لماذا يعارض الأميركيون الحرب مع إيران؟

على خلاف كل حروب أميركا السابقة... ترمب يواجه رفضاً شعبياً غير مسبوق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية في دوفر بولاية ديلاوي لستة جنود قتلوا في غارة جوية إيرانية بالكويت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية في دوفر بولاية ديلاوي لستة جنود قتلوا في غارة جوية إيرانية بالكويت (أ.ف.ب)
TT

لماذا يعارض الأميركيون الحرب مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية في دوفر بولاية ديلاوي لستة جنود قتلوا في غارة جوية إيرانية بالكويت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية في دوفر بولاية ديلاوي لستة جنود قتلوا في غارة جوية إيرانية بالكويت (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التوترات الدولية، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه أمام تحدٍّ داخلي أكبر من الخصم الخارجي، بعد إعلانه شن هجمات على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، حيث كشفت استطلاعات الرأي عن رفض شعبي واسع لهذه الخطوة، مما يمثل تحولاً جذرياً عن التاريخ الأميركي في بدايات الصراعات العسكرية.

فخلافاً للحروب السابقة التي شهدت «التفافاً حول العلم الأميركي»، وتوحداً شعبياً وحزبياً خلف الرئيس، يبدو أن الرأي العام الأميركي اليوم أكثر حذراً وانقساماً، مدفوعاً بالاستقطاب السياسي، والإرهاق من الحروب الطويلة التي خاضتها الولايات المتحدة، إضافة إلى الشكوك في الروايات الرسمية حول أهداف الحرب وأسبابها.

الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي في دورال بفلوريدا (أ.ف.ب)

انقسام عميق

ففي استطلاع «رويترز - إيبسوس» الأخير، بلغت نسبة التأييد 27 في المائة فقط، بينما وصلت إلى 50 في المائة في استطلاع «فوكس نيوز». هذا التباين يعكس تأثير الإعلام المتنوع، حيث يميل جمهور «فوكس نيوز» المحافظ إلى دعم ترمب، بينما يعبر الآخرون عن مخاوف من تصعيد غير محسوب. فيما عدّت صحيفة «نيويورك تايمز» أسباب هذا التباين إلى أن الرأي العام لا يزال في طور التشكيل مع ازدياد اطلاع الأميركيين على تفاصيل الهجمات وتداعياتها.

ومع ذلك، حتى أعلى هذه النسب أقل بكثير من التأييد الذي شهدته بدايات الصراعات والحروب السابقة الذي انخرطت فيها الولايات المتحدة، بما في ذلك الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية وحرب العراق وأفغانستان، مما يشير إلى تغير في ديناميكيات الرأي العام.

من الالتفاف إلى الشكوك

كانت بدايات الحروب الأميركية تشهد عادة تأييداً هائلاً من الرأي العام الأميركي حتى بين أوساط المعارضين للرئيس الأميركي، فبعد هجوم بيرل هاربر عام 1941، أيد 97 في المائة من الأميركيين الحرب على اليابان، وفقاً لاستطلاع معهد غالوب. كذلك، بلغ التأييد 92 في المائة للغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول). حتى حرب العراق عام 2003، التي لم تكن تجد شعبية واسعة بين الرأي العام الأميركي، بدأت بتأييد 76 في المائة. أما التدخلات الأخرى، مثل غزو بنما عام 1989، كانت نسبة التأييد 80 في المائة، أو حرب الخليج عام 1991 (82 في المائة)، أو حتى كوسوفو عام 1999 (58 في المائة)، فكانت تشهد دعماً أعلى بكثير من مستويات التأييد للحرب ضد إيران.

صورة وزعتها البحرية الأميركية لصاروخ توماهوك في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتقول سارة ماكسي، أستاذة مشاركة في العلاقات الدولية بجامعة لويولا في شيكاغو لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن جزءاً من هذا الرفض يرجع إلى غياب استراتيجية تواصل فعالة، في حرب العراق عام 2003، خصص الرئيس بوش عاماً كاملاً لتبرير الضرورة، مستعرضاً أدلة وخيارات بديلة. أما اليوم، فإعلان الرئيس ترمب عن العمليات العسكرية في إيران جاء مفاجئاً، دون بناء توافق وطني حول أسباب ومبررات شن هذه العمليات العسكرية مما عزز الشكوك لدى الرأي العام الأميركي، خصوصاً مع تاريخ ترمب في التصريحات المثيرة للجدل، مما جعل الجمهور يتساءل عن الدوافع الحقيقية: هل هي دفاع عن الأمن القومي أم محاولة لتعزيز شعبية داخلية قبل الانتخابات؟

أرقام الحروب السابقة تكشف عن نمط واضح، حيث ينخفض التأييد الأميركي لقرار الحرب تدريجياً مع ازدياد الخسائر البشرية وازدياد تكلفة الحرب كما حدث في فيتنام حيث تحول 60 في المائة من التأييد الأولي إلى رفض الأغلبية لهذه الحرب بنهاية الستينات. لكن في حالة إيران، يبدأ الرفض من البداية، مما يعكس تراجع «تأثير الالتفاف حول العلم الأميركي».

ويشرح ماثيو باوم، أستاذ في جامعة هارفارد متخصص في السياسة الخارجية هذا الرفض للحرب في إيران قائلاً إن «الاستقطاب السياسي جعل الديمقراطيين يرفضون أي مبادرة من ترمب، بينما قاعدته الجمهورية انتخبته لإنهاء الحروب لا لإشعالها».

الاستقطاب والإرهاق والإعلام

يعزو باوم هذا التحول إلى عدة عوامل، أولاً، الاستقطاب السياسي الذي تفاقم خلال الثلاثين عاماً الماضية، حيث أصبحت السياسة الخارجية امتداداً للانقسام الداخلي. ويقول: «لم تعد السياسة تتوقف عند حدود البحار؛ اليوم، يُنظر إلى الحروب من خلال عدسة حزبية». ثانياً، الإرهاق من الحروب الطويلة مثل أفغانستان والعراق، التي كلفت آلاف الجنود وتريليونات الدولارات دون انتصارات واضحة. ويضيف باوم: «الأميركيون يتذكرون كيف انخفض التأييد لحرب العراق إلى 43 في المائة بنهايتها، مما يجعلهم يترددون في مغامرات جديدة».

ثالثاً، دور الإعلام الرقمي والاجتماعي في نشر المعلومات الفورية، فخلافاً للحروب السابقة، يتعرض الأميركيون اليوم لتدفق هائل من الصور والتقارير عن الخسائر المدنية في إيران، مما يعزز التعاطف والمخاوف من التصعيد النووي. كما أن الشكوك في مصداقية الإدارة، خصوصاً بعد ادعاءات سابقة حول «تزوير الانتخابات»، تجعل الرواية الرسمية أقل إقناعاً.

روبيو في الكونغرس 2 مارس 2026 (أ.ب)

وتقول سارة ماكسي إن «الجمهور أصبح أكثر وعياً بتكاليف الحرب، من التكلفة الاقتصادية إلى التكلفة الإنسانية، ولا يقبل إعلانات شن الحرب دون أدلة قاطعة».

هذا الرفض الشعبي للعمليات العسكرية في إيران يضع ترمب في موقف حرج، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. فقد يؤدي إلى ضغوط من الكونغرس لسحب القوات الأميركية، أو إلى تحقيقات حول الدوافع لهذه الحرب، لكنه على المدى الطويل، يشير إلى تحول في الديمقراطية الأميركية، حيث أصبح الرأي العام أكثر تأثيراً في السياسة الخارجية، مدفوعاً بالتكنولوجيا والتعليم. لكن إذا تصاعد الصراع، قد يشهد «التفافاً متأخراً» إذا ثبتت تهديدات إيرانية مباشرة.



ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر؛ إذ نشر رسالة مقتضبة جاء فيها: «الثلاثاء، الساعة 8:00 مساء بتوقيت الساحل الشرقي!».

وتمثّل المهلة الجديدة، عند منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينتش، تأجيلاً ليوم واحد لإنذاره الموجّه إلى طهران، بعدما توعّد بتدمير محطات الكهرباء والجسور في البلاد، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده أن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، الاثنين، بعيد تجديد تهديده بقصف بناها التحتية، إذا لم تعد فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب، لمراسل قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة غداً، فهم يتفاوضون الآن»، مضيفاً: «إذا لم يتوصلوا سريعاً إلى اتفاق، فإنني أفكر جدياً في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط».

خلال المقابلة نفسها، قال ترمب إنه وفّر «حصانة» للمفاوضين الإيرانيين حتى لا يكونوا هدفاً للضربات الأميركية الإسرائيلية.

وبحسب الرئيس الأميركي، فإن المفاوضات لم تعد تتناول امتلاك إيران سلاحاً نووياً؛ إذ إن طهران تخلّت عن هذه الفكرة، وفق ترمب.

وأكد ترمب، بحسب الصحافي تري ينغست من قناة «فوكس نيوز»، أن «النقطة المهمة هي أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنهم لا يتفاوضون حتى بشأن هذه المسألة؛ الأمر في غاية البساطة. لقد تمّ التنازل عنه. معظم القضايا تمّ التنازل عنها».

كما أورد ترمب أن الولايات المتحدة حاولت، في تاريخ لم يحدده، إرسال أسلحة إلى المتظاهرين في إيران ضد الحكومة، عبر جماعات كردية في المنطقة.

اندلعت حركة احتجاجية في إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول)، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع وتتطور إلى مظاهرات مناهضة للحكومة. وفي يناير (كانون الثاني)، وعد ترمب المتظاهرين بأن «المساعدة في الطريق» إليهم.

وقال لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «أرسلنا أسلحة للمتظاهرين، بكميات كبيرة»، قبل أن يضيف «أعتقد أن الأكراد قد حملوا السلاح».

وفي أواخر مارس (آذار)، أكد مسؤول رفيع المستوى من إقليم كردستان العراق في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن لا تُسلّح الجماعات الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم العراقي.


حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)

أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن قلقه من أن تؤدي حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى مزيد من تآكل الدعم الأميركي لأوكرانيا، مع تحوّل أولويات واشنطن العالمية، فيما تستعد كييف لتراجع في تسليم صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي التي تحتاج إليها بشكل مُلحّ.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» أُجريت في إسطنبول، إن أوكرانيا تحتاج بشدّة إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» المُصنّعة في الولايات المتحدة لمساعدتها على التصدي للهجمات الروسية اليومية. وأضاف أن القصف الروسي المتواصل للمناطق الحضرية خلف خطوط المواجهة، منذ غزو أوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات، أسفر عن مقتل آلاف المدنيين. «كما استهدفت روسيا إمدادات الطاقة في أوكرانيا لتعطيل الإنتاج الصناعي للطائرات المسيّرة والصواريخ التي طورتها كييف حديثاً، فضلاً عن حرمان المدنيين من التدفئة والمياه الجارية خلال الشتاء»، وفق زيلينسكي.

وقال زيلينسكي: «علينا أن نعترف بأننا لسنا أولوية اليوم»، مضيفاً: «ولهذا أخشى أن تؤدي حرب (إيران) طويلة إلى تقليص الدعم لنا».

تراجع شحنات «باتريوت»

انتهت أحدث محادثات بوساطة أميركية بين مبعوثين من موسكو وكييف في فبراير (شباط) دون أي مؤشر على تحقيق اختراق. وقال زيلينسكي، الذي اتهم روسيا بـ«محاولة إطالة أمد المفاوضات» بينما تواصل غزوها، إن أوكرانيا ما زالت على تواصل مع المفاوضين الأميركيين بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وتواصل الضغط من أجل ضمانات أمنية أقوى. لكنه أشار إلى أن هذه المناقشات تعكس أيضاً تراجعاً أوسع في التركيز على أوكرانيا.

وقال إن مصدر قلقه الأكثر إلحاحاً يتمثل في صواريخ «باتريوت» (الضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية)، في ظل غياب بديل فعّال لدى أوكرانيا. وأضاف زيلينسكي أن هذه الأنظمة الأميركية لم تُسلَّم أصلاً بكميات كافية، وإذا لم تنتهِ حرب إيران قريباً، فإن «الحزمة (وهي ليست كبيرة جداً بالنسبة لنا) أعتقد أنها ستتقلص يوماً بعد يوم». وقال: «لهذا، بالطبع، نحن قلقون».

حروب مترابطة

كان زيلينسكي يُعوّل على الشركاء الأوروبيين للمساعدة في شراء أنظمة «باتريوت» رغم محدودية الإمدادات وقدرات الإنتاج الأميركية.

لكن حرب إيران، التي دخلت أسبوعها السادس، أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي وفرضت إرسال قطع عسكرية استراتيجية إلى منطقة الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على هذه الموارد المحدودة أصلاً، وحوّل توجّه المخزونات، وترك المدن الأوكرانية أكثر عرضة للهجمات الباليستية.

إلى ذلك، تسعى كييف إلى إضعاف الاقتصاد الروسي وجعل الحرب مكلفة إلى حد لا يُحتمل. غير أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بإغلاق إيران لمضيق هرمز، يقوّض هذه الاستراتيجية من خلال تعزيز عائدات النفط لدى الكرملين وتقوية قدرة موسكو على مواصلة مجهودها الحربي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

وقال زيلينسكي إن روسيا تجني فوائد اقتصادية من حرب الشرق الأوسط، مشيراً إلى التخفيف المحدود للعقوبات الأميركية على النفط الروسي. وأضاف: «تحصل روسيا على أموال إضافية بسبب ذلك. لذا نعم، لديهم فوائد».

وقال مسؤولون روس، الأحد، إن حريقاً اندلع في مصفاة نفط كبرى في منطقة نيجني نوفغورود بعد هجوم بطائرة مسيّرة، فيما ألحقت طائرة مسيّرة أخرى أضراراً بخط أنابيب في ميناء بريمورسك الروسي على بحر البلطيق، الذي يضم محطة رئيسية لتصدير النفط. ولم تُسجَّل أي إصابات.

وقد تجني روسيا مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار النفط ومن الإعفاء الأميركي المؤقت من العقوبات على النفط الروسي، الذي صُمم لتخفيف نقص الإمدادات مع استمرار حرب إيران. وتُعد روسيا من كبار مصدّري النفط في العالم، فيما تتزايد المنافسة بين الدول الآسيوية على النفط الخام الروسي مع تفاقم أزمة الطاقة.

وردّاً على ذلك، كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على منشآت النفط الروسية، ما أثار قلق موسكو.

دعم أوكراني لصدّ المسيرات

ولإبقاء أوكرانيا على جدول الأعمال الدولي، عرض زيلينسكي مشاركة خبرات بلاده المكتسبة في ساحة المعركة مع الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير إجراءات مضادة فعالة للهجمات الإيرانية.

وقد واجهت أوكرانيا الاستخدام المتطور للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، بقدر متزايد من الاحترافية والابتكار التكنولوجي والتكلفة المنخفضة. وأجرت موسكو تعديلات كبيرة على الطراز الأصلي «شاهد - 136»، وأعادت تسميته «غيران - 2»، مع تعزيز قدرته على تفادي الدفاعات الجوية، وأنتجته على نطاق واسع. وردّت أوكرانيا بابتكارات سريعة خاصة بها، بما في ذلك طائرات مسيّرة اعتراضية منخفضة التكلفة مُصممة لتتبّع وتدمير الطائرات المسيّرة المقبلة.

زيلينسكي يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى إسطنبول في 4 أبريل (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لمشاركة خبراتها وتقنياتها مع دول الخليج العربي المستهدفة من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الاعتراضية والبحرية، التي تنتجها أوكرانيا (بكميات تفوق استخدامها) بتمويل من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين. وأضاف أن هذه الدول يمكن أن تساعد أوكرانيا «بصواريخ مضادة للضربات الباليستية».

وفي أواخر مارس (آذار)، ومع تصاعد حرب إيران، زار زيلينسكي دولاً في الخليج للترويج لخبرة أوكرانيا الفريدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أسفر عن اتفاقيات تعاون دفاعي جديدة. كما طرح زيلينسكي أوكرانيا شريكاً محتملاً في حماية طرق التجارة العالمية، عارضاً المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، من خلال مشاركة خبرة بلاده في تأمين الممرات البحرية بالبحر الأسود.

وكان زيلينسكي في إسطنبول، السبت، لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، بعد يوم من اتصال الأخير بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال زيلينسكي إنهما ناقشا محادثات السلام وإمكانية عقد اجتماع للقادة في إسطنبول، مضيفاً أنه قد يتم قريباً توقيع اتفاقيات دفاعية جديدة بين البلدين.

روسيا تكثف هجوم الربيع

مع تحسن الطقس كل عام منذ بداية حرب أوكرانيا في 2022، ترفع روسيا وتيرة حربها الاستنزافية. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو من السيطرة على المدن الأوكرانية الكبيرة، واقتصرت مكاسبها على تقدم تدريجي في المناطق الريفية. وتسيطر روسيا على نحو 20 في المائة من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.

زيلينسكي وزوجته يكرّمان ذكرى ضحايا مدينة بوتشا في 31 مارس (إ.ب.أ)

وعلى طول خط المواجهة الممتد لنحو 1250 كيلومتراً عبر شرق وجنوب أوكرانيا، يستعد المدافعون الأوكرانيون، الذين يعانون نقصاً في الأفراد والعتاد، لهجوم جديد من الجيش الروسي الأكبر عدداً. وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أولكسندر سيرسكي، إن القوات الروسية حاولت في الأيام الأخيرة اختراق خطوط الدفاع في عدة مناطق استراتيجية في وقت واحد.


أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ذكرت وكالة الخدمة السرية الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي والمسؤولة عن حماية الرئيس، في بيان لها اليوم (الأحد)، أنها تحقق في «إطلاق نار وقع الليلة الماضية» بالقرب من البيت الأبيض.

وقالت الوكالة في منشور لها على الإنترنت إنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، حسب وكالة «أسوشييتد برس» اليوم (الأحد).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقضي عطلة نهاية الأسبوع في البيت الأبيض، الذي لم يصدر أي تعليق فوري عن الحادث.

وتم تسييج الحديقة منذ أسابيع لإجراء عمليات ترميم. وذكرت وكالة الخدمة السرية أنها تعمل مع شرطة مقاطعة كولومبيا وشرطة المتنزهات الأميركية للوقوف على ملابسات الحادث.

وقالت الوكالة في بيان نشره رئيس الاتصالات بالوكالة، أنتوني جوجليلمي: «بعد وقت قصير من منتصف الليلة الماضية، استجاب رجال الخدمة السرية لبلاغات عن إطلاق نار، وقع بالقرب من حديقة لافاييت». وتقع حديقة لافاييت على الجانب الآخر من البيت الأبيض، بوسط واشنطن.

وأضافت الوكالة أنه لم يتم العثور على أي مشتبه به في أعقاب «تفتيش شامل» للحديقة والمنطقة المحيطة.

وبينما تظل الأمور في البيت الأبيض طبيعية، تم تطبيق «وضع أمني متشدد» وتطويق الطرق في المنطقة، بينما «تبحث وكالة الخدمة السرية والشرطة بنشاط عن مركبة محتملة وشخص محل اهتمام».