تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

كييف تطلق 300 مسيّرة باتجاه روسيا وتعطّل بعض مطاراتها... وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الاقتصاد منظر عام لمحطة نفط في منطقة إيركوتسك بروسيا (رويترز)

روسيا تخفض توقعات إنتاج النفط في 2026 لأدنى مستوى منذ 17 عاماً

خفضت روسيا توقعاتها لإنتاج النفط لهذا العام إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً، وعدَّلت توقعات صادرات الوقود لعامي 2026 و2027 بسبب الحرب مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)

ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

قال مصدران، الثلاثاء، إن ألمانيا تعتزم تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة على طائرة شحن أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (برلين )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

روسيا تتوعد بـ«رد مدمّر» على أي عمل عدائي في منطقة البلطيق

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اليوم (الثلاثاء) إن رد روسيا على أي عمل عدائي ضدها في منطقة البلطيق سيكون مدمراً.

«الشرق الأوسط» (فلاديفوستوك (روسيا))
أوروبا يظهر مسار دخان (على اليمين) من قذيفة خلال هجوم جوي روسي في كييف في وقت مبكر من يوم 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضربات صاروخية روسية تقتل 7 في كييف

ضربات صاروخية باليستية روسية استهدفت مستودعاً للسكك الحديدية، ومنشآت أخرى تابعة لها في كييف، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اكتظاظ السجون الفرنسية يبلغ مستوى قياسياً في أغسطس

سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)
سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)
TT

اكتظاظ السجون الفرنسية يبلغ مستوى قياسياً في أغسطس

سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)
سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)

بلغ عدد السجناء في فرنسا مستوى قياسياً جديداً الشهر الماضي قارب 90 ألفاً، فيما سجّلت نسبة الاكتظاظ في المؤسسات العقابية أعلى مستوياتها على الإطلاق، وفق بيانات أصدرتها وزارة العدل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الأول من أغسطس (آب)، كان 89668 شخصاً محتجزين في السجون الفرنسية التي لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية نحو 63300 مكان، في بلد يبلغ عدد سكانه 69 مليون نسمة.

وبلغت نسبة إشغال السجون مستوى قياسياً قدره 141.6 في المائة، متجاوزة الرقم السابق المسجل في فبراير (شباط) والبالغ 136.9 في المائة.

وأجبر الاكتظاظ 7956 سجيناً على النوم على فرش موضوعة على الأرض، بزيادة نسبتها 43.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي مراكز الحبس الاحتياطي التي تضم أشخاصاً ينتظرون المحاكمة أو يقضون عقوبات قصيرة، بلغت نسبة الإشغال 175 في المائة.

وأفاد مجلس أوروبا، الهيئة المعنية بحقوق الإنسان في القارة، في مايو (أيار) بأن فرنسا وتركيا تسجلان أعلى معدلات اكتظاظ السجون في أوروبا.

وفي الشهر نفسه، زار فرنسا خبراء أمميون معنيون بمنع التعذيب، وحضّوا السلطات على معالجة الاكتظاظ «الخطير» في السجون.

وحذّر الخبراء من أن ظروف الاحتجاز تنتهك حقوق السجناء وقد ترقى إلى معاملة «غير إنسانية أو مهينة».

وقال وزير العدل جيرالد دارمانان في أواخر يناير (كانون الثاني) إنه يعتزم معالجة الاكتظاظ من خلال بناء مزيد من السجون.

وتخطط وزارته لتوفير ثلاثة آلاف مكان إضافي في سجون تُبنى باستخدام وحدات جاهزة، على أن يدخل نصفها الخدمة بحلول عام 2027.

لكن خطة سابقة أُطلقت عام 2018 لم تنجح في توفير سوى أقل من ثلث الأماكن الجديدة البالغ عددها 15 ألفاً التي تعهّدت بإنشائها.


ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
TT

ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)

قال مصدران، الثلاثاء، إن ألمانيا تعتزم تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة على طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله في أغسطس (آب)، وتستعد لفرض عقوبات جديدة على موسكو بالتنسيق مع حلفائها.

وعثر عمال في المطار على طائرة مسيّرة ملغومة وجهاز تفجير في المطار. ويعد مطار لايبزيغ/هاله مركزاً رئيسياً للشحن المدني والعمليات اللوجستية التابعة لحلف شمال الأطلسي في شرق ألمانيا، كما يضم عدداً من طائرات الشحن الأوكرانية العملاقة من طراز «أنتونوف أن-124»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأحجمت ألمانيا في السابق عن توجيه اللوم مباشرة إلى روسيا، لكنها وصفت الواقعة بأنها جزء من حرب هجينة تستهدف أوروبا، وتدهورت العلاقات بين موسكو والغرب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022.

وأكد المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الألمانية بأن الحكومة ستحمّل روسيا المسؤولية، وربما تستعد لفرض عقوبات جديدة، ولم يكشفا عن تفاصيل العقوبات المقترحة.

ولم يؤكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول هذه التقارير بشكل صريح، الثلاثاء، خلال زيارة إلى الجزائر، لكنه أشار إلى أن اتخاذ إجراءات جديدة ضد روسيا محل بحث، وسيعقد لدى عودته في وقت لاحق اليوم إلى ألمانيا مؤتمراً صحافياً مع وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت.

وقال فاديفول: «لا نبالغ في ردود أفعالنا، لكننا نرد عندما نتعرض للهجوم... يجب أن تدرك روسيا أن ألمانيا قوة استقرار في أوروبا، وهي قوة مستعدة دائماً للتفاوض، لكنها لن ترضخ لأي شكل من أشكال الترهيب».

ولم تصدر السفارة الروسية تعليقاً حتى الآن، لكنها نفت في وقت سابق الاتهامات المتعلقة باحتمال تورطها، ووصفتها بأنها «استفزاز ملفق» و«موجة جديدة من الهستيريا المعادية لروسيا في ألمانيا».


ميونيخ تتحول إلى حاضنة لشركات الدفاع الناشئة في ظلّ إعادة تسلّح أوروبا

نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
TT

ميونيخ تتحول إلى حاضنة لشركات الدفاع الناشئة في ظلّ إعادة تسلّح أوروبا

نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)

تشتهر ميونيخ بمهرجان البيرة ونادي بايرن لكرة القدم وإطلالتها الخلّابة على جبال الألب، لكنها أصبحت أيضاً مركزاً للشركات الناشئة في مجال الدفاع، مدفوعة بإعادة تسلّح أوروبا في مواجهة التهديد الروسي؛ وفق تقرير أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانضم جيل جديد من الشركات المتخصصة في الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والبرمجيات العسكرية إلى المجموعات الصناعية الكبرى في المنطقة، فيما تعيد أوروبا النظر في أمنها، وتقلّص الولايات المتحدة تدريجياً انخراطها العسكري في القارة.

وتضمّ منطقة ميونيخ حالياً نحو 60 شركة دفاعية ناشئة، أي ضعف عددها قبل سنوات قليلة، وفق غرفة التجارة والصناعة المحلية.

وقال مدير الإيرادات في شركة «كوانتوم سيستمز» مارتن كاركور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «ميونيخ ومنطقتها توفران مزيجاً استثنائياً من الخبرات والمواهب والإرث الصناعي».

مارتن كاركور مدير الإيرادات في شركة «كوانتوم سيستمز» يقف بجانب طائرة مسيّرة من طراز «فيكتور» بميونيخ (أ.ف.ب)

وتُعد الشركة المصنّعة لمسيّرات الاستطلاع، إلى جانب «هيلسينغ» و«تايتن تكنولوجيز»، من بين الجهات الجديدة التي تعيد رسم المشهد الصناعي المحلي.

ويعدد العاملون في القطاع مزايا عاصمة بافاريا، من إرثها في صناعات الطيران والدفاع إلى جامعاتها التقنية الرائدة، وتوافر الكفاءات والمناخ السياسي الداعم.

وحسب كاركور، تجمع المنطقة قدرات في الهندسة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والروبوتات، في مزيج قلّما يتوافر في مكان واحد.

بيئة خصبة

وأسهمت الحرب في أوكرانيا، حيث تؤدي المسيّرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي دوراً محورياً، في دفع موجة الابتكار هذه، وحفّزت الجيوش الألمانية والأوروبية على تجاوز المعدات التقليدية مثل الدبابات والمدفعية.

وتزوّد «كوانتوم سيستمز»، التي تأسست عام 2015، كييف وجيوشاً أخرى بالطائرات المسيّرة. كما وسّعت أنشطتها لتشمل أنظمة جديدة غير مأهولة تعمل في البر والبحر.

وتدين شركة «تايتن تكنولوجيز» أيضاً بالكثير لميونيخ.

وتأسست الشركة التي تصنع مسيّرات اعتراضية مخصصة لتحييد الطائرات المسيّرة المعادية عام 2023، على أيدي طالبين من جامعة ميونيخ التقنية، بعد مشاركتهما في مسابقة للابتكار نظّمت في كييف.

وقال مدير الإنتاج في الشركة نيمو فاربر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هدفها يتمثل في «إعادة بناء اقتصادات الدفاع الجوي الأوروبي».

وخلال عامين، ارتفع عدد موظفي الشركة من 20 إلى 200، وهي تستعد لافتتاح منشأة إنتاج جديدة. وتتعاون خصوصاً مع الجيش الألماني لحماية المنشآت من الطائرات المسيّرة.

ويأتي توسّعها في وقت أعلنت ألمانيا، أكبر داعم عسكري أوروبي لكييف، تسجيل تحليق مسيّرات مشبوهة فوق مواقع حساسة، بينها مطار لايبزيغ، حيث عُثر في أغسطس (آب) على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات.

ويرى فاربر أن «المنظومة المتكاملة» في ميونيخ وبافاريا تدفع نمو القطاع.

وأشار إلى أن شركات صناعة السيارات العريقة في المنطقة، التي تقلّص عدد موظفيها في مواجهة الأزمة، ترفد قطاع الدفاع بيد عاملة عالية الكفاءة.

ويعزو رئيس بلدية ميونيخ المنتمي إلى حزب «الخضر» دومينيك كراوزه نجاح المنطقة إلى التعاون بين الشركات الكبيرة والصغيرة، فضلاً عن الروابط الوثيقة بين الجامعات والسلطات.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يؤدي ذلك في النهاية إلى إيجاد بيئة خصبة يمكن أن تنمو فيها أفكار جيدة كثيرة».

عراقيل إدارية

لكن الشركات الناشئة في القطاع تشكو، رغم هذا الازدهار، من عراقيل عدة.

وتنتقد تخصيص حصة ضئيلة من الاستثمارات للأنظمة الذاتية التشغيل، في حين تستحوذ الأسلحة التقليدية مثل الدبابات على الجزء الأكبر منها، رغم سهولة استهدافها بمسيّرات منخفضة التكلفة.

تجميع طائرة مسيّرة من طراز «فيكتور» بمنشأة إنتاج تابعة لشركة «كوانتوم سيستمز» في غيلشينغ قرب ميونيخ (أ.ف.ب)

وحسب غرفة التجارة، تشكّل الإجراءات الطويلة للحصول على التصاريح الأمنية للموظفين والبيروقراطية عائقين إضافيين.

وقال خبير شؤون الدفاع في الغرفة ماكسيميليان إيب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بناء البنى التحتية اللازمة لمواكبة الطلب يمثّل تحدياً آخر.

وأضاف: «تواجه الشركات الناشئة صعوبات حقيقية عندما يتحقق النمو وتتوافر الطلبيات، لكنها تعجز عن استغلال كامل طاقتها الإنتاجية لأن تصاريح المستودعات ومنشآت الإنتاج الجديدة لم تصدر بعد».

لكنه أشار إلى وجود إرادة داعمة لدى حكومة بافاريا الإقليمية.

وظلّت الصناعات الدفاعية لفترة طويلة من المحظورات في ألمانيا بسبب الفظائع النازية.

ويرى مسؤولون في القطاع أن خروجه مجدداً إلى دائرة الضوء يحمل مخاطر أمنية أيضاً.

ويعيش الرئيس التنفيذي لشركة «دوناوشتال» البافارية المصنّعة للمسيّرات متوارياً منذ الكشف عن مخطط لاغتياله نُسب إلى روسيا، فيما أُحبط عام 2024 مخطط مماثل استهدف رئيس مجموعة «راينميتال» أرمين بابيرغر.

وأكدت شركات دفاعية تواصلت معها وكالة «وكالة الصحافة الفرنسية» أنها عززت تدابيرها الأمنية.