القطاع الخاص في منطقة اليورو يسجل تباطؤاً ملحوظاً بسبب الحرب

نمو ألمانيا يتراجع إلى أدنى مستوى له... وفرنسا تشهد أسرع انكماش منذ أكتوبر

تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

القطاع الخاص في منطقة اليورو يسجل تباطؤاً ملحوظاً بسبب الحرب

تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء تباطؤاً ملحوظاً في نمو القطاع الخاص بمنطقة اليورو خلال شهر مارس (آذار)، حيث أدت حرب الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأدت إلى أسوأ اضطرابات في سلاسل التوريد منذ منتصف عام 2022.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50.5 نقطة في مارس، مقارنةً بـ51.9 نقطة في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له في عشرة أشهر، ومخالفاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى انخفاض طفيف إلى 51 نقطة. وقد ظل المؤشر فوق مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، لمدة 15 شهراً متتالية.

وتوقف النمو مع انخفاض الطلبات الجديدة -وهو مؤشر رئيسي للطلب- للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر، مدفوعاً بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع رغم انخفاض مؤشر الإنتاج في هذا القطاع إلى 51.7 نقطة من 51.9 نقطة في الشهر السابق.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «يدق مؤشر مديري المشتريات الأولي لمنطقة اليورو ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي، حيث تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار إلى الارتفاع الحاد، في حين تكبح النمو».

وقفزت تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، حيث واجه كل من قطاعَي التصنيع والخدمات تضخماً حاداً، وكان التسارع أكثر وضوحاً في قطاع التصنيع مع ارتفاع أسعار الطاقة واختناق سلاسل التوريد بسبب النزاع. وازدادت فترات تسليم موردي التصنيع بشكل كبير، وهي الأكبر منذ أغسطس (آب) 2022، نتيجة اضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب. وواصل الإنتاج ارتفاعه في ألمانيا، مدعوماً بأسرع توسع في الإنتاج الصناعي منذ أكثر من أربع سنوات، لكنه انخفض مجدداً في فرنسا. وسجلت بقية دول منطقة اليورو زيادة طفيفة فقط في النشاط الاقتصادي، وهي الأضعف منذ 27 شهراً.

وانخفض التوظيف للشهر الثالث على التوالي، مع تركز عمليات تسريح العمال في قطاع التصنيع حيث تراجعت مستويات التوظيف شهرياً منذ يونيو (حزيران) 2023. وارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بشكل طفيف، لكنه كان الأدنى منذ سبتمبر (أيلول).

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلةً أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

وأضاف ويليامسون: «في الوقت نفسه، تباطأ نمو الإنتاج إلى حد الركود تقريباً نتيجة لتراجع ثقة قطاع الأعمال وتراجع الطلبات الجديدة».

وأشارت بيانات المسح إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى معدل ربع سنوي يقل قليلاً عن 0.1 في المائة خلال مارس، مع مؤشرات مستقبلية تدل على ازدياد خطر حدوث انكماش اقتصادي في الأشهر المقبلة.

تباطؤ نمو القطاع الخاص الألماني

تباطأ نمو القطاع الخاص في ألمانيا إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال مارس، حيث فقد قطاع الخدمات زخمه وارتفعت التكاليف بشكل حاد وسط الصراع في الشرق الأوسط.

وأظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي انخفض إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، في حين كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وقال فيل سميث، من مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تُظهر البيانات الأولية لشهر مارس التأثيرات الأولى للحرب في الشرق الأوسط على النمو والطلب وثقة الأعمال، وربما الأهم من ذلك كله، على الأسعار».

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 51.2 نقطة، في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلةً أسرع نمو لها في أربع سنوات.

وأشارت تقارير من منتجي السلع إلى أن الطلب قد ازداد في بعض الحالات نتيجة استجابة الشركات للاضطرابات وعدم اليقين الناجمين عن الحرب في الشرق الأوسط، حيث سارعت بعض الشركات إلى تقديم مواعيد الشراء خشية حدوث اضطرابات محتملة في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، وفقاً لما ذكره سميث. وأضاف: «تم تعديل توقعات الإنتاج بالخفض، وهو ما يُشير إلى أن انتعاش النشاط الصناعي سيكون على الأرجح قصير الأجل».

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، في حين بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات. وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعَين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، لكنها ظلت إيجابية.

أسرع انكماش للقطاع الخاص الفرنسي منذ أكتوبر

انكمش القطاع الخاص الفرنسي في مارس بأسرع وتيرة له منذ أكتوبر، متأثراً بضعف الطلب واضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب الإيرانية، وحذّر العملاء قبيل الانتخابات المحلية.

وأظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي الأولي انخفض إلى 48.3 نقطة في مارس من 49.9 نقطة في فبراير.

وقال الخبير الاقتصادي في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «قد يُعطينا أبريل (نيسان) مؤشراً أفضل على الوضع الحقيقي للاقتصاد، ولكن في الوقت الراهن، يبدو أن الانتعاش الاقتصادي الفرنسي المزدهر متوقف مؤقتاً».

وتراجع نشاط قطاع الخدمات بشكل أكبر؛ إذ انخفض مؤشر الخدمات الأولي إلى 48.3 نقطة من 49.6، وهو أدنى مستوى له في 5 أشهر. وتراجع الإنتاج الصناعي مجدداً للمرة الأولى هذا العام، حيث انخفض المؤشر الفرعي إلى 48.5 من 51.6، وهو أدنى مستوى له في أربعة أشهر، رغم ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي الأولي بشكل طفيف إلى 50.2 من 50.1.

وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في الأعمال الجديدة بشكل عام، وهو الأسرع منذ يوليو (تموز) الماضي، في حين تراجع الطلب الدولي على السلع والخدمات الفرنسية بأسرع وتيرة له منذ 15 شهراً.

وازدادت ضغوط التكاليف حدة، حيث بلغ معدل تضخم أسعار المدخلات المركبة أعلى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وكانت تأخيرات تسليم الموردين الأوسع منذ ما يزيد قليلاً على ثلاث سنوات، ورفع المصنّعون أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ مارس 2023. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026؛ إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.


مقالات ذات صلة

معاهد ألمانية ترفع توقعات النمو إلى 1.3% في 2026... و1.1 % عام 2027

الاقتصاد البنك المركزي الأوروبي وأفق الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

معاهد ألمانية ترفع توقعات النمو إلى 1.3% في 2026... و1.1 % عام 2027

رفعت المعاهد الاقتصادية الرائدة في ألمانيا، يوم الخميس، توقعاتها للنمو في أكبر اقتصاد أوروبي للعام الحالي والعام المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد شاشات تعرض معلومات مالية في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

بعد التشديد النقدي للفيدرالي... إلى أين يتجه «ستاندرد آند بورز 500»؟

تشير البيانات التاريخية إلى أن الأسهم الأميركية قد تتعرض لضغوط مع بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة لرفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)

«الإعمار والتنمية» يخفض مجدداً توقعات نمو 41 اقتصاداً إلى 2.5 %

خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو اقتصادات 41 دولة يغطيها بمقدار 0.6 نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة خلال 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.