«حزب الله» يصعّد خطابه ويهدد الحكومة اللبنانية

صفا توعّد بفرض التراجع عن قرار حظر أنشطته العسكرية

صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
TT

«حزب الله» يصعّد خطابه ويهدد الحكومة اللبنانية

صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)

بالتوازي مع المعارك العسكرية التي يخوضها «حزب الله» في الميدان، خصوصاً جنوب البلاد، قرر عدد من قيادييه فتح معارك أخرى، معتمدين خطاباً تصعيدياً يتوجه للداخل اللبناني والسلطة السياسية، متوعدين بأداء جديد بعد انتهاء الحرب.

فبعد مواقف لنائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، التي نبّه فيها إلى أن «المواجهة مع السلطة السياسية حتمية بعد انتهاء الحرب»، معتبراً أن الحزب «قادر على قلب البلد وقلب الحكومة»، وأن «لصبره حدوداً»، وأن «الخونة سيدفعون ثمن خيانتهم»، أتت مواقف عضو المجلس السياسي في الحزب وفيق صفا، في السياق المتشدد نفسه، إذ أعلن صفا أن الحزب سيجبر الحكومة اللبنانية على التراجع عن قرار حظر أنشطته العسكرية «بغض النظر عن الطريقة»، لافتاً إلى أن الحزب لن يسقط الحكومة في الشارع حالياً، لكنه استدرك أن هناك «أجندة مختلفة» بعد الحرب قد تتضمن اللجوء إلى الشارع.

علم لـ«حزب الله» إلى جانب منزل مدمر في بلدة شعت جنوب لبنان (رويترز)

وفيما ردّ البعض هذا الخطاب لنتائج الميدان التي تؤكد استعادة الحزب الزخم العسكري وإعادة ترميم قدراته بعد مرحلة طويلة اكتفى خلالها بتلقي الضربات، رجح خصومه اللجوء إلى هذا الخطاب لشد عصب الجمهور الممتعض مما آلت إليه الأحوال نتيجة التهجير والنزوح والدمار والقتل الذي يتعرض له بشكل يومي. وهو ما عبّر عنه النائب مارك ضو، معتبراً أن «(حزب الله) في خضم المعركة، سيحاول أن يصعّد مواقفه لشد عصب جمهوره بعد تدهور الأوضاع الإنسانية وغيابه عن أي مساعدة جدية للنازحين». ولفت ضو إلى أن قيادته أطلقت مسؤولين لديها «لافتعال مشاكل إعلامية وخلق اصطفاف بين الرأي العام، ليظهر كأن الحزب يتعرض للهجوم».

شدّ عصب الجمهور

اعتبر ضو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وضع (حزب الله) في تدهور مستمر، وقرارات الحكومة المتعاقبة منذ انتهاء حرب 2024، وحتى الآن، تتراكم في وجه (حزب الله). فسلاحه لم يعد شرعياً، وحلفاؤه ابتعدوا عنه، أما داعموه الإقليميون، فالأول سقط (في إشارة إلى نظام الأسد) والثاني محاصر (أي إيران)، لذلك لم يتبقَّ لدى الحزب سوى حماية نفسه بتوتر طائفي داخلي في لبنان».

وأضاف: «أما إعادة الإعمار، وحماية الناس، وإدارة شؤون النازحين، فهي خطوات تقوم بها الدولة تدريجياً، وهي التي ستضع الإطار العام وتقرر ما يجري بعد الحرب. أضف إلى ذلك أن الجيش اللبناني عليه مسؤولية كبيرة بضبط الأمن وتعطيل الجهاز العسكري لـ(حزب الله) لإحكام سيطرة الدولة على قرار السلم والحرب».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

من جهته، رأى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» وهو معارض (شيعي) لـ«حزب الله»، أن عودة التصعيد في خطاب مسؤولي «حزب الله» في الأيام الأخيرة، «ليست تفصيلاً عابراً؛ بل تعكس تحوّلات في البيئة السياسية والعسكرية المحيطة بالحزب»، معتبراً أن «الضربات التي تعرّض لها، سواء على المستوى الأمني أو البشري أو اللوجيستي، فرضت عليه إعادة شدّ العصب الداخلي ورفع سقف الخطاب لتعويض التراجع الميداني النسبي». وأضاف الأخوي لـ«الشرق الأوسط»: «مع تصاعد الأصوات بما فيها داخل الطائفة الشيعية، التي تطالب بحصرية السلاح بيد الدولة، وتحميل الحزب مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، فإن الحزب يدفع إلى اعتماد خطاب أكثر حدّة لردع خصومه في الداخل، ومنع تشكّل دينامية سياسية قد تهدد موقعه».

رفع السقف استباقاً

وعن تصريحات صفا تحديداً حول «إجبار الحكومة على التراجع عن القرارات التي اتخذتها بشأن الجناح العسكري للحزب»، قال الأخوي: «هي تشير بوضوح إلى أن الحزب يشعر بأن هناك محاولة رسمية أو دولية لتقييد حركته بعد الحرب. لذلك، يرفع السقف استباقاً لفرض خطوط حمراء تقول إن (أي قرار يمس بسلاحه سيُواجَه، وربما بوسائل تتجاوز السياسة التقليدية)».

ويستبعد الأخوي بعد نهاية الحرب أن ينجح الحزب في فرض سيطرة شاملة كما في الماضي، «لكنه يبقى قادراً على تأثير كبير، وتعطيل أو فرض شروط ضمن النظام السياسي القائم. بمعنى آخر، قدرته اليوم أقرب إلى التأثير والضغط، وليس إلى التحكم الكامل».


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»

الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» التابعة ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد استسلامهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)

اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

طال القصف الإسرائيلي مرة جديدة شرق بيروت عبر غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة الحازمية السكنية، فيما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً متسارعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يحشد قواته عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

التوغل البري في جنوب لبنان يصطدم بحسابات التكلفة والجبهات المفتوحة

رغم الحشود العسكرية الإسرائيلية الكبيرة على الحدود مع لبنان؛ فإن القراءة العسكرية تكشف عن أن ما يجري حتى الآن محكوم بسقف المعركة...

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

خاص إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

كشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة.

ثائر عباس (بيروت)

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
TT

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

قالت مصادر في الأجهزة الأمنية والقطاع الصحي لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم الثلاثاء، إن غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأكدت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت المصادر إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء أمني واستخباراتي، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، ما كشف طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.


بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
TT

بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات «غير دبلوماسية» أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها توحي بأنه يثبت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع وغزو برّي محتمل.

وأعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح تلك المعلومات التي تسربت، قائلاً إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».