلقت الحركة دعماً كبيراً من إيران بعد ذلك، سواء على الصعيد المالي أو العسكري وتطوير خبرات المقاتلين».

وقال المصدر من داخل القطاع، فإن إيران كانت تقترح إنشاء مشروعات داخل القطاع لتطوير عمليات التدريب ولكن «حماس» رفضت، واكتفت بإرسال بعض المسؤولين والعناصر المهيئين لتلقي تدريبات في الخارج، ما ساعد في تطوير قدرة الحركة.

ولم تكن طبعاً حركة الجهاد الإسلامي بعيدة عن ذلك، فقد كانت علاقتها بإيران أقدم وأقوى.

وقال مصدر من «الجهاد الإسلامي»، إن إيران كان لها فضل كبير على حركته والفصائل خلال تلك الفترة وقد زودتهم بصواريخ غراد جاهزة، وكذلك نقلت لهم صواريخ فجر الإيرانية، وأنواع أخرى استخدمت لاحقاً قبل تطوير هذه الصواريخ محلياً باستخدام خبرات إيرانية.

كتائب «عزب الدين القسّام» في استعراض عسكري بخان يونس في 11 ديسمبر 2015 خلال الاحتفال بالذكرى الـ28 لتأسيس حركة «حماس» (أ.ف.ب - غيتي)

كانت البصمة الإيرانية حاضرة في غزة، لدرجة أن فصائل صغيرة ومجموعات تلقت دعماً إيرانياً كذلك، وراحت مجموعات تتشيع علناً وأخرى تطلق على نفسها اسم «حزب الله الفلسطيني».

وعلى رغم إصرار كل من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على أن قراراتهما السياسية كانت مستقلة، لكن لم يمكن ممكناً إخفاء التدخل الإيراني.

ولم يرد أي من المصادر على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، حول ما إذا كانت إيران عملت على الانقسام الفلسطيني بهذه الطريقة واكتفت المصادر بالقول: «إن هدف طهران الأساسي كان تطوير عمل (المقاومة) وتعزيز الجبهة غزة ضد إسرائيل».

انعطافة الثورة السورية

لكن العلاقة نفسها مع «حماس» و«الجهاد» والتي تخللها الكثير من الخلاف تظهر أن إيران أرادت وكلاء لها في الأراضي الفلسطينية، أكثر من تطوير عمل المقاومة ضد إسرائيل.

وفضحت الثورة السورية التي انطلقت ضد نظام بشار الأسد، عام 2011 هذه العلاقة بعدما أخذت «حماس» توجهاً ضد الأسد وغادرت سوريا في 2012، مما أغضب إيران وجعلها تخفض دعمها بشكل كبير للحركة، وهو ما أكَّده رئيسها خالد مشعل بنفسه لاحقاً. فقد اعترف مشعل بأن الأزمة بين «حماس» وبشار الأسد أثرت على العلاقة مع إيران، التي ردَّت بتخفيض الدعم المالي بشكل كبير، مضيفاً: بأن «طهران لم تعد داعماً رئيسياً».

طفل فلسطيني يسترق النظر عبر مقاتلين من كتائب «عز الدين القسام» خلال تشييع القائد أبو النجا في رفح خلال 10 يونيو 2017

ولا شك أن إيران كانت تنتظر من «حماس» دعم الأسد ضد الثورة، لكن رفضها ذلك كلَّفها الخروج من دمشق وخسارة الدعم المالي الإيراني.

لكن إيران لم تستسلم، بل اتجهت إلى استمالة «بعض» من «حماس».

وقالت مصادر إنه في تلك الفترة عمد الإيرانيون إلى تقديم دعم محدود للجناح المسلح في «حماس»، أي كتائب القسَّام في محاولة لتقليبه على المكتب السياسي.

ويمكن القول إن إيران نجحت على الأقل في إثارة الجدل داخل الحركة حول المحاور، وافتعلت تباينات داخل «حماس» نفسها.

كانت فترة عصيبة على الطرفين، وقوبلت كل محاولات إيران و«حماس» آنذاك، لتقريب وجهات النظر بغضب في القاعدة «الحمساوية» والسنية المساندة لـ«حماس»، بسبب دور إيران في المنطقة.

أبو مرزوق مفنِّداً أكاذيب إيران

وفي خضم جهود مضنية بذلها «حزب الله» اللبناني لاستعادة العلاقة، كشفت مكالمة مسرَّبة ما لم يقله أي أحد قبل ذلك؛ ففي نهاية يناير (كانون الثاني) 2012 تسرَّب تسجيل لمكالمة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها ونشرتها، لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» آنذاك موسى أبو مرزوق، يهاجم فيها إيران بشدة وينفي تصريحات إيرانية بأنها تقدم الدعم للمقاومة الفلسطينية، خاصة منذ عام 2009. ويسمع في المقطع الصوتي أبو مرزوق وهو يتحدث إلى أحد الأشخاص معقباً على تصريحات إيرانية حول دعم المقاومة ويتحدث عن دور إيراني سيئ في اليمن.

طفل فلسطيني ينظر عبر زجاج منزله الذي اخترقه الرصاص الإسرائيلي في بلدة زويدة بغزة... 18 سبتمبر 2003 (غيتي)

ويعلق أبو مرزوق في بداية التسجيل على العلاقات الإيرانية - الروسية بالقول: «صحيح في الوقت الحاضر بيحاولوا يعملوا اتفاقيات وحلف مع الروس وهذا كله دهاء من الإيرانيين ونحن ضحايا لهذا الدهاء».

وتحدث القيادي في «حماس» للشخصية الأخرى بالقول عن دعم «حماس»: «القصة ليست قصة كما يذكرون وهدول من أكثر الناس باطنية وتلاعباً بالألفاظ وحذراً بالسياسة... من 2009 تقريباً مما وصل منهم أي شيء، وكل الكلام اللي بيقولوه كذب وكل اللي بيصل لحبايبنا لم يكن من قبلهم، جزء من طرف صديق وأطراف أخرى بسبب الأوضاع في المنطقة وكله بجهد الأنفس جمعناه وبعتنا، ولم يقدموا شيء في هذا المجال وكل ما يقولونه كذب».

وأشار أبو مرزوق إلى أن إيران كانت كلما يجري حديث معها عن الدعم تشترط تدخل «حماس» لتحسين علاقات طهران مع دول مثل السودان وغيرها، معتبراً ذلك جزءاً من العقاب، وواصفاً إياهم بالقول: «هم مكذبة وفاتحينها بهذا المجال».

وأشار أبو مرزوق لما وصفها بأكاذيب الإيرانيين، حول إرسال السفن للمقاومة في غزة بالقول: «من 2011 كل سفينة بضيع منهم بيقولوا كانت رايحة إلكم، في سفينة ضاعت بنيجيريا قالوا إلكم رايحة، قلتلهم هو احنا فش ولا سفينة بتغلط وبتيجينا كل السفن اللي بتنمسك هي إلنا».

عناصر من كتائب «عز الدين القسّام» خلال استعراض عسكري في 16 ديسمبر 2016 احتفالاً بالذكرى الـ29 لتأسيس حركة «حماس» (أ.ف.ب - غيتي)

وأضاف: «يا ريت يكونوا مخلصين مثل ما بيقولوا للناس، بيعتبرونا خوارج، من 1400 قرن بيتصفوا بالدهاء والتورية والباطنية وليسوا بهذه الدرجة من السهولة»، مشيراً إلى ما افتعلوه من أحداث في اليمن، مضيفاً: «هلكوا العباد بسبب أحاديثهم الباطنية وطريقة تعاملهم مع الناس».

وقال مصدر من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن التسجيل أغضب إيران بشدة، واضطرت الحركة لتقديم توضيحات حوله إلى الإيرانيين، تفجرت أزمة وسط منعطف خطير. لكن تم استيعاب هذه الأزمة لاحقاً.

تشكيل المحور ووحدة الساحات

وبعد أشهر من تلك الحادثة، عادت محاولات استئناف الاتصالات قبل أن تعود تدريجياً إلى الأفضل مع سطوة قيادة الحركة في قطاع غزة على مفاصل المكتب السياسي الجديد الذي انتخب عام 2017 برئاسة إسماعيل هنية على المستوى العام، ويحيى السنوار على مستوى القطاع، وحضور لافت للمستوى العسكري داخله.

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر «إيران كان لديها مصلحة في استمرار العلاقة مع (حماس) باعتبارها أكبر حركة إسلامية سنيَّة داخل فلسطين، ولديها امتدادات وقدرات أكبر من أي فصيل آخر، ولذلك بقيت (شعرة معاوية) في العلاقة، وبعد صعود العسكر، توطدت العلاقة أكثر بما يحفظ لكل طرفه أهدافه».

بقيت هذه العلاقة تتحسن، وتدخل «حزب الله» وكذلك جهات إيرانية لمحاولة إعادة العلاقات حتى مع النظام السوري لكنها لم تكتمل بعد أن انهار النظام.

استعادت «حماس» الدعم وشكلت إيران محوراً أصبحت الحركة أحد أعمدته، وأقنعت الجميع بوحدة الساحات، مما دفع السنوار للاعتقاد أن طهران قد تقف إلى جانبه بعد هجوم السابع من أكتوبر، وهو أمر لم يحدث.

لم تتدخل إيران، التي نفت علمها بالهجوم قبل وقوعه، مثيرة الكثير من الشكوك حول «المحور» و«وحدة الساحات» و«مدى التنسيق».

لم تكن «الجهاد الإسلامي» أيضاً على علم بالهجوم، وهي الحركة التي تتلقى إلى جانب «حماس» الدعم الإيراني، وكانت بمثابة الجهة التي تسيطر عليها طهران بشكل أكبر أو على الأقل كانت تلبي رغبات الجمهورية الإسلامية في الكثير من المواقف.

انعطافة 7 أكتوبر

لم تسلم حركة الجهاد من طلبات إيرانية تتجاوز «دعم المقاومة» ففي عام 2015، دخل الطرفان في أزمة كبيرة لكنها لم تَدُم طويلاً بسبب الوضع في اليمن ورفض الحركة الفلسطينية إصدار بيان يعلن دعمه للحوثيين وسيطرتهم على مناطق عدة منها العاصمة صنعاء.

قطعت إيران دعم «الجهاد» مثلما فعلت مع «حماس» وراحت تموِّل حركة «الصابرين» التي انشق قيادات من «الجهاد» لإنشائها بدعم إيراني.

سيدة إيرانية في تجمع بوسط طهران خلال 24 أكتوبر 2024 وتحمل صورة قائد حركة «حماس» يحيى السنوار بعد مقتله في غارة إسرائيلية بغزة (أ.ف.ب - غيتي)

وقال مصدر من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك الفترة التي تراجع فيها الدعم الإيراني بشكل كبير جداً، كانت من أصعب المراحل التي مرت على الحركة.

في نهاية الأمر، لم تستطع إيران الهرب من دفع الثمن، ووجدت نفسها في مواجهة حرب أميركية إسرائيلية بعد أن طالت قبلها «حماس» و«حزب الله»، في سلسلة حروب وأحداث جرَّها هجوم السابع من أكتوبر، الذي غيَّر وجه المحور وكل الشرق الأوسط.

مآلات الحرب

لم تنتهِ الحرب بعد وليس معروفاً ما إذا كانت إيران ستتخلى عن «حماس» و«الجهاد» و«حزب الله» و«الحوثيين» لإنقاذ نفسها، لكنها لا تزال تؤكد للحركتين أنها ستستمر في دعمهما، رغم توقف هذا الدعم في الأشهر الأخيرة لأسباب خارجة عن إرادتها بسبب الحرب، والوضع الأمني والسياسي في المنطقة والملاحقات الإسرائيلية والأميركية المتعلقة بمصادر المال وغيرها.

واغتالت إسرائيل العديد من الشخصيات الإيرانية المسؤولة عن الملف الفلسطيني والتواصل مع الفصائل الفلسطينية، بينما تشترط الولايات المتحدة على إيران وقف دعم الوكلاء.

السلطة تقطع «شعرة معاوية»

وخلال الحرب وقفت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» مع إيران إعلامياً، وبدا أنهما معنيتان باستمرار العلاقة، من دون أن يتضح إذا كانت تملكان قرارهما بهذا الشأن أصلاً، وما هو مصير هذه العلاقة وإيران و«حماس» و«الجهاد» في نهاية المطاف.

لكن على الأقل فان السلطة الفلسطينية، حسمت أكثر أمرها باتجاه قطع شعرة معاوية هذه المرة مع إيران.

رئيس السلطة الفلسطينية متحدثاً إلى قمة الأمم المتحدة حول «حل الدولتين عن بُعد» بعد أن رفضت واشنطن منحه تأشيرة (أ.ف.ب)

ولم تكتفِ السلطة أثناء الحرب على قطاع غزة بمهاجمة المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الذي اغتيل لاحقاً، آية الله علي خامنئي، والذي هنأ «حماس» بهجوم الطوفان، قائلة إنه يريد تدمير الأرض الفلسطينية والتضحية بالدم الفلسطيني وبآلاف الأطفال والنساء والشيوخ، ومهاجمة «حماس» قائلة إنها تخدم أجندة إيرانية وليس وطنية، بل امتنعت السلطة عن إدانة الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، ثم أدانت الهجمات الإيرانية على دول عربية.

عزَّزت السلطة الفلسطينية موقعها أكثر ضمن «المحور العربي المعتدل» في مواجهة «المحور الإيراني»، متخلصة في هذه الحرب، من التحفظات التي طالما ميَّزت سياستها بشكل عام.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة الفلسطينية أوضحت نفسها أكثر وليس أكثر من ذلك. موقفها ليس جديداً، لكنه ربما أكثر وضوحاً. أنها تعزز حضورها في المحور المعتدل في مواجهة المحور الإيراني.

وتدرك السلطة الفلسطينية أن كل شيء تغيَّر منذ السابع من أكتوبر، لكنها تعتقد أن سلسلة الحروب التي بدأت معه ستنصف سياستها في نهاية المطاف، وتضعف أجندات الإيرانيين ووكلائهم.


قصف إسرائيلي يستهدف ريف القنيطرة جنوب سوريا

موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف ريف القنيطرة جنوب سوريا

موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية بيت جن في جنوب سوريا (أ.ف.ب)

قصفت القوات الإسرائيلية بأكثر من 10 قذائف «هاون»، الاثنين، قرية في ريف القنيطرة الشمالي جنوب سوريا.

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت، اليوم (الاثنين)، انتهاكاتها في ريف القنيطرة الشمالي، حيث توغلت في بلدة جباتا الخشب، في حين قصفت قوة عسكرية محيط قرية طرنجة بأكثر من 10 قذائف (هاون)».

وأضافت أن «قوة إسرائيلية مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت في بلدة جباتا الخشب، حيث نصبت حاجزاً على مدخل البلدة وقامت بتوقيف المارة، دون تسجيل حالات اعتقال؛ ما سبب حالة من التوتر في المنطقة».

وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت أيضاً بأكثر من 10 قذائف (هاون) محيط قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي، دون وقوع إصابات في صفوف المدنيين».

وكانت قوة إسرائيلية توغلت، أمس، في قرية رويحينة بريف القنيطرة الشمالي.

وتقول «سانا» إن «إسرائيل تواصل اعتداءاتها وخرقها (اتفاق فض الاشتباك لعام 1974) عبر التوغل في الجنوب السوري، والاعتداء على المواطنين من خلال المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي وإطلاق قذائف الـ(هاون) والمدفعية، وغيرها من الممارسات الإجرامية».

وتطالب سوريا باستمرار بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي تتخذها في الجنوب السوري باطلة وملغاة، ولا تُرتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع ممارسات إسرائيل، وإلزامها الانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


طهران تتمسك بمواقفها بعد رفض ترمب ردها على مقترح وقف الحرب

شاحنات نفط تمر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
شاحنات نفط تمر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
TT

طهران تتمسك بمواقفها بعد رفض ترمب ردها على مقترح وقف الحرب

شاحنات نفط تمر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
شاحنات نفط تمر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت طهران، اليوم الاثنين، تمسكها بمواقفها بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ردّها على اقتراحه لوقف الحرب، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ترمب قد كتب، على منصة «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «قرأت للتو الردّ ممن يُسمّون ممثلي إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق».

وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي، اليوم، تعليقاً على مضمون الردّ الإيراني الذي سُلّم، أمس، إلى باكستان: «لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران».

وأضاف أن المطالب الإيرانية شملت «إنهاء الحرب في المنطقة»؛ في إشارة إلى لبنان، حيث تتواجه إسرائيل مع «حزب الله»، المدعوم من طهران، وإنهاء الحصار البحري الأميركي الذي فرضته واشنطن رداً على إغلاق إيران مضيق هرمز؛ الممر الاستراتيجي الحيوي للاقتصاد العالمي، و«الإفراج عن الأصول التابعة للشعب الإيراني المحتجَزة ظلماً منذ سنوات في البنوك الأجنبية».

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد كتب، على منصة «إكس»، أمس، على أثر تسليم بلاده ردّها على المقترح الأميركي: «لن ننحني أبداً أمام العدو، وإن كان هناك حديث عن حوار أو تفاوض، فهذا لا يعني الاستسلام».

إعادة فتح المضيق

وأعلنت إيران، أمس، أنها ردّت على الخطة الأميركية، دون تقديم تفاصيل. وقال التلفزيون الرسمي إن ردّ طهران نُقل عبر الوسيط الباكستاني، و«يركّز على إنهاء الحرب (...) على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان، وعلى ضمان أمن الملاحة البحرية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس، أن مقترح طهران يتضمن إعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

ووفق الصحيفة، فإن طهران ستكون أيضاً مستعدة لـ«تخفيف» نسبة من اليورانيوم المخصّب، وإرسال الباقي إلى «دولة ثالثة».

وتشتبه الولايات المتحدة ودول عدة في أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي عبر تخصيب اليورانيوم، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في الطاقة النووية المدنية.

وفي مقابلةٍ أُجريت، على الأرجح، قبل الإعلان عن الردّ الإيراني، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حديث لبرنامج 60 دقيقة، الذي تبثه شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أن الحرب حققت الكثير، لكنها لم تنتهِ بعدُ لأنه ثمة (...) يورانيوم مخصّب يجب أن يُنقل إلى خارج إيران. لا تزال ثمة مواقع لتخصيب اليورانيوم يجب أن تُفكَّك».

وردّاً على سؤال عن كيف يمكن إخراج هذا المخزون، أجاب: «تدخل وتنقله خارجاً»، مشيراً إلى أن لترمب موقفاً مشابهاً.

كان ترمب قد قال، من جهته، في مقابلة صحافية، إن طهران هُزمت عسكرياً، وإن مخزونها من اليورانيوم المخصّب يمكن سحبه «متى أردنا ذلك».

غير أن نتنياهو قال إنه يفضّل حلاً سياسياً للتعامل مع مسألة اليورانيوم.

طائرات مسيّرة في الخليج

وشهدت الساعات، التي سبقت الإعلان عن تسليم إيران ردّها، تصعيداً في مياه الخليج، حيث حصلت مواجهات بين القوات الإيرانية والأميركية، واستُهدفت سفن.

ففي قطر، استُهدفت سفينة شحن أبحرت من أبوظبي بطائرة مُسيّرة داخل المياه الإقليمية، قبل أن تُواصل طريقها، وفق وزارة الدفاع.

وقالت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن السفينة «كانت ترفع العَلَم الأميركي وتعود ملكيتها للولايات المتحدة»، دون أن تؤكد صراحةً أن إيران هي التي استهدفتها.

كما استُهدفت الكويت بطائرات مُسيّرة لم يُحدد مصدرها، بينما اتهمت أبوظبي طهران بالوقوف وراء مسيّرات استهدفت أراضيها وجرى التصدي لها.

تأتي هذه الهجمات بعد يومين من استهداف الجيش الأميركي ناقلتيْ نفط إيرانيتين في خليج عُمان المؤدي إلى مضيق هرمز.

وتعمل بريطانيا وفرنسا على تشكيل تحالف دولي لتأمين المضيق، بعد التوصل إلى تسوية للنزاع.

وأعلنت لندن أن وزيريْ دفاع البلدين سيترأسان، الثلاثاء، اجتماعاً، عبر الفيديو، مع نحو 40 وزير دفاع من دول مستعدة للمساهمة في هذه المهمة.

لكن طهران حذّرت من أن أي انتشار عسكري سيؤدي إلى ردّ حاسم وفوري من جانب قواتها المسلّحة، وذلك بعد إعلان باريس ولندن إرسال قِطع بحرية إلى المنطقة.