ترمب يُجمِّد ضربات الطاقة... ويحدد شروطاً لإنهاء حرب إيران

قال إن الاتصالات تُجرى مع «شخص رفيع» في طهران… ولا تشمل المرشد

TT

ترمب يُجمِّد ضربات الطاقة... ويحدد شروطاً لإنهاء حرب إيران

ترمب يُلوّح بيده برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض الجمعة (أ.ب)
ترمب يُلوّح بيده برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض الجمعة (أ.ب)

مدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، المهلةَ التي منحها لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، قائلاً إن الولايات المتحدة ستمتنع عن تنفيذ الضربات التي هدَّدت بها ضد محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وقال ترمب إن قرار التأجيل يأتي بعدما أجرت الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين محادثات «جيدة للغاية ومثمرة» بشأن إنهاء المواجهة في الشرق الأوسط، لكنه أوضح أن القرار سيبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية»، مشيراً إلى أن الاتصالات مع إيران «ستستمر طوال الأسبوع». وأضاف أن المحادثات قد تفضي إلى «حل كامل وشامل» للنزاع.

وقال ترمب، في منشور بأحرف كبيرة على «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا «محادثات جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، ركَّزت على إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة.

وأضاف: «بناءً على مضمون ونبرة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبناءة، التي ستستمر طوال الأسبوع، أصدرتُ تعليماتي إلى وزارة الحرب بتأجيل أي وجميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».

ترمب يُلوّح بيده لدى نزوله من مروحية «مارين وان» برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ب)

ويأتي الإعلان الأميركي في وقت لا تزال فيه الحرب تتسع على أكثر من محور، من مضيق هرمز إلى طهران ولبنان، مع استمرار الهجمات المتبادلة، وتصاعد التحذيرات بشأن البنية التحتية للطاقة، وازدياد القلق من أن أي تعثر في الاتصالات الجارية قد يُعيد التصعيد إلى مستوى أعلى خلال أيام قليلة.

ويمثِّل هذا الموقف تحولاً عن تصريح أدلى به ترمب، الجمعة، حين قال إنه لا يريد وقفاً لإطلاق النار، مضيفاً أن الحوار ممكن، ولكنه لا يريد هدنة.

وهدَّد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع بـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح المضيق خلال 48 ساعة، وهي مهلة كان من المقرر أن تنتهي مساء الاثنين بتوقيت واشنطن.

«شخصية رفيعة» غير المرشد

لاحقاً، أوضح ترمب في تصريحات للصحافيين أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران، لكنه أوضح أن هذه الاتصالات لم تشمل المرشد الجديد، مجتبى خامنئي. وأضاف أن مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر توليا إجراء هذه الاتصالات، التي استمرَّت حتى مساء الأحد.

وأشار إلى أن المحادثات ستتواصل، مؤكداً أن طهران «تريد إبرام اتفاق». ورفض ترمب تسمية المسؤول الذي يُمثِّل الجانب الإيراني، قائلاً إنه لا يريد «تعريضه للخطر»، لكن موقع «أكسيوس» أفاد نقلاً عن مسؤول إسرائيلي بأن ويتكوف وكوشنر يتفاوضان مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، وأن جهوداً تُبذل لعقد اجتماع محتمل في إسلام آباد يضم مسؤولين من الجانبين، في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء مع رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، دون تحديد مكان، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

وقالت المصادر المطلعة لـ«أكسيوس» إن قنوات اتصال غير مباشرة فُتحت خلال اليومين الماضيين بين واشنطن وطهران عبر وساطة إقليمية شاركت فيها تركيا ومصر وباكستان.

وبحسب مصدر أميركي، أجرى وزراء خارجية هذه الدول محادثات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في إطار مساعٍ لنقل الرسائل بين الطرفين.

وأضاف مصدر مطلع أن هذه الوساطة «مستمرة وتحرز تقدماً»، وأن النقاشات تتركز على إنهاء الحرب وتسوية القضايا العالقة، مع توقع اتضاح النتائج «قريباً».

في هذا الصدد، قال ترمب إن الولايات المتحدة وإيران توصَّلتا إلى «نقاط رئيسية» لإبرام اتفاق من 15 بنداً. وأضاف أن استمرار المحادثات بشكل إيجابي قد يؤدي إلى اتفاق «قريباً جداً»، مضيفاً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يؤدي إلى تخلي إيران عن طموحاتها النووية وعن مخزونها من اليورانيوم المخصب. وأضاف: «نحن لا نريد أي تخصيب، لكننا نريد أيضاً اليورانيوم المخصب».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستتحرَّك، في حال التوصُّل إلى اتفاق؛ للاستحواذ على اليورانيوم الإيراني المخصب المرتبط ببرنامج طهران النووي.

وربط ترمب بين مسار المفاوضات وتطورات أسواق الطاقة، قائلاً إن مضيق هرمز «سيُفتَح قريباً جداً إذا جرى التوصُّل إلى اتفاق». وأضاف أن أسعار النفط «ستهوي بسرعة» بمجرد تحقُّق ذلك.

وجاءت هذه التصريحات في ظلِّ تقلبات حادة في الأسواق العالمية، مع تأثر أسعار الطاقة بالتوترات المرتبطة بإغلاق المضيق، وتهديدات استهداف البنية التحتية.

نيران ودمار بعد غارات على مقر الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية في طهران (شبكات التواصل)

«تغيير النظام»

وفي موازاة حديثه عن التهدئة، أبقى ترمب الباب مفتوحاً أمام خيارات سياسية أوسع داخل إيران، قائلاً: «ربما نجد قائداً كما فعلنا في فنزويلا»، في إشارة إلى احتمال حدوث «شكل جاد جداً من تغيير النظام». كما ألمح إلى احتمال قيام «قيادة مشتركة».

وقال ترمب: «لقد قضينا على مرحلة القيادة الأولى، والمرحلة الثانية، وإلى حد كبير المرحلة الثالثة. لكننا نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه الأكثر احتراماً، والقائد».

وشدَّد ترمب على أن ما وصفه بـ«تغيير النظام» في إيران «جارٍ بالفعل»، عادّاً أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، وأسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة، أدت إلى «تغيير تلقائي» في بنية القيادة داخل البلاد.

وأضاف أن واشنطن تجري اتصالات مع مسؤولين إيرانيين وصفهم بأنهم «عقلانيون للغاية»، في إطار مساعٍ للتوصُّل إلى تفاهم يوقف التصعيد، لكنه حذَّر في المقابل من أنَّ المسار العسكري سيستمر إذا لم تُفضِ هذه الاتصالات إلى نتائج.

وأكد ترمب أن استمرار العمليات مرتبط بمآل المحادثات، قائلاً إن «القصف سيتواصل» في حال فشلها، في إشارة إلى ربط مباشر بين مسار التفاوض ومسار العمليات العسكرية.

طهران تنفي

في المقابل، نقلت تقارير عن وسائل إعلام إيرانية نفي طهران إجراء أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين صوَّرت بعض هذه الوسائل قرار ترمب تعليق الضربات على أنه تراجع جاء بعد تهديدات إيرانية باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة.

وقال قاليباف: «إن الشعب الإيراني يطالب بمعاقبة كاملة ومؤلمة للمعتدين»، مضيفاً أن «جميع المسؤولين يقفون بحزم إلى جانب القيادة والشعب حتى تحقيق هذا الهدف».

وأضاف قالیباف أن «أي مفاوضات مع الولايات المتحدة لم تجرِ»، عادّاً أن ما يتم تداوله عن محادثات يدخل في إطار «أخبار مضللة» تهدف إلى التأثير على الأسواق المالية وأسواق النفط.

واتهم واشنطن وتل أبيب باستخدام هذه الروايات «للتلاعب بالأسواق، ومحاولة الخروج من المأزق» الذي تواجهانه في ظلِّ تطورات الحرب.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران لم تجرِ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة» خلال الأيام الماضية طلبت التفاوض لإنهاء الحرب، وتمَّ الرد عليها وفق «المواقف المبدئية» لإيران.

وأضاف بقائي أن الردود الإيرانية تضمَّنت تحذيراً من تداعيات خطيرة لأي استهداف للبنية التحتية الحيوية، مؤكداً أن أي هجوم على منشآت الطاقة سيُقابَل برد «حاسم وفوري وفعّال» من القوات المسلحة الإيرانية.

غارة جوية وسط طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)

وشدَّد على رفض أي حديث عن مفاوضات أو حوار مع واشنطن خلال الأيام الـ24 الماضية من الحرب، مؤكداً أن موقف إيران من مضيق هرمز وشروط إنهاء النزاع «لم يتغير».

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، نقلاً عن مصدر لم يسمه، بأنَّ ترمب «تراجع» عن تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية؛ بسبب التهديد الإيراني المقابل باستهداف البنية التحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط.

لاحقاً، نفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني صحة ما تردد عن دور قالیباف، وقالت نقلاً عن مصادر مطلعة، إن هذه الأنباء «لا أساس لها من الصحة»، وأن هناك توافقاً كاملاً داخل مؤسسات النظام على مواصلة الحرب حتى تحقيق أهداف إيران و«ندم المعتدين».

وأضافت الوكالة أن ترويج هذه المعلومات يندرج ضمن «حرب إعلامية»، مشيرة إلى أن الجهات التي تقف وراءها تسعى إلى تحقيق أهداف عدة، من بينها «استهداف صورة» رئيس البرلمان داخلياً.

وأوضحت أن هذه الحملة تهدف أيضاً إلى إثارة الانقسام داخل البلاد، فضلاً عن «التمهيد» لمحاولات استهداف جسدي محتملة، في سياق تصعيد الضغوط الأمنية والسياسية.

تحرك دبلوماسي موازٍ

وقبل إعلان ترمب، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن الحرب الجارية مع إيران «ليست من صنعها، مهما كانت المواقف منها»، محذراً من أنها تسببت بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة، وأن هذه التداعيات مرشحة لأن تتفاقم كثيراً إذا استمر القتال.

وأضاف البوسعيدي أن سلطنة عمان تعمل بشكل مكثف من أجل وضع ترتيبات تضمن المرور الآمن في مضيق هرمز.

ورحَّب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالأنباء عن إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، عادّاً أنها خطوة إيجابية نحو خفض التصعيد في الشرق الأوسط. وقال أمام لجنة برلمانية إن لندن «ترحِّب بالمحادثات» وكانت على علم بها مسبقاً.

وأكد متحدث باسمه أن بريطانيا تنظر بإيجابية إلى أي تقارير عن «محادثات بنّاءة»، مشدداً على أهمية التوصُّل إلى حل سريع للحرب، لا سيما إعادة فتح مضيق هرمز بوصفه أولوية دولية.

في المقابل، أبدت موسكو حذراً إزاء هذه التطورات، إذ قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن روسيا تتابع «تصريحات متضاربة» بشأن الوضع، في إشارة إلى التباين بين الروايات الأميركية والإيرانية.

وأضاف أن الكرملين يراقب التطورات «من كثب»، معرباً عن أمله في عودة الأزمة إلى «المسار السلمي» في أقرب وقت.

وفي الأثناء، قال عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، إن الهجمات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران تؤكد تصميم طهران على الدفاع «بحزم» عن سيادتها ووحدة أراضيها.

ودافع عن الهجمات على دول الجوار، وعدَّها تستهدف «قواعد عسكرية ومنشآت تابعة للمهاجمين في إطار حق الدفاع عن النفس» على حد تعبيره.

كما حمَّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تدهور أمن الملاحة في مضيق هرمز، عادّاً أن تهديد الملاحة فيه «نتيجة مباشرة» للهجمات على إيران.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف أجرى اتصالاً هاتفياً مع عراقجي؛ لبحث تطورات الوضع الإقليمي.

وقالت «الخارجية الروسية» إن لافروف شدَّد، خلال الاتصال، على «الرفض القاطع» للضربات الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك محطة بوشهر للطاقة النووية، محذراً من أنها تُشكِّل خطراً غير مقبول على سلامة العاملين الروس، وقد تفضي إلى عواقب بيئية كارثية على جميع دول المنطقة.

وأضافت الوزارة أن الجانبين عبَّرا أيضاً عن قلقهما من التوسُّع الخطير للنزاع إلى منطقة بحر قزوين، في تطور حمّلا مسؤوليته لواشنطن وتل أبيب.

وفي المقابل، نقلت «الخارجية الإيرانية» عن عراقجي قوله إن إيران ماضية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، محذراً من أن أي تهديد باستهداف البنية التحتية للطاقة في بلاده يمثل، حسب وصفه، «مصداقاً واضحاً لجريمة حرب وإبادة جماعية»، وأن الرد الإيراني سيكون «سريعاً وحاسماً» إذا نُفذ مثل هذا التهديد.

وانتقد عراقجي كذلك ما عدّه استخداماً لمجلس الأمن للضغط على إيران، معرباً عن أمله في ألا تسمح الدول الأعضاء، لا سيما روسيا والصين، لواشنطن باستغلال المجلس في وقت ترتكب فيه «جرائم» ضد إيران.

وأكد الجانب الروسي، من جانبه، ضرورة الوقف الفوري للأعمال القتالية، والتوصُّل إلى تسوية سياسية تراعي المصالح المشروعة لجميع الأطراف المعنية، وفي مقدِّمها إيران، مشيراً إلى أن موسكو ستواصل التمسُّك بهذا الموقف في مجلس الأمن الدولي.

«هرمز» والطاقة

وبقي مضيق هرمز في قلب الأزمة خلال الساعات الأخيرة. فقبل إعلان ترمب، واصلت طهران رفع سقف التهديد، مؤكدة أن أي هجوم على جزرها أو سواحلها سيقود إلى توسيع دائرة الخطر إلى كامل الممرات البحرية في الخليج العربي، مع تلويح باستخدام ألغام بحرية وتعطيل خطوط الوصول.

وترافقت هذه التحذيرات مع تأكيدات إيرانية بأن العبور عبر مضيق هرمز للدول «غير المتخاصمة ما زال ممكناً»، ولكنه يخضع للتنسيق مع طهران. وفي الوقت نفسه نفت السفارة الإيرانية لدى الهند ما تردَّد عن تقاضي مليونَي دولار من السفن العابرة، وقالت إن هذه المزاعم لا تمثل الموقف الرسمي الإيراني.

وقالت وزارة الطاقة الإيرانية إن القطاع تعرَّض لخسائر كبيرة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أضرار مالية بالغة نتيجة إصابة شبكات النقل والتوزيع، والضغوط التي تعرَّضت لها محطات التوليد، ولكنها شدَّدت على أنها مستعدة لإدارة «أسوأ السيناريوهات».

وأضاف مسؤولون إيرانيون أن استهداف بعض المحطات لا يعني بالضرورة انهيار الشبكة سريعاً؛ لأن من الممكن إعادة توزيع الأحمال بين المحطات المختلفة وإعادة التيار خلال مدد قصيرة حسب حجم الضرر. كما قالت شركة الكهرباء في أرومية شمال غربي البلاد، إن الشبكة استقرَّت سريعاً رغم تعرُّض منطقة سكنية في المدينة لهجوم.

جبهات مفتوحة

ميدانياً، لم ينعكس الإعلان الأميركي فوراً على وتيرة القتال. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شديدة في شرق وشمال وغرب طهران، بينها شارع بيروزي؛ حيث مقار قيادية للجيش الإيراني و«الحرس الثوري».

صورة انتشرت من مقر إقامة سعيد شمقدري أستاذ جامعة العلم والصناعة المرتبط بالبرنامج الصاروخي بعد اغتياله في منطقة شيذر شمال طهران (شبكات التواصل)

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بمقتل سعيد شمقدري، أستاذ جامعة العلم والصناعة، في الهجمات التي استهدفت منزله فجر الاثنين في منطقة شيذر، الواقعة في شمال طهران، وقُتل مع اثنين من أبنائه.

ووصفت الوكالة شمقدري بأنه من «رواد الصناعة الدفاعية»، بينما قال حاكم محافظة خراسان رضوي، غلام حسين مظفري، في رسالة تعزية، إنه قضى في مسار «توطين صناعة الصواريخ». وأضاف أنه شقيق نائبه للشؤون الأمنية، أمير شمقدري.

كما عرضت وسائل إعلام إيرانية مقاطع قالت إنها توثِّق هجمات على مناطق سكنية في طهران وأرومية، مع ظهور فرق «الهلال الأحمر» وهي تُحاول إجلاء المصابين. وفي تبريز شمال غربي البلاد، أعلنت السلطات المحلية مقتل 6 أشخاص وإصابة 6 آخرين جرَّاء استهداف مبنى سكني.

وفي خرم آباد غرب البلاد، قال رئيس البلدية إن 6 وحدات سكنية دُمِّرت بالكامل في ضربات جوية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين. وفي خير آباد ورامين، تحدَّثت تقارير رسمية عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان ووالداهما، وإصابة 28 آخرين، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية خلال الليل استهدفت بنى تحتية ومقاراً أمنية وعسكرية في طهران، في إطار ما وصفها بجهود «إضعاف الأنظمة والقدرات العسكرية» الإيرانية.

وقال في إفادة يومية إن عشرات الطائرات المقاتلة شاركت في الهجمات منذ فجر الاثنين، بناءً على معلومات استخباراتية، مستخدمةً أكثر من 100 ذخيرة، واستهدفت مقاراً تابعة لـ«الحرس الثوري» و«فيلق القدس»، بينها مراكز قيادة وتنسيق للأنشطة الاستخباراتية والعملياتية، ومقرات للدفاع الجوي والقوات البرية، إضافة إلى منشآت لتصنيع صواريخ «كروز» البحرية ومرافق مرتبطة بالإلكترونيات والصواريخ الباليستية والرؤوس الحربية.

وفي بيان لاحق، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أيضاً مقراً أمنياً رئيسياً لـ«الحرس الثوري» يقع داخل بنية مدنية في قلب طهران، موضحاً أن المقر يُستخدَم لتنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات ميدانية، إضافة إلى توجيه وحدات «الباسيج».

وأضاف أن الضربة نُفذِّت بعد اتخاذ إجراءات للحد من الأضرار على المدنيين، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة تستهدف «تعميق الضرر» الذي لحق بالقدرات الأمنية والعسكرية الإيرانية.

رسائل متقابلة

وأصدرت الجهات العسكرية الإيرانية خلال الساعات الماضية سلسلة بيانات عن شنِّ هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة على إسرائيل ودول الجوار. وقال «الحرس الثوري» إنه مصمم على الرد على أي تهديد «بالمستوى الذي يُحقق الردع»، محذراً من أن استهداف الكهرباء الإيرانية سيقابَل باستهداف منشآت مماثلة في إسرائيل، ودول ترتبط بالبنية العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية هي التي بدأت الحرب عبر استهداف بنى مدنية، وأن إيران لم تستهدف محطات تحلية المياه في المنطقة، ولكنها سترد إذا تعرَّضت محطات الكهرباء الإيرانية للهجوم. وجاء في إحدى العبارات: «أنتم استهدفتم مستشفياتنا ومراكز الإغاثة ومدارسنا، ونحن لم نفعل ذلك، ولكن إذا استهدفت الكهرباء فسنستهدف الكهرباء».

وفي بيان آخر، حذّر المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية القوات الأميركية والإسرائيلية، من أنها «تحت مراقبة كاملة»، وأن الاختباء داخل مناطق سكنية لن ينقذها.

كما أعلن الجيش الإيراني إسقاط طائرتين مسيَّرتين «انتحاريتين» قال إنهما تابعتان للجيش الأميركي قبل وصولهما إلى أهداف بحرية قرب بندر عباس.

ارتفاع عدد الضحايا

وصل عدد قتلى الحرب إلى 4200 شخص مع دخول النزاع يومه الـ24. وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» في إيران، إن ما لا يقل عن 3231 شخصاً قُتلوا في إيران، بينهم 1407 مدنيين و1167 من أفراد الجيش، بينما لم يُحسم وضع الباقين بعد.

وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى ألف شخص مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله». كما سقط عشرات القتلى في إسرائيل ودول عربية. وتحدثت تقارير إسرائيلية سابقة عن أكثر من 140 إصابة في الضربات التي طالت محيط ديمونة وعراد في النقب، في واحدة من أكثر الضربات الإيرانية حساسية منذ بداية الحرب.

ضربة دقيقة على مبنى سكني لمنتسبي القوات المسلحة في تبريز شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الحرب الضغط على أسواق الطاقة والملاحة. وقد حذَّرت وكالة الطاقة الدولية من تضرُّر أكثر من 40 منشأة طاقة في 9 دول بالشرق الأوسط منذ بدء الصراع، في حين ظلت الأنظار مركزة على مضيق هرمز بوصفه الممر الأشد حساسية لأي تصعيد لاحق.

وفي الداخل الإيراني، تحدَّثت بلدية طهران عن تضرر 24 ألف وحدة سكنية، بينها 100 مبنى يحتاج إلى تدعيم خاص أو إعادة بناء. كما سُجِّلت قيود على حركة بعض السفن من وإلى كيش، وازدحام مروري كثيف على الطرق المؤدية إلى شمال إيران، في صورة تعكس تأثير الحرب على الحياة اليومية إلى جانب الميدان والسياسة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

استبعد الكرملين ترتيب لقاء ثلاثي بين رؤساء روسيا والصين وأميركا خلال زيارة ترمب إلى بكين

رائد جبر (موسكو)

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

وعبَّر إردوغان عن شعور تركيا بالأمل تجاه مفاوضات إيران وأميركا، التي عقدت أولى جولاتها في إسلام آباد، رغم وجود خلافات. وأضاف: «نقوم بالتوصيات والمبادرات اللازمة في سبيل خفض التصعيد، وتمديد وقف النار واستمرار المفاوضات».

وشدد إردوغان -خلال كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الأربعاء- على أنه «لا يمكن إجراء المفاوضات تحت التهديد باللجوء للقوة، ومن الضروري عدم السماح بأن يتحدث السلاح مجدداً بدلاً من الحوار». ولفت إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يضر بآمال السلام الإقليمي، مؤكداً ضرورة عدم السماح للحكومة الإسرائيلية «المعروفة بمعارضتها المطلقة لوقف إطلاق النار» بتقويض العملية.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال استقباله الوفد الإيراني في المفاوضات مع أميركا برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يوم 11 أبريل (إ.ب.أ)

وعقدت إيران والولايات المتحدة أول جولة مفاوضات مباشرة بينهما منذ عقود، في إسلام آباد، يوم السبت الماضي، بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 15 يوماً، في ظل استمرار المساعي للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار لوضع نهاية لحرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، عندما هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسيزور رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي يُعقد يومي 17 و18 أبريل الحالي؛ حيث سيلتقي إردوغان وعدد من القادة الآخرين المشاركين في المنتدى. وتأتي مشاركة شهباز في المنتدى الذي يعقد سنوياً في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، في إطار جولة بدأها، الأربعاء، بزيارة للسعودية وقطر، تسبق جولة ثانية محتملة من المفاوضات الأميركية الإيرانية.

ويرافق شريف في جولته وزير الخارجية محمد إسحاق دار، أحد الوسطاء في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إلى جانب عدد آخر من كبار المسؤولين، حسبما أفاد مكتبه.

وانتهت محادثات إسلام آباد السبت الماضي، دون إعلان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ولكن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت صامد، رغم إعلان أميركا فرض حصار بحري على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن المفاوضات يمكن أن تُستأنف هذا الأسبوع في إسلام آباد.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه: الباكستاني محمد إسحاق دار، والإيراني عباس عراقجي، تناول خلالهما ملف المفاوضات الإيرانية- الأميركية، والخطوات المزمع اتخاذها في الأيام المقبلة، حسبما ذكرت وزارة الخارجية التركية.


تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
TT

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب في المرحلة الإعدادية.

وكانت ​قناة تلفزيونية تركية قد نقلت عن حاكم إقليم كهرمان مرعش بجنوب ‌تركيا قوله إن ‌شخصا ​واحدا ‌على ⁠الأقل ​قتل وأصيب ⁠ستة آخرون في واقعة إطلاق نار في ⁠مدرسة إعدادية ‌بالإقليم ‌اليوم ​الأربعاء، ‌في ‌ثاني هجوم من نوعه خلال يومين، وفقاً لوكالة «رويترز».

محققو الشرطة التركية يعملون في موقع إطلاق نار في مدرسة بمنطقة سيفريك في شانلي أورفا (إ.ب.أ)

وأظهر مقطع فيديو من موقع الحادث نقل شخصين على الأقل إلى داخل سيارات الاسعاف خارج المدرسة في محافظة كهرمان مرعش.

وكان 16 شخصا، معظمهم من الطلاب، قد أصيبوا أمس الثلاثاء بعدما فتح طالب سابق النيران في مدرسة ثانوية في محافظة أورفا.

وتعد ⁠حوادث ⁠إطلاق النار في المدارس نادرة في تركيا.


إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
TT

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات، مضيفاً أن تركيا لديها آمال حيال المفاوضات رغم وجود خلافات.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضح إردوغان، في كلمته أمام البرلمان، أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان تُقوض آمال السلام، وأشار إلى أنه يجب اغتنام فرصة وقف إطلاق النار.

وأكد أن القضايا الصعبة في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يمكن حلها إذا ركزا على فوائد السلام.