نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

كلفت مليارات الدولارات «لكنها غير ناضجة»

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
TT

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

في خضم نقاشات دائرة داخل إسرائيل بشأن تقديرات «جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)» بأن الحرب على إيران قد تؤدي إلى إسقاط النظام، كُشف، الأربعاء، عن «صراع محتدم بين الأجهزة الأمنية» دار خلال السنوات الأخيرة بشأن الجهة التي تتولى هذه المهمة.

تبيّن أن «الموساد» أعدّ خطة واسعة بمليارات الدولارات، وبدأ تنفيذها، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة وتفتقر إلى مقومات النجاح. وكُلّف الجيش والمخابرات العسكرية بإعداد خطة بديلة، لكن اندلاع الحرب سبق اكتمالها.

«هدف مبالغ فيه»

تشير النقاشات الجارية في أروقة الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية إلى أن طرح إسقاط النظام بوصفه هدفاً مباشراً للحرب كان مبالغاً فيه، ولا يستند إلى أساس واقعي متين.

وأدى ذلك إلى خيبة أمل داخل إيران وخارجها، فيما دفع طهران إلى ردود فعل متوترة، شملت توسيع دائرة الهجمات لتطول نحو 12 دولة، بينها دول خليجية سعت إلى تجنب التصعيد.

وفي ضوء ذلك، خفّضت واشنطن وتل أبيب سقف التوقعات بعد الأسبوعين الأولين، ليُطرح بدلاً من ذلك أن الحرب قد «تمهّد» لظروف داخلية تُفضي لاحقاً إلى تغيير النظام، خلال عام أو أكثر.

وتصاعد الجدل مطلع الأسبوع، بعد تقارير في واشنطن أفادت بأن «الموساد» أوحى لنظرائه الأميركيين بأن الأيام الأولى للحرب قد تشهد خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع؛ مما يسرّع إسقاط النظام.

وعُدّ هذا التقدير من بين العوامل التي شجّعت الرئيس، دونالد ترمب، على خوض الحرب؛ مما زاد الانتقادات داخل الولايات المتحدة لإسرائيل، واتهام نتنياهو بدفع واشنطن إلى مواجهة لا تخدم مصالحها.

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

خطة قديمة

وسارع رئيس «الموساد»، دودي برنياع، إلى نفي تلك الأنباء. ونقلت «يديعوت أحرونوت» أن برنياع أكد أنه لم يتعهد قبل الحملة ولا خلالها بإسقاط النظام، بل أشار إلى أن ذلك قد يتحقق فقط بعد انتهاء العمليات.

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن مصادر استمعت إليه وإلى نائبه قالت إنه، وإن لم يقدّم تعهداً صريحاً، فإنه أوحى بإمكانية تحقيق هذا الهدف.

وكشف التقرير عن أن خطة إسقاط النظام وُضعت في «الموساد» بعد هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بطلب من نتنياهو، الذي يولي أهمية منذ عام 2011 لهدف تحييد التهديد الإيراني.

واستُثمرت مليارات الدولارات في هذه الجهود على مر السنين، لكن الخطة عانت تكرار الحاجة إلى تعديلات جوهرية؛ مما دفع نتنياهو إلى رفضها بسبب مخاطرها وعدم نضجها.

ووفق التقرير، فإن جذور الخطة تعود إلى عهد رئيس «الموساد» الأسبق تمير باردو (2011 - 2016)، ولم يتحمس لها خليفته يوسي كوهين (2016 - 2021)، قبل أن يعيدها الرئيس الحالي، دودي برنياع، إلى الواجهة ويطلب موارد إضافية لها حصل عليها. وبقيت تعاني ثغرات مزمنة.

وفي مارس (آذار) 2024، قرر نتنياهو إسناد إدارة الحملة ضد إيران إلى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان حينها هيرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو تومر بار. وقدّم رئيس شعبة العمليات خطة الضربة الافتتاحية التي أصبحت لاحقاً أساس عملية «الأسد الصاعد» في يونيو (حزيران) 2025، والمنفّذة حالياً ضمن عملية «زئير الأسد».

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بأحد شوارع طهران وسط الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قائمة طويلة من الثغرات

وقد تعلق الأمر بـ«الموساد»، فقد شُكّلت لجنة برئاسة يعقوب نيغل، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، لفحص الخطة العملياتية. وأوصت اللجنة بوقفها بعد رصد «قائمة طويلة من الثغرات»، وهو ما حدث بالفعل. ومع ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن أجزاء من الخطة الأصلية أُقرّت ونُفذت.

ويرى مراقبون في تل أبيب أن هناك حالة إحباط لدى نتنياهو بسبب عدم تحقق التقديرات المتفائلة بشأن إمكانية إسقاط النظام. غير أن الاختبار الحاسم، وفق «يديعوت أحرونوت»، لا يزال أمام إسرائيل: فإذا انهار النظام خلال عام، فسيُحسب ذلك لرئيس «الموساد»، أما إذا لم يحدث، فسيُطلب منه تفسير مدى امتلاك الجهاز خطة عملياتية محكمة.

ويخلص التقرير إلى أن الدرس الأوسع يتمثل في ضرورة عمل المنظومة الأمنية بوصفها وحدة متكاملة، بدلاً من تنافس الأجهزة على تقديم خطط منفصلة، فيما تبقى المسؤولية النهائية على عاتق المستوى السياسي في تحديد الأهداف وتوزيع الموارد ومراقبة الجاهزية، وهو ما لم يتحقق دائماً بشأن إيران.


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.