مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

لدعم موازنة البلاد والتعامل مع تداعيات التصعيد الحالي في المنطقة

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي، المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد، بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي في المنطقة.

جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما، السبت، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بالتزامن مع تداعيات سلبية للحرب القائمة على الاقتصاد المصري، ترتب عليها زيادة أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح ما بين 14 و30 في المائة قبل أيام.

تبلغ قيمة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الأوروبي لمصر 4 مليارات يورو، ضمن حزمة تمويل استراتيجية شاملة، تهدف إلى دعم الاقتصاد الكلي والموازنة العامة. وتم اعتماد هذه الشريحة من قبل البرلمان الأوروبي في أبريل (نيسان) 2025 كجزء من شراكة أوسع بقيمة 7.4 مليار يورو لدعم مصر حتى عام 2027.

غير أن كايا كالاس أشارت خلال زيارة قامت بها إلى القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى دفعة جديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، تبلغ قيمتها مليار دولار، وأنها تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك عديدة، يعد أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير الشرعية»، وجهود توفير الطاقة ومكافحة الإرهاب والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري، الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لآخر إحصاءات حكومية مصرية.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن اتصال عبد العاطي وكالاس تناول «سبل تطوير العلاقات الاستراتيجية المصرية - الأوروبية، وسبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة»، وتطرق عبد العاطي إلى الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وسبل تعزيزها وتطويرها إلى آفاق أرحب. وشدد على أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري مع الاتحاد الأوروبي في مختلف القطاعات، مشيراً إلى «أهمية سرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة لمصر مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري الحالي على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، وفي العالم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وارتفاع نفقات الشحن والتأمين البحري، وانعكاسات ذلك السلبية على الاقتصاد المصري».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن الدعم الأوروبي لمصر يأتي في إطار العلاقات الثنائية المتطورة، التي وصلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، وفي سياق الاتصالات المتواصلة بين الطرفين على المستوى الثنائي أو المتعدد الأطراف، مشيراً إلى أن القاهرة تنظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً مهماً على المستوى الاقتصادي والاستثماري، وكذلك على المستوى السياسي في ظل التداعيات السلبية الكبيرة للحرب الإيرانية.

وأشار الشرقاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مطالبة مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية تعد منطقية للتغلب على الصعوبات الاقتصادية الراهنة، مشيراً إلى أن تأخير صرفها يرتبط «بإجراءات إدارية» من الجانب الأوروبي، دون أن يُرجع التأخير لـ«سبب سياسي».

ويعدّ الشرقاوي أن العلاقات الثنائية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والعديد من القادة الأوروبيين تساهم في تعزيز الدعم المالي الأوروبي لمصر، خاصة أن هناك قناعة أوروبية بأن الأزمات الاقتصادية الدولية الحادة في هذا التوقيت لديها انعكاس سلبي، وتؤثر على مشكلات مزمنة في منطقة شرق المتوسط، وفي مقدمتها «الهجرة غير الشرعية».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) من عام 2025، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر، خلال قمة ثنائية في بروكسل، مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو. كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر، بمبلغ 75 مليون يورو.

وأعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الفرنسي، السبت، عن «التطلع إلى دعم فرنسا لسرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي لمصر لدعم الموازنة المصرية، وذلك للتعامل مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري على الأوضاع الاقتصادية العالمية، وانعكاس ذلك على الاقتصاد المصري».


مقالات ذات صلة

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

شمال افريقيا التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري-اليوناني «ميدوزا 15» الذي يستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

طالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، بسحب بيان «الحركة المدنية الديمقراطية»، وإعادة صياغته بما يحفظ وحدة الحركة، واحترام جميع مكوناتها، وفتح «حوار مؤسسي جاد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)

«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

تترقب الأوساط القضائية في مصر بدء تطبيق منظومة «التقاضي عن بُعد» مع بداية العام القضائي الجديد أكتوبر المقبل.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

تغيّر لافت شهدته الملاحة مع قرار شركتي الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية بعودة أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات ستستأنف المرور عبر قناة السويس.

محمد محمود (القاهرة)

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استدعت وزارة الخارجية الموريتانية، الاثنين، السفير الإيراني في نواكشوط جواد أبو علي، وأبلغته الاحتجاج على «بعض التصرفات والتحركات» التي قام بها مؤخراً، ووصفها بأنها «لا تنسجم مع الأعراف والتقاليد الدبلوماسية».

ويأتي هذا الاستدعاء بعد زيارة قام بها السفير، نهاية الأسبوع الماضي، إلى قرية بوسديره، التي تبعد 150 كيلومتراً إلى الشرق من العاصمة نواكشوط، حيث استقبله عدة أشخاص باحتفالات أطلقت فيها أعيرة نارية.

إطلاق نار واستجواب

قال مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» إن السفير زار القرية المذكورة دون إبلاغ السلطات بتحركاته، وبالتالي فإن السلطات تفاجأت بالاحتفالات وإطلاق الأعيرة النارية، ليتم توقيف ثلاثة أشخاص، والتحقيق معهم بسبب استخدام السلاح في أماكن عامة دون ترخيص.

وأثارت زيارة السفير الإيراني إلى قرية (بوسديره) جدلاً في أوساط الموريتانيين على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعادت النقاش حول تحركات السفير خلال الأشهر الأخيرة، وظهوره في كثير من الأنشطة والفعاليات الشعبية.

ومن أشهر الأنشطة التي ظهر فيها السفير الإيراني مأدبة إفطار خلال شهر رمضان الماضي، نظمها حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في موريتانيا، وجرى تداول مقاطع فيديو لأعضاء في الحزب وهم يقبلون يد السفير الإيراني، ما أثار جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة.

الاحتجاج الموريتاني

بعد التحرك الأخير، أعلنت وزارة الخارجية الموريتانية استدعاء السفير الإيراني، وقالت في بيان موقع من طرف أحمد محمد الدوه، السفير ومدير الاتصال والإعلام بالوزارة، إن الهدف من الاستدعاء هو إبلاغه «احتجاجها الرسمي على بعض التصرفات والتحركات، التي لا تنسجم مع الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، ولا مع الضوابط التي تحكم ممارسة مهام الدبلوماسيين في الدول المضيفة».

وأكد بيان الخارجية الموريتانية أن «الوزارة أكدت للدبلوماسي الإيراني أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية؛ إذ تحرص على تطوير علاقاتها الثنائية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتعزيزها، فإنها تولي في الوقت ذاته أهمية قصوى للاحترام المتبادل للسيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام الصارم بالقواعد والأعراف الدبلوماسية».

وشددت الخارجية الموريتانية على أن «صون العلاقات الثنائية وتطويرها يُلزمان ممثلي الدول المعتمدين باحترام حدود المهام، والاختصاصات التي يحددها الإطار الدبلوماسي، والامتناع عن أي نشاط أو تحرك من شأنه تجاوز تلك الحدود، أو المساس بحسن سير العلاقات بين البلدين».

في السياق ذاته، أعربت الوزارة عن «حرصها على أن يتم الالتزام، مستقبلاً، وبشكل صارم، بالأعراف والتقاليد الدبلوماسية، وبالضوابط المنظمة لمهام البعثات الدبلوماسية، بما يضمن استمرار العلاقات بين البلدين في إطارها الطبيعي، القائم على الاحترام المتبادل والتعاون البناء».

علاقات متذبذبة

رغم أن العلاقات بين موريتانيا وإيران تعود إلى عام 1973، خلال حكم الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه وشاه إيران محمد رضا بهلوي، فإنها ظلت علاقات غير مستقرة، ومرت بكثير من التذبذب، الذي وصل في كثير من الأحيان إلى القطيعة التامة.

وبعد الثورة الإيرانية واندلاع الحرب الخليجية الأولى بين إيران والعراق، قررت نواكشوط قطع جميع العلاقات مع طهران، أولاً انحيازاً للموقف العراقي، وثانياً بذريعة محاولة إيران التدخل في الشأن الداخلي الموريتاني ورعاية المعارضة.

واستمرت القطيعة لأكثر من 20 عاماً، حتى سقوط نظام الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع عام 2005، ليبدأ التقارب بين نواكشوط وطهران خلال حكم الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي زار طهران عام 2010، وكان أول رئيس موريتاني يفعلها منذ عام 1978، فيما زار الرئيس الإيراني آنذاك محمود أحمدي نجاد نواكشوط عام 2011.

لكن هذا التقارب سرعان ما تحول إلى توتر بسبب أنشطة السفير الإيراني في موريتانيا، وتزايد الظهور الإعلامي لمجموعة صغيرة من الموريتانيين المتشيعين، وتكرار زياراتهم إلى طهران، بل والحديث عن فتح «حسينية» في نواكشوط، ما أثار حفيظة الشارع الموريتاني.

ووصل التوتر إلى ذروته بعد هجوم على السفارة السعودية في طهران عام 2016، حيث قررت موريتانيا خفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني، وفي عام 2018، استُدعي السفير الإيراني أكثر من مرة بسبب نشاطات شيعية، كما صنفت موريتانيا «حزب الله» اللبناني منظمة إرهابية.


مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
TT

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

تجري مصر وأربع دول أوروبية مناورات عسكرية في البحر المتوسط، تتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية».

وانطلقت في اليونان، الثلاثاء، فعاليات التدريب المصري - اليوناني المشترك «ميدوزا 15» الذي يستمر عدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط وعدد من القواعد الجوية اليونانية، بمشاركة عناصر من القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي والاستطلاع والقوات الخاصة من المظلات والصاعقة المصرية واليونانية والقبرصية والفرنسية والإيطالية.

وبحسب إفادة للمتحدث العسكري المصري، بدأت فعاليات التدريب بتنفيذ القوات البحرية المصرية واليونانية تدريباً بحرياً عابراً أثناء رحلة الذهاب، فضلاً عن تنفيذ أنشطة التدريب المسبق، النظرية والعملية، لتوحيد المفاهيم القتالية وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة في التدريب.

وأضاف: «من المنتظر أن يشهد التدريب تنفيذ عدد من الأنشطة المختلفة لإدارة أعمال قتال بحرية وجوية ضد التهديدات كافة؛ كذلك تنفيذ عدد من الأنشطة والرمايات والتدريب على مجابهة التهديدات غير النمطية بما يعكس مدى ما وصلت إليه القوات المشاركة من تدريب راق واحترافية في الأداء».

يشهد التدريب «ميدوزا 15» تنفيذ عدد من الأنشطة المختلفة لإدارة أعمال قتال بحرية وجوية ضد جميع أشكال التهديدات (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

كان تدريب «ميدوزا 14» قد أقيم في مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشاركت فيه خمس دول بقوات فعلية وأكثر من 2000 مقاتل من القوات البحرية والجوية والقوات الخاصة من الدول المشاركة و12 دولة بصفة مراقب.

أما «ميدوزا 13» الذي أُقيم في اليونان، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فشاركت فيه عناصر من القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي والقوات الخاصة السعودية والمصرية واليونانية والقبرصية والفرنسية، وكل من إيطاليا والبحرين ورواندا وبلغاريا والمغرب بصفة «مراقب».

وتضمَّن التدريب حينها «تنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية للدول المشارِكة، والتخطيط المشترك لإدارة أعمال قتال بحرية وجوية ضد التهديدات المختلفة، وكذا تنفيذ عدد من الأنشطة القتالية والرمايات غير النمطية»، بحسب إفادة رسمية.

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري - اليوناني «ميدوزا 15» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

ووفق المتحدث العسكري، الثلاثاء، يأتي التدريب «ميدوزا 15» في إطار «خطة التدريبات المشتركة التي تجريها القوات المسلحة بالتعاون مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة في مختلف التخصصات والتي تُسهم في تعزيز أوجه التعاون العسكري ونقل وتبادل الخبرات وفقاً لأحدث التكتيكات وأساليب القتال الحديثة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد أن «القوات المسلحة على أتمّ الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي».

وقال في كلمة خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف نهاية الشهر الماضي «أتابع عن كثب وبشكل مباشر ومستمر مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية؛ ولم يكن اهتمامي حكراً على مؤسستنا العسكرية، بل يمتد إلى باقي شؤون الدولة لتحسين الأوضاع، وتقديم حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود».

بدأت القوات البحرية المصرية واليونانية الثلاثاء تدريباً بحرياً عابراً (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وعُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص في مدينة العلمين بشمال غرب مصر الشهر الحالي بحضور الرئيس المصري، ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، وتناولت التأكيد على «محورية التعاون الأمني لمواجهة التحديات المشتركة مثل الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وتم الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق السياسي بين الدول الثلاث تعزيزاً للاستقرار الإقليمي».

ودشنت مصر وقبرص واليونان آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر 2014، وتناوبت الدول الثلاث استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً.


ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة السودانية، الخرطوم، حراكاً دبلوماسياً لافتاً، استقبلت خلاله أربعة وفود دولية رفيعة متتابعة خلال الفترة من 6 إلى 12 من الشهر الجاري، مما أثار تساؤلات بشأن دلالات هذا الاهتمام وتوقيته، في ظل استمرار الحرب ومساعٍ داخلية لإطلاق حوار سياسي. وشملت الزيارات وفداً برئاسة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، ووفد الآلية الخماسية المعنية بالسودان، والمبعوث البريطاني الخاص للسودان، ريتشارد كراودر، إلى جانب زيارة الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي، آنيت ويبر.

وتزامن هذا النشاط الدبلوماسي مع ازدياد الملفات السودانية المطروحة دولياً، وعلى رأسها «مزاعم» استخدام الجيش أسلحة كيميائية في حربه مع «قوات الدعم السريع»، والمقترح الأميركي أمام مجلس الأمن لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل أنحاء السودان.

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

وفي الداخل، تتحرك لجنة لتهيئة الأجواء لحوار سوداني، على الرغم من رفض قوى سياسية المشاركة في العملية، وفي أعلى قائمتها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

الحرب في صدارة البحث

وعلى الرغم من اختلاف الجهات التي أوفدت ممثليها إلى الخرطوم، فإن الحرب وتداعياتها تصدَّرت محادثاتهم مع رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، كامل إدريس، ومسؤولين سودانيين.

وفقاً لما نقلته وسائط الأنباء الرسمية والمستقلة، فقد تناولت اللقاءات قضايا الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار وحماية المدنيين، إلى جانب البحث عن عملية سياسية تُنهي الحرب وتفتح الطريق أمام تسوية أوسع للأزمة السودانية.

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ورأى وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف، في تكثف الزيارات تطوراً وصفه بـ«المهم»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارات يمكن أن تسهم في تحريك الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

وأوضح يوسف أن القيادة العسكرية ترى أن الحرب تقترب من خواتيمها، فيما تتوقع تطورات على الصعيد العسكري، في وقت تحمل فيه الوفود الدولية رؤيتها الخاصة تجاه التطورات العسكرية والسياسية في البلاد.

وأضاف أن المسؤولين السودانيين أطلعوا الوفود على تطورات الأوضاع، وعدَّ بدء عمل لجنة تهيئة الحوار إشارةً إلى وجود توجه لدى السلطة، وعدد من الأحزاب والقوى السياسية نحو حوار يبحث قضايا الحكم والخريطة السياسية للمرحلة المقبلة.

ولفت يوسف إلى أن ملف إعادة الإعمار بات بدوره حاضراً في التحركات المحلية والإقليمية والدولية، وقال إن بعض الزيارات والتحركات تأتي، حسب معلوماته، في إطار الاستعداد لمرحلة إعادة البناء والإعمار.

البرهان خلال لقائه مؤخراً وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)

الناطق باسم لجنة الحوار السوداني، عثمان ميرغني، رأى أن الزيارات تحمل مؤشراً إيجابياً على انتقال جانب من النشاط المتعلق بالأزمة السودانية إلى الداخل.

وقال ميرغني لـ«الشرق الأوسط» إن الوسطاء الدوليين والإقليميين بدأوا، من وجهة نظر اللجنة، يستشعرون أهمية التعويل على الإرادة السودانية لإنتاج حل داخلي. وأضاف: «توافد المبعوثين على الخرطوم، يمكن أن يساعد اللجنة في مساعيها لإقناع القوى السياسية الموجودة خارج السودان، للتجاوب مع دعوتها للمشاركة في حوار بالداخل».

وتكتسب زيارة وفد الآلية الخماسية أهمية خاصة، كونها الأولى من نوعها إلى الخرطوم، وهي تضم «الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، والاتحاد الأوروبي».

وتعمل هذه الأطراف مجتمعةً على ملفات مرتبطة بوقف الحرب والتسوية السياسية، وسط تعدد المبادرات الإقليمية والدولية الساعية إلى إيجاد مخرج للصراع المستمر في السودان.

يأتي تحرك الآلية الخماسية بعد تعثر مسارات وساطة أخرى، بينها الآلية الرباعية، التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات، إذ اعترضت الحكومة السودانية على مشاركة الإمارات فيها، متهمةً أبوظبي بأنها طرف في الصراع.

لكنَّ الحراك الدولي المتزايد لا يحظى بقراءة واحدة في الخرطوم؛ إذ يرى وزير خارجية سوداني سابق، طلب حجب اسمه، أن ارتفاع وتيرة زيارات المبعوثين يعيد إلى الأذهان النشاط الدبلوماسي الذي سبق اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023.

وقال الوزير السابق لـ«الشرق الأوسط» إن السودانيين كانوا يتوقعون آنذاك أن تسهم التحركات الدولية في تجنيب البلاد الانزلاق إلى الحرب، وراهن على دور أكبر يمكنه أن يلعبه الاتحاد الأوروبي خصوصاً، لمنع التصعيد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وأبدى الدبلوماسي السابق شكوكاً لافتة بشأن تلك الزيارات واللقاءات بقوله إن الدول والمنظمات المنخرطة في الملف السوداني تتحرك وفق مصالحها وأجنداتها، واتهم بعض هذه الأطراف بالسعي إلى إعادة «قوات الدعم السريع» إلى المشهد السياسي وإرجاع ترتيبات السلطة إلى ما قبل اندلاع الحرب، حاثّاً الحكومة على التعامل بحذر مع المبعوثين الدوليين، مع الالتزام بالأعراف الدبلوماسية ومراعاة المصالح السودانية.

ولم يقتصر الحراك على الزيارات الأخيرة، ففي نهاية يوليو (تموز) الماضي، زار وفد من الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «إيغاد»، برئاسة سكرتيرها التنفيذي، ورقنه قبيهو، السودان، التقى خلالها مسؤولين سودانيين لبحث جهود إنهاء الحرب، إلى جانب الإعلان عن استئناف عمل المنظمة من الخرطوم.

كان السودان قد أعلن في يناير (كانون الثاني) 2024 تجميد عضويته في «إيغاد»، احتجاجاً على دعوة المنظمة قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) للمشاركة في القمة الطارئة الـ42 لرؤساء دول وحكومات المنظمة في أوغندا، والتي شارك فيها أيضاً رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.

وبين عودة «إيغاد»، والزيارة الأولى للآلية الخماسية، وتوافد المبعوثين الأممي والبريطاني والأوروبي، تبدو الخرطوم أمام مرحلة جديدة من النشاط الدبلوماسي.

لكن السؤال يبقى: هل هذا الحراك يعكس تحولاً فعلياً في مسارات البحث عن وقف الحرب والتسوية السياسية، أم أنه لا يزال محاولة جديدة وسط تعدد المبادرات وتعقيدات الصراع السوداني؟