تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
TT

تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)

في تطور لافت عكس حجم التوتر غير المسبوق بين حلفاء تقليديين، كشفت تقارير إعلامية عن استعدادات دنماركية طارئة للتعامل مع سيناريو عسكري محتمل تقوده الولايات المتحدة ضد جزيرة غرينلاند. وتُبرز هذه المعطيات مستوى القلق الذي أثارته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية السيطرة على الجزيرة، حتى باستخدام القوة.

وبحسب ما أوردته صحيفة «التلغراف»، وضعت الدنمارك خططاً لتفجير مدارج الطائرات في غرينلاند بهدف منع هبوط الطائرات العسكرية الأميركية، في حال صدور أمر بغزو الجزيرة.

وفي هذا السياق، قامت كوبنهاغن بنقل متفجرات وإمدادات من الدم جواً إلى الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، وذلك عقب الهجوم الأميركي على فنزويلا، وتحذيرات ترمب من احتمال الاستيلاء على غرينلاند «بالقوة».

وقال مصدر دفاعي دنماركي: «لم نشهد مثل هذا الوضع منذ أبريل (نيسان) 1940»، في إشارة إلى احتلال الدنمارك خلال الحرب العالمية الثانية، في مقارنة تعكس خطورة اللحظة.

وكشفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الدنماركية الرسمية (DR) عن هذه الخطط، في تقرير استند إلى مصادر أمنية دنماركية وأوروبية، مشيرة إلى وجود استعدادات عسكرية بين دول حليفة ضمن حلف شمال الأطلسي، رغم كونها أطرافاً في التحالف نفسه.

ويُظهر هذا التطور مدى جدية تعامل الدنمارك مع مطالب ترمب السابقة بشراء غرينلاند، وهي المطالب التي فجّرت أزمة دولية وأثارت مخاوف من تصعيد غير مسبوق بين الحلفاء.

ورغم عدم توافر معلومات استخباراتية مؤكدة حول نية الولايات المتحدة تنفيذ هجوم، فإن مصادر عدة أعربت عن خشيتها من إمكانية وقوع ذلك في أي وقت، مشيرة إلى أجواء من القلق الشديد و«ليالٍ بلا نوم».

وفي إطار الاستعداد، أطلقت الدنمارك في 19 يناير (كانون الثاني) عملية عسكرية تحت اسم «الصمود القطبي»، أرسلت خلالها قوة كبيرة إلى غرينلاند. وضمت هذه القوة ذخيرة حية، وإمدادات دم من بنوك الدم الدنماركية لعلاج المصابين، إضافة إلى متفجرات مخصصة لتدمير مدارج الطائرات في العاصمة نوك ومدينة كانجيرلوسواك.

كما حصلت كوبنهاغن على دعم من حلفائها الأوروبيين، الذين ساهموا في إرسال قوات إلى غرينلاند، في خطوة هدفت إلى إظهار الجدية في الدفاع عن أراضيها وردع أي تهديد محتمل.

وكان ترمب قد برّر اهتمامه بالجزيرة باعتبارات تتعلق بالأمن القومي، في ظل التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي، حيث تنشط كل من روسيا والصين.

وبعد الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، قامت الدنمارك بتسريع نشر قواتها بشكل عاجل، تحسباً لأي تطورات مفاجئة.

وقال مصدر دنماركي رفيع: «هنا تكمن المشكلة... عندما استمر ترمب في الحديث عن رغبته في السيطرة على غرينلاند، ثم وقع ما حدث في فنزويلا، كان علينا أن نأخذ جميع السيناريوهات على محمل الجد».

ورغم تقديم عملية «الصمود القطبي» على أنها مجرد مناورة عسكرية، فإن مصادر أكدت أنها كانت عملية حقيقية وجدية، مشيرة إلى أن التدريبات الروتينية لا تشمل عادة نقل دم أو تجهيز متفجرات.

وفي سياق متصل، جرى نقل قيادة متقدمة تضم جنوداً من الدنمارك وفرنسا وألمانيا والسويد والنرويج جواً وبشكل عاجل إلى كل من نوك وكانجيرلوسواك.

في المقابل، أبدى ترمب استياءً واضحاً من نشر القوات الأوروبية، واتهم المملكة المتحدة ودولاً أخرى بـ«لعب لعبة خطيرة»، عبر إرسال قوات إلى غرينلاند «لأغراض مجهولة».


مقالات ذات صلة

موسكو: إرسال صواريخ أميركية إلى النرويج يعرقل الحوار حول الاستقرار النووي

أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي مشترك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

موسكو: إرسال صواريخ أميركية إلى النرويج يعرقل الحوار حول الاستقرار النووي

انتقدت روسيا إرسال أميركا نظاماً صاروخياً متطوراً إلى النرويج، عضو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلة، الاثنين، إن ذلك يوجّه ضربة أخرى لمحادثات أميركية روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»، وهو ما رفضته حاكمة الولاية بشكل فوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«لن يفعلها أحد بعد رحيلي»... ترمب يكشف صراحةً عن النُّصُب التذكارية التي يبنيها لنفسه

في خضم المشاريع المعمارية التي يدفع بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن العاصمة خلال ولايته الثانية، برز حديثه عن الإرث الذي يريد تركه خلفه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

تقرير: البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين لخلافة نائب وزير الحرب

كشفت ‌ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين محتملين لخلافة ستيف فاينبرغ، نائب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«فرونتكس»: ترحيل أكثر من 33 ألف مهاجر من الاتحاد الأوروبي خلال 6 أشهر

حرس سواحل إسبان خلال عملية إنقاذ حيث يقومون بسحب قارب مطاطي يحمل مهاجرين قبالة جزيرة لانزاروت في جزر الكناري بإسبانيا (رويترز-أرشيفية)
حرس سواحل إسبان خلال عملية إنقاذ حيث يقومون بسحب قارب مطاطي يحمل مهاجرين قبالة جزيرة لانزاروت في جزر الكناري بإسبانيا (رويترز-أرشيفية)
TT

«فرونتكس»: ترحيل أكثر من 33 ألف مهاجر من الاتحاد الأوروبي خلال 6 أشهر

حرس سواحل إسبان خلال عملية إنقاذ حيث يقومون بسحب قارب مطاطي يحمل مهاجرين قبالة جزيرة لانزاروت في جزر الكناري بإسبانيا (رويترز-أرشيفية)
حرس سواحل إسبان خلال عملية إنقاذ حيث يقومون بسحب قارب مطاطي يحمل مهاجرين قبالة جزيرة لانزاروت في جزر الكناري بإسبانيا (رويترز-أرشيفية)

قالت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، إنها ساعدت دول الاتحاد الأوروبي على إعادة أكثر من 33 ألف مهاجر غير نظامي إلى بلدانهم في النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنحو 30 ألفاً في الفترة ذاتها من عام 2025، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق بيانات نشرتها «فرونتكس»، اليوم (الاثنين)، على موقعها الرسمي، فإن من بين المرحلين عاد 21 ألفاً طواعية إلى بلدانهم مقابل 19 ألفاً في النصف الأول من 2025. وتجري عمليات الإعادة بعد أن يكون الشخص قد استنفد جميع الخيارات القانونية المتاحة له للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

ويساعد ضباط «فرونتكس»، المنتشرون في مطارات 11 دولة عضواً، في الحصول على الوثائق المطلوبة للسفر من سلطات البلدان الأصلية، وتولي الإجراءات الإدارية واللوجستية لكل رحلة عودة. وتُعد تركيا وسوريا وجورجيا أكثر الدول التي شهدت عمليات ترحيل لمواطنيها بمساعدة «فرونتكس»، بينما شهدت ألمانيا وفرنسا وقبرص العدد الأكبر من عمليات الترحيل.

وتعمل دول الاتحاد الأوروبي على زيادة عمليات الترحيل في النصف الثاني من العام الجاري مع بدء سريان ميثاق الهجرة واللجوء الجديد منذ يونيو (حزيران) الماضي. كما تعمل خمس دول أوروبية -وهي الدنمارك، وألمانيا، وهولندا، والنمسا، واليونان- من أجل التوصل إلى اتفاق بحلول عام 2027 مع دول شريكة ثالثة من خارج الاتحاد الأوروبي يتيح تأسيس «مراكز عودة» لمن ترفض طلبات لجوئهم، أو بقائهم في الدول الأعضاء.


الملك تشارلز: هاري وميغان لن يضطلعا بأي مهمّة ملكية

الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
TT

الملك تشارلز: هاري وميغان لن يضطلعا بأي مهمّة ملكية

الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ووسائل إعلام بريطانية أخرى، اليوم الاثنين، بأن الملك تشارلز أذن بتوجيه رسالة إلى كبار المسؤولين البريطانيين يؤكد فيها مجدداً أن ابنه الأصغر هاري وزوجته ميغان سيظلان من أفراد العائلة المالكة غير المسندة لهم مهام رسمية بعد عودتهما إلى بريطانيا.

وجاء في الرسالة، وفقاً للتقارير: «باختصار، فإن وضعهما يشبه وضع المواطنين العاديين الذين لديهم مصالح تجارية وخيرية».

الملك تشارلز الثالث خلال حفل تقديم الرايات الجديدة لحرس غرينادير في قصر باكنغهام بلندن يوم 9 يونيو 2026 (رويترز)

وكان الأمير هاري عاد مع عائلته إلى بريطانيا أواخر الشهر الماضي، بعد ست سنوات من التخلي عن المهام الملكية والانتقال إلى الولايات المتحدة.

وسافر الزوجان إلى الولايات المتحدة في عام 2020، متخليين عن مهامهما الملكية الرسمية لبدء مسيرة مهنية مستقلة، لكنهما لم يبتعدا أبداً عن عناوين الأخبار، حيث اتهم هاري العائلة المالكة بالإهمال، والصحف الشعبية بتدمير حياته، والحكومة بالفشل في توفير الحماية الكافية له ليعود إلى وطنه يوماً ما.


روسيا تغلق جميع مراكز معهد غوته وتأمر بإغلاق القنصلية الألمانية في سانت بطرسبرغ

مبنى وزارة الخارجية الروسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الروسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)
TT

روسيا تغلق جميع مراكز معهد غوته وتأمر بإغلاق القنصلية الألمانية في سانت بطرسبرغ

مبنى وزارة الخارجية الروسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الروسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)

أغلقت روسيا جميع مراكز معهد غوته الموجودة لديها، وأمرت بإغلاق القنصلية الألمانية في سانت بطرسبرغ.

وطالبت السلطات الروسية الموظفين في مقار المعهد بمغادرة البلاد في موعد أقصاه 13 سبتمبر (أيلول) وفي الوقت نفسه، أمرت وزارة الخارجية في موسكو بإغلاق القنصلية العامة الألمانية في سانت بطرسبرغ بحلول يوم 18 من الشهر الحالي.

وبذلك ردت موسكو على إعلان ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي المعروف باسم «البيت الروسي» في برلين والقنصلية العامة الروسية في بون، وذلك بعدما حملت برلين موسكو مسؤولية محاولة تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ هاله شرقي ألمانيا.

وكانت الطائرة المسيّرة المحملة بالمتفجرات قد عُثر عليها مساء الرابع من أغسطس (آب) الماضي في المنطقة الأمنية في مطار لايبزيغ هاله، بين طائرات شحن أوكرانية. ووصف الادعاء العام الاتحادي (أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا) الحادث بأنه «هجوم خطير على البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية في ألمانيا».

وفي مطلع الشهر الحالي، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً عن وقوف روسيا وراء محاولة الهجوم.

وفي المقابل، تنفي روسيا بشكل قاطع أي علاقة لها بمحاولة الهجوم في المطار الألماني.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وصف العقوبات الألمانية بأنها «خطأ فادح»، ووصف الأدلة التي ساقتها برلين بأنها مزورة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

بدوره، أدلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتصريحات، أمس (الأحد)، وصف فيها الاتهامات الألمانية الموجهة إلى موسكو بأنها «بداية حرب حقيقية». وقال لافروف إن العقوبات الألمانية، مثل إغلاق القنصلية العامة الروسية في بون والمعهد الثقافي الروسي في برلين، تذكره ببداية الحرب العالمية الثانية. ونُقل عنه على الموقع الإلكتروني للنشرة الإخبارية «فيستي» قوله: «يبدو أن الألمان يريدون الحرب مجدداً».

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن «السلطات الألمانية تحديداً هي التي تسببت مجدداً في حدوث تصعيد جديد في العلاقات الثنائية». وأضافت أن المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا التصعيد «تقع بالكامل» على عاتق الحكومة الاتحادية الألمانية.

وتفترض برلين أن ألمانيا أصبحت هدفاً لعمليات سرية تنفذها أجهزة استخبارات روسية بسبب دعمها لأوكرانيا في حربها مع روسيا.

ويأتي إغلاق القنصلية العامة في سانت بطرسبرغ في إطار سلسلة من القيود المتبادلة على الوجود الدبلوماسي. وكانت الحكومة الألمانية قد منعت روسيا، في عام 2023، من تشغيل 4 من قنصلياتها العامة الخمس التي كانت قائمة في ألمانيا آنذاك، وذلك عقب قرار موسكو تقييد عدد الموظفين الحكوميين الألمان على أراضيها بـ350 موظفاً. وعلى أثر ذلك، أغلقت ألمانيا قنصلياتها العامة في كالينينغراد، ويكاتيرينبرغ، ونوفوسيبيرسك؛ مع الإبقاء حينها على السفارة في موسكو والقنصلية العامة في سانت بطرسبرغ.