المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

عودة الهدوء إلى «الخمس» بعد اشتباكات محدودة

المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)

جدّد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، جهوده لدفع العملية السياسية، بالتزامن مع مباشرة وزراء جدد مهامهم في حكومة الوحدة المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأكد المنفي أهمية استمرار التنسيق والتشاور مع الشركاء الدوليين، في إطار مُخرجات «مسار برلين»، بما يدعم الجهود الوطنية، الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الاستحقاقات الوطنية، وبما يستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية.

ونقل المنفي عن المشاركين، خلال اجتماعٍ عقده مساء الاثنين في العاصمة طرابلس، بحضور وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، مع ممثلي «مجموعة مسار برلين» والدول المعنية بالملف الليبي، وبمشاركة رئيسة بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب بعض السفراء المعتمَدين، تشديدهم على ضرورة تكثيف الدعم الدولي لحل الأزمة السياسية، وتعزيز دور الأمم المتحدة في مرافقة الليبيين نحو تسوية سياسية مستدامة، تحفظ سيادة ليبيا ووحدة مؤسساتها. وضمّ الاجتماع سفراء كل من الجزائر، ومصر، وإيطاليا، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وهولندا، والصين، وتونس.

محمد المنفي رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

وأوضح المنفي أن الاجتماع، الذي أعقبته مأدبة إفطار، ناقش مستجدّات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، وتبادل المشاركون وجهات النظر حول سُبل دفع العملية السياسية قُدماً، بما يُعزز فرص الاستقرار ويقود إلى إنهاء المراحل الانتقالية.

بدورها، أعلنت حكومة «الوحدة» تسلم وزراء الحكم المحلي عبد الشفيع الجويفي، والصناعة عبد القادر محمد، والزراعة عبد اللطيف حسين، والسياحة نصر الفزاني، مهامّ عملهم، عقب استكمال مراسم التسلم والتسليم بمقار الوزارات، بعد تكليفهم بتولّي هذه الحقائب ضِمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء حرصهم على متابعة تنفيذ البرامج والخطط المعتمَدة، والعمل على تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة القطاعات، التي يُشرفون عليها بما يحقق خدمة الصالح العام ويواكب احتياجات المواطنين، مشيرين إلى أن مراسم التسلم والتسليم جرت وفق الإجراءات المعتمَدة، بحضور لجان مختصة، حيث جرى تسليم الملفات والاختصاصات المتعلقة بعمل الوزارات؛ لضمان استمرار العمل المؤسسي، وانتقال المسؤوليات بشكل منظم.

في شأن آخر، شهدت مدينة الخمس، الواقعة على الساحل الليبي شرق العاصمة طرابلس، توتراً أمنياً حاداً بين قوتين مسلَّحتين، على أثر صراع نفوذ مباشر على مناطق تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

ورصدت وسائل إعلام محلية، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، محاصرة رتل مسلَّح، مدعوم بالمدرَّعات والأسلحة الثقيلة يتبع «القوة 112» بوزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، مقر «قوة الدعم والسيطرة» التابعة للحكومة أيضاً، في طريق الميناء بالمدينة.

شهدت مدينة الخمس توتراً أمنياً حاداً بين قوتين مسلّحتين على أثر صراع نفوذ مباشر على مناطق تهريب المهاجرين (أ.ب)

ووفقاً للمعلومات المتداولة، حاصرت مدرّعات الكتيبة 112، التابعة لقوة مصراتة المشتركة، مقر قوة الدعم والسيطرة، المعروفة بـ«الماريندا»، بطريق ميناء الخمس، مطالبة بإطلاق سراح عناصرها الذين جرى اختطافهم بعد إحباط عملية تهريب نحو 70 مهاجراً غير شرعي في منطقة سيلين القريبة من المدينة، تورطت فيها عناصر من قوة السيطرة.

وتمكنت قوة مصراتة المشتركة من القبض على عناصر، وآليات تابعة لقوة التدخل، والسيطرة أثناء محاولتهم تهريب المهاجرين عبر سواحل الخمس، ما أدى إلى رد فعل سريع، تمثل في الاختطاف ثم الحصار بالمدرَّعات والسيارات المسلَّحة.

ووفقاً لمصادر محلية، فقد جرى حل الخلاف بين الطرفين، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد الحادثة، التي تُعدّ نموذجاً للصراعات المستمرة بين الميليشيات المسلَّحة المتنافسة على النفوذ، والسيطرة على الموارد والطرق الاقتصادية غير الشرعية، خاصة شبكات تهريب البشر عبر السواحل الليبية.

وتعكس هذه الاشتباكات هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، حيث تتحكم الميليشيات المتنافسة في مناطق نفوذها، وغالباً ما تتورط في أنشطة غير قانونية مثل تهريب المهاجرين، مما يفاقم التوترات المحلية، ويهدد استقرار المدن الساحلية مثل الخمس، التي تُعد ممراً مهماً للهجرة غير المشروعة نحو أوروبا.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد محطة وقود في ألمانيا (إكس)

سعر الديزل في ألمانيا يسجل رقماً قياسياً

سجل سعر وقود الديزل في ألمانيا، الأحد، (أحد الفصح) رقماً قياسياً جديداً، وذلك وفقاً لما أعلنه نادي السيارات الألماني «إيه دي إيه سي»، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
الاقتصاد عمال في مصنع سيارات بألمانيا (رويترز)

تكاليف الطاقة والضرائب تضغط على صناعة المعادن في ألمانيا

يتوقع «اتحاد أرباب العمل في صناعة المعادن والكهرباء (جيزامت ميتال)» فقدان ما يصل إلى 150 ألف وظيفة في القطاع خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
TT

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

أثار قرار مجلس الأمن الدولي، القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس (آب) 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات، بالنظر إلى سجل ممتد لأكثر من عقد من التمديد دون تحقيق نتائج حاسمة على الأرض.

ويعيد القرار، الذي جاء بناء على مقترح بريطاني، صدر الثلاثاء بإجماع الأعضاء، تمديد تدابير قائمة منذ عام 2014، مانحاً الدول الأعضاء صلاحيات تفتيش السفن المشتبه في تورطها بتصدير النفط بشكل غير مشروع، كما يخول للجنة العقوبات فرض إجراءات، تشمل منع هذه السفن من دخول الموانئ، أو حظر التعاملات المالية المرتبطة بها، مع إعادة الشحنات المصادرة إلى ليبيا.

وزير النفط الليبي السابق محمد عون (المؤسسة الوطنية للنفط)

ورغم وضوح هذه الآليات، يرى سياسيون وخبراء أن استمرار أنشطة التهريب، كما توثقه تقارير أممية متعاقبة، يعكس فجوة بين النصوص القانونية وواقع التنفيذ.

تدابير «صورية»

في هذا السياق، عدّ وزير النفط الليبي السابق، محمد عون، أن التدابير الدولية تبدو في كثير من الأحيان «صورية»، مستشهداً بتجربة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا المفروض منذ عام 2011، الذي جرى تمديده مراراً، لكن دون أن ينجح في وقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع.

وربط عون محدودية الفاعلية بتضارب مصالح القوى الدولية والإقليمية المتدخلة في الشأن الليبي، ما يؤدي، حسبه، إلى إضعاف تنفيذ القرارات الأممية، وإبقائها في إطارها النظري، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

ميناء مرسى البريقة النفطي الليبي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ويأتي هذا القرار على وقع جدل لا ينقطع بشأن «تهريب النفط» في بلد يعاني انقساماً عسكرياً أمنياً مزمناً لأكثر من عقد، فاقمه تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة مؤخراً، الذي كشف عن أنماط متشابكة لعمليات التهريب، تتداخل فيها شبكات اقتصادية مع مجموعات مسلحة.

وخصّ التقرير الأممي بالاسم شركة «أركنو» الخاصة، التي تأسست عام 2023، إذ يُعتقد أنها خضعت لسيطرة غير مباشرة من نائب قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد، الفريق صدام حفتر، مع اتهامات بتحويل ما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولار من عائدات النفط إلى حسابات خارج ليبيا خلال أقل من عامين.

وأثارت هذه المعطيات جدلاً داخلياً، خصوصاً عقب إعلان حكومة «الوحدة» في غرب البلاد إنهاء التعاقد مع الشركة، وهي خطوة عدّها خصومها غير كافية لمعالجة جذور الأزمة، في ظل غياب مسار واضح للمساءلة، أو تفكيك الشبكات المتورطة.

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في المقابل، جدّد قرار مجلس الأمن، الصادر الثلاثاء، التأكيد على أن المؤسسة الوطنية للنفط هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة إدارة الموارد النفطية في البلاد، في محاولة لضبط قنوات التصدير الرسمية، ومنع الالتفاف عليها.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، محمد الشحاتي، أن تجديد القرار، ورغم أهميته النظرية، لم يحقق النتائج المرجوة منذ عام 2014، مشيراً إلى أن السنوات التي أعقبت صدوره شهدت «أسوأ موجات التهريب»، التي لم تقتصر على الوقود، بل امتدت لتشمل تهريب البشر أيضاً.

ويعزو الشحاتي ذلك إلى غياب الانضباط المحلي، وضعف إنفاذ القانون، مؤكداً أن أي قرارات دولية، مهما بلغت قوتها، تظل محدودة الجدوى إذا لم تقترن بإرادة داخلية حقيقية لتطبيقها، حسب تصريحه لـ«الشرق الأوسط».

ويضيف الشحاتي موضحاً أن «انشغال المجتمع الدولي بأزمات أكثر إلحاحاً قد يحد من توفير الإمكانات اللازمة لمتابعة تنفيذ هذه التدابير، ما يجعلها في كثير من الأحيان أقرب إلى إطار تنظيمي نظري منه إلى آلية ردع فعالة على الأرض».

جدوى القرارات الأممية

سبق أن أثيرت تساؤلات مشابهة بشأن جدوى القرارات الأممية الخاصة بتهريب النفط في خريف العام الماضي، إثر تقرير «ذا سنتري»، وهي منظمة تحقيقات إعلامية أميركية غير ربحية تُعنى بكشف شبكات الفساد والجريمة، كشف أن خسائر ليبيا جراء تهريب الوقود بين عامي 2022 و2024 بلغت نحو 20 مليار دولار.

ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون نائبتا المبعوثة الأممية في ليبيا خلال لقاء مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان بطرابلس (البعثة الأممية)

وترى نجوى البشتي، الرئيسة السابقة للتعاقدات في المؤسسة الوطنية للنفط أن فاعلية القرارات الدولية تظل رهناً بوجود آليات تنفيذ حاسمة، وعقوبات أكثر صرامة، إلى جانب تعاون فعلي بين مختلف الأطراف المعنية.

وتعيد نجوى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» التذكير بـ«تقارير دولية تحدثت عن تورط شبكات متعددة في عمليات التهريب، من بينها مجموعات مسلحة محلية، توفر غطاءً لوجيستياً لهذه الأنشطة، ما يعقّد جهود مكافحتها».

يشار إلى أنه بعد ساعات من صدور قرار مجلس الأمن، سارعت بعثة الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى التأكيد على أن الشفافية والمساءلة، وغياب التدخلات السياسية غير المبررة، والحد من تأثير التشكيلات المسلحة، تُعد عناصر أساسية لبناء الثقة العامة، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى ليبيا.

جاء ذلك خلال لقاء نائبتَي الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعد سليمان، حيث أشادتا بخطوات اتخذتها المؤسسة لتعزيز الحوكمة، داعيتين إلى مواصلة الإصلاحات.


موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)

دفعت موريتانيا مساء الثلاثاء بتعزيزات من الجيش والحرس إلى قرى يسكنها موريتانيون، تقع بمحاذاة الحدود مع مالي، وفي منطقة لا تتضح تبعيتها لأي طرف بسبب تداخل الحدود.

جانب من تدريبات الجيش الموريتاني (الجيش الموريتاني)

وأوضحت مصادر عسكرية أن الجيش الموريتاني دفع بوحدات من الجيش والحرس الوطني إلى قرية «كتول»، بعد ساعات من دخول الجيش المالي في الصباح إليها، وإتلافه منصات وأعمدة للهاتف الجوال تعود ملكيتها لشركات الهاتف المحمول الموريتانية، تقع بمحاذاة الحدود بين البلدين، وذلك في خضم توترات تشهدها مناطق الحدود بفعل توغلات متكررة للجيش المالي داخل قرى خاضعة للإدارة والتجمعات المحلية الموريتانية، ولكن موريتانيا تقول إنها واقعة جغرافياً داخل الأراضي المالية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أكدت المصادر أن الجيش المالي انسحب من داخل القرية فور دخول الوحدات الموريتانية، دون تسجيل أي احتكاكات بين الطرفين. وتشهد مناطق الحدود توترات منذ فترة، بسبب حوادث قتل المدنيين الموريتانيين داخل الأراضي المالية، أو تحرش الجيش المالي بسكان القرى الحدودية التي يوجد بها تداخل جغرافي وسكاني كبير.

وإزاء هذه التوترات، دعا حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» (تحدي) إلى عدم تصعيد الوضع، وتغليب الحكمة وضبط النفس، بشأن الأحداث الجارية على الحدود مع مالي، وتجنب كل ما من شأنه تعقيد الأوضاع.

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

وأكد الحزب في بيان أن موريتانيا «ليست معنية بصراعات ولا مصالح الدول الأخرى، وموقفها الثابت يقوم على الحياد الإيجابي، وحماية مصالحها الوطنية، وتجنب الانخراط في أي استقطابات إقليمية أو دولية»، مشدداً على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية، وترسيخ روح التماسك الوطني، عبر تغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن كل أشكال التجاذب.

وجدَّد الحزب تمسكه بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، داعياً لاعتماد الحلول الدبلوماسية، وتفعيل قنوات الحوار، بما يسهم في خفض التوتر. كما جدد دعمه لكل الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالطرق السلمية، بما يحفظ مصالح شعوب المنطقة، ويعزز الأمن والسلم الإقليميين.

وعبَّر الحزب عن انحيازه إلى المصالح العليا لموريتانيا، مع التأكيد على أولوية حماية أمن واستقرار المواطنين، وصون وحدة التراب الوطني، وتعزيز جاهزية الدولة لمواجهة مختلف التحديات.

من جهته، وصف رئيس حزب «جبهة المواطنة والعدالة»، محمد جميل ولد منصور، استسهال البعض لتوتير الأوضاع أكثر، وربما للحرب مع مالي، بأنه «عدم مسؤولية في الحد الأدنى».

ولفت ولد منصور في منشور عبر «فيسبوك» إلى أن «إدارة هذه العلاقة الصعبة مع جار تحدُّنا معه أطول حدود لنا تتطلب حذراً وحزماً وتركيباً، حذراً من الانجرار نحو صراع لا رابح فيه، وآثاره العميقة التأثير لا تخفى على أحد، وحزماً في التعاطي مع الخروقات والاستفزازات بحيث يفهم الآخرون».

وقال ولد منصور: «صبرنا ليس ضعفاً، ومسؤوليتنا ليست خنوعاً، إنه تركيب بين الحذر والحزم، فلكل منهما وقته ودواعيه. والظاهر أن الموقف الرسمي لبلادنا يسير في هذا الاتجاه، ويحرص على ضبط الإيقاع، وما أصعب ضبطه في أجواء الصراعات والتوترات».


تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
TT

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة، في القضية المرتبطة بـ«المسامرة الرمضانية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية» وصحف محلية. وشملت العقوبة القيادييْن في الحركة يوسف النوري، وأحمد المشرقي، بالمدة نفسها، بينما صدر حكم بالسجن أيضاً لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل ضد ثلاثة قياديين آخرين موجودين خارج البلاد، من بينهم صهره ووزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة. كما قضت المحكمة بسجن ثلاثة متهمين آخرين بحالة سراح لمدة ثلاث سنوات. وترتبط القضية بندوة نظّمتها المعارضة في شهر رمضان 2023، نبه خلالها الغنوشي من مخاطر «الإقصاء السياسي» من قِبل السلطة. ويلاحَق الغنوشي (84 عاماً)، الذي أُودع السجن منذ أبريل (نيسان) 2023، في أكثر من قضية، مِن بينها قضايا إرهاب وفساد مالي، وتآمر ضد أمن الدولة، لكنه قاطع أغلب جلسات المحاكمة. ويصل مجموع الأحكام، التي صدرت ضده حتى اليوم، إلى أكثر من 70 عاماً. وتقول «الحركة» وأحزاب المعارضة إن التهم الموجهة إلى العشرات من قياديي المعارضة القابعين في السجون «سياسية وغير مبرَّرة»، وهو ما تنفيه السلطة باستمرار. في سياق قريب، قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس العاصمة رفض مطلب الإفراج عن الصحافي مراد الزغيدي، المتهم بـ«تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي»، وحدّدت يوم 28 أبريل (نيسان) الحالي موعداً للجلسة المقبلة.

في هذا السياق، عبّرت عائلته وأعضاء اللجنة الوطنية لمساندة الزغيدي عن استيائهم العميق من الرفض المتكرر للإفراج عنه، مندّدين بمواصلة سَجنه منذ قرابة سنتين «دون مُوجب، على خلفية تُهم واهية نُسبت إليه». وأكدوا أن أشكال النضال والمساندة من أجل إطلاق سراحه «ستظل مستمرة، ما دام اعتقاله، ظلماً، ما زال قائماً».

وقال غازي مرابط، محامي الزغيدي، للقاضي: «إنها محاكمة سياسية، إنه لا يُشكّل أي خطر على المجتمع».

من جهتها، قالت مريم الزغيدي، شقيقة مراد، إن «هذه المهزلة طالت بما يكفي»، مضيفة أنه «لا يوجد أي مبررات ولا أي عنصر له علاقة بتبييض الأموال أو أي شيء آخر، لذلك نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد». وتُندد منظمات حقوقية محلية ودولية بما تصفه «تراجعاً» في الحريات بتونس، منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد بعد تولّيه السلطة.