أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

أحكامها لا تزال غير قاطعة ولا تمنح المستخدمين الثقة المطلقة

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي
TT

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

بلغ المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مستوى عالياً من الواقعية لدرجة أنه يصعب في كثير من الأحيان، التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف من مقاطع الفيديو والصور المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«كاشف الذكاء الاصطناعي»

هنا يأتي دور «كاشف الذكاء الاصطناعي» AI detector. وفي الوقت الراهن، تزعم أكثر من اثنتي عشرة أداة على الإنترنت قدرتها على التمييز بين المحتوى الحقيقي والآخر المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، عبر البحث عن علامات مائية مخفية، وأخطاء في التركيب، وغيرها من الدلائل الرقمية.

ومع ذلك، يتسم الواقع بتعقيد أكبر، حسبما كشفت سلسلة من الاختبارات التي أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز». إذ وفي الوقت الذي نجح كثير من الأدوات في كشف بعض محتوى الذكاء الاصطناعي، فإنها لم تكن دقيقة بما يكفي لمنح المستخدمين ثقة تامة.

وتكشف النتائج أن هذه الأدوات قد تساعد في تأكيد الشكوك حول الوسائط المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، لكن من الصعب الاعتماد عليها لإصدار أحكام قاطعة. وهذا يطرح تحديات جديدة أمام مستخدمي الإنترنت ومدققي الحقائق، الذين يحاولون السيطرة على التزييف الناتج عن الذكاء الاصطناعي، الذي اجتاح وسائل التواصل الاجتماعي في الأشهر الأخيرة.

بشكل عام، وجدنا أن أي استنتاجات تتوصل إليها هذه الأدوات، يجب أن تكون مدعومة بأبحاث أخرى، مثل التفاصيل الموجودة في الصور الرسمية أو التقارير الإخبارية.

رصد الاحتيال

ومع ذلك، ينظر كثيرون إلى أدوات الكشف، التي لم تعد تحلل الصور فقط، بل كذلك مقاطع الفيديو والصوت، بصفتها أدوات قوية للتحقق من حقيقة المحتوى المصور، في لحظة حاسمة ينتشر فيها المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويضلل المستخدمين خلال أحداث عاجلة. وتتبنى البنوك وشركات التأمين مثل هذه الأدوات، في محاولة لكشف عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمعلمون في البحث عن الانتحال، ومُحققو الإنترنت في محاولة للتحقق من الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.

في هذا الصدد، قال مايك بيركنز، الأستاذ في الجامعة البريطانية في فيتنام، الذي درس أدوات كشف الذكاء الاصطناعي، وخلص إلى أن أدوات كشف النصوص غير موثوقة: «لن تجد أبداً أداة كشف قادرة على تحديد استخدام الذكاء الاصطناعي بنسبة 100 في المائة في النصوص أو الصور أو مقاطع الفيديو، أياً كان شكلها». وأضاف أنه مع تطور مولدات الذكاء الاصطناعي، ستواجه أدوات الكشف صعوبة في مواكبة هذا التطور، ما يُؤدي إلى ما يشبه «سباق تسلح».

اختبار 21 أداة

وبالعودة إلى الاختبارات التي أجريناها، فقد تم فحص أكثر من 12 أداة كشف ذكاء اصطناعي وبرامج دردشة آلية، قادرة على تحديد مقاطع الفيديو والصوت والموسيقى والصور الزائفة، وأجرينا أكثر من 1000 عملية مسح إجمالاً.

وهذا ما خلصنا إليه:

• نجاح الكشف عن التزييفات البسيطة. نجح كثير من الأدوات في ذلك. ومن المعروف أن معظم الصور الزائفة التي تُنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي والمنتشرة على الإنترنت اليوم لا تتطلب جهداً كبيراً لإنشائها: إذ يكفي أن يُدخل المستخدمون عبارات بسيطة، ليحصلوا على صورة أو مقطع فيديو واقعي لأشخاص يبدون حقيقيين. وقد انتشر هذا النوع من المحتوى على الإنترنت في أعقاب اعتقال نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي المخلوع، في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولاختبار ذلك، طلبنا من «تشات جي بي تي»، برنامج دردشة آليّ من تطوير «أوبن إيه آي»، إنشاء صورة لشخصين يضحكان. وبالفعل، أنتج صورة واقعية، إلا أنها احتوت على عدة مؤشرات تدل على أنها مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي: فالإضاءة والتكوين والملامح جاءت مثالية بشكل مبالغ فيه، إضافة إلى أن حركة اليد بدت غير طبيعية.

وقد رصد معظم برامج كشف التزييف بسرعة أن الصورة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، باستثناءات قليلة. على سبيل المثال، لم يستطع «تشات جي بي تي» كشف الصورة الزائفة التي أنشأها قبل لحظات.

وعادة ما يجري تدريب أنظمة كشف الذكاء الاصطناعي على مجموعات ضخمة من الأعمال المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، لتتعلم رصد الإشارات الرقمية التي تتركها هذه الأدوات.

من جهتها، شاركت «التايمز» نتائج الاختبارات مع شركات أنظمة كشف الذكاء الاصطناعي. وأفادت الكثير منها بأنه لا يوجد نظام كشف دقيق بشكل كامل في جميع الأوقات. وفي دلالة على سرعة تطور مجال كشف الذكاء الاصطناعي، صرَّحت عدة شركات بأنها على وشك إصدار تحديثات رئيسة لنماذجها لتحسين أدائها.

صعوبة رصد الفيديو المزيف

• صعوبة التعامل مع الصور الأشد تعقيداً. واجهت أدوات التحقق صعوبةً أكبر في التعامل مع صور معقدة، مثل مشهد خيالي لميناء ساحلي، يحتوي على عدد قليل للغاية من المؤشرات الدالة على أنها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وربما يكون السبب أن بعض هذه الأنظمة مُدرَّبة في الغالب على تحديد الوجوه، لاستخدامها في أغراض الأمن ومكافحة الاحتيال.

• صعوبة القدرة على تحليل مقاطع الفيديو. إذ لم تتمكن سوى قلة من هذه الأدوات. بمرور الوقت، تتحول مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، إلى تهديد متنام لوسائل التواصل الاجتماعي؛ فقد أدى إطلاق تطبيق «سورا»، الخاص بتوليد مقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي من تطوير شركة «أوبن إيه آي»، إلى انتشار واسع لمقاطع الفيديو المُزيّفة عبر هذه المنصات، مع قلة من العلامات التي تُشير إلى تزييفها من قِبل شركات التواصل الاجتماعي.

لا يمتلك سوى عدد قليل من أدوات كشف التزييف بالذكاء الاصطناعي، القدرة على تحليل الفيديو والصوت، وقد حققت هذه الأدوات نتائج متفاوتة.

اللافت أن مواد الفيديو والمواد الصوتية برزت بوصفها تهديدات أمنية رئيسة للشركات: تخيّل مكالمة من رئيس تنفيذي، بينما يكون صوته في الواقع مُقلّداً بالذكاء الاصطناعي، أو مؤتمر فيديو مع شخصية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تبدو حقيقية.

وقد استثمرت الشركات المعنية بأدوات الكشف مبالغ طائلة لكشف هذا التزييف، ووفرت بالفعل القدرة على تحديد ما إذا كان الفيديو أو الصوت أو الموسيقى مُولّداً بالذكاء الاصطناعي، بل وحتى تحليل البث المباشر لمؤتمرات الفيديو. وقد سلطت بعض التحليلات الضوء على أجزاء الفيديو المُزيّفة، والأجزاء التي عُدت حقيقية.

الصوت المزيف وتمييز الصور الحقيقية

• كفاءة في كشف الصوت المُزيّف. وأكثر الأدوات حققت ذلك. سرعان ما تفوقت المواد الصوتية المولدة بالذكاء الاصطناعي على الصور والفيديوهات، وأصبحت شديدة الواقعية.

وتُنتج أدوات مثل تلك التي توفرها «إليفين لابس» ElevenLabs، أصواتاً واقعية بشكل ملحوظ، تتضمن التنفس والتوقفات في أثناء الحديث ونبرة صوت ديناميكية. وتُستخدم هذه الأصوات في مقاطع الفيديو و«الميمات» المنتشرة، وكذلك في عمليات الاحتيال عبر الجوال وانتحال الشخصيات.

وبالفعل، تمكّنت سبعة من برامج كشف تزييف الصوت وبرامج الدردشة الآلية، التي اختبرناها من التحقق من الصوت المُزيّف، وكان أداء «سنسيتي» Sensity و«ريزمبل » Resemble للذكاء الاصطناعي الأفضل في هذا المجال. حتى عندما كان الصوت معدلاً بدرجة كبيرة، استطاعت هذه الأدوات أن تُحدّد بثقة عالية أن الأصوات أو الموسيقى مُولّدة بالذكاء الاصطناعي. كما رصدت الأصوات الحقيقية في اختباراتنا.

• كفاءة أكبر في تحديد الصور الحقيقية. من مخاطر برامج كشف تزييف الصوت باستخدام الذكاء الاصطناعي أنها قد تُصنّف شيئاً ما بصفته مُزيّفاً بينما هو حقيقي، ما يُسبّب فوضى في الأحداث الإخبارية الجارية أو يُثير الشكوك حول صحة الصور. مثلاً، عندما انتشرت صورة مروعة لجثة متفحمة على مواقع التواصل الاجتماعي مع بداية الصراع بين إسرائيل و«حماس»، عدّها بعض المراقبين صورة مفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي. ورجّح كثير من الخبراء أنها حقيقية، لكن الشكوك حيالها كانت قد انتشرت على نطاق واسع.

بوجه عام، أظهرت أدوات الكشف عن الصور المزيفة قدرةً أفضل على تمييز الصور الحقيقية.

كما أبلت بلاءً حسناً في تحليل مقاطع الفيديو الحقيقية، مثل التسجيلات من جوال «آيفون» أو مقاطع الأخبار المحملة من الإنترنت. ورغم أن الصوت المُولّد بالذكاء الاصطناعي خدع بعض الأدوات بالفعل، فإنها صنّفت جميعها مقطعاً لمراسل يقرأ نصاً مولداً بالذكاء الاصطناعي بصفته حقيقياً.

وقد انطوت الصور الحقيقية المُعدّلة بالذكاء الاصطناعي على تحديات استثنائية، إذ تمزج بعض الصور المزيفة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي بين المحتوى الحقيقي والوسائط المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، لإنشاء صور مزيفة تحمل صبغة واقعية يصعب على العين المجردة كشفها. ومثلاً، نشر البيت الأبيض صورة مُعدّلة لامرأة اعتُقلت في مينيابوليس، الشهر الماضي. ورجّحت معظم أدوات الكشف أن الصورة المُعدّلة حقيقية.

وأخيرا وجدنا أن معظم أدوات الكشف قد أغفلت التغييرات التي أجريت أثناء اختباراتنا أيضاً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)

«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تطلق «لينوفو» خدمة «AI Express» لتسريع نشر بنية الذكاء الاصطناعي المؤسسية بتكوينات جاهزة قابلة للتوسع بالتعاون مع «إنفيديا».

نسيم رمضان (لندن)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.


موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.