حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

طهران تتوعد برد أشد وتحذيرات من أي احتجاجات داخلية... إسرائيل تعلن 7 آلاف هدف

غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل)
غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل)
TT

حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل)
غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل)

عشية دخول الحرب أسبوعها الثالث، بدت المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مفتوحة على مزيد من الضربات الجوية والردود الصاروخية، في ظل ارتفاع أسعار النفط، وتعثر الملاحة في مضيق هرمز، واستمرار القصف المتبادل من دون أي مؤشر واضح على قرب التهدئة.

وجمعت ساعات اليوم الرابع عشر بين غارات جوية أميركية وإسرائيلية كثيفة على أهداف داخل إيران، وهجمات إيرانية صاروخية وبالطائرات المسيّرة على إسرائيل ودول مجاورة، بينما واصلت طهران استخدام ورقة هرمز والطاقة في معركة الاستنزاف الجارية.

وتعرضت طهران ومحيطها فجر الجمعة لموجة قصف كثيفة، تركزت على قطاعات من الشرق والجنوب الشرقي والجنوب الغربي، وفق شهادات سكان وتقارير محلية، مع دوي انفجارات متتابعة واهتزازات قوية شعر بها السكان في وسط العاصمة وشمالها.

وأبلغ شهود عيان عبر منصات التواصل الاجتماعي عن ضربات بدت عميقة وتحت الأرض، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية ونشاط واضح لمنظومات الدفاع الجوي في أجواء العاصمة، وسط انفجارات متلاحقة استمرت لنحو ساعة على الأقل.

وامتدت الضربات المتتالية إلى مدن إيرانية أخرى، إذ أفاد سكان بسماع أصوات طائرات وانفجارات في كرج وأصفهان وقزوين وكاشان وقم، فضلاً عن بهشهر في محافظة مازندران، مع تسجيل أعمدة دخان وألسنة لهب في بعض المناطق.

وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، فإن سلاحه الجوي نفذ موجات قصف متزامنة استهدفت مواقع في طهران وشيراز والأحواز، ضمن ضربات قال إنها طالت بنى تحتية عسكرية ومنشآت إنتاج صواريخ ومقار قيادة مرتبطة بأجهزة إيرانية مختلفة.

ترمب يتوعد بضربات أقوى

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستوجه «ضربات قوية لإيران خلال الأسبوع المقبل»، مضيفاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» أن واشنطن سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «إذا اقتضت الحاجة»، معرباً عن أمله في أن تسير الأمور «على ما يرام».

وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن الولايات المتحدة «أكبر منتج للنفط في العالم، وبفارق كبير، لذا عندما ترتفع أسعار النفط نجني الكثير من المال»، مضيفاً أن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية «أمر أكثر أهمية بكثير».

كما كتب أن الولايات المتحدة «تدمر النظام الإرهابي في إيران تدميراً كاملاً، عسكرياً واقتصادياً وبشتى الطرق الأخرى»، عادّاً أن بعض التغطيات الإعلامية، ولا سيما في «نيويورك تايمز»، تعطي انطباعاً خاطئاً بأن واشنطن لا تنتصر في المواجهة.

وأضاف ترمب أن «البحرية الإيرانية انتهت عملياً، ولم تعد لديهم قوة جوية»، وأن الصواريخ والطائرات المسيّرة «وكل شيء آخر يجري تدميره»، مؤكداً أن الضربات طالت أيضاً قادة النظام، الذين قال إنهم «مُحوا من على وجه الأرض».

ومضى أبعد من ذلك حين كتب: «نمتلك قوة نارية لا مثيل لها وذخيرة غير محدودة ووقتاً كافياً. راقبوا ما سيحدث لهؤلاء الأوغاد المختلين عقلياً اليوم»، مضيفاً أن إيران «قتلت الأبرياء في أنحاء العالم طوال 47 عاماً».

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين من دول مجموعة السبع قولهم إن ترمب أبلغ قادة المجموعة خلال اجتماع عبر الإنترنت يوم الأربعاء أن إيران «على وشك الاستسلام»، وأنه قال لحلفائه إنه «تخلص من سرطان كان يهددنا جميعاً».

وقال ترمب خلال الاجتماع: «لا أحد يعرف من هو القائد، لذا لا أحد يستطيع إعلان الاستسلام»، في إشارة إلى حالة الارتباك التي قال إن الضربات أحدثتها داخل البنية القيادية الإيرانية.

اضطراب قصير الأجل

من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الارتفاع المؤقت في أسعار النفط «اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيعود بفائدة كبيرة على بلدنا واقتصادنا على الأمد الطويل»، مكرراً ما ذهب إليه ترمب في الربط بين الأسعار والمصلحة الاقتصادية الأميركية.

وفي البنتاغون، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن القوات الأميركية والإسرائيلية ضربت أكثر من 15 ألف هدف منذ بدء الحرب، مؤكداً أن القدرات العسكرية الإيرانية تراجعت بصورة حادة، وأن حجم إطلاق الصواريخ انخفض 90 في المائة.

وأضاف هيغسيث أن الطائرات المسيّرة الهجومية الإيرانية الأحادية الاتجاه تراجعت بنسبة 95 في المائة، عادّاً أن الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية «تدمر الجيش الإيراني بطريقة لم يشهد العالم مثيلاً لها»، وأن يوم الجمعة سيكون من أكثر أيام القصف كثافة.

كما قال إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب على الأرجح» و«مشوه على الأرجح»، مشككاً في شرعيته وقدرته على الظهور العلني، بعد بث أول بيان منسوب إليه مكتوباً عبر التلفزيون الرسمي الإيراني من دون صورة أو تسجيل صوتي.

وفي أول تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ودعا الدول المجاورة إلى إغلاق القواعد الأميركية على أراضيها، محذراً من أنها قد تتعرض للاستهداف الإيراني إذا لم تفعل ذلك.

غارة جوية مساء الجمعة في كرج (شبكات التواصل)

وجاءت هذه الرسالة في وقت ذكرت فيه مصادر إيرانية أن خامنئي أصيب بجروح طفيفة، فيما قال ترمب إنه يعتقد أن المرشد الجديد لا يزال على قيد الحياة لكنه «مصاب»، دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن وضعه.

«لن نترككم»

على الجانب الإيراني، قال الرئيس مسعود بزشكيان إن الحكومة تعمل، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع الشامل، على تنظيم شؤون المواطنين، مضيفاً أن تعاون مختلف القوى ودعم المرشد الإيراني يمثلان «رأسمال كبيراً» للحكومة في هذه المرحلة.

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن «التضامن والتعاون ومشاركة مختلف القوى أمر ضروري في هذه المرحلة»، مشيراً إلى أن دعم المرشد يشكل عاملاً مهماً في إدارة شؤون الدولة في خضم الحرب.

أما علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي ومستشار المرشد، فقال مخاطباً ترمب إن «بدء الحرب سهل لكن إنهاءها لا يتم ببضع تغريدات»، مضيفاً: «لن نترككم حتى تعترفوا بخطئكم وتدفعوا ثمنه».

كما هدد لاريجاني بأنه إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت الكهرباء في إيران فإن «المنطقة كلها ستدخل في ظلام خلال نصف ساعة»، رداً على تهديد سابق لترمب بتعطيل القدرة الكهربائية الإيرانية خلال ساعة واحدة.

وقال لاريجاني أيضاً خلال مشاركته في تظاهرات يوم القدس إن الضربة الإسرائيلية المشتبه بها في طهران تمثل «علامة على يأس إسرائيل»، مضيفاً أن المشكلة مع ترمب أنه «ليس ذكياً بما يكفي ليرى أن الأمة الإيرانية أمة ناضجة وقوية وحازمة».

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن البلاد دخلت «صفحة جديدة في إدارة الحرب» منذ صباح الجمعة، عادّاً أن آثار هذه المرحلة «ستتضح قريباً»، في إشارة إلى تطورات ميدانية وسياسية مرتقبة.

وقال المتحدث باسم الدبلوماسية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده «ستلقن الولايات المتحدة وإسرائيل درساً لا يُنسى»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «مصممة بحزم» على الرد، ورافضاً الحديث الأميركي المتكرر عن الحوار ووقف إطلاق النار.

السلطات تحشد

في موازاة القتال، حشدت السلطات الإيرانية أنصارها لمسيّرات «يوم القدس» السنوية في أنحاء البلاد، وبث التلفزيون الرسمي لقطات لآلاف المشاركين وهم يرددون شعارات «الموت لإسرائيل» و«الموت لأميركا» ويحملون الأعلام الإيرانية دعماً للقوات التي تقاتل ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وشارك في مسيرة طهران الرئيس بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي وعلي لاريجاني، في ظهور علني عدّته طهران رسالة تحدٍ، بينما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال التظاهرة إن «الناس لا يخشون هذه الهجمات».

وزير الثقافة والإعلام الإيراني عباس صالحي يردد هتافات في مسيرة «يوم القدس» بينما يتصاعد الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران

وأضاف إجئي، بعدما أحاط به حراسه في أثناء وقوع ضربة قرب التظاهرة، أن إيران «تحت هذا المطر والصواريخ لن تتراجع أبداً».

وهز انفجار كبير منطقة ساحة فردوسي وسط طهران ظهر الجمعة، حيث كان آلاف الأشخاص مجتمعين في التظاهرة السنوية، بعد تحذير إسرائيلي باللغة الفارسية عبر منصة «إكس» دعا السكان إلى مغادرة المنطقة قبل وقت قصير من الانفجار.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات في موقع الانفجار، لكن لقطات من المكان أظهرت متظاهرين يهتفون «الله أكبر» بينما تصاعد الدخان، في حين لم توضح إسرائيل طبيعة الهدف الذي كانت تسعى إلى استهدافه.

ولم يكن ذلك التطور معزولاً عن مسار اليوم، إذ جاء بعد موجة غارات إسرائيلية قالت تل أبيب إنها شملت أكثر من 200 هدف خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، بينها منصات إطلاق صواريخ وأنظمة دفاع جوي ومواقع إنتاج أسلحة، وفقاً لبيان الجيش الإسرائيلي.

7600 ضربة إسرائيلية

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه نفذ نحو 7600 ضربة على إيران منذ بدء الحرب قبل أسبوعين، وقال إن عملياته شملت نحو 2000 ضربة على مقرات وأهداف تابعة للنظام الإيراني ونحو 4700 ضربة على البرنامج الصاروخي الإيراني.

وفي إفادة يومية، قال الجيش إن سلاح الجو نفذ موجات قصف متزامنة استهدفت مواقع في طهران وشيراز والأحواز، في إطار ضربات استهدفت بنى تحتية عسكرية ومنشآت تصنيع وتخزين صواريخ ومنظومات دفاع جوي.

وأوضح أن الضربات في شيراز استهدفت منشأة تحت الأرض تستخدم لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، بينما طالت الهجمات في طهران قاعدة مركزية لمنظومة الدفاع الجوي ومجمعات أخرى ومواقع لإنتاج الأسلحة ومكونات الصواريخ الباليستية.

وفي الأحواز، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات استهدفت مراكز قيادة لجهات مختلفة في النظام، بينها فيلق القوات البرية في «الحرس الثوري» ومركز قيادة رئيسي لقوات الأمن الداخلي المسؤولة عن التنسيق بين وحداتها وقوات «الحرس الثوري».

وفي بيان آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات المقاتلات نفذت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية نحو 20 موجة من الضربات الواسعة النطاق في غرب ووسط إيران، استهدفت أكثر من 200 هدف، بينها منصات إطلاق صواريخ باليستية ومنظومات دفاع جوي ومواقع إنتاج أسلحة.

كما قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي تعمل على اعتراضها، وأن قيادة الجبهة الداخلية أصدرت تعليمات احترازية للسكان في المناطق المعنية.

«أثقل وابل عملياتي»

على الجانب الإيراني، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، إن إيران أطلقت ليلة الخميس 20 صاروخاً باليستياً فائقة الثقل بوزن طن وطنين باتجاه أهداف محددة في إسرائيل.

وأضاف موسوي، في منشور على منصة «إكس»، أن الضربة أدت إلى تعطيل وتدمير أنظمة دفاع جوي إسرائيلية مهمة، عادّاً أنها تمثل «أثقل وابل عملياتي» نُفذ حتى الآن ضد إسرائيل، وأنها وضعت «جزءاً جديداً من سماء إسرائيل في متناول إيران».

وفي منشور آخر، قال إن الوحدة الصاروخية بدأت موجة جديدة من القصف الصاروخي باتجاه أهداف في شمال إسرائيل باستخدام صواريخ «خيبرشكن» الدقيقة، مشيراً إلى أن العملية تأتي «رداً على الدماء التي سُفكت في شوارع إيران».

وأضاف أن هذه العملية تُنفذ بشكل مشترك وبمشاركة «حزب الله»، في إشارة إلى اتساع التنسيق العملياتي بين طهران وحلفائها الإقليميين في هذه المرحلة من الحرب.

وفي بيان منفصل، قال المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن القوات الإيرانية نفذت منذ فجر الجمعة هجمات على أهداف في إسرائيل باستخدام أسراب من الطائرات المسيّرة الانتحارية.

وأضاف أن الموجة الثالثة والأربعين من عملية «الوعد الصادق 4» استهدفت «الأسطول الخامس للبحرية الأميركية وقواعد أخرى للقوات الأميركية في المنطقة»، إضافة إلى تل أبيب وشمال إسرائيل ومدينة إيلات، باستخدام صواريخ «خرمشهر» و«قدر» و«عماد» و«خيبرشكن».

كما قال إن هذه الهجمات شملت قاعدة «موفق السلطى» وقواعد أميركية أخرى في المنامة وأربيل، وإن ما وصفها بـ«الدفاعات الجوية لجبهة المقاومة» أصابت طائرة للتزوّد بالوقود في أثناء قيامها بتزويد مقاتلة «معادية» بالوقود، ما أدى إلى مقتل طاقمها.

وأشار إلى تنفيذ الموجة الرابعة والأربعين من العملية أيضاً، وقال إن هجمات هذه الموجة استهدفت مواقع في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة والخضيرة وحيفا، إضافة إلى الأسطول الخامس الأميركي وقواعد أخرى للقوات الأميركية.

وقال المتحدث أيضاً إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تعرضت الليلة الماضية لهجوم من القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، مضيفاً أنها أصبحت غير صالحة للعمل حتى الآن وتتجه إلى موقعها الأصلي.

وأضاف البيان أن «الأعطال الفنية والإصابات الدماغية الخفيفة والاشتباكات الداخلية لدى القوات المعادية ازدادت في الآونة الأخيرة»، مهدداً بأن القوات الأميركية في المنطقة «ستكون تحت النار» في أي موقع توجد فيه، بما في ذلك المناطق السكنية أو الصناعية أو الملاجئ تحت الأرض.

مكافآت للقبض على المرشد

سياسياً، أظهر إعلان نشره برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية عرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قيادات إيرانية بارزة، على رأسهم المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويتضمن الإعلان أسماء وصور عدد من المسؤولين الإيرانيين، بينهم علي أصغر حجازي، وعلي لاريجاني، وإسكندر مؤمني، وإسماعيل خطيب، ويحيى رحيم صفوي، مع الإشارة إلى قنوات مخصصة لتقديم المعلومات، بينها «تور» و«سيغنال» ومنصة «إكس».

خسائر واتساع

في موازاة ذلك، قال الجيش الأميركي إن أربعة من أصل ستة أفراد من طاقم طائرة تزويد بالوقود أميركية من طراز كي سي 135 تحطمت في غرب العراق عُثر عليهم قتلى، فيما تتواصل عمليات البحث عن الاثنين الآخرين. كما أُعلن سابقاً عن سقوط ثلاث مقاتلات أميركية بنيران كويتية صديقة.

وتقول السلطات الإيرانية إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا في إيران، بينما أعلنت إسرائيل مقتل 12 شخصاً لديها، فيما تشير التقديرات إلى نزوح 3.2 مليون شخص داخل إيران.

تحذيرات السلطات

على الصعيد الداخلي، صعّدت السلطات الإيرانية تحذيراتها من أي احتجاجات محتملة خلال الحرب، إذ هددت استخبارات «الحرس الثوري» في بيان ليلي بتوجيه «ضربة أشد من السابق» إذا اندلعت احتجاجات في الشوارع.

وقالت في بيانها إن «الاضطرابات في الشوارع» كانت مقدمة للضربة العسكرية، وإن «العدو الشرير» الذي عجز عن تحقيق أهدافه الميدانية «يعود اليوم إلى سياسة بث الخوف والتحريض على الفوضى»، بحسب نص البيان.

وفي السياق نفسه، أعلن المدعي العام في محافظة كرمان اعتقال 14 شخصاً قال إنهم من العناصر المرتبطة بما وصفه بـ«المحور الأميركي - الإسرائيلي»، مضيفاً أنهم كانوا يخططون لإثارة الفوضى والقيام بأنشطة «مناهضة للأمن».

وأشار إلى أن جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني في محافظة كرمان تمكن من تحديد هويات هؤلاء وتوقيفهم، في إطار تشديد القبضة الأمنية على الداخل الإيراني بالتوازي مع اتساع الضربات الخارجية.

ضربات في أنحاء البلاد

تشير المشاهدات الميدانية والشهادات المتداولة إلى أن الضربات فجر الجمعة بدت واسعة جغرافياً، إذ شملت العاصمة ومحيطها ومدناً في الوسط والجنوب والشمال، في اليوم الرابع عشر من الحرب.

في طهران، سُمعت انفجارات متتالية منذ نحو الساعة 4:40 فجراً في قطاعات من الشرق والجنوب الشرقي والجنوب الغربي، مع موجات ارتجاج قوية شعر بها السكان في أحياء وسط العاصمة وشمالها، واستمر دوي الانفجارات لنحو ساعة.

وفي أجواء طهران، تحدثت روايات متطابقة عن تحليق مكثف للطائرات الحربية ونشاط واضح لمنظومات الدفاع الجوي، فيما قالت شهادات محلية إن بعض الضربات بدت عميقة وتحت الأرض، ما ضاعف من شدة الاهتزازات في مناطق بعيدة عن مواقع الاستهداف.

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

في كرج، غرب طهران، جرى تسجيل انفجارات متفرقة مع سماع أصوات تحليق طائرات مقاتلة، فيما تحدث سكان عن اهتزاز المباني في بعض الأحياء. وفي أصفهان، أفادت تقارير بتحليق طائرات حربية في الأجواء مع دوي انفجارات متباعدة.

أما في قزوين، شمال غربي طهران، فقد تحدث سكان عن عدة انفجارات متتالية في محيط المدينة، بينها مناطق صناعية. كما أفاد سكان في كاشان وقم بسماع انفجارات خلال ساعات الفجر الأولى.

وفي بهشهر بمحافظة مازندران، في شمال إيران، تحدثت تقارير عن انفجارات ترافقت مع تحليق طائرات، مع ترجيحات محلية باستهداف موقع راداري في منطقة جبلية. كما أعلنت إدارة الأزمات في أذربيجان الشرقية إصابة ثلاث منشآت عسكرية قرب تبريز وأُسكو وشبستر.

وأضافت إدارة الأزمات أن هذه الضربات أسفرت عن إصابة 22 مدنياً ومقتل شخص واحد، وفق ما نقلته وكالة «مهر» الحكومية، ما يوسع رقعة المناطق التي تعرضت للقصف خارج العاصمة ومحيطها المباشر.

أزمة هرمز

اقتصادياً، بقي مضيق هرمز في صلب الأزمة. فقد واصلت إيران إغلاقه فعلياً، بينما تسببت الهجمات على الملاحة والبنية التحتية للطاقة في الخليج في دفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها إلى نحو 120 دولاراً في بعض الفترات.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب تسببت في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ، فيما أظهرت بيانات أميركية أن متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة بلغ 4.89 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

ورغم تعطل الشحن بصورة شبه كاملة في الخليج وعلى طول مضيق هرمز منذ 28 فبراير (شباط)، ذكرت أربعة مصادر مطلعة أن إيران سمحت لناقلتي غاز بترول مسال ترفعان العلم الهندي بالمرور عبر المضيق، في خطوة قد تخفف أزمة غاز الطهي في الهند.

وفي سياق منفصل، أفادت بيانات ومصادر بأن ناقلة تحمل نفطاً خاماً يتوقع أن تصل إلى الهند بعد عبورها المضيق، بينما نفت إيطاليا تقريراً لـ«فاينانشال تايمز» تحدث عن مفاوضات مع إيران لضمان مرور آمن للسفن الإيطالية.

وفي هذا الإطار، قال ترمب إن الولايات المتحدة سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا اقتضت الحاجة، فيما قال وزير الخزانة الأميركي إن اضطراب الأسعار مؤقت، بينما عدّ الكرملين قرار شراء النفط الروسي العالق في البحر سيسهم في استقرار أسواق الطاقة.


مقالات ذات صلة

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون ضد تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم رجلاً أدانته بالمساعدة في هجوم على مركز للشرطة

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الاثنين)، إعدام رجل أدانته بتقديم المساعدة في هجوم على مركز للشرطة وهجمات أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، الاثنين، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي هذا السياق، أعلنت لندن استدعاء السفير الإيراني فيها، وإدراج مواطنَين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي، بشكل مفاجئ، سحب جميع قاذفاتها من طراز «بي1» من القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، عقب الحادثة.

وقال بيرنهام أمام «مجلس العموم (البرلمان)»: «تقييمنا هو أنه من المرجح للغاية أن يكون قد جرى التنسيق في إيران، وبتوجيه شبه مؤكد من (الحرس الثوري) الإيراني». وأضاف: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، مستخدمين كامل صلاحياتنا لاستهدافها واستهداف قنوات تمويلها».

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني في لندن.

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

وقال وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند: «نعلن أيضاً تصنيف مواطنَين إيرانيين اثنين؛ لدورهما في تسهيل أو الانخراط في أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد واضح يتمثل في التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها».

وأثارت الواقعة تكهنات واسعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا، بعدما أبلغ مزارع عن وجود مجموعة من الرجال معهم شاحنات صغيرة بيضاء، يمارسون نشاطاً وصفه بأنه «مريب».

ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فإنه قد أُفرج بكفالة عن المشتبه فيهم الـ7 الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، من دون توجيه اتهامات إلى أي منهم.

وصنّفت السلطات البريطانية الواقعة، في حينها، حادثةً «كبيرة»؛ مما أدى إلى إخلاء قرية مجاورة للقاعدة، غير أن مصدر التهديد وطبيعته ظلا يكتنفهما الغموض.

ولم يعثر المحققون على أي متفجرات داخل الشاحنات الصغيرة، لكنهم عثروا على كمية من البنزين، وفق ما ذكره مسؤولون.

وذكّر ميليباند بأن المملكة المتحدة قد «صنّفت (الحرس الثوري) الإيراني بموجب صلاحياتنا الجديدة المتعلقة بتهديدات الدول، وفرضت عقوبات كبيرة على المسؤولين عن أنشطة إيران الخبيثة».


تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
TT

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)

يتباعد موقفا طهران وواشنطن حول شروطهما للعودة إلى التفاوض، مما يجعل فرص إنهاء الحرب تبدو بعيدة في الوقت الحالي. وقالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية بسبب الخلاف على شروط استئناف المفاوضات، لا سيما إصرار واشنطن على بحث الملف النووي الإيراني منذ البداية، وليس في مرة لاحقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، أن بلاده لا تزال تدرس الرد الأميركي، وأنها ستنقل موقفها إلى واشنطن عبر الوسطاء فور الانتهاء من تقييمه، مؤكداً استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتضطلع قطر وباكستان بدور الوساطة، إلى جانب أطراف أخرى أبرزها روسيا التي عادت إلى ساحة الوساطة بقوة مؤخراً في مسعى يرمي إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثامن.

خلاف على الشروط

لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ)

تأتي التصريحات الإيرانية في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية صعوبات في التوصل إلى صيغة مشتركة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة. وكانت طهران قد قدمت مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأكدت لاحقاً تلقيها رداً أميركياً، لكن الاتصالات لم تحقق تقدماً ملموساً منذ ذلك الحين.

من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إن الردَّ الأميركي على الشروط السبعة الواردة في المقترح الإيراني بفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، «غيرُ كافٍ». وأضاف أن واشنطن وافقت على بعض الشروط الإيرانية، لكنها لم توضح موقفها من بقية الشروط، من دون أن يحدد أي الشروط التي وافقت عليها واشنطن وتلك التي لن توافق عليها.

وأضاف أن بعض المسائل لا تزال بحاجة إلى توضيح، من دون الكشف عن طبيعتها.

وأشار رضائي إلى أن إيران لن تعود إلى النهج الدبلوماسي السابق، قائلاً إن «دبلوماسية إيران تغيّرت»، في إشارة إلى تمسك بلاده بموقفها في المفاوضات.

وتكتسب الأزمة أهمية دولية بالنظر إلى الدور الاستراتيجي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، مما يجعل استعادة حركة الملاحة فيه عاملاً رئيسياً في أي تسوية محتملة.

توسيع نطاق المواجهة

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وبالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي، صعّد رضائي لهجته تجاه الولايات المتحدة، متهماً إدارة الرئيس دونالد ترمب بالفشل في تحقيق أهدافها العسكرية المتعلقة بالمضيق، وموجهاً انتقادات حادة إلى لعمليات الأميركية.

كما حذّر من أن تجدد القتال على نطاق واسع قد يدفع إيران إلى استهداف بنى تحتية في المنطقة، تشمل الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي ومواقع أخرى، في تهديد من شأنه توسيع نطاق المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالصراع.

ولم يقدم رضائي تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف المحتملة أو توقيت تنفيذ هذه التهديدات، التي تأتي في ظل استمرار التوترات وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

ويتمثل أحد أبرز مواضع الخلاف في ترتيب الملفات المطروحة على طاولة التفاوض؛ إذ تصر الولايات المتحدة على مناقشة البرنامج النووي الإيراني منذ البداية، بينما تريد طهران إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة الأمن في الممر المائي، على أن يُبحث الملف النووي ضمن مسار المفاوضات لاحقاً.

حوار أميركي ـ إسرائيلي بشأن ضرب إيران

لافتة إعلانية كبيرة مناهضة لإسرائيل في خلفية ميدان وسط طهران 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

كان الكاتب في صحيفة «معاريف»، بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف عن أن مسؤولين أميركيين قالوا إن إسرائيل هي المتحمسة لاستئناف الحرب، فطلبوا منها مهاجمة إيران منفردة، كي تتحمل هي الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأضاف بن كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة.

استعادة إنتاج المسيّرات والصواريخ

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

جاء الطلب الأميركي بهجوم منفرد تقوم به إسرائيل، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

كانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت مؤخراً أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

تصعيد في «هرمز»

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته استهدفت، يوم الاثنين، سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها. وقالت بحرية «الحرس الثوري» في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إن «ناقلة نفط عملاقة تعرضت لضربة في مضيق هرمز واشتعلت فيها النيران».

وأضاف البيان أن السفينة المستهدفة «حاولت العبور بعد تعطيل أجهزة التعرّف والتتبع الخاصة بها، وأنها تجاهلت التحذيرات الصادرة عن بحرية (الحرس الثوري)».

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ مما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق مساء يوم الأحد، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي. وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية (إسنا) بأن هذه هي ثالث ناقلة نفط «مخالفة» تشتعل فيها النيران منذ يوم السبت، خلال عبورها مساراً غير مسموح به في مضيق هرمز.

وأكدت الوكالة أن «جميع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز التي تطفئ أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بها ستُصنف على أنها معادية، وسيتم التعامل معها بحزم وشدة».

منافسة على التحكم في المضيق

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، يوم الأحد، استهداف سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدِفةً مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ مما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم السبت، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها.

ومنذ بداية الحرب، استهدفت إيران مراراً سفناً حاولت عبور مضيق هرمز من دون الحصول على إذن منها.

كان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي عظمائي، قد حذّر خلال عطلة نهاية الأسبوع من أن أي سفينة تُغلق أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء عبور المضيق ستُعد هدفاً معادياً.

وقيّدت إيران حركة الملاحة في هذا المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية. وأصبحت الملاحة في المضيق والتحكم بها إحدى نقاط التجاذب الأساسية بين طهران وواشنطن، إذ تتمسك الأولى بأن تكون هي المشرفة على حركة العبور عبر مسار تحدده، في حين ترفض الثانية وأطراف عدة أخرى هذا الأمر.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وتعكس المواقف الإيرانية في مضيق هرمز والمفاوضات والملف النووي اتساع الفجوة مع واشنطن، مما يزيد من نطاق التوترات الإقليمية، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية للحرب مرتبطة بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب أولوياته.

غير أن التهديدات باستهداف البنى التحتية الإقليمية، إلى جانب تصاعد الهجمات، تُبرز حجم المخاطر التي قد تواجه أي جهود لاحتواء الصراع ومنع امتداده إلى جبهات جديدة.


نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الاثنين، عن مشروع صفقة أُبرمت في يوليو (تموز) 2024، ضمت إسرائيل و«حماس» والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي آنذاك كريم خان، تتضمن «إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ووقف الحرب، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، والعفو عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو».

وبحسب المصادر، فإن جميع الأطراف وافقت مبدئياً، لكن نتنياهو أجهضها، وتراجع عنها في اللحظة الأخيرة بدعوى ضغوط من وزيرَيْ اليمين المتطرف في حكومته، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

ونقل الصحافي ناحوم بارنياع، كبير كتّاب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن تلك المصادر أن «الصفقة تمت في حينه بوساطة قطرية، وبمشاركة (منتدى عائلات الأسرى الإسرائيليين)، ولم تُنشر جميع تفاصيلها. وقد وافق كريم خان في ذلك الوقت على العمل لدى (الجنائية الدولية) لإصدار عفو عن نتنياهو ووزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، تحت ذريعة (بدء نتنياهو العمل من أجل وقف الحرب، وإحلال السلام)».

وبحسب ما أوردت الصحيفة، التي قالت إن التفاصيل تُكشف لأول مرة، فإن الاتفاق كانت «يشمل أيضاً إلغاء مذكرات الاعتقال التي صدرت بحق قادة (حماس): يحيى السنوار، ومحمد الضيف، وإسماعيل هنية، تحقيقاً للتوازن».

وقال مصدر إسرائيلي كان مطلعاً على تفاصيل الصفقة في حينه، إن «خان كان يواجه حينها اتهاماً بالتحرش الجنسي من قبل موظفة في (الجنائية الدولية)، وعليه افترض أن جهة إسرائيلية، ربما جهاز (الموساد)، تعبث في الشكوى، وأنه إذا أعفى نتنياهو وغالانت من مذكرتي الاعتقال، فستختفي الشكوى سريعاً».

وكان خان الذي زار «غلاف غزة» في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2023، مستعداً للاستماع إلى مزيد من شهادات الإسرائيليين بشأن أحداث هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد تكفل منتدى عائلات الأسرى بنقلهم جواً إلى لاهاي، لكن المفاوضات أُجهضت.

وفي يوليو الماضي، صوّتت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، على إقالة خان، على خلفية اتهامات بسوء السلوك الجنسي، وهي اتهامات ينفيها.

كل مشكلة تعفي من إبرام صفقة

وبحسب الصحافي الإسرائيلي بارنياع؛ فإنه لم يكن بوسع الصفقة أن تنجح؛ لأن عيباً بنيوياً شابها؛ إذ إن رئيسَيْ «الشاباك» و«الموساد» في حينه دافيد بارنياع ورونين بار والمسؤول عن ملف الأسرى والرهائن الإسرائيليين من قبل الجيش نيتسان ألون، كانوا يرون في كل مشكلة صعوبة تستدعي حلاً، أما نتنياهو فكان يرى في كل مشكلة نعمة وهدية تعفيه من إبرام صفقة، وكان الأسرى هم من دفعوا الثمن: بعضهم بحياته، وبعضهم بعام آخر في الأنفاق».

صور على جدار بالقدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتساءل بارنياع عن ماهية توقيت نشر هذه التفاصيل الآن؟ وأجاب: «لأنها تلقي الضوء على آلية صنع القرار في الحكومة المنتهية ولايتها. ففي كل مرحلة من المفاوضات، كان شخص من مكتب نتنياهو يسرب المعلومات إلى سموتريتش، وكان الأخير يقتحم اجتماعاً لم يدع إليه، أو يعقد مؤتمراً صحافياً، ويهدد بإسقاط الحكومة إذا أبرمت صفقة. وكان بن غفير يظهر فوراً بعده مهدداً بالشيء نفسه، ثم كان نتنياهو يشرح للأميركيين أن عليهم أن يفهموا أنه لا يملك أغلبية في الكنيست للموافقة على الصفقة، وأنه لا يستطيع السماح بسقوط حكومته».

وأشار إلى أنه مع انكشاف مزيد من التفاصيل حول ذلك، يتضح أن أزمة الائتلاف الدورية كانت خدعة ومسرحية عُرضت على قادة الأجهزة الأمنية وإدارة بايدن. لم يكن سموتريتش ليغادر الحكومة في منتصف تنفيذ رؤيته الاستيطانية في الضفة الغربية، ولم يكن بن غفير ليفعل ذلك أيضاً؛ حيث لا يغادر القط ما دام يجد ما يؤكل، لم يكن نتنياهو خاضعاً لهما بل كان هو من يحركهما.

ماذا حدث للنصر المطلق؟

وتساءل الصحافي الإسرائيلي مجدداً، إذا لم يكن سموتريتش وبن غفير سبب إفشال الصفقة، فما السبب؟ وأجاب: «لا يسعني إلا التخمين، أولاً، التوقيت. جاءت الصفقة المقترحة متأخرة جداً بالنسبة إلى الرهائن وعائلاتهم، لكنها جاءت مبكرة جداً بالنسبة إلى نتنياهو؛ فقد صعب عليه قبول صفقة تفهم على أنها نهاية الحرب بعد 9 شهور فقط من (السابع من أكتوبر). وكان الإسرائيليون، حتى مؤيدوه، سيسألون: ماذا حدث للنصر المطلق؟ وثانياً، كانت الصفقة ملائمة له أكثر مما ينبغي، فقد كان سيصعب عليه أن يشرح كيف رتب لنفسه عفواً في لاهاي (المحكمة الجنائية الدولية)، بالاشتراك مع قادة (حماس) والمدعي خان».

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية تظهر الدمار في مدينة غزة شمال القطاع (أ.ف.ب)

وتابع بارنياع: «ثالثاً، اتضحت في يوليو آفاق السياسة الأميركية: اضطر (الرئيس الأميركي جو) بايدن إلى التخلي عن ترشحه لولاية ثانية، ووافق ترمب على مصالحة نتنياهو بعد قطيعة دامت عامين ونصف العام. لم يكن نتنياهو ليمنح اسمه لصفقة (تبادل أسرى) تعزز بايدن و(نائبته كامالا) هاريس. وفي أكتوبر 2025، حين وصل ترمب إلى البيت الأبيض، ولم تعد لديه (نتنياهو) أوراق ضغط في أميركا ولا حلفاء؛ اضطر إلى أن يقول نعم».

وبحسب بارنياع، فإنه يمكن لنتنياهو أن يقول لنفسه إن الانتظار كان مجدياً حينها؛ ففي الفترة التي مضت جرى اغتيال السنوار والضيف وهنية. وانتخب ترمب رئيساً، ووافق على ضرب إيران، وربما سيعود لضربها مستقبلاً»، ووصل متهكماً: «صحيح أن أياً من أهداف الحرب لم يتحقق، وصحيح أن مكانة إسرائيل في العالم تدهورت بشدة، لكن ما الداعي إلى التدقيق في التفاصيل؟».