هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

أعلن رئيس وزراء النرويج أن مسيّرة كادت تصيب طائرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء توجهه إلى أوسلو، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

أظهر «معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026» الذي تم افتتاحه الثلاثاء تطوراً في بعض الأسلحة المصرية والمُسيّرات التي عرضتها «الهيئة العربية للتصنيع»

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا سكان ومسلحون يقفون بجوار منازل دمَّرتها غارة جوية خلال القتال بين القوات الإثيوبية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بعفار في إثيوبيا عام 2022 (رويترز)

تيغراي تتهم الحكومة الإثيوبية بشن هجوم جديد بطائرة مسيّرة على الإقليم

اتهمت سلطات تيغراي الحكومة الإثيوبية بشنّ هجوم جديد بطائرة مسيّرة في شمال البلاد، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أوروبا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة قلقة من استخدام مسيّرات فتاكة ذاتية التشغيل في أوكرانيا

أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الاثنين، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بأن طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل قتلت أشخاصاً في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، الأربعاء، إن طائرة تقلّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من مولدوفا إلى أوسلو للمشاركة في جنازة الملك هارالد الخامس، كادت أن تُصاب بطائرة مسيّرة.

وقال ستوره لهيئة الإذاعة النرويجية العامة (ان آر كاي)، إن رحلة زيلينسكي «كانت على وشك أن تُصاب بطائرة مسيّرة عند إقلاعها من مولدوفا. هذه هي الحقيقة التي يعيشها» الرئيس الأوكراني الذي وصل إلى أوسلو، الثلاثاء، لحضور الجنازة التي أقيمت اليوم الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

ألغى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأربعاء، مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إشادة الأخير علناً بفوز حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في انتخابات محلية.

ورفض متحدث باسم ميرتس الكشف عن سبب إلغاء المكالمة، لكنه أوضح رداً على أسئلة الصحافيين أن الأمر لا يتعلق بتضارب في المواعيد، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

إشادة ترمب

وأشاد ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال» بما عدّه «ليلة كبيرة بالفعل» لحزب «البديل من أجل ألمانيا». وكتب مساء الثلاثاء: «لقد سئموا أخيراً من قوانين وقواعد الهجرة المروعة، التي ألحقت أضراراً جسيمة بألمانيا».

ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

ولم يعلق المتحدث باسم ميرتس مباشرة على تصريحات ترمب، لكنه أشار إلى أن المستشار اعترض مراراً «بعبارات عامة» على «التدخل في الوضع السياسي الداخلي أو التعليق عليه، خصوصاً فيما يتعلق بالانتخابات». وأضاف المتحدث أنه لم يُحدّد بعد موعد جديد لمكالمة هاتفية بين الرجلين.

وفي ختام منشوره، كتب ترمب أيضاً أحرف «MGGA»، في محاكاة على ما يبدو لشعار حملته «MAGA» ودعماً لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، وتعني «لنجعل ألمانيا عظيمة مرة أخرى».

كما رحبت شخصيات أخرى مقربة من ترمب، بينها سفير سابق لدى ألمانيا والملياردير إيلون ماسك، بفوز «البديل من أجل ألمانيا». وأعلن ماسك دعمه للحزب منذ سنوات، بما في ذلك خلال عمله في إدارة ترمب.

وحقّق حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي وصفه ميرتس مراراً بأنه عنصري ويشكل تهديداً للديمقراطية، فوزاً غير مسبوق الأحد في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا - أنهالت في شرق ألمانيا.

تحذير من «التطهير العرقي»

وحذّر المستشار الألماني بشدة من سياسة الهجرة التي يدعو إليها حزب «البديل». وخلال جلسة المناقشة العامة في البرلمان، قال ميرتس إن «كلمة إعادة التهجير ليست سوى مرادف للتطهير العرقي على أساس الأصل ولون البشرة»، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن ملايين الأشخاص من ذوي الأصول المهاجرة يعملون أيضاً، على سبيل المثال، في قطاع الحرف والمهن اليدوية، ورأى أنه في حال تحقق ما يروّج له حزب «البديل»، أي إعادة التهجير، فإن العواقب ستكون كارثية.

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (د.ب.أ)

وقال الأربعاء: «عندها، لن يتمكن قطاع الحرف والمهن اليدوية في ألمانيا من العمل، ولن تتمكن أي دار رعاية واحدة من مواصلة العمل، ولن يتمكن أي مستشفى في ألمانيا من مواصلة العمل، ولن يكون بالإمكان تشغيل أي مطعم واحد في ألمانيا، وستكون هذه هي نتيجة سياسة إعادة التهجير التي تنادون بها».

يُذكر أن مصطلح «إعادة التهجير» يعود أصله إلى دراسات وأبحاث الهجرة. وعندما يستخدمه اليمينيون المتطرفون، فإنهم يقصدون به عادةً أن يغادر عدد كبير من الأشخاص من أصول أجنبية البلاد، حتى تحت الإكراه. ويستخدم حزب «البديل»، صاحب ثاني أكبر كتلة في البرلمان الألماني، هذا المصطلح أيضاً. غير أن بيانات الحزب بشأن هذا الموضوع تؤكد أن الأمر لا يتعلق بالمواطنين الألمان، وإنما فقط بـ«إعادة الأجانب الملزمين بمغادرة البلاد، بما يتوافق مع القانون».

وقال ميرتس: «وهذا تحديداً هو ما يقسم مجتمعنا بشكل عميق». وبينما أقرّ المستشار الألماني بأن هناك مشكلات في مجال الهجرة، وأن الحكومة تريد أيضاً زيادة عمليات الترحيل، فإنه عدّ أن الحكومة تميز بعناية بين الأشخاص الذين يعملون ويحظون بالترحيب، وبين المقيمين دون أن يكون لديهم إقامة دائمة.


موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
TT

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

عبرت موسكو عن رغبتها في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً، تتبعها ربما قمة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل تضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ بالصين.

Composite image showing US President Donald Trump and his Russian counterpart Vladimir Putin (AFP)

ورداً على سؤال عما إذا كان ترمب وبوتين قد بحثا خلال مكالمتهما الهاتفية، الثلاثاء، فكرة عقد اجتماع ثلاثي في مدينة شنتشن الصينية، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «بلا شك». وأضاف بيسكوف للصحافيين: «سبق أن طُرح هذا الاحتمال، وستكون هناك فرصة لعقد مثل هذا الاجتماع».

وتأتي قمة نوفمبر في ظل ضغوط أميركية على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، فيما تتعزز العلاقات بين موسكو وبكين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)

وقال ديمتري ​بيسكوف، الأربعاء، إن موسكو تأمل في استئناف محادثات ‌السلام ‌بين ​أوكرانيا ‌وروسيا، ⁠بوساطة ​الولايات المتحدة، ⁠في المستقبل القريب. وصدرت تعليقاته ‌عقب مكالمة هاتفية جرت الثلاثاء ⁠بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب لمناقشة آفاق إنهاء الحرب. ولم تجرَ أي محادثات من هذا القبيل منذ فبراير (شباط)، لكن الرئيس ترمب أرسل مفاوضيه إلى موسكو ثم إلى كييف خلال مطلع الأسبوع في مسعى لإحياء العملية التي يشوبها الجمود.

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

وجاءت تعليقات بيسكوف رداً على حديث لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أشار فيه إلى إمكانية وضع خريطة طريق لاستئناف المحادثات وبدء العمل نحو التوصل إلى نتيجة يقبلها الطرفان.

وأعلن الرئيس الأوكراني أنه يعوّل على استئناف المحادثات بين موسكو وكييف وواشنطن خلال الشهر الحالي لإيجاد حل للحرب في أوكرانيا، وذلك بالتزامن مع استئناف روسيا غاراتها الجوية المكثفة بعد توقف دام ثلاثة أيام.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)

ولا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين للغاية بشأن كيفية إنهاء الحرب الدائرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، إذ ترفض كييف مطالب موسكو بالتنازل عن أراضٍ.

وقال بيسكوف إن الكرملين لن يناقش علناً العناصر المحتملة لتسوية محتملة، لكن توجد «إرادة سياسية مؤكدة» لاستئناف المحادثات.

وأضاف: «نأمل أن تستأنف هذه المفاوضات في المستقبل القريب، ونحن على تواصل مع نظرائنا الأميركيين».

وجاءت تعليقات بيسكوف، كما نقلت عنه «رويترز»، بعد يوم واحد من تواصل ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين هاتفياً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت (رويترز)

وذكر بيسكوف أيضاً أن مسألة تبادل السجناء بين روسيا والولايات المتحدة «بند أساسي على جدول الأعمال» بين الرئيسين. كما أشار إلى أن روسيا أطلقت سراح سجين أميركي يدعى روبرت جيلمان بناء على طلب من ترمب الشهر الماضي. وسبق أن أجرى البلدان عمليات تبادل للسجناء في عدة مناسبات خلال السنوات القليلة الماضية.

ومن المقرر أن يعقد منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) قمته في مدينة شنتشن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر. وأشارت روسيا إلى أن بوتين سيشارك في القمة، فيما لم يعلن البيت الأبيض بعد ما إذا كان ترمب سيحضرها.

الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثَي الرئيس الأميركي عقب محادثاتهم في كييف يوم الأحد (إ.ب.أ)

ويعود تأسيس منتدى أبيك الحكومي الدولي إلى ثمانينات القرن الماضي. ويضم دولاً عدة بينها روسيا والصين والولايات المتحدة، ويعد من أبرز أطر التعاون الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

من جانبه انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجتمع الدولي، الأربعاء، لعدم اتخاذه موقفاً أكثر تشدداً تجاه روسيا على خلفية تصعيد قصفها للمناطق المدنية في أوكرانيا.

ولم تؤد العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على روسيا والجهود الرامية إلى عزل موسكو دبلوماسياً إلى وقف الغزو. ودعا زيلينسكي الدول إلى تكثيف الضغوط.

وقال الرئيس الأوكراني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «للأسف، كان رد فعل المجتمع الدولي على هذه الضربات محدوداً للغاية، رغم أنها تودي بحياة أشخاص بشكل شبه يومي».

وأضاف: «لكن لا بد من الرد، يجب ألا تدخل موسكو فصل الشتاء وهي تعتقد أنها تستطيع الإفلات من إرهاب الصواريخ والطائرات المسيّرة دون عواقب».

وكثّفت روسيا منذ مطلع الصيف هجماتها على كييف بطائرات مسيّرة تعمل بمحركات نفاثة، سرعتها أكبر وتحلق على علو مرتفع وأكثر قدرة على حمل المتفجرات من الطرازات التقليدية، ما أربك الدفاعات الجوية الأوكرانية وعطّل الحياة مراراً في العاصمة التي تسابق الوقت لتطوير وسائل جديدة لاعتراضها.

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني إن القوات الأوكرانية ضربت أهدافاً في مدينة نوفوروسيسك الساحلية الروسية المطلة على البحر الأسود وفي منطقة كراسنودار، بما في ذلك قاعدة بحرية ومحطة لتحميل النفط. وأضاف زيلينسكي أن الضربات استهدفت أيضا منشآت الميناء العسكرية وسفناً حربية تحمل صواريخ.

قال روبرت بروفدي قائد سلاح الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، الأربعاء، إن أوكرانيا قصفت خلال الليل سفناً عسكرية في قاعدة بحرية بميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. وأضاف بروفدي أن حاملات صواريخ من ضمن السفن التي «فُقدت» في القاعدة، لكنه لم يذكر عدد السفن التي تعرضت للقصف. كما أنه من الصعب التأكد من مصادر مستقلة من صحة هذه التقارير الميدانية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إسقاط 596 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل أغارت على أكثر من عشر مناطق روسية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، في هجوم أسفر عن مقتل أربعة أشخاص من بينهم طفل، وفق السلطات المحلية.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي مشترك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

وأفاد حاكم منطقة كراسنودار (جنوب)، فينيامين كوندراتييف، في بيان عبر «تلغرام» بأن الهجمات التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الروسية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 29 آخرين.

وأضاف في بيان نشر على تطبيق «تلغرام»: «نجحت قواتنا المسلحة ليلاً في صد هجوم واسع النطاق بطائرات مسيّرة وكانت مدينة نوفوروسيسك الأكثر تضرراً».

ذكر حرس الحدود الأوكراني في منشور على «فيسبوك»، الأربعاء، أن طائرات مسيّرة روسية أصابت معبراً حدودياً بين أوكرانيا ومولدوفا خلال الليل. وأضاف المنشور أن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واندلاع حرائق.

وأفادت أجهزة الطوارئ في منشور منفصل على «تلغرام» بأن روسيا هاجمت العاصمة الأوكرانية كييف خلال الليل، مما تسبب في اندلاع حرائق دون وقوع إصابات.