أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الكرملين يعد محادثات السلام الثلاثية في «توقف مرحلي»... وتولسي غابارد تؤكد أمام لجنة مجلس الشيوخ أن روسيا حافظت على تفوقها في الميدان

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
TT

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا. كما أشار إلى أنه سيرفض أي محاولات تجريها قيادة الاتحاد الأوروبي لتمرير قرض بقيمة 100 مليار دولار لكييف، كان قد تم اقتراحه مؤخراً لدعمها عسكرياً ومالياً مع دخول الحرب مع روسيا عامها الخامس.

وشهدت الساعات الأولى من القمة نقاشاً محتدماً بين رئيس وزراء المجر وعدد من نظرائه في الاتحاد. وكانت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس قد أعربت عن قلة تفاؤلها بإمكانية التوصل قريباً إلى اقناع أوربان بالعدول عن موقفه، مضيفة أن تصرّفه لا ينمّ عن حسن نيّة، إذ لا يحترم التعهدات التي كان قطعها رسمياً في قمة العام الفائت.

وخلال النقاش المحتدم حول هدا الموضوع قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين: «يجب أن نقول بوضوح إن فيتو المجر غير مقبول، والدعم الإضافي لأوكرانيا لا بد أن يصل إليها قريباً». فيما ذهب الرئيس الفنلندي بيتيري أوربو أبعد من ذلك بقوله: «إن أوربان يستخدم الموضوع كسلاح انتخابي لأغراض سياسية في الداخل، وهذا غير مقبول».

فيما أكد الكرملين، الخميس، أن محادثات السلام الثلاثية مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي الحرب في أوكرانيا والتداعيات الناجمة عن القتال في الشرق الأوسط، بمشاركة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عبر اتصال بالفيديو.

ويأتي ذلك بعد أن مُني دعم الاتحاد الأوروبي لكييف بانتكاسة الشهر الماضي، عندما فشلت الدول الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بالإجماع بشأن حزمة مساعدات جديدة في الوقت المناسب لإحياء الذكرى الرابعة للحرب في 24 فبراير (شباط) 2022.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني (رويترز)

واستبعد أوربان تراجع حكومته عن رفضها منح كييف قرضاً بقيمة 90 مليار يورو (103 مليارات دولار) وفرض عقوبات جديدة على موسكو لحين استئناف إمدادات النفط الروسية عبر أوكرانيا.

وقال أوربان لدى وصوله اجتماع قادة التكتل الأوروبي، المكون من 27 دولة، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «لن أدعم أبداً أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا»، مضيفاً: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن على استعداد لدعم أوكرانيا حين نحصل على نفطنا الذي تحظره». وقد عارضت المجر إقرار حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا.

يشار إلى أن خط «دروغبا» كان ينقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى وسط أوروبا حتى تضرر في هجوم روسي في يناير (كانون الثاني) الماضي وفقاً لما قالته كييف. وأثار توقف إمدادات الوقود التوترات بين بودابست وكييف. وطالبت المجر كييف بإصلاح الخط سريعاً، واستئناف شحن الإمدادات. ووفقاً لأوكرانيا، لم يكن من الممكن إصلاح الخط سريعاً.

وقال مسؤولون أوروبيون إن أوكرانيا قبلت مؤخراً المساعدة الفنية والمالية من الاتحاد الأوروبي لإصلاح الخط. وأكد أوربان أنه سيغير رأيه فقط حين يصل النفط الروسي إلى بودابست.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وقالت شركة «جازبروم» الروسية العملاقة للطاقة، الخميس، إن أوكرانيا صعّدت محاولاتها خلال الأيام الثلاثة الماضية لاستهداف البنية التحتية لأنابيب الغاز التي تدعم الصادرات عبر خطي أنابيب «ترك ستريم» و«بلو ستريم». وأضافت الشركة أن الجيش الروسي تصدّى لجميع الهجمات ومنع وقوع أضرار، ولم يصدر بعد أي تعليق من جانب أوكرانيا.

وقال الكرملين، الخميس، إن محادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي». وذكرت صحيفة «إزفستيا» الروسية أن الحرب في إيران أدت إلى توقف مؤقت للمفاوضات بين موسكو وواشنطن وكييف.

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين روس أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا متوقفة مؤقتاً، في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وذكرت الصحيفة أن الكرملين أكد التوقف المؤقت، وأشار إلى أن الحرب في إيران قد تدفع كييف نحو التوصل إلى تسوية.

وصرفت الحرب في إيران انتباه الولايات المتحدة عن أوكرانيا، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، فيما تظل روسيا من كبار المنتجين والمصدرين العالميين لهما. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن المبعوث الرئاسي الروسي، كيريل دميترييف، سيواصل العمل في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي، رغم أن المحادثات الثلاثية لا تزال متوقفة.

وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا تأمل في أن ينتهي هذا التوقف، وأن تعقد جولة جديدة من المفاوضات.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وعقدت روسيا وأوكرانيا محادثات في تركيا العام الماضي، وعدة جلسات أخرى بوساطة أميركية في أبوظبي وجنيف هذا العام، لكنهما لا تزالان مختلفتين على طلب روسيا تخلي أوكرانيا عن السيطرة على منطقة دونيتسك الشرقية بأكملها. وقالت أوكرانيا إنها لن تتنازل عن الأراضي التي فشلت القوات الروسية في الاستيلاء عليها خلال الحرب المستمرة منذ 4 سنوات.

وقال مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأربعاء، كما «حافظت روسيا العام الماضي على تفوقها في حربها ضد أوكرانيا».

وأضافت: «المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين موسكو وكييف لا تزال جارية، وإلى حين التوصل إلى اتفاق، من المرجح أن تواصل موسكو حرب استنزاف بهدف إضعاف قدرة كييف وإرادتها على المقاومة».

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

وميدانياً، قال مسؤولون أوكرانيون إن الجيش الروسي شنّ هجمات بطائرات مسيّرة على عدة أهداف في غرب أوكرانيا في وقت متأخر من الأربعاء. وذكر الحاكم العسكري في لفيف أن طائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بالمقر الإقليمي لجهاز الاستخبارات (إس بي يو) في المدينة، دون تسجيل أي إصابات. وفي منطقة فولين، تعرض مرفق لإمدادات الكهرباء قرب بلدة نوفوفولينسك لهجوم، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 30 ألف منزل، وفق ما أفاد به الحاكم العسكري. وتقع منطقتا لفيف وفولين الأوكرانيتان على الحدود مع بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)

بدورها، أعلنت هيئة الأركان العامة في كييف الأربعاء أن الجيش الأوكراني قصف مصنعين للطائرات في روسيا بضربات جوية. وقال الجيش في كييف إن مصنع طائرات «أفياستار» بالقرب من أوليانوفسك على نهر الفولجا تعرّض لهجوم ليل الأحد. وأضافت أن حظيرة طائرات مكيفة ومنطقة لوقوف السيارات، بالإضافة إلى عدة طائرات، تعرضت لأضرار.

وينتج المصنع طائرات النقل العسكرية من طراز «إليوشن إي إل 76» والتزود بالوقود، كما يقوم بصيانة طائرات النقل الثقيل. ولم يؤكد الجانب الروسي هذه الضربات. وذكرت وزارة الدفاع في موسكو فقط أنه تم اعتراض طائرات مسيّرة أوكرانية في هذه المناطق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.


البابا ليو الرابع عشر يغادر المستشفى بعد العملية الجراحية

البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
TT

البابا ليو الرابع عشر يغادر المستشفى بعد العملية الجراحية

البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)

غادر البابا ليو الرابع عشر المستشفى، السبت، عائداً إلى الفاتيكان بعد خمسة أيام من خضوعه لعملية استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وخرج البابا البالغ 71 عاماً سيراً من مستشفى جيميلي في روما، ولوّح مبتسماً لعدد من المتجمعين عند المدخل، الذين هتفوا ترحيباً به.

وفي وقت سابق، كتب الطبيبان لويجي كاربوني وستيفانو مارغاريتورا في مذكرة نشرها الفاتيكان: «استناداً إلى نتائج فحوص الدم، وصورة الأشعة السينية للصدر التي أُجريت هذا الصباح، وتقييماً للحالة السريرية، تبيّن أن الأب الأقدس بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى»، الأمر الذي أكده الفاتيكان، لافتاً إلى أنه «سيتلو غداً (الأحد) صلاة التبشير الملائكي من نافذة الشقة البابوية».

البابا ليو الرابع عشر في مدينة ميتز الفرنسية الاثنين في طريقه إلى كاتدرائية القديس إتيان (أ.ب)

وتعوّد الحبر الأعظم إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود من المؤمنين.

وكان الحبر الأعظم البالغ 71 عاماً، أقام قداساً الجمعة في المستشفى حيث يتلقى العلاج، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية، الثلاثاء.

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقم الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وأفاد أطباؤه، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، وأنه بات يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».