أعلنت شركة أميركية ناشئة مدعومة من شركة «إنفيديا»، بالتعاون مع مجموعة شركات كورية عملاقة، الثلاثاء، عن خطط لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي يُتوقع أن يكون الأكبر في كوريا الجنوبية.
وعدَّت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الصفقة انتصاراً لبرنامجها لتصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار السباق مع الصين للهيمنة على هذا القطاع سريع النمو، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».
وقالت شركة «ريفليكشن إيه آي» الناشئة في نيويورك، بالتعاون مع مجموعة «شينسيغاي» العملاقة في قطاع التجزئة، إن مركز البيانات سيتمتع بطاقة هائلة تصل إلى 250 ميغاواط. وأفادت صحيفة «تشوسون إلبو» ووسائل إعلام كورية أخرى بأن ذلك سيجعله أكبر مركز بيانات في البلاد يدعم برامج الدردشة الآلية، ومولدات الصور، وأدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى.
وأوضحت الشركتان أن المركز، المجهز بخوادم من شركة «إنفيديا» الأميركية، سيخدم الشركات في جميع أنحاء كوريا الجنوبية، وسيُوفر «قدرات سيادية كاملة، مبنية ومُشغّلة على الأراضي الكورية».
وأصبح ما يُسمى بالذكاء الاصطناعي السيادي أولوية للكثير من الدول، التي تسعى لتقليل اعتمادها على المنصات الأجنبية وضمان التزام الأنظمة باللوائح المحلية، بما في ذلك حماية خصوصية البيانات.
وأشاد وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية، جيكوب هيلبرغ، بالصفقة عبر منصة «إكس»، قائلاً: «إن الدول التي ستصيغ مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تبني البنية التحتية له الآن».
وأعلنت كوريا الجنوبية، موطن شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، أنها تهدف إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة والصين بوصفها واحدة من القوى الثلاث الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال ميشا لاسكين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «ريفليكشن إيه آي»: «نحن نبني بنية تحتية للذكاء الاصطناعي يمكن لجمهورية كوريا التحكم بها ومراجعتها وتطويرها وفقاً لشروطها الخاصة».
وتأسست شركة «ريفليكشن إيه آي» عام 2024، وهي جزء من تعاون تقوده شركة «إنفيديا» لتعزيز مستويات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وعلقت ريما بهاتاشاريا، رئيسة قسم أبحاث آسيا في شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في تحليل المخاطر، قائلة: «من وجهة نظر واشنطن، تُسهم صفقات كهذه في تعزيز بيئات الشراكة وتقليل الاعتماد على الصين». وأضافت: «لكن معظم الحكومات الآسيوية لا تسعى للانجرار إلى هذا الخيار الثنائي».
وأوضحت بهاتاشاريا: «عملياً، يعني هذا أننا سنرى دولاً توازن بهدوء بين شراكاتها مع الولايات المتحدة وفقاً لشروطها، مع تقديم تنازلات استراتيجية للصين للحفاظ على استقرار العلاقات». وأشارت إلى أن الاكتفاء الذاتي الكامل في مجال الذكاء الاصطناعي «ليس هدفاً واقعياً لمعظم الدول الآسيوية على المدى القريب»، مشددة على أن الهدف الأكثر واقعية يتمثل في تقليل نقاط الضعف في بيئة يهيمن عليها بشكل كبير كل من الولايات المتحدة والصين في النماذج، والرقائق الإلكترونية، والكفاءات.
