طهران تحت النار... وترمب يرفع سقف الحرب

أكثر من 3400 ضربة داخل إيران... «الحرس الثوري» هدد بتوسيع الهجمات ويلوح بـ«جاهزية» لحرب 6 أشهر

أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)
أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)
TT

طهران تحت النار... وترمب يرفع سقف الحرب

أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)
أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)

مع اتساع القصف الأميركي - الإسرائيلي على إيران في تاسع أيام الحرب، خيّم الدخان على سماء طهران بعد ضرب مستودعات الوقود، فيما توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الحرب حتى انهيار القيادة والجيش الإيرانيين، بينما صعّد «الحرس الثوري» هجماته الصاروخية والمسيّرة وهدد بتوسيع المواجهة في المنطقة.

وتلقت طهران، فجر الأحد، يوماً جديداً وهي غارقة في سحب سوداء ودخان كثيف بعد غارات ليلية استهدفت منشآت تخزين الوقود، بينما أظهرت مقاطع مصورة أعمدة لهب برتقالية أضاءت السماء، قبل أن يغطي الدخان الخانق أجزاء واسعة من العاصمة. وكانت المرة الأولى التي يتم فيها استهداف منشأة صناعية منذ اندلاع الحرب.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيزيد بشكل ملحوظ من قدراته العملياتية مع حلول الاثنين، وذلك عبر رفع حجم عملياته بالطائرات المسيّرة بنسبة تصل إلى 20 في المائة، ومضاعفة استخدام الصواريخ فائقة الثقل والاستراتيجية بنسبة 100 في المائة.

وهدّدت عمليات هيئة الأركان المسلحة الإيرانية، باستهداف منشآت نفطية في المنطقة إذا واصلت إسرائيل قصف بنى تحتية للطاقة في إيران، وذلك غداة قصف واسع على مستودعات نفط.

وأطلقت إيران وابلاً جديداً من الصواريخ باتجاه إسرائيل. ودوّت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل وجنوبها ووسطها صباح الأحد تحذيراً من صواريخ أطلقت من إيران.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن أنظمة الدفاع الجوي تم تفعيلها لاعتراض الصواريخ القادمة، في حين دوت صفارات الإنذار في وسط إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب وأجزاء من القدس، للتحذير من الصواريخ التي ضربت لاحقاً.

بموازاة ذلك، وسعت إسرائيل نطاق قصفها لإيران خلال الليل وحتى منتصف نهار الأحد، مستهدفة البنية التحتية العسكرية ومستودعات وقود قرب طهران، فيما بدا مرحلة جديدة من الحرب. وقال مصدر إسرائيلي إن الوقود المستهدف كان يُستخدم في تصنيع وتطوير الأسلحة وتشغيل قواعد عسكرية إيرانية.

ومع حلول الظلام، أعلن الجيش الإسرائيلي شن جولة ثانية من الغارات الجوية على إيران. ولم يقتصر القصف على العاصمة؛ إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في قاعدة عسكرية بمدينة بروجرد، المحاطة بجبال زاغروس وفي مدينة إيلام غرب البلاد، كما تحدثت تقارير عن هجمات على نقاط خارج مدينة يزد، في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة إضافية من الضربات في أنحاء إيران.

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس أجتماعاً لقائد الجيش الأحد (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

أتى ذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أكثر من 3400 هدف داخل إيران. وأفاد، الأحد، بأنه «دمّر» مقر وكالة الفضاء الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري». وأضاف أن الموقع كان يُستخدم من قبل «الحرس الثوري» لتعزيز «أنشطة إرهابية ومراقبة دولة إسرائيل وسكانها».

وأشار الجيش إلى أن الأهداف شملت أيضاً مركز قيادة الأمن الداخلي لـ«الحرس الثوري»، وعدداً من مخازن الذخيرة، ومجمعاً تابعاً لقواته البرية، إضافة إلى قاعدة لوحدات جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية التابعة لـ«الحرس».

وفي السياق نفسه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مقاتلات إيرانية من طراز «إف-14» في مطار أصفهان، وإن الضربات طالت أيضاً مجمعات عسكرية وأنظمة رصد ودفاع جوي.

وأضاف أن هذه الضربة جاءت بعد تدمير 16 طائرة تابعة لـ«فيلق القدس» في مطار مهرآباد بطهران قبل يومين، مؤكداً أنه سيواصل استهداف أنظمة النظام الإيراني في أنحاء إيران وتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي، فضلاً عن ملاحقة كل خليفة محتمل لخامنئي.

من جانبها، قالت وسائل إعلام إيرانية إن هجوماً صاروخياً استهدف أصفهان وشهرضا ونجف آباد، ما أسفر عن سقوط أكثر من 20 قتيلاً وأكثر من 50 جريحاً. كما استهدفت هجمات نقاطاً في جنوب قم.

وقالت واشنطن إن عدد الضربات الأميركية بلغ 3 آلاف.

ترمب يرفع السقف

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير مهتم بالتفاوض مع إيران لإنهاء الصراع، في وقت دفع فيه القتال أسعار الطاقة إلى الارتفاع وأضر بالأعمال التجارية وعرقل حركة السفر عالمياً، ملوحاً بتشديد الضربات أكثر.

وقال ترمب على متن الطائرة الرئاسية إن الحرب قد تنتهي من دون بقاء قيادة أو جيش فعّال في إيران، مضيفاً: «في مرحلة ما، لا أعتقد أنه سيبقى أحد ليقول: نحن نستسلم». كما تحدث عن «خطة منظمة» تتضمن «مفاجآت».

وأضاف في بيان مصور أن لدى الولايات المتحدة «أهدافاً كثيرة أخرى»، مشيراً إلى أن الخطة ترمي إلى زعزعة استقرار النظام وإحداث تغيير. وبرر العملية العسكرية الأميركية بالقول إن طهران تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وتقترب جداً من امتلاك سلاح نووي.

وفي موازاة ذلك، قال موقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين أو الاستيلاء على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب، حسب أربعة مصادر مطلعة على المناقشات.

ورداً على سؤال حول احتمال إرسال قوات برية لتأمين المواقع النووية، قال ترمب إن ذلك يمكن القيام به «في وقت لاحق». كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إرسال قوات إلى إيران ليس ضمن البرنامج الحالي، لكن الرئيس يدرس جميع الخيارات.

الاستخفاف بلاريجاني

واستخف ترمب بتهديدات أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، قائلاً في مقابلة هاتفية مع شبكة «سي بي إس نيوز» مساء السبت: «لا أعرف عمّا يتحدث ولا أعرف من يكون. لا يهمني الأمر إطلاقاً»، معتبراً أنه «قد هُزم بالفعل».

وأضاف أن القادة الإيرانيين «ضعفاء ويتراجع نفوذهم في المنطقة»، مؤكداً أن الضربات الأميركية ستستمر وأنه ما زال يطالب إيران بـ«الاستسلام غير المشروط». كما قال إن طهران «استسلمت لجيرانها في الشرق الأوسط» بسبب الضغط العسكري الأميركي.

قاذفة أميركية من نوع «بي-1» بقاعدة فيرفورد في بريطانيا الأحد (أ.ب)

وتابع ترمب أن لاريجاني «كان ينوي السيطرة على الشرق الأوسط، لكنه تراجع واستسلم لكل تلك الدول بسببي»، مضيفاً أن الصواريخ الإيرانية كانت موجهة منذ زمن بعيد إلى دول المنطقة، وأن هذا الأمر كان مخططاً له قبل بدء الحرب.

وعلى نطاق أوسع، عبّر ترمب عن ثقته بالحملة العسكرية، قائلاً إن الولايات المتحدة نجحت في إضعاف الجيش الإيراني والنظام، وإن الصواريخ والطائرات المسيّرة والمصانع والبحرية وسلاح الجو والقيادة «دُمّرت» أو «انتهت»، وفق تعبيره.

الأكراد والقوات البرية

وفي سياق متصل، قال ترمب إنه لا يريد إشراك الأكراد في الحرب، وقال للصحافيين على متن «إير فورس وان»: «لا نريد أن نجعل الحرب أكثر تعقيداً مما هي عليه بالفعل»، مضيفاً أنه لا يريد أن يرى الأكراد يُقتلون أو يُصابون.

وأضاف أن علاقات الولايات المتحدة بالأكراد جيدة، وأنهم مستعدون للدخول، «لكنني أخبرتهم أننا لا نريدهم أن يدخلوا». وجاء ذلك بعد تقارير تحدثت الخميس عن قوله إنه سيكون «مؤيداً بالكامل» لهجوم يشنه مقاتلون أكراد إيرانيون. وكان البيت الأبيض قد نفى سابقاً تقريراً يفيد بأن ترمب يدرس تسليح الأكراد.

تهديد إيراني وتحذير «سنتكوم»

في طهران، قال لاريجاني للتلفزيون الإيراني، في وقت متأخر السبت، إن إيران مصممة على مواصلة الرد، وإن الولايات المتحدة «يجب أن تدفع الثمن». وأضاف عبر التلفزيون الرسمي: «يجب أن يعلم الأميركيون أننا لن نتركهم يفلتون من العقاب. شعبنا معنا، وقيادتنا متحدة».

وتابع أنه لا يوجد أي انقسام داخل إيران في قتال الولايات المتحدة وإسرائيل، داعياً المسؤولين إلى الوحدة. وقال إن طهران لا ترحب بالحرب، لكن ينبغي معاقبة المعتدين، وزعم أن الهجمات كانت تهدف إلى تفكيك إيران لكنها أخفقت، وقال في السياق نفسه إن «هدف العدو كان إحداث صدمة داخل إيران تمهيداً لتقسيمها، لكن حساباته أخطأت»، مضيفاً أن الأميركيين «لا يعرفون منطقة غرب آسيا، وظنوا أنهم يستطيعون تكرار ما فعلوه في فنزويلا داخل إيران».

وأضاف أن «محاولة تحريض بعض القوميات داخل إيران لم تنجح، قائلاً إن الأكراد يعرفون ما فعلته الولايات المتحدة بالأكراد في سوريا». وسأل: «قالوا إن القادة أرسلوا رسائل للاستسلام، فكيف ما زالت الصواريخ والقوات في الشوارع؟».

وفي الوقت نفسه، هاجم لاريجاني تهديد ترمب بالتدخل في اختيار المرشد الجديد، معتبراً ذلك دليلاً على «تخلفه»، وقال إن تهديدات الرئيس الأميركي باستهداف المدنيين تمثل «ذروة الخبث العسكري» بعد فشلهم في ساحة المعركة.

وأضاف أن استهداف القواعد الأميركية في المنطقة «سيبقى سياسة ثابتة، وأن على ترمب أن يعترف بأنه أخطأ وانخدع بإسرائيل»، نافياً وجود خلافات داخلية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الإيرانيين يقفون صفاً واحداً رغم أوجه القصور.

منشور لاريجاني في منصة «إكس» الذي تحدث فيه عن أسر جنود أميركيين وهو ما نفاه الجيش الأميركي

وفي ملف مضيق هرمز، قال لاريجاني: «نحن لم نغلق مضيق هرمز، لكنه أُغلق بسبب الحرب»، مضيفاً أن لا أحد يستطيع العبور عملياً. كما قال إن تداعيات التصعيد لن تقتصر على إيران وحدها إذا استمرت الحرب.

وأعلن لاريجاني عبر منصة «إكس» أن «اغتيال قائدنا وقتل أبناء شعبنا ليس أمراً بسيطاً، ولن نترك ترمب وشأنه حتى نرد بالمثل». كما قال إنه تلقى تقارير عن وقوع عدد من الجنود الأميركيين في الأسر في بعض الدول.

لكن القيادة المركزية الأميركية نفت احتجاز إيران أي رهائن أو أسرى من الجيش الأميركي. وقال المتحدث باسم «سنتكوم»، تيم هوكينز، إن النظام الإيراني «يبذل قصارى جهده لنشر الأكاذيب والتضليل»، واعتبر حديث لاريجاني مثالاً واضحاً على ذلك.

وأصدرت القيادة المركزية الأميركية تحذيراً أمنياً للمدنيين في إيران، قائلة إن القوات الإيرانية تستخدم مناطق مدنية مكتظة في دزفول وأصفهان وشيراز لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يعرض المدنيين للخطر ويجعل تلك المواقع أهدافاً مشروعة بموجب القانون الدولي.

وأضافت «سنتكوم» أن إيران أطلقت منذ 28 فبراير (شباط) مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، غير أن معدلات الإطلاق تراجعت بعد ضرب القدرات العسكرية الإيرانية. كما دعت المدنيين إلى البقاء في منازلهم لتقليل المخاطر.

وقال الأدميرال براد كوبر إن النظام الإيراني «يتجاهل بشكل صارخ حياة المدنيين» من خلال مهاجمة شركاء الخليج وتعريض شعبه للخطر. كما أكد الجيش الأميركي أنه يتخذ كل الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار، لكنه لا يضمن سلامة المدنيين قرب المنشآت العسكرية الإيرانية.

صواريخ انشطارية

وفي الجبهة المقابلة، أعلن متحدث باسم عمليات الأركان الإيرانية إطلاق صواريخ انشطارية متقدمة من طراز «قدر» و«عماد» برؤوس حربية بين 700 كيلوغرام وطن، إلى جانب صواريخ «خيبرشكن»، التي قيل إنها حققت أعلى معدل إصابة في الموجات السابقة.

ويحمل صاروخ «قدر» رأساً حربياً متعدد الرؤوس يضم بين 10 و20 رأساً حربياً. كما يعد صاروخ «خيبرشكن» ذا رؤوس حربية فائقة الثقل من جيل يسبق صاروخ «فتاح» الفرط صوتي، ويعمل بالوقود الصلب، ويُطلق بزاوية مائلة، ويبلغ مداه 1450 كيلومتراً مع قدرة على المناورة حتى لحظة الإصابة.

وقالت العمليات الإيرانية إن حجم وعمق هجمات القوات المسلحة الإيرانية سيتوسع خلال الساعات والأيام المقبلة، رداً على ما وصفه بـ«الاعتداءات الوحشية» الأميركية والإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم «الحرس» علي محمد نائيني في مقابلة متلفزة، السبت، إن الحرب الحالية «أوسع نطاقاً وأكثر تنوعاً من حيث الجغرافيا والأهداف» مقارنة بحرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، موضحاً أن 60 في المائة من القوة النارية الصاروخية والمسيّرة وُجهت إلى القواعد والمصالح الأميركية، و40 في المائة نحو إسرائيل.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» إن إيران تمتلك القدرة على مواصلة حرب عالية الشدة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وإن على العدو أن ينتظر «ضربات أكثر إيلاماً ودقة» في الأيام المقبلة باستخدام صواريخ متطورة بعيدة المدى.

وأضاف أن ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية مهيأة لحرب واسعة وطويلة الأمد. كما أعلن استهداف 17 قطعة بحرية تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، و200 قاعدة أميركية وإسرائيلية بصواريخ باليستية.

وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً استهداف مصفاة حيفا رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على منشآت الوقود قرب طهران، كما تحدث عن شن هجمات على أهداف أميركية وإسرائيلية، بما في ذلك مواقع في حيفا ومنطقة المارينا في دبي، إلى جانب إصابة قاعدة أميركية في البحرين.

ومن جهة أخرى، قال العميد نائيني إن منظومة الدفاع الجوي الإيرانية أسقطت 80 طائرة مسيّرة متقدمة، بينها ثلاث طائرات أميركية من طراز «كيو إم9»، و74 طائرة إسرائيلية من طرازات «هيرميس 900» و«هيرميس 450» و«هيرون»، مع الاستيلاء على طائرة «هيرميس 900» سليمة.

كما أعلن «الحرس» إسقاط طائرة استطلاع من طراز «أوربيتر4» في أجواء أصفهان، وإسقاط طائرة «هيرميس 900» أخرى في أجواء غرب البلاد بواسطة أنظمة دفاع جوي متطورة تابعة له وتحت إشراف شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

بزشكيان يتراجع

في خضم الجدل الداخلي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن تصريحات الاعتذار التي أدلى بها للدول المجاورة أسيء فهمها، وإن العدو «حرّف كلامه» سعياً إلى زرع الفتنة بين إيران وجيرانها في الخليج.

وقال بزشكيان: «كان لدى العدو تصورات ساذجة عن أقوالي. العدو يريد أن نكون نحن والدول المجاورة في حالة حرب، ويسعى إلى إثارة الخلاف بيننا وبين الدول الأخرى». وأكد أن طهران مضطرة للرد على أي هجوم.

وأضاف أن «أي استخدام لأراضي دولة أخرى لشن هجوم أو اعتداء على إيران سيقابل برد»، موضحاً أن هذا الرد «لا يعني أننا في خلاف أو نزاع مع تلك الدولة، ولا أننا نريد إزعاج شعبها»، بل إن إيران ترد فقط على الهجمات التي تتعرض لها.

وكان بزشكيان قد اعتذر، السبت، للدول المجاورة عن الهجمات على المنشآت الأميركية في أراضيها، قائلاً إن طهران ستتوقف عن استهداف دول الخليج الأخرى ما لم تتعرض لهجوم أولاً. غير أن هذه التصريحات أثارت انتقادات حادة من غلاة المحافظين.

وفي أعقاب ذلك، شدد مكتب بزشكيان على أن الجيش الإيراني سيرد بقوة على أي هجمات تنطلق من قواعد أميركية في الشرق الأوسط. كما قال بزشكيان إن مطلب ترمب بالاستسلام غير المشروط «حلم»، وإن إيران لن تنحني بسهولة أمام الترهيب أو العدوان.

في الأثناء، زار بزشكيان عدداً من المستشفيات والمراكز الطبية التي تعالج المصابين في الحرب، واطلع على البروتوكولات العلاجية والحالة الصحية للمصابين.

في هذا السياق، قال عضو مجلس القيادة علي رضا أعرافي إن أي دولة تريد تجنب التعرض لهجمات إيرانية عليها منع الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام أراضيها لشن هجمات على إيران، مؤكداً أن الحرب والرد على الاعتداءات يجب أن يكونا في صدارة الأولويات.

وأضاف أعرافي أن الدفاع عن إيران «واجب وطني وثوري وإسلامي»، ودعا جميع القوى السياسية والنخب ووسائل الإعلام إلى أداء دورها في «هذه المعركة التاريخية»، مؤكداً أن دعم الشعب والأجهزة الرسمية يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز قوة إيران.

من جهته، كتب النائب نصر الله بجمانفر على منصة «إكس» أن إيران «أهل للمفاوضة»، لكن «ليس في مسقط أو جنيف»، بل هذه المرة ستكون طاولة المفاوضات «في مضيق هرمز»، على حد تعبيره.

في هذه الأثناء، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة الآلاف، بينما قال وزير الصحة الإيراني إن عدد القتلى تجاوز 1200 والإصابات عشرة آلاف مدني.

عمال الإنقاذ جثة أحد الضحايا بعد غارة على مبنى في ميدان إنقلاب(الثورة) في طهران (أ.ف.ب)

وأضافت وزارة الصحة الإيرانية أن 200 طفل ونحو 200 امرأة بين قتلى الحرب، وأن أكثر من ألف آخرين أصيبوا، بينهم قرابة 400 امرأة. كما قالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن الهجمات ألحقت أضراراً بنحو عشرة آلاف مبنى مدني في أنحاء البلاد.

أما رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف فقال إن أسعار النفط ستواصل الارتفاع ما دامت الحرب مستمرة، مضيفاً: «إذا استمرت الحرب على هذا النحو، فلن يكون هناك طريق لبيع النفط ولا قدرة على إنتاجه»، محذراً من اتساع الخسائر إلى المنطقة والعالم.


مقالات ذات صلة

النفط يقترب من 107 دولارات وسط مخاوف بشأن الإمدادات

الاقتصاد صيادون يمرون أمام سفينة تجارية راسية قبالة الساحل اليمني عند باب المندب (أ.ف.ب)

النفط يقترب من 107 دولارات وسط مخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، لتقترب العقود الآجلة لخام برنت من 107 دولارات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» (أرشيفية)

«البنتاغون» يقر بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران بأن «استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

بعد الضغوط الاقتصادية... طهران تواجه ضغوطاً نووية جديدة

بعد الضغوط الاقتصادية التي واجهتها إيران جراء الحصار البحري الأميركي على موانئها، تواجه الآن طهران ضغوطاً جديدة تتعلق بملفها النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.