ترمب يُجمِّد ضربات الطاقة... ويحدد شروطاً لإنهاء حرب إيران

قال إن الاتصالات تُجرى مع «شخص رفيع» في طهران… ولا تشمل المرشد

TT

ترمب يُجمِّد ضربات الطاقة... ويحدد شروطاً لإنهاء حرب إيران

ترمب يُلوّح بيده برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض الجمعة (أ.ب)
ترمب يُلوّح بيده برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض الجمعة (أ.ب)

مدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، المهلةَ التي منحها لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، قائلاً إن الولايات المتحدة ستمتنع عن تنفيذ الضربات التي هدَّدت بها ضد محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وقال ترمب إن قرار التأجيل يأتي بعدما أجرت الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين محادثات «جيدة للغاية ومثمرة» بشأن إنهاء المواجهة في الشرق الأوسط، لكنه أوضح أن القرار سيبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية»، مشيراً إلى أن الاتصالات مع إيران «ستستمر طوال الأسبوع». وأضاف أن المحادثات قد تفضي إلى «حل كامل وشامل» للنزاع.

وقال ترمب، في منشور بأحرف كبيرة على «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا «محادثات جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، ركَّزت على إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة.

وأضاف: «بناءً على مضمون ونبرة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبناءة، التي ستستمر طوال الأسبوع، أصدرتُ تعليماتي إلى وزارة الحرب بتأجيل أي وجميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».

ترمب يُلوّح بيده لدى نزوله من مروحية «مارين وان» برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ب)

ويأتي الإعلان الأميركي في وقت لا تزال فيه الحرب تتسع على أكثر من محور، من مضيق هرمز إلى طهران ولبنان، مع استمرار الهجمات المتبادلة، وتصاعد التحذيرات بشأن البنية التحتية للطاقة، وازدياد القلق من أن أي تعثر في الاتصالات الجارية قد يُعيد التصعيد إلى مستوى أعلى خلال أيام قليلة.

ويمثِّل هذا الموقف تحولاً عن تصريح أدلى به ترمب، الجمعة، حين قال إنه لا يريد وقفاً لإطلاق النار، مضيفاً أن الحوار ممكن، ولكنه لا يريد هدنة.

وهدَّد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع بـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح المضيق خلال 48 ساعة، وهي مهلة كان من المقرر أن تنتهي مساء الاثنين بتوقيت واشنطن.

«شخصية رفيعة» غير المرشد

لاحقاً، أوضح ترمب في تصريحات للصحافيين أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران، لكنه أوضح أن هذه الاتصالات لم تشمل المرشد الجديد، مجتبى خامنئي. وأضاف أن مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر توليا إجراء هذه الاتصالات، التي استمرَّت حتى مساء الأحد.

وأشار إلى أن المحادثات ستتواصل، مؤكداً أن طهران «تريد إبرام اتفاق». ورفض ترمب تسمية المسؤول الذي يُمثِّل الجانب الإيراني، قائلاً إنه لا يريد «تعريضه للخطر»، لكن موقع «أكسيوس» أفاد نقلاً عن مسؤول إسرائيلي بأن ويتكوف وكوشنر يتفاوضان مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، وأن جهوداً تُبذل لعقد اجتماع محتمل في إسلام آباد يضم مسؤولين من الجانبين، في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء مع رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، دون تحديد مكان، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

وقالت المصادر المطلعة لـ«أكسيوس» إن قنوات اتصال غير مباشرة فُتحت خلال اليومين الماضيين بين واشنطن وطهران عبر وساطة إقليمية شاركت فيها تركيا ومصر وباكستان.

وبحسب مصدر أميركي، أجرى وزراء خارجية هذه الدول محادثات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في إطار مساعٍ لنقل الرسائل بين الطرفين.

وأضاف مصدر مطلع أن هذه الوساطة «مستمرة وتحرز تقدماً»، وأن النقاشات تتركز على إنهاء الحرب وتسوية القضايا العالقة، مع توقع اتضاح النتائج «قريباً».

في هذا الصدد، قال ترمب إن الولايات المتحدة وإيران توصَّلتا إلى «نقاط رئيسية» لإبرام اتفاق من 15 بنداً. وأضاف أن استمرار المحادثات بشكل إيجابي قد يؤدي إلى اتفاق «قريباً جداً»، مضيفاً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يؤدي إلى تخلي إيران عن طموحاتها النووية وعن مخزونها من اليورانيوم المخصب. وأضاف: «نحن لا نريد أي تخصيب، لكننا نريد أيضاً اليورانيوم المخصب».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستتحرَّك، في حال التوصُّل إلى اتفاق؛ للاستحواذ على اليورانيوم الإيراني المخصب المرتبط ببرنامج طهران النووي.

وربط ترمب بين مسار المفاوضات وتطورات أسواق الطاقة، قائلاً إن مضيق هرمز «سيُفتَح قريباً جداً إذا جرى التوصُّل إلى اتفاق». وأضاف أن أسعار النفط «ستهوي بسرعة» بمجرد تحقُّق ذلك.

وجاءت هذه التصريحات في ظلِّ تقلبات حادة في الأسواق العالمية، مع تأثر أسعار الطاقة بالتوترات المرتبطة بإغلاق المضيق، وتهديدات استهداف البنية التحتية.

نيران ودمار بعد غارات على مقر الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية في طهران (شبكات التواصل)

«تغيير النظام»

وفي موازاة حديثه عن التهدئة، أبقى ترمب الباب مفتوحاً أمام خيارات سياسية أوسع داخل إيران، قائلاً: «ربما نجد قائداً كما فعلنا في فنزويلا»، في إشارة إلى احتمال حدوث «شكل جاد جداً من تغيير النظام». كما ألمح إلى احتمال قيام «قيادة مشتركة».

وقال ترمب: «لقد قضينا على مرحلة القيادة الأولى، والمرحلة الثانية، وإلى حد كبير المرحلة الثالثة. لكننا نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه الأكثر احتراماً، والقائد».

وشدَّد ترمب على أن ما وصفه بـ«تغيير النظام» في إيران «جارٍ بالفعل»، عادّاً أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، وأسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة، أدت إلى «تغيير تلقائي» في بنية القيادة داخل البلاد.

وأضاف أن واشنطن تجري اتصالات مع مسؤولين إيرانيين وصفهم بأنهم «عقلانيون للغاية»، في إطار مساعٍ للتوصُّل إلى تفاهم يوقف التصعيد، لكنه حذَّر في المقابل من أنَّ المسار العسكري سيستمر إذا لم تُفضِ هذه الاتصالات إلى نتائج.

وأكد ترمب أن استمرار العمليات مرتبط بمآل المحادثات، قائلاً إن «القصف سيتواصل» في حال فشلها، في إشارة إلى ربط مباشر بين مسار التفاوض ومسار العمليات العسكرية.

طهران تنفي

في المقابل، نقلت تقارير عن وسائل إعلام إيرانية نفي طهران إجراء أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين صوَّرت بعض هذه الوسائل قرار ترمب تعليق الضربات على أنه تراجع جاء بعد تهديدات إيرانية باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة.

وقال قاليباف: «إن الشعب الإيراني يطالب بمعاقبة كاملة ومؤلمة للمعتدين»، مضيفاً أن «جميع المسؤولين يقفون بحزم إلى جانب القيادة والشعب حتى تحقيق هذا الهدف».

وأضاف قالیباف أن «أي مفاوضات مع الولايات المتحدة لم تجرِ»، عادّاً أن ما يتم تداوله عن محادثات يدخل في إطار «أخبار مضللة» تهدف إلى التأثير على الأسواق المالية وأسواق النفط.

واتهم واشنطن وتل أبيب باستخدام هذه الروايات «للتلاعب بالأسواق، ومحاولة الخروج من المأزق» الذي تواجهانه في ظلِّ تطورات الحرب.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران لم تجرِ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة» خلال الأيام الماضية طلبت التفاوض لإنهاء الحرب، وتمَّ الرد عليها وفق «المواقف المبدئية» لإيران.

وأضاف بقائي أن الردود الإيرانية تضمَّنت تحذيراً من تداعيات خطيرة لأي استهداف للبنية التحتية الحيوية، مؤكداً أن أي هجوم على منشآت الطاقة سيُقابَل برد «حاسم وفوري وفعّال» من القوات المسلحة الإيرانية.

غارة جوية وسط طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)

وشدَّد على رفض أي حديث عن مفاوضات أو حوار مع واشنطن خلال الأيام الـ24 الماضية من الحرب، مؤكداً أن موقف إيران من مضيق هرمز وشروط إنهاء النزاع «لم يتغير».

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، نقلاً عن مصدر لم يسمه، بأنَّ ترمب «تراجع» عن تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية؛ بسبب التهديد الإيراني المقابل باستهداف البنية التحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط.

لاحقاً، نفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني صحة ما تردد عن دور قالیباف، وقالت نقلاً عن مصادر مطلعة، إن هذه الأنباء «لا أساس لها من الصحة»، وأن هناك توافقاً كاملاً داخل مؤسسات النظام على مواصلة الحرب حتى تحقيق أهداف إيران و«ندم المعتدين».

وأضافت الوكالة أن ترويج هذه المعلومات يندرج ضمن «حرب إعلامية»، مشيرة إلى أن الجهات التي تقف وراءها تسعى إلى تحقيق أهداف عدة، من بينها «استهداف صورة» رئيس البرلمان داخلياً.

وأوضحت أن هذه الحملة تهدف أيضاً إلى إثارة الانقسام داخل البلاد، فضلاً عن «التمهيد» لمحاولات استهداف جسدي محتملة، في سياق تصعيد الضغوط الأمنية والسياسية.

تحرك دبلوماسي موازٍ

وقبل إعلان ترمب، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن الحرب الجارية مع إيران «ليست من صنعها، مهما كانت المواقف منها»، محذراً من أنها تسببت بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة، وأن هذه التداعيات مرشحة لأن تتفاقم كثيراً إذا استمر القتال.

وأضاف البوسعيدي أن سلطنة عمان تعمل بشكل مكثف من أجل وضع ترتيبات تضمن المرور الآمن في مضيق هرمز.

ورحَّب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالأنباء عن إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، عادّاً أنها خطوة إيجابية نحو خفض التصعيد في الشرق الأوسط. وقال أمام لجنة برلمانية إن لندن «ترحِّب بالمحادثات» وكانت على علم بها مسبقاً.

وأكد متحدث باسمه أن بريطانيا تنظر بإيجابية إلى أي تقارير عن «محادثات بنّاءة»، مشدداً على أهمية التوصُّل إلى حل سريع للحرب، لا سيما إعادة فتح مضيق هرمز بوصفه أولوية دولية.

في المقابل، أبدت موسكو حذراً إزاء هذه التطورات، إذ قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن روسيا تتابع «تصريحات متضاربة» بشأن الوضع، في إشارة إلى التباين بين الروايات الأميركية والإيرانية.

وأضاف أن الكرملين يراقب التطورات «من كثب»، معرباً عن أمله في عودة الأزمة إلى «المسار السلمي» في أقرب وقت.

وفي الأثناء، قال عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، إن الهجمات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران تؤكد تصميم طهران على الدفاع «بحزم» عن سيادتها ووحدة أراضيها.

ودافع عن الهجمات على دول الجوار، وعدَّها تستهدف «قواعد عسكرية ومنشآت تابعة للمهاجمين في إطار حق الدفاع عن النفس» على حد تعبيره.

كما حمَّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تدهور أمن الملاحة في مضيق هرمز، عادّاً أن تهديد الملاحة فيه «نتيجة مباشرة» للهجمات على إيران.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف أجرى اتصالاً هاتفياً مع عراقجي؛ لبحث تطورات الوضع الإقليمي.

وقالت «الخارجية الروسية» إن لافروف شدَّد، خلال الاتصال، على «الرفض القاطع» للضربات الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك محطة بوشهر للطاقة النووية، محذراً من أنها تُشكِّل خطراً غير مقبول على سلامة العاملين الروس، وقد تفضي إلى عواقب بيئية كارثية على جميع دول المنطقة.

وأضافت الوزارة أن الجانبين عبَّرا أيضاً عن قلقهما من التوسُّع الخطير للنزاع إلى منطقة بحر قزوين، في تطور حمّلا مسؤوليته لواشنطن وتل أبيب.

وفي المقابل، نقلت «الخارجية الإيرانية» عن عراقجي قوله إن إيران ماضية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، محذراً من أن أي تهديد باستهداف البنية التحتية للطاقة في بلاده يمثل، حسب وصفه، «مصداقاً واضحاً لجريمة حرب وإبادة جماعية»، وأن الرد الإيراني سيكون «سريعاً وحاسماً» إذا نُفذ مثل هذا التهديد.

وانتقد عراقجي كذلك ما عدّه استخداماً لمجلس الأمن للضغط على إيران، معرباً عن أمله في ألا تسمح الدول الأعضاء، لا سيما روسيا والصين، لواشنطن باستغلال المجلس في وقت ترتكب فيه «جرائم» ضد إيران.

وأكد الجانب الروسي، من جانبه، ضرورة الوقف الفوري للأعمال القتالية، والتوصُّل إلى تسوية سياسية تراعي المصالح المشروعة لجميع الأطراف المعنية، وفي مقدِّمها إيران، مشيراً إلى أن موسكو ستواصل التمسُّك بهذا الموقف في مجلس الأمن الدولي.

«هرمز» والطاقة

وبقي مضيق هرمز في قلب الأزمة خلال الساعات الأخيرة. فقبل إعلان ترمب، واصلت طهران رفع سقف التهديد، مؤكدة أن أي هجوم على جزرها أو سواحلها سيقود إلى توسيع دائرة الخطر إلى كامل الممرات البحرية في الخليج العربي، مع تلويح باستخدام ألغام بحرية وتعطيل خطوط الوصول.

وترافقت هذه التحذيرات مع تأكيدات إيرانية بأن العبور عبر مضيق هرمز للدول «غير المتخاصمة ما زال ممكناً»، ولكنه يخضع للتنسيق مع طهران. وفي الوقت نفسه نفت السفارة الإيرانية لدى الهند ما تردَّد عن تقاضي مليونَي دولار من السفن العابرة، وقالت إن هذه المزاعم لا تمثل الموقف الرسمي الإيراني.

وقالت وزارة الطاقة الإيرانية إن القطاع تعرَّض لخسائر كبيرة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أضرار مالية بالغة نتيجة إصابة شبكات النقل والتوزيع، والضغوط التي تعرَّضت لها محطات التوليد، ولكنها شدَّدت على أنها مستعدة لإدارة «أسوأ السيناريوهات».

وأضاف مسؤولون إيرانيون أن استهداف بعض المحطات لا يعني بالضرورة انهيار الشبكة سريعاً؛ لأن من الممكن إعادة توزيع الأحمال بين المحطات المختلفة وإعادة التيار خلال مدد قصيرة حسب حجم الضرر. كما قالت شركة الكهرباء في أرومية شمال غربي البلاد، إن الشبكة استقرَّت سريعاً رغم تعرُّض منطقة سكنية في المدينة لهجوم.

جبهات مفتوحة

ميدانياً، لم ينعكس الإعلان الأميركي فوراً على وتيرة القتال. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شديدة في شرق وشمال وغرب طهران، بينها شارع بيروزي؛ حيث مقار قيادية للجيش الإيراني و«الحرس الثوري».

صورة انتشرت من مقر إقامة سعيد شمقدري أستاذ جامعة العلم والصناعة المرتبط بالبرنامج الصاروخي بعد اغتياله في منطقة شيذر شمال طهران (شبكات التواصل)

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بمقتل سعيد شمقدري، أستاذ جامعة العلم والصناعة، في الهجمات التي استهدفت منزله فجر الاثنين في منطقة شيذر، الواقعة في شمال طهران، وقُتل مع اثنين من أبنائه.

ووصفت الوكالة شمقدري بأنه من «رواد الصناعة الدفاعية»، بينما قال حاكم محافظة خراسان رضوي، غلام حسين مظفري، في رسالة تعزية، إنه قضى في مسار «توطين صناعة الصواريخ». وأضاف أنه شقيق نائبه للشؤون الأمنية، أمير شمقدري.

كما عرضت وسائل إعلام إيرانية مقاطع قالت إنها توثِّق هجمات على مناطق سكنية في طهران وأرومية، مع ظهور فرق «الهلال الأحمر» وهي تُحاول إجلاء المصابين. وفي تبريز شمال غربي البلاد، أعلنت السلطات المحلية مقتل 6 أشخاص وإصابة 6 آخرين جرَّاء استهداف مبنى سكني.

وفي خرم آباد غرب البلاد، قال رئيس البلدية إن 6 وحدات سكنية دُمِّرت بالكامل في ضربات جوية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين. وفي خير آباد ورامين، تحدَّثت تقارير رسمية عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان ووالداهما، وإصابة 28 آخرين، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية خلال الليل استهدفت بنى تحتية ومقاراً أمنية وعسكرية في طهران، في إطار ما وصفها بجهود «إضعاف الأنظمة والقدرات العسكرية» الإيرانية.

وقال في إفادة يومية إن عشرات الطائرات المقاتلة شاركت في الهجمات منذ فجر الاثنين، بناءً على معلومات استخباراتية، مستخدمةً أكثر من 100 ذخيرة، واستهدفت مقاراً تابعة لـ«الحرس الثوري» و«فيلق القدس»، بينها مراكز قيادة وتنسيق للأنشطة الاستخباراتية والعملياتية، ومقرات للدفاع الجوي والقوات البرية، إضافة إلى منشآت لتصنيع صواريخ «كروز» البحرية ومرافق مرتبطة بالإلكترونيات والصواريخ الباليستية والرؤوس الحربية.

وفي بيان لاحق، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أيضاً مقراً أمنياً رئيسياً لـ«الحرس الثوري» يقع داخل بنية مدنية في قلب طهران، موضحاً أن المقر يُستخدَم لتنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات ميدانية، إضافة إلى توجيه وحدات «الباسيج».

وأضاف أن الضربة نُفذِّت بعد اتخاذ إجراءات للحد من الأضرار على المدنيين، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة تستهدف «تعميق الضرر» الذي لحق بالقدرات الأمنية والعسكرية الإيرانية.

رسائل متقابلة

وأصدرت الجهات العسكرية الإيرانية خلال الساعات الماضية سلسلة بيانات عن شنِّ هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة على إسرائيل ودول الجوار. وقال «الحرس الثوري» إنه مصمم على الرد على أي تهديد «بالمستوى الذي يُحقق الردع»، محذراً من أن استهداف الكهرباء الإيرانية سيقابَل باستهداف منشآت مماثلة في إسرائيل، ودول ترتبط بالبنية العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية هي التي بدأت الحرب عبر استهداف بنى مدنية، وأن إيران لم تستهدف محطات تحلية المياه في المنطقة، ولكنها سترد إذا تعرَّضت محطات الكهرباء الإيرانية للهجوم. وجاء في إحدى العبارات: «أنتم استهدفتم مستشفياتنا ومراكز الإغاثة ومدارسنا، ونحن لم نفعل ذلك، ولكن إذا استهدفت الكهرباء فسنستهدف الكهرباء».

وفي بيان آخر، حذّر المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية القوات الأميركية والإسرائيلية، من أنها «تحت مراقبة كاملة»، وأن الاختباء داخل مناطق سكنية لن ينقذها.

كما أعلن الجيش الإيراني إسقاط طائرتين مسيَّرتين «انتحاريتين» قال إنهما تابعتان للجيش الأميركي قبل وصولهما إلى أهداف بحرية قرب بندر عباس.

ارتفاع عدد الضحايا

وصل عدد قتلى الحرب إلى 4200 شخص مع دخول النزاع يومه الـ24. وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» في إيران، إن ما لا يقل عن 3231 شخصاً قُتلوا في إيران، بينهم 1407 مدنيين و1167 من أفراد الجيش، بينما لم يُحسم وضع الباقين بعد.

وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى ألف شخص مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله». كما سقط عشرات القتلى في إسرائيل ودول عربية. وتحدثت تقارير إسرائيلية سابقة عن أكثر من 140 إصابة في الضربات التي طالت محيط ديمونة وعراد في النقب، في واحدة من أكثر الضربات الإيرانية حساسية منذ بداية الحرب.

ضربة دقيقة على مبنى سكني لمنتسبي القوات المسلحة في تبريز شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الحرب الضغط على أسواق الطاقة والملاحة. وقد حذَّرت وكالة الطاقة الدولية من تضرُّر أكثر من 40 منشأة طاقة في 9 دول بالشرق الأوسط منذ بدء الصراع، في حين ظلت الأنظار مركزة على مضيق هرمز بوصفه الممر الأشد حساسية لأي تصعيد لاحق.

وفي الداخل الإيراني، تحدَّثت بلدية طهران عن تضرر 24 ألف وحدة سكنية، بينها 100 مبنى يحتاج إلى تدعيم خاص أو إعادة بناء. كما سُجِّلت قيود على حركة بعض السفن من وإلى كيش، وازدحام مروري كثيف على الطرق المؤدية إلى شمال إيران، في صورة تعكس تأثير الحرب على الحياة اليومية إلى جانب الميدان والسياسة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية، وإعلان الجيش الإيراني إسقاط مسيّرة أميركية فوق مدينة بندر عباس. وفي موازاة التطورات العسكرية، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراته من البرنامج النووي الإيراني، بينما دعت القيادة الإيرانية إلى خفض استهلاك الغاز تحسباً لنقص الإمدادات خلال الشتاء المقبل.

كوبر يتفقد مضيق هرمز

أجرى براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، جولة تفقدية فوق مضيق هرمز، أكد خلالها خلو المسارات الرئيسية لعبور السفن من الألغام البحرية، مشدداً على التزام واشنطن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وذكرت «سنتكوم» أن كوبر اطّلع على الأوضاع العملياتية في المنطقة خلال جولة جوية على متن مروحية «سي إتش-47 شينوك» التابعة للجيش الأميركي، كما التقى أفراد القوات الأميركية الذين شاركوا في عمليات إزالة الألغام، وأشاد بجهودهم في تأمين الممرات الملاحية.

وقال كوبر إن مسارات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية، عازياً ذلك إلى الجهود التي بذلتها القوات الأميركية. وأضاف أن واشنطن تواصل العمل مع شركائها في الخليج والمؤسسات الحكومية الأميركية وقطاع الشحن البحري لضمان استمرار حركة الملاحة التجارية.

وأشارت القيادة المركزية إلى أن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز بنجاح خلال الأشهر الستة الماضية، بدعم من القوات الأميركية، بينما تجاوزت صادرات النفط الخام عبر المضيق 1.5 مليار برميل منذ الصيف.

وأضافت أن أكثر من 95 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الأشهر الأخيرة وصلت بأمان، رغم ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» من جانب إيران، معتبرة أن ذلك يعكس قدرة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين على تأمين الممر المائي الدولي.

طهران: أسقطنا مسيّرة أميركية

أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيرة في موقع مجهول (أرنا)

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، عن الجيش الإيراني قوله إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز «لوكاس» فوق مدينة بندر عباس الساحلية، الواقعة جنوب إيران.

ولم يتضمن التقرير تفاصيل إضافية بشأن ظروف إسقاط المسيّرة أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها، كما لم يرد في المعلومات المتاحة تعليق أميركي يؤكد الرواية الإيرانية.

ويأتي الإعلان الإيراني بالتزامن مع الجولة التي أجراها قائد القيادة المركزية الأميركية فوق مضيق هرمز، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري بين الطرفين، رغم الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة، ومنع اتساع نطاق المواجهة.

وعلى الجبهة الإسرائيلية، حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن إيران تعمل على تجديد برنامجها النووي، معتبراً أن النظام الإيراني يسعى إلى تدمير إسرائيل خلال فترة زمنية قصيرة. وقال نتنياهو، في مقطع فيديو بُث، مساء السبت، إن القضية المطروحة تتعلق بوجود دولة إسرائيل والحيلولة دون تدميرها، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، الأحد.

وتعكس تصريحاته استمرار القلق الإسرائيلي من الأنشطة النووية الإيرانية، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين تلقي بظلالها على أمن المنطقة، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية.

إيران تستعد لنقص الغاز في الشتاء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

داخلياً، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إطلاق حملة وطنية لخفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، محذراً من تحديات قد تواجهها البلاد في تأمين الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال قاليباف، في مقطع فيديو نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن تجاوز موسم البرد يتطلب جهوداً على مستوى البلاد لخفض الاستهلاك، مضيفاً أن المستهلكين الذين يوفرون الغاز سيحصلون على مبالغ مالية تعادل قيمة التوفير، تُحوّل مباشرة إلى حساباتهم المصرفية.

وعلى الرغم من أن إيران من كبار منتجي الغاز الطبيعي، فإنها تعاني منذ سنوات نقصاً في الإمدادات اللازمة لتشغيل أنظمة التدفئة، وهي مشكلة تفاقمت، وفق الرواية الإيرانية، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت حيوية خلال الحرب مع الولايات المتحدة التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وكان نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف قد أعلن في وقت سابق من أكتوبر (تشرين الأول) أن الحكومة تتوقع عجزاً يومياً في إمدادات الغاز يتراوح بين 100 مليون و250 مليون متر مكعب خلال موسم البرد، عازياً ذلك إلى الأضرار الناجمة عن الحرب، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ومع اقتراب الشتاء، تواجه طهران تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء الضغوط العسكرية الخارجية، وتأمين احتياجاتها الداخلية من الطاقة، في وقت يظل فيه مضيق هرمز نقطة محورية في حسابات الأمن الإقليمي وإمدادات النفط العالمية.


ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
TT

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات. فبينما يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستكمال العمليات العسكرية ضد طهران، تؤكد الأخيرة أنها لن تتراجع عن مواقفها تحت الضغط، وتتمسك بمطالبها المتعلقة بالحصار البحري ومضيق هرمز، وسط تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية لتجنب تجدد الحرب.

ترمب: الاتفاق أو «إنهاء إيران»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنه يواجه خيارين في التعامل مع إيران، هما التوصل إلى اتفاق أو إنهاء طهران، في تصريح يعكس استمرار سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن رغم بقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً.

وأضاف ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن أمامه خيارين: «إما إنهاء إيران، وهو أمر سهل للغاية، وإما إبرام اتفاق». وأشار إلى أن الإيرانيين لا يقومون بتحركات كبيرة في الملف النووي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب التطورات.

ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل بشأن طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن إذا تعثرت المفاوضات، أو الشروط التي يمكن أن تقبل بها للتوصل إلى تسوية، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الاتفاق، مع تأكيده أن بلاده قد تضطر إلى استكمال ما وصفه بـ«المهمة» في إيران.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تهديدات أميركية وإسرائيلية متجددة بشن هجمات جديدة على إيران، بعدما تحدث ترمب، الجمعة، عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية أخرى محدودة ضمن الحملة التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

مساعٍ إقليمية لإحياء المفاوضات

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران لم تغادر طاولة المفاوضات، وأن تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يزال مستمراً. وأفادت مصادر بأن إيران أبلغت باكستان انفتاحها على استئناف المحادثات مع واشنطن، من دون الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي تحرك موازٍ، قال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» إن وسطاء قطريين موجودون في طهران، الأحد، في إطار مساعٍ لخفض التوتر الإقليمي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكان السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، قد أكد، السبت، أن بلاده لا تزال مستعدة للدخول في محادثات مع واشنطن استناداً إلى اتفاق مؤقت توسطت فيه إسلام آباد في يونيو (حزيران) الماضي، بهدف إنهاء الصراع.

واتهم أميري مقدم الولايات المتحدة بتقويض الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد المواجهة المرتبطة بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، خلال زياراته إلى طهران، استعدادهم لإعادة فتح المضيق إذا رفعت واشنطن حصارها البحري.

غير أن هذه الرواية قوبلت بنفي إيراني آخر؛ إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن التقارير التي تحدثت عن تقديم طهران مقترحاً جديداً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي «كاذبة ومحض خيال».

وأوضح المصدر أن إيران ترفض، من حيث المبدأ، ربط مسألة المضيق برفع الحصار، مؤكداً أن موقفها يستند إلى مجموعة من الشروط التي سبق أن نقلتها عبر الوسطاء. وأضاف أن طهران لن تنهي، وفق تعبيره، حالة انعدام الأمن في المضيق ما لم تُلبَّ مطالبها، بما فيها رفع القيود المفروضة على الموانئ وحركة الملاحة الإيرانية.

ويكشف التباين بين تصريحات السفير الإيراني وما نقلته «تسنيم» عن غموض لا يزال يحيط بصيغة التفاوض المطروحة، وبمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة بشأن الحصار والملاحة في المضيق.

هرمز في قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

يشكل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، وارتباطه المباشر بالمواجهة العسكرية والحصار البحري المتبادل.

وكان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، قد أنهى أعنف مراحل القتال، لكنه لم يمنع استمرار التوتر وتبادل إطلاق النار بصورة متقطعة في المضيق ومحيطه.

وتؤكد إيران أنها تفرض سيطرتها على المضيق منذ اندلاع الحرب، وقد استهدفت مراراً سفناً حاولت عبوره من دون إذنها، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن أي استئناف للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لن يغيّر سياسات بلاده. وأضاف، خلال فعالية بثها التلفزيون الإيراني في طهران، أن الحديث عن مواجهة جديدة لا يعني أن طهران ستراجع مواقفها، قائلاً إن سياساتها ستبقى على حالها سواء اندلعت الحرب أم لا.

وتابع عراقجي أن الطرفين خاضا المواجهة مرتين، على حد تعبيره، ورأيا نتائجها، محذراً من أن أي محاولة جديدة لن تحقق، في تقديره، نتائج مختلفة.

ورأى الوزير الإيراني أن الحرب أحدثت تغييرات جوهرية في المنطقة، وأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وإدارته لن تعودا إلى ما كانتا عليه قبل النزاع. ودعا إلى إقامة ترتيبات إقليمية تفضي إلى «غياب كامل للقوات الأجنبية»، باعتبار ذلك، وفق رؤيته، مدخلاً لتحقيق السلام والاستقرار.

وكانت طهران وواشنطن قد توصلتا في يونيو (حزيران) إلى مذكرة تفاهم ترسم مساراً نحو تسوية دائمة للنزاع، قبل أن تنهار لاحقاً، وسط تبادل الاتهامات بانتهاك بنودها. ومنذ ذلك الحين، دعت إيران إلى العودة إلى الاتفاق لإنهاء المواجهة.

قاليباف: لن نرضخ للتهديد

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

على الجبهة السياسية الداخلية، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، محذراً من رد وصفه بأنه سيتجاوز تصورات الخصوم في حال تعرض الأراضي الإيرانية لأي اعتداء.

وقال قاليباف، في كلمة أمام البرلمان نقلتها وكالة «تسنيم»، إن واشنطن تعتقد أن بإمكانها دفع الإيرانيين إلى الاستسلام من خلال الضغوط الإعلامية والتهديدات العسكرية، لكنه أكد أن طهران لن تسمح لأي قوة أجنبية بتحديد مصير البلاد.

وأضاف أن التهديد بحرب واسعة أو بتنفيذ عمليات اغتيال لن يدفع الشعب الإيراني إلى التخلي عن حقوقه ومصالحه، معتبراً أن أي تقدم في العلاقات مع الولايات المتحدة يتطلب تغييراً في سلوكها وتخليها عما وصفه بالنزعة المهيمنة.

وقال قاليباف إن إيران ليس لديها ما تضيفه إلى مواقفها المعلنة، وإن الولايات المتحدة هي التي تورطت في المواجهة نتيجة سوء تقديراتها وحربها على إيران، وعليها اتخاذ الخطوات اللازمة للخروج منها.

وتعكس هذه التصريحات تمسك القيادة الإيرانية بخطاب الردع، في وقت تحاول فيه طهران إظهار قدرتها على مواصلة المواجهة، مع إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسي مفتوحة.

اتفاق إقليمي قيد الدراسة

وفي مؤشر آخر على التحولات التي فرضتها الحرب على حسابات طهران الإقليمية، قال السفير الإيراني لدى باكستان إن بلاده ستدرس اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يضم باكستان والسعودية وتركيا، قبل اتخاذ قرار بشأن دعمه.

ووصف أميري مقدم الاتفاق بأنه قد يشكل أداة لتعزيز الوحدة بين دول المنطقة، مضيفاً أن إيران ستؤيده إذا خلصت إلى أنه يخدم هذه الغاية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويأتي هذا الموقف في وقت تزداد فيه الدعوات إلى بناء ترتيبات أمنية إقليمية تحد من مخاطر اتساع الصراع، وسط خلافات بشأن دور القوى الخارجية ومستقبل أمن الملاحة في الخليج.

وبين التهديدات الأميركية والتمسك الإيراني بالشروط المعلنة، تبدو فرص التسوية مرتبطة بقدرة الوسطاء على تقريب المواقف بشأن الحصار البحري ومضيق هرمز، وهما ملفان باتا في صلب المواجهة. وحتى الآن، لا تشير التصريحات الصادرة عن الطرفين إلى اختراق حاسم، بينما يظل احتمال استئناف الحرب قائماً إلى جانب المساعي الرامية إلى تجنبها.


«أزمة الحجاب» في أذربيجان تفجر تساؤلات عن مستقبل العلاقات مع تركيا

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
TT

«أزمة الحجاب» في أذربيجان تفجر تساؤلات عن مستقبل العلاقات مع تركيا

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)

تفجرت تساؤلات بشأن ما إذا كان التوتر بين تركيا وأذربيجان على خلفية فرض الأخيرة قواعد جديدة لتحديد الزي المدرسي دون النص صراحة على «حظر الحجاب» يمكن أن يتطور إلى أزمة بين البلدين، اللتين تربطهما علاقات سياسية وعسكرية عميقة ضمن إطار ما يطلقان عليه «أمة واحدة في بلدين».

وتصاعد التوتر بين البلدين الناطقين بالتركية، بعدما أعلنت باكو في سبتمبر (أيلول) الماضي عن القواعد الجديدة للزي المدرسي، التي تحظر أي إضافات «لا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام».

وانتقد بعض السياسيين الأتراك والناشطين البارزين على منصات التواصل الاجتماعي، المعروفين بقربهم من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان، قرار الحكومة الأذربيجانية، مستخدمين لغة حادة موجهة مباشرة إلى الرئيس إلهام علييف.

خطوة غير مسبوقة

وفي سابقة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات، أعلنت حكومة أذربيجان، الأربعاء الماضي، تصنيف 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، وأدرجتهم على القائمة السوداء، كما أصدرت مذكرات توقيف دولية بحق 7 آخرين.

وتبين أن من بين هؤلاء رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، والنائب التركي من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف بدفاعه عن حقوق الإنسان والحريات، عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو، ونائب رئيس حزب «هدي بار»، المتحالف مع «العدالة والتنمية»، يحيى أوغراش، وعدد من الصحافيين، وكتاب مختصون في الشؤون الدينية، ومدونون، ومسؤول سابق في الحزب الحاكم.

وكتب أربكان، عبر حسابه في «إكس» مخاطباً علييف بلهجة حادة: «يكفي أن يرفع حظر الحجاب عن الطالبات في أذربيجان، حتى لو لم نتمكن نحن من دخول البلاد فلن تكون هناك حاجة إلى مجيئنا».

وانتقد استقبال علييف للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في باكو، قائلاً: «بعد استضافتك للقاتل الصهيوني هرتسوغ، غضضت الطرف عن أصدقائك الحقيقيين.. ستبقى الأخوة بين الشعبين قائمة.. عاشت تركيا وأذربيجان (أمة واحدة في دولتين)».

كليتشدار أوغلو حذر من فرض القيود على ملابس النساء في أذربيجان لافتاً إلى أن حزبه وقع في هذا الخطأ في تركيا من قبل (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى قرار أذربيجان على الأوساط المحافظة فقط، فقد انتقدها رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المؤقت المعين بقرار قضائي الذي يتعرض لانتقادات بسبب تكرار مواقفه الداعمة للحكومة، كمال كليتشدار أوغلو، مذكراً بأن تركيا مرت بـ«اختبار صعب» في الماضي فيما يتعلق بحظر الحجاب، وكان حزبه مسؤولاً عن ذلك، داعياً إلى عدم التدخل في خيارات النساء فيما يخص اللباس.

محاولات للتهدئة

مع تصاعد التوتر، أجرى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اتصالاً هاتفياً مع علييف، الأربعاء الماضي، لبحث العلاقات بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان هنأ علييف، مجدداً، بمناسبة الذكرى الـ35 لاستقلال أذربيجان، مؤكداً أن البلدين سيواصلان الارتقاء بتعاونهما إلى مستويات أعلى، انطلاقاً من علاقة الأخوة التي تجمع البلدين، ودعاه إلى المشاركة في القمة الـ13 لمنظمة الدول التركية، المقرر عقدها في أنقرة.

وعلقت وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية، في تحليل حول الجوانب الإيجابية للعلاقات بين تركيا وأذربيجان، قائلة: «للأسف جاءت مكالمة إردوغان الهاتفية بعد فترة من حملة تضليل إعلامي متواصلة ضد أذربيجان في تركيا».

بهشلي خلال استقباله السفير الأذربيجاني في أنقرة رشاد أصلانوف بمقر حزب «الحركة القومية» (حساب الحزب في إكس)

واستقبل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا، سفير أذربيجان لدى تركيا، رشاد أصلانوف، بمقر حزبه الجمعة، في مسعى لإزالة التوترات.

والسبت، أكد بهشلي، في بيان صدر عقب اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية لحزبه أن الحفاظ على الثقة والتضامن بين تركيا وأذربيجان أمر لا غنى عنه لمستقبل العالم التركي المشترك.

أذربيجان جديدة... وعلييف آخر

وامتد الجدل في أذربيجان، الذي بدأ بفرض قيود على الزي المدرسي للحفاظ على علمانية التعليم العام، إلى ما هو أبعد من أسوار المدارس، ولم يعد الأمر مقتصراً على قواعد اللباس بل بات يُناقش أيضاً مدى نفوذ تركيا على أذربيجان والموقف السياسي الذي يتخذه الرئيس إلهام علييف تجاه أنقرة.

مظاهرة احتجاجية في تركيا ضد علييف تدعوه إلى العدول عن قرار حظر الحجاب في المدارس (إعلام تركي)

وكتب الصحافي الأذربيجاني الموالي لحكومة باكو، ميرشاهين، عبر منصات التواصل الاجتماعي موجهاً الحديث إلى تركيا: «افهموا هذا: لا أنتم الأخ الأكبر ولا نحن الأخ الأصغر».

بدا أن الرسالة الأساسية التي تسعى باكو لإيصالها عبر وسائل الإعلام الموالية للحكومة، هي أن «الأخوة لا تُبرر التدخل»، ومن هذه النقطة تحديداً، اكتسب خطاب علييف في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بشأن رفض أي تدخل خارجي في هذه القضية أهمية خاصة، فالتصريحات القوية المناهضة للتدخل الخارجي في شؤون أذربيجان تبرز علييف بوصفه زعيماً يُحافظ على علاقات وثيقة مع تركيا، لكنه يرفض الظهور ضمن دائرة نفوذها.

إردوغان وعلييف خلال لقاء بالأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

ويجري، في ظل الأجواء المتوترة الحالية، رسم صورة سياسية ثلاثية الأبعاد وأكثر حزماً لـ«علييف» بوصفه زعيماً مقرباً من تركيا، لكنه ليس ضمن دائرة نفوذها، رئيس يقود مجتمعاً مسلماً لكنه لا يتنازل عن مبدأ الدولة العلمانية، وسياسي شريك لإردوغان، لكنه يستطيع ترسيخ شرعيته السياسية ليس فقط من خلال علاقته به، بل أيضاً من خلال الإشارة إلى «أتاتورك» عند الضرورة، ومع ذلك، لم يتضح بعد مدى استمرار هذه الصورة، التي تقدم مؤشراً إلى الاتجاه المراد من خلاله تحديد الإطار الذي يوضع فيه عليف.

توجس تركي

ومع الترويج لهذه الصورة، ربط الكاتب في صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، آيدن أونال، في مقال بعنوان «أصوات أقدام حصار» ما وصفه بـ«التوتر أحادي الجانب وغير المعلن» بين أذربيجان وتركيا، بمشهد إقليمي أوسع قال إنه يستهدف تركيا ورئيسها إردوغان قبيل استحقاقات انتخابية مرتقبة.

وعد أن ما يجري ليس خلافات عابرة حول قضايا اجتماعية، بل هو جزء من عملية محاصرة مدروسة، وأن التوتر بدأ يتبلور، بشكل واضح بعد خطاب علييف في 2 أكتوبر، الذي قال فيه إن «على الجميع أن يعرفوا مكانهم، وألا يتدخلوا في شؤوننا، وألا يقحموا أنوفهم في أسلوب حياتنا، وألا يرشدونا»، مؤكداً أن نصر ناغورنو كاراباخ في 2020 تحقق بجهد أذربيجاني خالص وبأسلحة اشتروها بأموالهم.

صورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي لمعلمة أذرية تدرّس طالباتها في الشارع بعد منعهن من دخول المدارس

ورأى أونال أن المقصود بهذه الكلمات هو تركيا وإردوغان، وربط هذا التوتر بسلسلة تطورات إقليمية متلاحقة، في مقدمتها تقارب اليونان وقبرص مع إسرائيل وتصعيد التوتر في بحر إيجة.

وسلّط الضوء بشكل خاص على ما سمّاه «مشروع نتنياهو لتطويق تركيا عبر خريطة ملوّنة» تظهر أذربيجان فيها جزئياً بوصفها «حليفاً لإسرائيل»، إضافة إلى المصالحة المفاجئة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونتنياهو، ورأى أن الهدف النهائي هو تركيا، وأن الذريعة ستكون إردوغان نفسه.