«أرامكو» تعزز مرونة السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

محللون لـ«الشرق الأوسط»: صعود الخام مدفوعاً بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية»

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
TT

«أرامكو» تعزز مرونة السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)

في ظل التحديات اللوجيستية الراهنة التي تواجه قطاع الطاقة، تبرز التحركات التشغيلية لشركة «أرامكو السعودية» بوصفها عاملاً مؤثراً في استقرار المعروض العالمي. فقد بادرت الشركة إلى طرح شحنات إضافية في السوق الفورية، في خطوة تُقرأ في أوساط المحللين بوصفها إجراءً لامتصاص صدمات الإمداد، وضمان استمرارية التدفقات في الممرات الحيوية. هذا التحرك، الذي يتماشى مع الدور التاريخي للمملكة بصفتها منتجاً رئيسياً، يهدف إلى الحد من تقلبات الأسعار والحفاظ على توازن العرض والطلب، وهو ما يجعله ركيزة جوهرية في استجابة سوق الطاقة العالمية للظروف الجيوسياسية الحالية.

وكانت «رويترز» ذكرت أن «أرامكو» عرضت أكثر من 4 ملايين برميل من النفط الخام السعودي في مناقصات نادرة، في ظل تداعيات الصراع الأميركي الإيراني الذي يعيق صادرات الشرق الأوسط.

وفي قراءة تحليلية تضع هذه التحركات في سياقها الصحيح، أوضح كبير مستشاري وزير الطاقة السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، أن القفزات الحالية في أسعار النفط ليست بالضرورة نتاجاً لنقص حاد ومباشر في الكميات المتاحة في الأسواق، بل هي مدفوعة بشكل رئيسي بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية».

وأكد الصبان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الأسعار فوق مستويات الـ 100 دولار للبرميل يعكس حالة القلق العالمي من احتمال توسع نطاق الحرب وتأثيراتها المستقبلية على أمن الإمدادات.

وأشار الصبان إلى بُعدٍ تحليلي مهم غالباً ما يتم تجاهله؛ إذ يرى أن الإيرادات النفطية الناتجة عن هذه الارتفاعات، وإن كانت تعزز الفوائض المالية على المدى القصير، إلا أنها تُقابل بتكاليف إضافية غير منظورة. وتتمثل هذه التكاليف في الأعباء المترتبة على إجراءات الحماية والتدابير الأمنية الموجهة للمنشآت النفطية، التي تزداد في ظل بيئة إقليمية مضطربة، حيث تواجه دول الخليج ضغوطاً أمنية تتطلب جهوداً استثنائية لحماية بنيتها التحتية.

وفي سياق تحليله للسوق، لفت الصبان إلى أن «السوق الفورية» تشهد حالياً مكاسب أكبر بكثير مقارنة ببيع النفط وفق العقود الآجلة. وعزا ذلك إلى حالة الضبابية وعدم اليقين التي تفرضها الحرب، حيث يفضل المشترون دفع علاوات سعرية مقابل الحصول على شحنات فورية ومضمونة، مما يجعل آليات البيع الفوري أداة أكثر فاعلية وربحية في هذه المرحلة الاستثنائية.

حقل نفط تابع لشركة «أرامكو» في الربع الخالي (رويترز)

مضيق هرمز: دروس التاريخ

تظل الملاحة في مضيق هرمز نقطة الارتكاز في هذه الأزمة؛ حيث يمر عبره نحو 20 في المائة من العرض العالمي للنفط. وفي هذا الإطار، أوضح الصبان أن إغلاق هذا الممر الحيوي لفترات قصيرة يؤدي حتماً إلى انحسار الكميات المتاحة، مما يخلق حالة من الهلع في الأسواق تستدعي السحب من المخزونات الاستراتيجية.

واستحضر الصبان تجارب التاريخ، مشيراً إلى أنه خلال الحرب العراقية - الإيرانية في أواخر السبعينات، تحولت أسواق الطاقة إلى ساحة للمضاربات، وهي النتائج التي لم تظهر آثارها السلبية إلا في مراحل لاحقة.

وفي المحصلة، عندما يُسأل عما إذا كانت الحرب تمثل فرصة اقتصادية قصيرة الأجل لدول المنطقة أم أنها تحمل مخاطر أكبر على اقتصاداتها، أكد الصبان أن الواقع هو مزيج من الاثنين: قد تكون فرصة ما دام استمرت الأسعار فوق 100 دولار، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر أكبر على اقتصادات المنطقة إذا طال أمد الحرب أكثر مما هو متوقع نظراً لارتباط ذلك بتكاليف لوجيستية وأمنية متصاعدة.

مرونة عالية

من جهته، أوضح المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة «أرامكو السعودية» بطرح شحنات نفط في السوق الفورية تعكس مرونة عالية في إدارة الإمدادات، كما تشير إلى محاولة الاستجابة السريعة لمتغيرات السوق في ظل ارتفاع الطلب، وازدياد المخاوف من نقص الإمدادات.

ولفت إلى أن هذه الخطوة تحمل رسالة مهمة للأسواق العالمية، مفادها أن السعودية ما زالت تلعب دور المنتج المرجّح القادر على التدخل للحفاظ على توازن السوق، وتهدئة المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات، وهو الدور الذي اعتادت المملكة القيام به تاريخياً في فترات الاضطراب في أسواق الطاقة.

وأوضح العطاس أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يرتبط بدرجة كبيرة بما يسمى في أسواق الطاقة «علاوة المخاطر الجيوسياسية»، إذ إن أي تصعيد عسكري في منطقة تعد القلب النابض لإمدادات النفط العالمية ينعكس مباشرة على توقعات السوق.

ويرى العطاس أن بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار ممكن في المدى القصير إذا استمرت حالة القلق بشأن أمن الإمدادات أو الملاحة في المنطقة. لكنه أشار إلى أن تاريخ السوق النفطية يبين أن الأسعار المرتفعة الناتجة عن التوترات السياسية غالباً ما تكون مؤقتة ما لم يحدث انقطاع فعلي وطويل الأمد في الإمدادات.

لذلك فإن استمرار الأسعار عند هذه المستويات يعتمد بشكل أساسي على تطور مسار الأزمة، ومدى تأثيرها الفعلي على تدفقات النفط العالمية.

مكاسب محتملة

من الناحية المالية، قال العطاس إن ارتفاع أسعار النفط يعني تلقائياً زيادة الإيرادات النفطية للدول المصدرة، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الفوائض المالية وعلى قدرة الحكومات على تمويل الإنفاق والمشروعات التنموية.

وأضاف أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، يمكن أن تستفيد مالياً على المدى القصير من ارتفاع الأسعار.

لكنه أكد أن هذه المكاسب غالباً ما تكون ظرفية وليست هيكليّة، لأن ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي عبر زيادة التضخم وتباطؤ النمو، ما قد يؤدي لاحقاً إلى تراجع الطلب على النفط. لذلك يمكن وصفها بأنها فرصة مالية مؤقتة أكثر من كونها تحولاً دائماً في الإيرادات.

انعكاسات الأزمة

يمكن القول إن الأزمة تحمل وجهين متناقضين. فمن جهة، قد تستفيد دول الخليج مالياً في المدى القصير من ارتفاع أسعار النفط وزيادة العوائد. لكن من جهة أخرى، فإن أي توسع للصراع في المنطقة قد يخلق مخاطر أكبر على الاستقرار الاقتصادي والتجاري، وفق العطاس.

ولهذا «رغم استفادة دول الخليج المالية من ارتفاع الأسعار، تظل مصلحتها الاستراتيجية مرتبطة باستقرار أسواق الطاقة العالمية واستمرار تدفق الإمدادات بشكل طبيعي، لأن الاستقرار هو العامل الأهم لضمان استدامة الطلب على النفط ودعم النمو الاقتصادي».


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.


رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.