برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المبعوث الأممي يشيد بتعاونها مع الأطراف للنأي عن رقعة الصراع

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)
TT

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن بدعم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، مرحباً كذلك بأنها «رفضت النفوذ الخبيث لطهران، وطردت فلول الحرس الثوري»، مما جعلها «هدفاً لهجمات (حزب الله)، الوكيل الإرهابي لإيران».

وتحدث براك في كلمته عن «تحولات هي الأهم في سوريا منذ عقود، تمثلت في انهيار نظام الأسد، وظهور حكومة جديدة، وتحقيق اختراقات دبلوماسية غير مسبوقة».

وقال: «دعمت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، الحكومة السورية في سعيها إلى استعادة مكانتها في المنطقة ونظامها الداخلي منذ بداية ولاية الرئيس ترمب» الذي اعتمد نهجاً يقوم على «تيسير العمليات التي تقودها سوريا، ودعم سوريا موحدة تنعم بالسلام مع نفسها وجيرانها، مع توفير حماية فعّالة لجميع فئات المجتمع».

وأضاف: «أدى هذا التركيز الواضح، بدعم من الشركاء وعزيمة الشعب السوري، إلى إنجازات تاريخية غير مسبوقة»، ومنها توصل الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى وقف دائم لإطلاق النار، بالإضافة إلى التوصل إلى اتفاق دمج شامل في يناير (كانون الثاني) الماضي، بما «يوفر حماية حقيقية للأكراد السوريين، ويضع الهياكل المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد تحت السيطرة الوطنية».

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط 18 مارس (رويترز)

وأشار براك إلى انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد «داعش»، وتنفيذ عمليات مشتركة لتفكيك شبكات «داعش» و«القاعدة» و«حزب الله»، إلى جانب الجماعات الموالية لإيران. وأشار إلى أن سوريا، بدعم من الولايات المتحدة والأردن، «عززت وقف إطلاق النار في السويداء، والتزمت محاسبة المسؤولين عن الفظائع، في خطوة مهمة على طريق العدالة الانتقالية».

وأكد أن سوريا «رفضت النفوذ الخبيث لطهران، وطردت فلول الحرس الثوري». ولفت إلى أن سوريا «كانت قبل عامين فقط ركيزة أساسية لما يسمى بمحور المقاومة الإيرانية، وأدانت الآن الهجوم الإيراني الخطير والجبان على الدول العربية الأخرى». بل إن «سوريا في الواقع أصبحت الآن هدفاً لهجمات (حزب الله)، الوكيل الإرهابي لإيران». وإذ ندد بهذه الهجمات، رحب بالتعاون بين سوريا ولبنان لتأمين حدودهما المشتركة.

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة 10 نوفمبر (رويترز)

تحسن الأوضاع

وقال براك إن سوريا وإسرائيل «تتخذان خطوات لتحقيق الاستقرار في علاقاتهما، والتحرك نحو السلام»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تدعم هذا الجهد من خلال آلية دمج مشتركة تضم بلداننا الثلاثة». وتكلم أيضاً عن الوضع الإنساني في سوريا حيث «عاد أكثر من مليوني لاجئ ونازح إلى ديارهم».

ونبه إلى أنه «بفضل إجراءات الرئيس ترمب، باتت سوريا الآن أمام فرصة لإنهاء اعتمادها على المساعدات الخارجية» بعد تخفيف العقوبات الأميركية، والدولية، بما في ذلك اعتماد مجلس الأمن القرار 2799 في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وشطب (هيئة تحرير الشام) الشهر الماضي من الجماعات المصنفة إرهابية، مما أتاح «فرصاً للسوريين ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، بل وللازدهار».

ودعا أعضاء مجلس الأمن وجميع الدول إلى دعم الحكومة السورية خلال هذه المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن «معالجة التحديات الإنسانية والأمنية في سوريا بشكل كامل تتطلب من دول المنشأ إعادة مواطنيها الموجودين حالياً في سوريا، وإعادة تأهيلهم، وإعادة دمجهم في نهاية المطاف، وضمان محاسبتهم على أفعالهم عند الاقتضاء».

وكان براك قد خاطب أعضاء المجلس في مستهل الاجتماع قائلاً إنه «في ظل هذه الأزمة والفوضى التي تعم العالم»، فإن «ما تقومون به يومياً يحظى بتقدير وإعجاب الجميع في العالم»، بما في ذلك من الرئيس دونالد ترمب.

حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

المبعوث الأممي: إسرائيل وسيادة سوريا

واستمع أعضاء المجلس أولاً إلى نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، الذي أشار إلى «التصعيد الإقليمي المقلق، وتأثيره على سوريا»، قائلاً إن الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان «تسببت في نزوح نحو 140 ألف شخص، معظمهم من السوريين، إلى سوريا».

وإذ دعا إسرائيل إلى «الاحترام الكامل لسيادة سوريا، ووحدة أراضيها، والالتزام ببنود اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974»، أشاد بالحكومة السورية «لتعاونها مع الأطراف الإقليمية، والدولية المعنية، لعزل سوريا عن المزيد من التصعيد، وضمان عدم استخدام الأراضي السورية بطرق قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع».

وتحدث كوردوني عن إنشاء اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية كخطوة ذات «أهمية بالغة لاستعادة سيادة القانون، وضمان المساءلة، وتعزيز المصالحة». ورحب باتفاق 26 فبراير (شباط) الماضي بشأن تبادل الأسرى في السويداء. ولكنه عبر عن «القلق إزاء القضايا العالقة» هناك.

وكذلك عبر عن «سعادته» بسماع تأكيدات من كلا الجانبين بأن عملية الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تمضي قدماً على أساس اتفاق 29 يناير الماضي، مع أنه «لا تزال هناك قضايا جوهرية قيد النقاش، ومنها آليات دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش والشرطة السورية، والدور المستقبلي لوحدات حماية المرأة، وإدماج الموظفين المدنيين في مؤسسات الدولة، والتعليم باللغة الكردية».

ونبه كوردوني إلى تجدد دعوات «داعش» للعنف، محذراً من عزم التنظيم الإرهابي على «إعادة بناء صفوفه».

مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي في جلسة مجلس الأمن الأربعاء (إ.ب.أ)

اعتراف باللغة الكردية

أما مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، فقد قال إن سوريا تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في وقف الاعتداءات، والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، وقد أنهت عرقلة معالجة الملف الكيميائي مع التزام واضح بتطبيق اتفاقيات حظر الأسلحة الكيميائية.

وأضاف أن سوريا أنهت عرقلة آليات حقوق الإنسان الأممية، وتم الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية في سوريا، واليوم نتطلع إلى تفعيل دور أكبر للمرأة السورية التي ضحت طوال سنوات الثورة في سوريا الجديدة التي تواصل تطوير مؤسساتها للنساء بما في ذلك افتتاح معهد الشرطة النسائي، وتمثيل النساء في الهيئات الوطنية.

واستمع أعضاء مجلس الأمن إلى مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة نائبة منسق المعونة الطارئة جويس مسويا، وكذلك إلى سفيرة النيات الحسنة السباحة الأولمبية السورية يسرى مارديني باسم المجتمع المدني، ولا سيما الشباب.


مقالات ذات صلة

الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

أفريقيا مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

يعمل الجيش المالي على فك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو، فيما يحرق التنظيم شاحنات نقل بضائع قرب الحدود الموريتانية...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)

تشكيل فريق لبناني داعم للمفاوضات مع إسرائيل وعون يتمسك بوقف النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)
TT

تشكيل فريق لبناني داعم للمفاوضات مع إسرائيل وعون يتمسك بوقف النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)

يواكب لبنان الرسمي الاستعداد لانطلاق الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، يومي الخميس والجمعة المقبلين، برعاية وضمانة الولايات المتحدة الأميركية، وتستضيفها واشنطن بإصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على أن يسبقها تثبيت لوقف إطلاق النار، وهذا ما بحثه مع السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، بالتزامن مع تحصين وتفعيل الخطة الأمنية الرامية لتحويل بيروت إلى مدينة آمنة وخالية من السلاح؛ لئلا تستخدم منصة سياسية لتبادل الرسائل بين مناصري فريق مؤيد لانطلاقتها وتتموضع تحت سقفه غالبية القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، وآخر لا يحبذ التفاوض المباشر ويتزعّمه «الثنائي الشيعي» الذي يتشكل من «حزب الله» وحركة «أمل» بقيادة رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي لن يكون منزعجاً إذا توصلت لتثبيت الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان، وتشكّل نقطة التقاء بينه وبين خصومه السياسيين، وإن كانت أنظار «الثنائي» تبقى مشدودة إلى المفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة التي ترعاها باكستان ويراهن عليها، بذريعة أن الملف اللبناني يتصدر جدول أعمال الوفد الإيراني.

تمايز بري عن «حزب الله»

فبري وإن كان لا يؤيد المفاوضات المباشرة، فإنه يتمايز عن حليفه «حزب الله» بامتناعه عن إشهار سلاحه بالمفهوم السياسي للكلمة في وجه الوفد المفاوض، خصوصاً أن علاقته برئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام متينة ولا تشوبها شائبة، كما ينقل عنه زواره، وهي إلى مزيد من التنسيق والتشاور من موقع الاختلاف حول أي مفاوضات نريد.

لبناني يبكي خلال تشييع 4 أشخاص قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان (رويترز)

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الاستعداد لبدء المفاوضات يجب أن يأخذ بعين الاعتبار إصرار عون على أن تبدأ بتثبيت وقف النار، رافضاً انطلاقتها تحت ضغط إسرائيل بالنار، وهذا ما يشغل باله ويدرجه على رأس اهتماماته، وهو لم ينقطع عن التواصل مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية مباشرة، وأحياناً عبر السفير عيسى للضغط عليها لإلزامها بوقف الأعمال العدائية؛ لأنه من غير الجائز أن تُعقد بمواصلة إسرائيل تجريفها للبلدات وتدميرها للمنازل وتهجير سكانها بإنذارهم لمغادرتها.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن عون يأمل من تواصله مع الإدارة الأميركية بأن تتبنى وجهة نظره بوقف النار، إفساحاً في المجال أمام بدء المفاوضات بأجواء هادئة بعيدة عن التهويل والابتزاز؛ لأنه من غير الجائز أن تبدأ في أجواء أمنية مشدودة بإصرار إسرائيل على تحويل ضفتي نهر الليطاني لمنطقة محروقة لا يصلح العيش فيها.

وأكد أن السفير السابق سيمون كرم سيرأس الوفد اللبناني المفاوض، إلى جانب سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، وضابط برتبة عالية، وموظف يتولى تدوين المحاضر.

وكشف أنه تشكل فريق دعم يقيم في بيروت ويتولى مواكبة المفاوضات، ويضم السفيرين السابقين الماروني أنطوان شديد والدرزي شوقي بو نصار، والأرثوذكسي رئيس معهد الشرق الأوسط ومديره التنفيذي الباحث السياسي بول سالم، والسنّي الخبير القانوني محمد العالم.

وقال إن مهمته التواصل المفتوح مع كرم والتنسيق معه حول كل ما يُطرح على طاولة المفاوضات تحت سقف تمسك لبنان بالثوابت الوطنية التي هي بمثابة خريطة طريق لن يحيد عنها وينظر إليها بوصفها أولوية على جدول أعمال المفاوضات.

«الثنائي الشيعي» يرفض المفاوضات

ورأى أنه كان يأمل بأن ينضم شيعي إلى فريق الدعم، لكن «الثنائي الشيعي» لا يزال على موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة، مع أن الثوابت التي يتمسك بها الوفد المفاوض تشكل نقطة تلاقٍ معه. رغم أنه لا يزال يراهن على المفاوضات الإيرانية - الأميركية غير المباشرة بوساطة باكستانية، استناداً للتطمينات التي تلقاها من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الملف اللبناني يتصدّر جدول أعمال الفريق الإيراني المفاوض، ويتلازم مع الملف الإيراني ولا يمكن عزلهما عن بعضهما.

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

وأضاف المصدر أن المواكبة اللبنانية لبدء المفاوضات تقع في شقين؛ الأول سياسي يوليه عون أهمية قصوى بالتنسيق مع سلام ويتصدرها إصرارهما على تثبيت وقف النار وإلزام إسرائيل به، شرط أن يلقى التجاوب المطلوب من «حزب الله»، ولو من موقع اختلاف وجهتي النظر حول طبيعة المفاوضات، فيما يتمحور الشق الثاني حول ضبط الوضع الأمني بدءاً ببيروت على قاعدة توفير الحماية السياسية لجعلها مدينة آمنة خالية من السلاح، وعدم السماح بالتفلُّت الأمني من أي جهة أتى للتشويش على الوفد المفاوض وإخضاعه للابتزاز باللعب بأمن العاصمة وسلامتها، إضافة إلى أن لا شيء يمنع «الثنائي» من إعطاء فرصة للتفاوض المباشر، لعله يتوصل لما يصبو إليه لبنان من تحرير أرضه واستعادة أسراه وتثبيت حدوده الدولية، على أن يحكم على النتائج، خصوصاً أن «حزب الله» جرّب الحل العسكري الذي رتّب على البلد نكبات متتالية، وأوقعه في خسائر بشرية ومادية لا تعوّض.

الوضع الأمني في العاصمة

وبالنسبة لتحصين الوضع الأمني في بيروت، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية وثيقة الصلة بالاتصالات التي كانت وراء التوافق على الخطة الأمنية التي أقرها مجلس الوزراء، وتقضي بتحويل العاصمة لمدينة آمنة خالية من السلاح، بأن لجنة متابعة نيابية تشكلت من النواب غسان حاصباني، وفؤاد مخزومي، ووضاح الصادق، ونديم الجميل، وممثل عن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش)، تتولى متابعة تنفيذ الخطة بتواصلها مع وزيري الدفاع الوطني ميشال منسى، والداخلية والبلديات أحمد الحجار، وقيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي، لتوفير كل الدعم اللوجستي والسياسي لتطبيقها وقطع الطريق على من يحاول الإخلال بأمن العاصمة والإساءة لعلاقة النازحين بمضيفيهم.

وأكدت أن هناك ضرورة لاستيعاب السلاح غير الشرعي ومنع استخدامه للإساءة لأمن العاصمة، وذلك بالتشدد في قمع المخالفات، وتطبيق القوانين الصارمة بحق المرتكبين، بالتلازم مع تفعيل الحضور الأمني والقضائي لأجهزة الدولة بعد استقدام تعزيزات جديدة من الجيش وقوى الأمن للحفاظ على السلم الأهلي والتصدي لمن يحاول العبث به.

نقاط أمنية عند مداخل العاصمة

ولفتت إلى أن النواب أعضاء لجنة المتابعة يبحثون مع القيادات الأمنية والعسكرية ضرورة استحداث نقاط أمنية ثابتة عند مداخل بيروت الإدارية؛ لقطع الطريق على من يحاول العبث بأمنها وسلامة المقيمين فيها من النازحين ومضيفيهم.

وكشفت عن أن من يحاول الإخلال بالأمن سيصطدم بتشدد القضاء، خصوصاً أن نواب بيروت، بمن فيهم ممثلي «الثنائي»، أجمعوا على رفع الغطاء السياسي عن المخلين، وأن ضبطه يستدعي إخضاع تراخيص حمل السلاح والبطاقات الخاصة بتسهيل المرور إلى تقنين، تنفيذاً لقرار اتخذ في مجلس الوزراء، ما أدى لخفضها بنسب عالية، وسمح بالحد من فوضى السلاح الفردي.

متطوعون في الدفاع المدني يبحثون بين الركام عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأكدت أن لا عوائق أمام القوى الأمنية والعسكرية تمنعها من دهم أي مستودع يتبين أنه مخصص لتخزين السلاح، وأن لا شيء يعيق احتواء السلاح. وأملت بتجاوب «الثنائي» مع إخلاء مدارس ثانوية الحريري الثانية، والبيادر، والليسيه عبد القادر من النازحين لتأمين أماكن جديدة لاستضافتهم.


مساعٍ أميركية «جدية» لتثبيت وقف النار بين لبنان وإسرائيل قبل انطلاق المفاوضات

الرئيس اللبناني يستقبل المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني يستقبل المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
TT

مساعٍ أميركية «جدية» لتثبيت وقف النار بين لبنان وإسرائيل قبل انطلاق المفاوضات

الرئيس اللبناني يستقبل المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني يستقبل المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

كشف مصدر لبناني رسمي لـ«الشرق الأوسط» عما قال إنه «مساعٍ أميركية جدية» لتثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان واسرائيل قبل انطلاق المفاوضات المباشرة بين البلدين برعاية أميركية، الخميس المقبل. وأكد المصدر أنه في حال فشل هذه المساعي، فإن لبنان سيشارك في الاجتماعات، لكنه سيرفض الخوض في أي تفاصيل أخرى قبل تثبيت وقف النار».

وقال المصدر إن رئيس الجمهورية جوزيف عون مرتاح لتقدم المسار التفاوضي، من منطلق أن كل ما قال لبنان إنه غير مجدٍ، في إشارة إلى المطلب الأميركي حصول لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تم استبعاده، كما أنه مرتاح لمضمون التحضيرات اللبنانية لهذه المفاوضات. وكشف المصدر أن الحضور العسكري اللبناني في هذه المفاوضات سيكون عبر الملحق العسكري في السفارة اللبنانية بواشنطن أوليفر حكمة.

ورأى المصدر أن هذه المفاوضات ستكون «استكمالاً لجولتي التفاوض اللتين أُجريتا في الناقورة عند الحدود اللبنانية برئاسة السفير سيمون كرم للوفد اللبناني، مع إضافة إيجابية تتمثل برفع مستوى التمثيل الأميركي في هذه المفاوضات». وأوضح أن اللقاء الأول سيبحث في «مناقشات عامة، ولا جدول أعمال محدداً لها»، مكرراً موقف لبنان بأنه «لا تقدم في أي نقطة أخرى قبل تثبيت وقف إطلاق النار».

وأكد المصدر أن الرئيس عون على تنسيق «كامل ووثيق» مع رئيس الحكومة نواف سلام في ما خص المفاوضات، كما أنه مرتاح لمواقف رئيس البرلمان نبيه بري الأخيرة بشأن متانة العلاقة مع رئيس الجمهورية الذي يتفق معه على أن أي اتفاق يحتاج إلى ضمانات؛ لأن اسرائيل معروفة بنكث تعهداتها.

إضافة إلى ذلك، قال بيان رسمي إن الرئيس عون استقبل رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، السفير السابق سيمون كرم، وزوده بتوجيهاته قبيل سفره إلى واشنطن.

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة زبقين مقابل مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وتلقى عون اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، جرى خلاله عرض الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وطلب الرئيس عون من باول الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار، ووقف أعمال التدمير والجرف في القرى والبلدات الجنوبية التي تحتلها.

وأبلغ رئيس الجمهورية المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجة لحبيب أن الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب، واستهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني، مؤكداً أن لبنان متمسك بوقف النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب، تمهيداً لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، مشدداً على أن وقف النار يجب أن يكون كاملاً وشاملاً. وأطْلع الرئيس عون المفوضة الأوروبية على الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وارتفاع عدد النازحين إلى نحو مليون شخص، فضلاً عن الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالمنازل والممتلكات والمزروعات.

وطمأن عون المفوضة الأوروبية على تضامن اللبنانيين حيال التحديات الراهنة، وتمسكهم بوحدتهم وتصديهم جميعاً لأي محاولة لزرع الفتنة في ما بينهم.

وقالت لحبيب: «لقد فتح وقف إطلاق النار الذي جرى تمديده، الشهر الماضي، نافذة أمل، ولكنّها هشّة؛ فالانتهاكات مستمرة، كما حدث قبل يومين. ويجري انتهاك القانون الدولي الإنساني يومياً».

أضافت: «نحن نعلم بالجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية حالياً لمنع التصعيد، غير أنَّ البلاد لا تزال عالقة بين إسرائيل و(حزب الله)، في قلب أزمة خارجة عن سيطرتها؛ لذلك، ولإنهاء هذه الأزمة، لا بد من استيفاء شروط معينة: يجب احترام سلامة أراضي لبنان بالكامل، ويتعين على (حزب الله) وقف هجماته، وأن يُنزَعَ سلاحه. ويجب على إسرائيل وقف قصفها الذي استهدف مراراً وتكراراً بنى تحتية مدنية وجسوراً ومستشفيات ومدارس».

المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب تتحدث على منبر القصر الجمهوري (أ.ف.ب)

سلام يلتقي قائد الجيش

واستقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتناول البحث الأوضاع في الجنوب، ومساعي تثبيت وقف إطلاق النار، والوضع الأمني في بيروت.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة الحكومة)

وزير الخارجية

تلقّى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً من وزيرة خارجية النمسا بياتريس مينل ريزينغر، تناول البحث في المستجدات الإقليمية والأوضاع العامة. وأكدت الوزيرة النمساوية وقوف بلادها إلى جانب الخيار اللبناني في التوجه نحو المفاوضات، معربةً عن استعداد فيينا لتقديم كل ما يلزم لإنجاح هذا المسار. وأبلغت رجي أن النمسا مستعدة للمساهمة في إنجاح أي صيغة مستقبلية قد تقترحها الحكومة اللبنانية بديلاً عن قوات «اليونيفيل».

في المقابل، أكد رجي أن لبنان يرتقب من المفاوضات المزمع انطلاقها، مطلع الأسبوع المقبل، تحقيقَ 3 أهداف جوهرية، وهي: تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني. وطالب رجي النمسا بممارسة ضغط فعّال على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، مُثمِّناً في الوقت نفسه دعم فيينا للنازحين وما قدّمته من مساعدات إنسانية.


إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)
أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)
TT

إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)
أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)

لأول مرة منذ هجوم «حماس» على البلدات الإسرائيلية في الجنوب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سمحت إسرائيل لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، بزيارة المعتقلات التي يُحتجز فيها الأسرى الأمنيون الفلسطينيون، ولكن مصلحة السجون تلقت أوامر بألا تتيح لمندوبي "الصليب الأحمر" أن يلتقوا الأسرى ويتحدثوا معهم.

وحتى هذا القرار بالسماح بدخول السجون، جاء في إطار تعامل الحكومة مع التماسٍ قدمته جهات حقوقية في تل أبيب بشأن هذه المسألة، فأبلغ مندوب نيابة الدولة المحكمة العليا بأن قرار السماح بالزيارات اتُخذ بتوجيهٍ من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأن هذه الزيارات ستشمل اجتماعات مع موظفي السجن وجولات تعريفية، ولكن من دون لقاءات شخصية مع السجناء.

وقال المحامي عوديد فيلر، من جمعية الحقوق المدنية: «لا يوجد أي مبرر لمنع الزيارات، سوى الرغبة في التستر على الفظائع التي تُرتكب في السجون... قرار الحكومة السماح بزيارة (الصليب الأحمر) ينطوي هو أيضاً على خرق للقوانين الدولي الخاصة بالحروب. فهذه القوانين تنص بوضوح على أن زيارات (الصليب الأحمر) ليست معروفاً تسديه دولة الاحتلال، بل واجب إنساني وأخلاقي ملزم، لأنه يمثل منظومة كاملة للتعرف على حياة الأسرى ومراقبة المعاملة معهم. فإذا كان مفهوماً أن تشل حريتهم، فتعتقلهم، ليس مفهوماً أبداً التنكيل بهم والمساس بحقوقهم الأولية في الكرامة والغذاء السليم والعلاج الطبي. ووظيفة (الصليب الأحمر) أن يزور السجون متى يشاء وأي عدد من المرات ويلتقي الأسرى لسماع ما يقولون هم عن التعامل معهم. وعندما يحصل أي نقص في هذه الشروط، يكون هناك سبب وجيه يجعل السلطة معنية بإخفاء أشياء عن التعامل معهم».

يُذكر أن إسرائيل اعتقلت أكثر من 10 آلاف فلسطيني خلال الحرب وما زالت تنفذ اعتقالات يومية. وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعلى ضوء الضغوط الدولية لمعرفة عدد المعتقلين وهويتهم، وإقامة دعوى أمام المحكمة العليا في هذا الشأن، وقع وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمراً يمنع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

واعتبر «نادي الأسير الفلسطيني» قرار المنع «غطاءً إضافياً لاستمرار منظومة سجون الاحتلال في جرائمها والتستر عليها، ومنها عمليات القتل البطيء». وأوضح أن هذا القرار يصدر قبيل ساعات من انعقاد جلسة المحكمة العليا للاحتلال، للنظر في التماسٍ قدّم بشأن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى، وهو التماس جرى تأجيل النظر فيه عشرات المرات منذ بدء الحرب.

وأشار نادي الأسير إلى أن هذا القرار يأتي بعد فترة وجيزة من المصادقات التمهيدية في لجان الكنيست على مشروع قانون يسمح بإعدام الأسرى، وإنشاء محاكم خاصة تفتقر إلى أي ضمانات قضائية لمحاكمة أسرى من قطاع غزة.

وجاء في قرار كاتس: «وفقاً لصلاحيتي، واستناداً إلى الرأي المهني لجهاز الأمن العام، وبعد اقتناعي بأن ذلك من شأنه تعريض أمن الدولة للخطر، أحظر زيارات ممثلي (الصليب الأحمر) للسجناء المحتجَزين (الفلسطينيين) بموجب قانون سجن المقاتلين غير الشرعيين لعام 2002، الذين تظهر أسماؤهم في القائمة السرية المرفقة كملحق». ورغم حديث كاتس عن نشر قائمة بأسماء الأسرى، فإنها ظلَّت سرية.

وذكرت «هيئة البث» أن هذه القائمة السرية تضم أسماء آلاف السجناء، وأن أمر المنع سيُطبق على أي سجين يُصنف تحت بند «المقاتل غير الشرعي». و«المقاتل غير الشرعي» هو كل أسير فلسطيني اعتقلته تل أبيب من قطاع غزة ومحيطه منذ السابع من أكتوبر. وبلغ عدد «المقاتلين غير الشرعيين» 2454 فلسطينياً حتى شهر يوليو (تموز) الماضي، وفق مصلحة السجون الإسرائيلية، وهم يتعرضون لتعذيب منهجي يشمل الضرب المبرح والتجويع والإهمال الطبي وأساليب وحشية، وفق شهادات حصل عليها محامون فلسطينيون.