أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الكرملين يعد محادثات السلام الثلاثية في «توقف مرحلي»... وتولسي غابارد تؤكد أمام لجنة مجلس الشيوخ أن روسيا حافظت على تفوقها في الميدان

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
TT

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا. كما أشار إلى أنه سيرفض أي محاولات تجريها قيادة الاتحاد الأوروبي لتمرير قرض بقيمة 100 مليار دولار لكييف، كان قد تم اقتراحه مؤخراً لدعمها عسكرياً ومالياً مع دخول الحرب مع روسيا عامها الخامس.

وشهدت الساعات الأولى من القمة نقاشاً محتدماً بين رئيس وزراء المجر وعدد من نظرائه في الاتحاد. وكانت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس قد أعربت عن قلة تفاؤلها بإمكانية التوصل قريباً إلى اقناع أوربان بالعدول عن موقفه، مضيفة أن تصرّفه لا ينمّ عن حسن نيّة، إذ لا يحترم التعهدات التي كان قطعها رسمياً في قمة العام الفائت.

وخلال النقاش المحتدم حول هدا الموضوع قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين: «يجب أن نقول بوضوح إن فيتو المجر غير مقبول، والدعم الإضافي لأوكرانيا لا بد أن يصل إليها قريباً». فيما ذهب الرئيس الفنلندي بيتيري أوربو أبعد من ذلك بقوله: «إن أوربان يستخدم الموضوع كسلاح انتخابي لأغراض سياسية في الداخل، وهذا غير مقبول».

فيما أكد الكرملين، الخميس، أن محادثات السلام الثلاثية مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي الحرب في أوكرانيا والتداعيات الناجمة عن القتال في الشرق الأوسط، بمشاركة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عبر اتصال بالفيديو.

ويأتي ذلك بعد أن مُني دعم الاتحاد الأوروبي لكييف بانتكاسة الشهر الماضي، عندما فشلت الدول الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بالإجماع بشأن حزمة مساعدات جديدة في الوقت المناسب لإحياء الذكرى الرابعة للحرب في 24 فبراير (شباط) 2022.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني (رويترز)

واستبعد أوربان تراجع حكومته عن رفضها منح كييف قرضاً بقيمة 90 مليار يورو (103 مليارات دولار) وفرض عقوبات جديدة على موسكو لحين استئناف إمدادات النفط الروسية عبر أوكرانيا.

وقال أوربان لدى وصوله اجتماع قادة التكتل الأوروبي، المكون من 27 دولة، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «لن أدعم أبداً أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا»، مضيفاً: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن على استعداد لدعم أوكرانيا حين نحصل على نفطنا الذي تحظره». وقد عارضت المجر إقرار حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا.

يشار إلى أن خط «دروغبا» كان ينقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى وسط أوروبا حتى تضرر في هجوم روسي في يناير (كانون الثاني) الماضي وفقاً لما قالته كييف. وأثار توقف إمدادات الوقود التوترات بين بودابست وكييف. وطالبت المجر كييف بإصلاح الخط سريعاً، واستئناف شحن الإمدادات. ووفقاً لأوكرانيا، لم يكن من الممكن إصلاح الخط سريعاً.

وقال مسؤولون أوروبيون إن أوكرانيا قبلت مؤخراً المساعدة الفنية والمالية من الاتحاد الأوروبي لإصلاح الخط. وأكد أوربان أنه سيغير رأيه فقط حين يصل النفط الروسي إلى بودابست.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وقالت شركة «جازبروم» الروسية العملاقة للطاقة، الخميس، إن أوكرانيا صعّدت محاولاتها خلال الأيام الثلاثة الماضية لاستهداف البنية التحتية لأنابيب الغاز التي تدعم الصادرات عبر خطي أنابيب «ترك ستريم» و«بلو ستريم». وأضافت الشركة أن الجيش الروسي تصدّى لجميع الهجمات ومنع وقوع أضرار، ولم يصدر بعد أي تعليق من جانب أوكرانيا.

وقال الكرملين، الخميس، إن محادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي». وذكرت صحيفة «إزفستيا» الروسية أن الحرب في إيران أدت إلى توقف مؤقت للمفاوضات بين موسكو وواشنطن وكييف.

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين روس أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا متوقفة مؤقتاً، في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وذكرت الصحيفة أن الكرملين أكد التوقف المؤقت، وأشار إلى أن الحرب في إيران قد تدفع كييف نحو التوصل إلى تسوية.

وصرفت الحرب في إيران انتباه الولايات المتحدة عن أوكرانيا، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، فيما تظل روسيا من كبار المنتجين والمصدرين العالميين لهما. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن المبعوث الرئاسي الروسي، كيريل دميترييف، سيواصل العمل في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي، رغم أن المحادثات الثلاثية لا تزال متوقفة.

وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا تأمل في أن ينتهي هذا التوقف، وأن تعقد جولة جديدة من المفاوضات.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وعقدت روسيا وأوكرانيا محادثات في تركيا العام الماضي، وعدة جلسات أخرى بوساطة أميركية في أبوظبي وجنيف هذا العام، لكنهما لا تزالان مختلفتين على طلب روسيا تخلي أوكرانيا عن السيطرة على منطقة دونيتسك الشرقية بأكملها. وقالت أوكرانيا إنها لن تتنازل عن الأراضي التي فشلت القوات الروسية في الاستيلاء عليها خلال الحرب المستمرة منذ 4 سنوات.

وقال مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأربعاء، كما «حافظت روسيا العام الماضي على تفوقها في حربها ضد أوكرانيا».

وأضافت: «المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين موسكو وكييف لا تزال جارية، وإلى حين التوصل إلى اتفاق، من المرجح أن تواصل موسكو حرب استنزاف بهدف إضعاف قدرة كييف وإرادتها على المقاومة».

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

وميدانياً، قال مسؤولون أوكرانيون إن الجيش الروسي شنّ هجمات بطائرات مسيّرة على عدة أهداف في غرب أوكرانيا في وقت متأخر من الأربعاء. وذكر الحاكم العسكري في لفيف أن طائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بالمقر الإقليمي لجهاز الاستخبارات (إس بي يو) في المدينة، دون تسجيل أي إصابات. وفي منطقة فولين، تعرض مرفق لإمدادات الكهرباء قرب بلدة نوفوفولينسك لهجوم، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 30 ألف منزل، وفق ما أفاد به الحاكم العسكري. وتقع منطقتا لفيف وفولين الأوكرانيتان على الحدود مع بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)

بدورها، أعلنت هيئة الأركان العامة في كييف الأربعاء أن الجيش الأوكراني قصف مصنعين للطائرات في روسيا بضربات جوية. وقال الجيش في كييف إن مصنع طائرات «أفياستار» بالقرب من أوليانوفسك على نهر الفولجا تعرّض لهجوم ليل الأحد. وأضافت أن حظيرة طائرات مكيفة ومنطقة لوقوف السيارات، بالإضافة إلى عدة طائرات، تعرضت لأضرار.

وينتج المصنع طائرات النقل العسكرية من طراز «إليوشن إي إل 76» والتزود بالوقود، كما يقوم بصيانة طائرات النقل الثقيل. ولم يؤكد الجانب الروسي هذه الضربات. وذكرت وزارة الدفاع في موسكو فقط أنه تم اعتراض طائرات مسيّرة أوكرانية في هذه المناطق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

​قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إن ‌قواتها ‌قصفت ​سفينة ‌شحن ⁠محملة ​بإمدادات عسكرية بالقرب ⁠من ميناء أوديسا الأوكراني ⁠على ‌البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية، و«الدومينيكان» تحذر مواطنيها من القتال في روسيا.

«الشرق الأوسط» (سيول - سانتو دومينغو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

إدارة ترمب تقدم تعهدات ملزمة لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وبوتين يدرس كل الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

وقال لافروف من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة: «سيتم تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، والقضاء على التهديد الذي يواجه الأمن الروسي، مع عودة الحياة الهادئة. وسيحدث ذلك مهما كانت الظروف».

واتهم وزير الخارجية الروسي الدول الأوروبية، السبت، بأنها «تبذل كل ما في وسعها» لعرقلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع بين موسكو وكييف.

وقال: «تبذل أوروبا كل ما في وسعها لعرقلة محادثات السلام التي ترعاها إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما دعا لافروف الولايات المتحدة إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وكذلك القيود المفروضة على التجارة مع أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

وقال لافروف إن على الولايات المتحدة رفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وشنت الولايات المتحدة حملة ضغوط على كوبا أدت إلى حد كبير لمنع وصول النفط إلى الجزيرة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.

فاديفول يلتقي لافروف

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال لقائه نظيره الروسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، السبت، موسكو إلى «التخلّي عن نهج التصعيد الخطير» الذي تتبنّاه، وفق ما أفاد به دبلوماسي ألماني.

وجرت المحادثات، وهي الأولى من نوعها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، على وقع تصاعد التوتر بين برلين وموسكو في الأسابيع الأخيرة، إذ حمّلت ألمانيا روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مطار لايبزيغ. وعلى الأثر، أمر كل من البلدين بإغلاق قنصلية البلد الآخر.

وقال الدبلوماسي الألماني إن فاديفول «دعا روسيا الاتحادية إلى التخلّي عن نهجها الخطير المتمثّل في التصعيد تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي».

وأوضح فاديفول، بحسب ما نقل عنه الدبلوماسي، أن «حوادث مثل محاولة الهجوم الأخيرة في لايبزيغ أو غيرها من الهجمات المتعدّدة الوسائل لن تزعزع عزم ألمانيا على دعم أوكرانيا التي تتعرّض لهجوم».

وتُعد ألمانيا من أبرز داعمي أوكرانيا، فيما اتهمها لافروف أخيراً بأنها «تريد الحرب مجدداً»، رافضاً اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن هجوم مطار لايبزيغ الشهر الماضي.


البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
TT

البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

عبَر البابا ليو الرابع عشر جادة الشانزليزيه، السبت، على وقع هتافات حشود غفيرة، قبل أن يترأس قداساً ضخماً هو أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارته لفرنسا. وعلى متن سيارته «بابا موبيلي»، حيَّا الحبر الأعظم مبتسماً الأطفال ورحَّب بحشود المصلِّين الذين وصل كثير منهم قبل ساعات لرؤيته وهو يتَّجه نحو ساحة الكونكورد؛ حيث أُقيم مذبح أبيض يعلوه صليب بارتفاع عدة أمتار.

وبدأ القداس بُعَيد الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، مع اصطفاف نحو 700 ألف شخص -حسب الفاتيكان- على امتداد أكثر من كيلومترين وصولاً إلى شارع الجيش الكبير، خلف قوس النصر؛ حيث أمكنهم متابعة القداس الذي استمر ساعة ونصف ساعة عبر شاشات عملاقة.

وقالت ماري هيلين، التي قدمت من ضواحي باريس: «قد لا أرى شيئاً، ولكن لا يهم، المهم هو وجودنا بهذا العدد الكبير، ومشاركتنا في القداس».

شعبية واسعة

وفي ساحة الكونكورد؛ حيث كان الواصلون ينتظرون بصبر ويتناولون طعامهم، صرَّحت فيرجيني كورتو الآتية من نانتير مع عائلتها، والبالغة 51 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «البابا هو النجم!». وأضافت: «إنه يخاطب جمهوراً يتجاوز الديانة الكاثوليكية، إنه البابا الذي نحتاج إليه في هذا العصر، البابا الذي يُضفي عمقاً وتأملاً».

وفي الشوارع المجاورة للشانزليزيه، ومع إغلاق عشرات محطات المترو، حملت عشرات الحافلات المصلِّين من مناطق عدة طوال الصباح، وغالباً ما كانت مجهزة بمقاعد قابلة للطي، استعداداً لانتظار وصول البابا.

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

وأوردت أبرشية باريس أن كثيراً من السياسيين حضروا للمشاركة في القداس؛ بينهم المرشحون للرئاسة: إدوارد فيليب، وغابرييل أتال، ومارين لوبان التي رافقها رئيس حزبها «التجمع الوطني» جوردان بارديلا، بالإضافة إلى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيسَي مجلسَي البرلمان، يائيل براون بيفيت، وجيرار لارشيه.

وغاب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا ليو الجمعة لدى وصوله إلى المطار، ثم في قصر الإليزيه، ومثَّلته زوجته بريجيت.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة. وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمَد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

«كرامة وسلام»

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وشدد البابا خلال لقائه عدداً من المغتربين والمهاجرين المسلمين والمسيحيين من جنسيات مختلفة، على أهمية «الالتقاء والعيش معاً بكرامة وسلام». وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يُفسحون المجال لغيرهم، ويُوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة». ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود في جادة الشانزليزيه يوم 26 سبتمبر (أ.ف.ب)

وتبعث هذه الزيارة للدار -حسب مسؤوليها- «رسالة» قبل أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، يتوقع أن تعود فيها مسألة الهجرة إلى الواجهة. ودعا البابا على الدوام منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 إلى الحفاظ على كرامة المهاجرين واللاجئين. ولم يتردد البابا الأميركي في انتقاد سياسة الرئيس دونالد ترمب بهذا الصدد.

وزار البابا بعد ذلك المعهد الكاثوليكي في باريس؛ حيث التقى بمُعَمَّدين جدد ومقبلين، ما يشهد على حيوية الكنيسة لدى شريحة من الشباب. وقال البابا خلال اللقاء في المقر التاريخي للمعهد: «قد يبدو من المستغرب أن نشهد هذه الظاهرة في إطار مجتمع كالمجتمع الفرنسي (...) مطبوع بثقافة شديدة العلمانية». وكان قد تطرق الجمعة إلى العلمانية في كلمته بقصر الإليزيه، معتبراً أن «العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام».

وتلقى زيارة البابا اهتماماً شعبياً لافتاً منذ يومها الأول؛ إذ اصطف 300 ألف شخص -حسب الفاتيكان- الجمعة للترحيب به لدى عبوره في السيارة البابوية بوسط باريس، قبل أن يستقبله 80 ألف شاب استقبال النجوم مساء الجمعة، في ملعب «استاد دو فرنس».


ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
TT

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد، على غرار ما حدث في جيب سبتة الإسباني هذا الصيف.

وصرّح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، خلال مؤتمر صحافي السبت في ميونيخ، بأن على أوروبا إرساء «آلية دعم جديدة للبلدان التي تواجه ضغطاً كهذا عند حدودها الخارجية».

وأضاف الوزير المحافظ قبيل اجتماع مع 16 من نظرائه في الاتحاد الأوروبي والمفوض الأوروبي ماغنوس برينر لمناقشة ملفات الهجرة، قائلاً: «بعبارة أخرى، قوة تدخل سريع تابعة لوكالة (فرونتكس)، تكون قادرة على تقديم الدعم اللازم للدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في غضون 24 ساعة».

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

من جهته، أشار برينر إلى أن المفوضية الأوروبية ستقدم «في المستقبل القريب» تفويضاً «معزّزاً» لوكالة «فرونتكس»، لتكون قادرة على «التحرك بسرعة، ومرونة أكبر، قبل أن تتحول الأحداث إلى أزمات حقيقية».

وأكد دوبريندت أن الحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس التي جعلت من تشديد سياسة الهجرة أولوية لكبح صعود اليمين المتطرف «على قناعة بإمكان الاستعانة بشكل أكبر بوكالة (فرونتكس) في إجراءات إعادة المهاجرين»، ولا سيما عبر الدول الثالثة التي يمرون بها، وكذلك في إطار «اتفاقية دبلن» داخل الاتحاد الأوروبي التي تحدد الدولة المسؤولة عن البتّ في طلب اللجوء.

واعتبر المفوض برينر أن على وكالة «فرونتكس» أن تؤدي «دوراً أكثر أهمية وكثافة في عمليات الإعادة».

تعمل ألمانيا حالياً، بالتعاون مع الدنمارك وهولندا والنمسا واليونان، على إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين (مراكز ترحيل) في دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف إعادة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.

وتمسّك دوبريندت بالهدف الذي أعلنته هذه الدول الخمس، والمتمثل في تقديم اتفاقات أولية مع دول من خارج التكتل «بحلول نهاية العام».

من جانبها، نددت لجنة الإنقاذ الدولية، الخميس، بمراكز الإعادة، واصفة إياها بأنها «نهج قاسٍ، ومكلف، ويجرّد الأشخاص من كرامتهم، وحقوقهم الأساسية».