الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، حيث قدّمت المملكة خطاباً متوازناً يجمع بين «التحذير الاستراتيجي» و«اليقين الاستثماري».

وفيما دقّ وزير المالية، محمد الجدعان، ناقوس الخطر حيال اضطرابات جيوسياسية قد تفوق في وطأتها أزمة «كوفيد-19» مع تأكيده على أن اقتصاد المملكة مرن وقادر على إدارة الأزمات، رسم محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، ملامح مرحلة جديدة من النمو عبر استراتيجية خماسية مرتقبة، مؤكداً أن متانة الاقتصاد السعودي تحوّلت من «بناء الداخل» إلى منصة عالمية تدعو رؤوس الأموال للمشاركة في فرص تاريخية غير مسبوقة.

ففي وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والأفكار عبر الحدود والقطاعات، انطلقت يوم الخميس في ميامي النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - الأولوية» تحت شعار «رأس المال المتحرك»،

هذا الحدث الذي يستمر حتى يوم الجمعة، ويختتم بكلمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، يجمع أكثر من 1500 مشارك من قادة الأعمال وصنَّاع القرار والمستثمرين من الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وأفريقيا، في منصة تُعنى بإعادة رسم خريطة تدفقات رأس المال العالمي، وتعزيز فرص النمو المستدام والشامل.

وتأتي هذه القمة في لحظة «يشهد فيها العالم إعادة توزيع وتسعير وإعادة تصور لرأس المال»، بحسب مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، التي أوضحت أن «فهم هذه التحولات وصياغتها بشكل مسؤول هو ما يجمع هذا المجتمع العالمي».

الجدعان

حذّر الجدعان خلال جلسة حوارية، من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد-19». وأكد أن استمرار هذه النزاعات واضطراب سلاسل الإمداد يستدعي تحركاً دولياً سريعاً لاحتواء الموقف.

وأوضح الجدعان أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، مشيراً إلى أن الأنشطة الاقتصادية اليومية لا تزال مستمرة رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر. ولفت إلى أن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها يهدد قطاعات حيوية تتجاوز النفط الخام، لتشمل المنتجات المكررة، والأسمدة، والصلب، والألومنيوم، والبتروكيميائيات.

استثمار الخمسين عاماً يحمي الحاضر

وفي سياق استراتيجية المملكة لإدارة الأزمات وتأمين الطاقة، سلّط الجدعان الضوء على الرؤية الاستباقية للمملكة، مشيراً إلى أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى كبديل استراتيجي ومسار آمن. وأكد أن هذا الخط يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحدّ من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، ما يجسد دور المملكة كصمام أمان لإمدادات الطاقة الدولية.

وأكد الجدعان أن الاقتصاد السعودي أثبت أنه قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية، بفضل المصدات المالية القوية والمرونة الهيكلية التي وفّرتها «رؤية 2030»، ما يجعله نموذجاً لليقين في ظل بيئة عالمية مضطربة.

وزير المالية السعودي يتحدث في جلسة حوارية في قمة ميامي (الشرق الأوسط)

نموذج «اليقين» والمرونة

وشدّد الجدعان على أن المستثمرين يركزون في الظروف الراهنة على 3 عناصر رئيسية: «اليقين، والمرونة، وآفاق النمو»، مؤكداً أن السعودية تقدم نموذجاً فريداً بفضل استقرارها المالي وقدرتها المثبتة على إدارة الأزمات. وأشار إلى أن المرونة الاقتصادية لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات السعودية، مدعوماً بالاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، ما مكّن المملكة من الحفاظ على معدلات نمو إيجابية رغم التقلبات العالمية.

التحول الخليجي: قوة اقتصادية متكاملة

وعلى الصعيد الإقليمي، أشاد الجدعان بالتحول النوعي في مستوى التنسيق والمرونة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أنها أظهرت قدرة فائقة على التكيف ككتلة اقتصادية موحدة. وأضاف أن هذه المرحلة أسهمت في بناء قدرات جديدة جعلت الفرص الاستثمارية في المنطقة أكثر جاذبية ووضوحاً مما كانت عليه في السابق، ولا سيما القطاعات اللوجستيات، والدفاع، والعقار، والتكنولوجيا.

وأكد أن استقرار الاقتصاد العالمي مرهون باستقرار المنطقة وتأمين سلاسل التوريد للصناعات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى العمل المشترك، ومؤكداً أن الاقتصادات التي تتبنى سياسات استباقية وتستثمر في الإنسان والتكنولوجيا ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام في بيئة عالمية متغيرة.

متانة الاقتصاد السعودي

من جهته، أكّد محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية، في وقت يعمل فيه الصندوق على تطوير استراتيجية جديدة تستهدف توسيع قاعدة الشراكات وجذب رؤوس الأموال العالمية.

وقال الرميان، إن الصندوق يتمتع بمحفظة استثمارية «متنوعة ومرنة هيكلياً»، مشيراً إلى أن نهجه الاستثماري يقوم على رؤية طويلة الأجل، حيث «لا تُقاس العوائد على أساس فصلي، بل على مدى عقود».

وأضاف أن الصندوق مرّ بعدة مراحل تحول منذ تأسيسه، حيث كان في بداياته يقوم بدور «بناء الاقتصاد الوطني»، قبل أن ينتقل منذ عام 2015 إلى تسريع تطوير قطاعات متعددة داخل المملكة، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تركز على تعزيز الاستثمار المحلي وتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي.

الرميان يتحدث في جلسة حوارية في قمة ميامي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في الاستراتيجية، مع التوجه إلى إشراك المستثمرين المحليين والدوليين بشكل أكبر، بعد أن كان الصندوق يعتمد في السابق بشكل رئيسي على الاستثمار المباشر. وكشف عن قرب الإعلان عن استراتيجية جديدة تمتد لـ5 سنوات، تهدف إلى جذب رؤوس الأموال من أطراف ثالثة وتعزيز الشراكات الاستثمارية.

وأشار الرميان إلى أن الصندوق بدأ بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الاتجاه، من خلال التعاون مع مؤسسات مالية عالمية، مثل «بلاك روك» و«فرانكلين تمبلتون»، لإطلاق صناديق استثمارية مشتركة.

ولفت إلى أن التحدي الأكبر في السنوات الماضية كان يتمثل في التعريف بالصندوق عالمياً، وقال: «عندما زرت الولايات المتحدة في 2015، لم يكن كثيرون يعرفون من هو صندوق الاستثمارات العامة، أما اليوم فنحن في مرحلة ندعو فيها العالم للاستثمار في السعودية».

وأكد أن المملكة عملت خلال العقد الماضي على بناء بيئة استثمارية متكاملة، تشمل تطوير البنية التحتية وتهيئة الأطر التنظيمية، بما يعزز جاذبيتها للمستثمرين في قطاعات متعددة، من بينها التطوير العمراني، ومراكز البيانات، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة.

وفي ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، أشار إلى أن الصندوق يتبنى نماذج شراكة متنوعة لا تقتصر على الاستثمار المباشر، بل تشمل صيغاً مثل الشراكات التشغيلية ونماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، إلى جانب اتفاقيات شراء الإنتاج، بما يتيح مشاركة أوسع للقطاع الخاص.

دور الذكاء الاصطناعي

وتطرق الرميان إلى دور الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه يمثل «أداة» لتعزيز الكفاءة وليس هدفاً بحد ذاته، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه التقنية، تشمل توفر الطاقة والبنية التحتية والبيئة التنظيمية الداعمة.

وأوضح أن الصندوق يعمل مع شركات تقنية عالمية، مثل «مايكروسوفت» و«أوراكل»، لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن بعض الشركات في المملكة نجحت في خفض التكاليف بنحو 20 في المائة وتحسين كفاءة التنفيذ بنسبة 13 في المائة عبر استخدام هذه التقنيات.

وأكد الرميان على أهمية قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» كمنصة عالمية لا تقتصر على تبادل المعرفة، بل تسهم في بناء علاقات وشراكات استراتيجية، مشدداً على أن «التواصل وبناء الشبكات» يمثلان عنصراً أساسياً لتحقيق الأهداف الاستثمارية في المرحلة المقبلة.

أتياس

وأكد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس أن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي، في ظل تسارع حركة رأس المال والتكنولوجيا عبر الحدود، مشدداً على أن دور المؤسسة يتجاوز النقاش إلى التأثير العملي في مسارات الاستثمار.

وقال أتياس، في لقاء إعلامي، إن القمة استهلت أعمالها بجلسة خاصة حول «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، استجابة لاهتمام متزايد بدور المنطقة، لافتاً إلى أن ميامي باتت «نقطة التقاء استراتيجية بين شمال وجنوب القارة الأميركية»، ومركزاً لإعادة توجيه الاستثمارات. وأضاف أن الجلسات شهدت مشاركة قادة أعمال ومسؤولين سياسيين، إلى جانب اجتماعات مغلقة بين المستثمرين.

أتياس يتحدث على هامش القمة في ميامي (الشرق الأوسط)

جدول أعمال القمة

وتناقش جلسات القمة قضايا الاستثمار العالمي والعلاقات الاقتصادية، بما في ذلك: «كيف تؤدي الشراكة الاستثمارية بين الولايات المتحدة والخليج تحت الضغط؟» و«ما شكل الهيكل الجديد للاتفاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية؟»، في إطار بحث إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية.

وفي سياق التحولات التكنولوجية، تركِّز القمة على دور الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، عبر جلسات مثل: «أين عائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟»، و«التقارب الكبير: بناء البنية التحتية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى نقاشات حول: «هل تقود الحكومات أم تتبع في سباق الذكاء الاصطناعي؟».

كما تشمل الأجندة موضوعات الطاقة والموارد، من خلال جلسات مثل: «كيف ستعيد صفقات الطاقة تشكيل القوة والربحية؟»، و«سباق المعادن الحيوية»، إلى جانب قطاعات الطيران والسياحة، عبر جلسات مثل: «هل تحدد المحاسبة تنافسية قطاع الطيران؟»، و«أين تتجه الاستثمارات الذكية في البنية التحتية للسفر؟».

كما تتناول جلسات أخرى قضايا أوسع، مثل: «التوقعات الاقتصادية العالمية»، و«كيف تتدفق القوة ورأس المال؟»، و«كيف يمكن حل أزمة التخارج البالغة 3 تريليونات دولار؟»، إضافة إلى جلسات مغلقة لصنَّاع القرار لتحديد أولويات الاستثمار.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».