القطاع الخاص في منطقة اليورو يسجل تباطؤاً ملحوظاً بسبب الحرب

نمو ألمانيا يتراجع إلى أدنى مستوى له... وفرنسا تشهد أسرع انكماش منذ أكتوبر

تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

القطاع الخاص في منطقة اليورو يسجل تباطؤاً ملحوظاً بسبب الحرب

تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء تباطؤاً ملحوظاً في نمو القطاع الخاص بمنطقة اليورو خلال شهر مارس (آذار)، حيث أدت حرب الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأدت إلى أسوأ اضطرابات في سلاسل التوريد منذ منتصف عام 2022.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50.5 نقطة في مارس، مقارنةً بـ51.9 نقطة في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له في عشرة أشهر، ومخالفاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى انخفاض طفيف إلى 51 نقطة. وقد ظل المؤشر فوق مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، لمدة 15 شهراً متتالية.

وتوقف النمو مع انخفاض الطلبات الجديدة -وهو مؤشر رئيسي للطلب- للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر، مدفوعاً بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع رغم انخفاض مؤشر الإنتاج في هذا القطاع إلى 51.7 نقطة من 51.9 نقطة في الشهر السابق.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «يدق مؤشر مديري المشتريات الأولي لمنطقة اليورو ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي، حيث تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار إلى الارتفاع الحاد، في حين تكبح النمو».

وقفزت تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، حيث واجه كل من قطاعَي التصنيع والخدمات تضخماً حاداً، وكان التسارع أكثر وضوحاً في قطاع التصنيع مع ارتفاع أسعار الطاقة واختناق سلاسل التوريد بسبب النزاع. وازدادت فترات تسليم موردي التصنيع بشكل كبير، وهي الأكبر منذ أغسطس (آب) 2022، نتيجة اضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب. وواصل الإنتاج ارتفاعه في ألمانيا، مدعوماً بأسرع توسع في الإنتاج الصناعي منذ أكثر من أربع سنوات، لكنه انخفض مجدداً في فرنسا. وسجلت بقية دول منطقة اليورو زيادة طفيفة فقط في النشاط الاقتصادي، وهي الأضعف منذ 27 شهراً.

وانخفض التوظيف للشهر الثالث على التوالي، مع تركز عمليات تسريح العمال في قطاع التصنيع حيث تراجعت مستويات التوظيف شهرياً منذ يونيو (حزيران) 2023. وارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بشكل طفيف، لكنه كان الأدنى منذ سبتمبر (أيلول).

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلةً أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

وأضاف ويليامسون: «في الوقت نفسه، تباطأ نمو الإنتاج إلى حد الركود تقريباً نتيجة لتراجع ثقة قطاع الأعمال وتراجع الطلبات الجديدة».

وأشارت بيانات المسح إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى معدل ربع سنوي يقل قليلاً عن 0.1 في المائة خلال مارس، مع مؤشرات مستقبلية تدل على ازدياد خطر حدوث انكماش اقتصادي في الأشهر المقبلة.

تباطؤ نمو القطاع الخاص الألماني

تباطأ نمو القطاع الخاص في ألمانيا إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال مارس، حيث فقد قطاع الخدمات زخمه وارتفعت التكاليف بشكل حاد وسط الصراع في الشرق الأوسط.

وأظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي انخفض إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، في حين كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وقال فيل سميث، من مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تُظهر البيانات الأولية لشهر مارس التأثيرات الأولى للحرب في الشرق الأوسط على النمو والطلب وثقة الأعمال، وربما الأهم من ذلك كله، على الأسعار».

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 51.2 نقطة، في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلةً أسرع نمو لها في أربع سنوات.

وأشارت تقارير من منتجي السلع إلى أن الطلب قد ازداد في بعض الحالات نتيجة استجابة الشركات للاضطرابات وعدم اليقين الناجمين عن الحرب في الشرق الأوسط، حيث سارعت بعض الشركات إلى تقديم مواعيد الشراء خشية حدوث اضطرابات محتملة في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، وفقاً لما ذكره سميث. وأضاف: «تم تعديل توقعات الإنتاج بالخفض، وهو ما يُشير إلى أن انتعاش النشاط الصناعي سيكون على الأرجح قصير الأجل».

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، في حين بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات. وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعَين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، لكنها ظلت إيجابية.

أسرع انكماش للقطاع الخاص الفرنسي منذ أكتوبر

انكمش القطاع الخاص الفرنسي في مارس بأسرع وتيرة له منذ أكتوبر، متأثراً بضعف الطلب واضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب الإيرانية، وحذّر العملاء قبيل الانتخابات المحلية.

وأظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي الأولي انخفض إلى 48.3 نقطة في مارس من 49.9 نقطة في فبراير.

وقال الخبير الاقتصادي في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «قد يُعطينا أبريل (نيسان) مؤشراً أفضل على الوضع الحقيقي للاقتصاد، ولكن في الوقت الراهن، يبدو أن الانتعاش الاقتصادي الفرنسي المزدهر متوقف مؤقتاً».

وتراجع نشاط قطاع الخدمات بشكل أكبر؛ إذ انخفض مؤشر الخدمات الأولي إلى 48.3 نقطة من 49.6، وهو أدنى مستوى له في 5 أشهر. وتراجع الإنتاج الصناعي مجدداً للمرة الأولى هذا العام، حيث انخفض المؤشر الفرعي إلى 48.5 من 51.6، وهو أدنى مستوى له في أربعة أشهر، رغم ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي الأولي بشكل طفيف إلى 50.2 من 50.1.

وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في الأعمال الجديدة بشكل عام، وهو الأسرع منذ يوليو (تموز) الماضي، في حين تراجع الطلب الدولي على السلع والخدمات الفرنسية بأسرع وتيرة له منذ 15 شهراً.

وازدادت ضغوط التكاليف حدة، حيث بلغ معدل تضخم أسعار المدخلات المركبة أعلى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وكانت تأخيرات تسليم الموردين الأوسع منذ ما يزيد قليلاً على ثلاث سنوات، ورفع المصنّعون أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ مارس 2023. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026؛ إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أجاي بانغا يُجري مقابلة مع وكالة «رويترز» بمقر البنك الدولي في واشنطن (رويترز)

رئيس البنك الدولي يحذّر من فجوة 800 مليون وظيفة تهدد الدول النامية

حذّر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أزمة وشيكة بسوق العمل العالمية، مشيراً إلى فجوة هائلة في فرص العمل تهدد الدول النامية خلال السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

يشد صناّع السياسة الاقتصادية العالمية الرحال إلى واشنطن، يوم الاثنين، لتقييم ومعالجة الأضرار الجسيمة التي خلّفتها الحرب على إيران في مفاصل النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».