انتقادات حادة لبطء إجلاء الرعايا الأميركيين

ترمب أكّد مغادرة 9 آلاف مواطن وسط اتهامات لوزارة الخارجية بالتقصير في توفير الرحلات

مسافرون في مطار مسقط ينتظرون رحلات الإجلاء يوم 5 مارس (رويترز)
مسافرون في مطار مسقط ينتظرون رحلات الإجلاء يوم 5 مارس (رويترز)
TT

انتقادات حادة لبطء إجلاء الرعايا الأميركيين

مسافرون في مطار مسقط ينتظرون رحلات الإجلاء يوم 5 مارس (رويترز)
مسافرون في مطار مسقط ينتظرون رحلات الإجلاء يوم 5 مارس (رويترز)

تعرضت وزارة الخارجية الأميركية لانتقادات حادة من دبلوماسيين ومسافرين يعتبرون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب عرّضت الرعايا الأميركيين في الشرق الأوسط للخطر ببدء الحرب مع إيران من دون وضع خطط كافية لمساعدتهم على المغادرة.

وعلى الرغم من أن وزارة الخارجية باشرت منذ الأربعاء إجلاء الأميركيين من المنطقة عبر رحلات جوية مستأجرة، عبّر دبلوماسيون مخضرمون ومسافرون عن استيائهم لأن الوزارة لم تبذل جهداً كافياً، وهي تعمل بـ«بطء شديد» لمساعدة العالقين بسبب إلغاء العديد من الرحلات وإغلاق المجالات الجوية لدول عدة في الشرق الأوسط بسبب إطلاق إيران وابلاً من المسيّرات والصواريخ ضد جيرانها.

وحتى منتصف الأسبوع، بقيت وزارة الخارجية تُزود ​​المسافرين العالقين بمعلومات أساسية حول الأوضاع الأمنية وخيارات السفر التجاري عبر خط ساخن ورسائل نصية. وقبل الأربعاء، كان المتصلون اليائسون على الخط الساخن يتلقون رسالة آلية تفيد بأن الحكومة الأميركية لا تستطيع مساعدتهم على مغادرة المنطقة.

ولاحقاً، استأجرت الوزارة طائرات لنقل الأميركيين من الدول التي لا تتوافر فيها رحلات إلى دول أخرى. وقال الناطق باسم الوزارة ديلان جونسون، الخميس، إن «عمليات النقل الجوي والبري المستأجر جارية، وستستمر في التزايد مع تسيير رحلات جوية ونقل بري إضافي». ولم يوضح عدد الرحلات الجوية الأخرى التي يجري التخطيط لها.

وسارع الرئيس دونالد ترمب لطمأنة مواطنيه في المنطقة، مؤكّداً عودة 9 آلاف أميركي من منطقة الشرق الأوسط. وقال في منشور على منصّته «تروث سوشيال»، الجمعة، إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تُجلي ⁠الآلاف ​من بلدان مختلفة ⁠بأنحاء الشرق الأوسط وسط الصراع ⁠العسكري ‌بين ‌واشنطن وإسرائيل ​في مواجهة ‌إيران. وأضاف: «ستعمل الوزارة على تحديد مكان وجودك، وتزويدك بخيارات السفر المتاحة. وقد بدأنا بالفعل في تسيير رحلات طيران مستأجرة مجانية، إضافة إلى حجز خيارات سفر عبر الرحلات التجارية، التي نتوقع أن تصبح أكثر توفراً مع مرور الوقت».

لا تنبيهات رسمية

انتقد العديد من الدبلوماسيين المخضرمين وزارة الخارجية، ليس فقط بسبب استجابتها بعد بدء الهجمات، بل أيضاً لأنها لم تصدر أي تنبيهات رسمية قبل الهجمات تُعلم الأميركيين بتزايد مخاطر السفر إلى المنطقة. وقال دبلوماسيون إنه بالنظر إلى حشد القوات الأميركية خلال فصل الشتاء، وتحذير الرئيس ترمب من هجوم محتمل، فإن مثل هذه الإشعارات لم تكن لتشكل تهديداً لأي عمل عسكري مفاجئ.

وقالت السفيرة الأميركية السابقة في الأردن، يائيل ليمبرت: «بدأت هذه الحرب في وقت اخترناه. لم يكن من المفاجئ إغلاق المجال الجوي وتقليص خيارات الرحلات التجارية». وأشارت إلى أن الضربات الإيرانية على الدول الشريكة للولايات المتحدة كانت متوقعة، وأن المجال الجوي في المنطقة أُغلق في حالات سابقة من النزاع مع إيران خلال العامين الماضيين. وعبّرت عن دهشتها «لأنه لم تصدر أي أوامر بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير الأساسيين وأفراد أسرهم في كل البعثات الدبلوماسية المتضررة تقريباً في المنطقة، ولا توصيات عامة للمواطنين الأميركيين بالمغادرة، إلا بعد أيام من اندلاع الحرب». وكانت ليمبرت ساعدت في تنظيم إجلاء الأميركيين من ليبيا عام 2011.

من جانبه، قال مسؤول في وزارة الخارجية طلب عدم نشر اسمه، إن رفع مستوى التحذيرات من السفر إلى أعلى مستوياتها استباقياً سيؤدي إلى نتائج عكسية، وسيدفع شركات الطيران التجارية إلى إلغاء رحلاتها. كما دافع مسؤولو الوزارة بشدة عن الإجراءات الأخرى التي اتخذوها استجابة للأزمة، مؤكدين أن فرقة عمل تقدم على مدار الساعة المساعدة لأكثر من عشرة آلاف أميركي في الخارج، وأن نحو 20 ألف أميركي عادوا إلى الولايات المتحدة من الشرق الأوسط منذ بدء النزاع، علماً بأن آلافاً آخرين غادروا المنطقة إلى وجهات أخرى.

لكن المنتقدين وصفوا هذه الأرقام بأنها غير دقيقة. فعلى سبيل المثال، شمل عدد الأميركيين الذين تلقوا «مساعدة» أشخاصاً حصلوا على معلومات مثل «إرشادات أمنية» وجدها البعض غير كافية. كما أن الـ20 ألفاً الذين عادوا إلى الولايات المتحدة يشملون أولئك الذين عادوا إلى ديارهم من دون أي مساعدة حكومية.

ونشرت الدبلوماسية المتقاعدة ليندا توماس - غرينفيلد التي شغلت منصب المندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة، على وسائل التواصل الاجتماعي أنها «مصدومة» من «تقاعس وزارة الخارجية عن دعم الأميركيين في الخارج».

انتقادات لنامدار

أصدرت رابطة الخدمة الخارجية الأميركية، وهي النقابة التي تمثل الدبلوماسيين والموظفين الأميركيين عبر العالم، بياناً لاذعاً سلطت فيه الضوء على عمليات التسريح الجماعي، وتخفيضات الميزانية، والتقاعد المبكر منذ تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال: «تكشف هذه الأزمة عن ثغرات حقيقية في جاهزية الولايات المتحدة الدبلوماسية»، مضيفاً أن «قدرات الوزارة تراجعت بسبب فقدان كوادر ذات خبرة واسعة في الشؤون الإقليمية وإدارة الأزمات والشؤون القنصلية واللغوية، بما في ذلك متخصصون في اللغتين الفارسية والعربية، وهي مهارات لا غنى عنها في مثل هذه الظروف».

كما أشار إلى عدم تعيين سفراء حتى الآن في كل من مصر والعراق والكويت وباكستان وقطر والسعودية والإمارات. وأوضح أن تخفيضات الموظفين في عهد وزير الخارجية ماركو روبيو «أدت إلى نقص حاد في عدد الموظفين في العديد من هذه السفارات والمكاتب التابعة لها».

وأعرب بعض الدبلوماسيين الحاليين والسابقين عن قلقهم البالغ إزاء رسالة وجهتها رئيسة مكتب الشؤون القنصلية بالوزارة مورا نامدار، وتتمثل مهمته المعلنة في «حماية أرواح المواطنين الأميركيين وخدمة مصالحهم» في الخارج أثناء حالات الطوارئ والكوارث. وعبّر بعض الأميركيين في المنطقة عن شعورهم بالذعر، الاثنين، بعدما نشرت نامدار على وسائل التواصل الاجتماعي مناشدة المواطنين الأميركيين «المغادرة فوراً» من 14 دولة في المنطقة «بسبب مخاطر أمنية جسيمة»، داعية إلى استخدام «وسائل النقل التجارية المتاحة»، على الرغم من أن الرحلات الجوية التجارية من العديد من تلك الدول صارت نادرة أو معدومة.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

الجيش الأميركي يعلن قصف أكثر من 3000 هدف في إيران منذ بداية الحرب

قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه قصف أكثر من 3000 هدف في إيران منذ بداية الحرب قبل نحو أسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج السعودية وباكستان تبحثان سبل وقف الاعتداءات الإيرانية

السعودية وباكستان تبحثان سبل وقف الاعتداءات الإيرانية

التقيت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، اليوم، قائد قوات الدفاع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قائد الشرطة الإيرانية يأمر بإطلاق النار على اللصوص خلال الحرب

قال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، الجمعة، إنه تم توجيه الشرطيين بإطلاق النار على المشتبه بهم في عمليات نهب في خضم الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

مع دخول الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إنهاء القتال، معلناً أن وقف الحرب مرهون

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الخارجية الأميركية توافق على بيع ذخائر لإسرائيل بقيمة 151 مليون دولار

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
TT

الخارجية الأميركية توافق على بيع ذخائر لإسرائيل بقيمة 151 مليون دولار

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

وافقت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، على بيع إسرائيل ذخائر بقيمة 151,8 مليون دولار في ظل تصاعد الحرب مع إيران.

وأفاد بيان بأنه تمت الموافقة على بيع 12 ألف هيكل قنبلة بوزن 470 كيلوغراما بناء على طلب مكتب الشؤون السياسية والعسكرية التابع لوزارة الخارجية.

وقال المكتب في البيان إن «عملية البيع المقترحة ستحسن قدرة إسرائيل على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، وتعزز دفاعها، وستكون بمثابة رادع للتهديدات الإقليمية».


الحرب تكلّف البنتاغون 890 مليون دولار يومياً

أطلقت المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور» صاروخ «توماهوك» دعماً لعملية «ملحمة الغضب» (د.ب.أ)
أطلقت المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور» صاروخ «توماهوك» دعماً لعملية «ملحمة الغضب» (د.ب.أ)
TT

الحرب تكلّف البنتاغون 890 مليون دولار يومياً

أطلقت المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور» صاروخ «توماهوك» دعماً لعملية «ملحمة الغضب» (د.ب.أ)
أطلقت المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور» صاروخ «توماهوك» دعماً لعملية «ملحمة الغضب» (د.ب.أ)

مع دخول الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران أسبوعها الثاني، تباينت التقديرات لكلفة العمليات، مع ترجيح مراكز أبحاث بلوغها 890 مليون دولار يومياً.

وقدّر «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS) تكاليف أول 100 ساعة من العملية بنحو 3.7 مليار دولار، أي ما يعادل 891 مليون دولار يومياً، مع التركيز على العمليات الجوية التي كلفت البنتاغون 30 مليون دولار يومياً، والبحرية بـ15 مليون دولار يومياً. وذكر المركز أن هذه الأرقام لا تشمل الخسائر الاقتصادية العالمية التي ترتّبت عن تعطُّل الملاحة في مضيق هرمز.


البيت الأبيض: نمضي بخطى ثابتة نحو السيطرة على المجال الجوي الإيراني

تحدثت كارولين ليفيت إلى الصحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
تحدثت كارولين ليفيت إلى الصحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: نمضي بخطى ثابتة نحو السيطرة على المجال الجوي الإيراني

تحدثت كارولين ليفيت إلى الصحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
تحدثت كارولين ليفيت إلى الصحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة تمضي بخطى ثابتة نحو السيطرة على المجال الجوي الإيراني، مضيفة أن واشنطن تتوقع إنجاز الأهداف الأميركية القابلة للتحقيق خلال أربعة إلى ستة أسابيع.

وأوضحت، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة تبحث أيضاً في أسماء مرشحين محتملين لقيادة إيران، وذلك بعد يوم من قول الرئيس دونالد ترمب في مقابلة مع «رويترز» إن الولايات المتحدة يجب أن تكون منخرطة في اختيار القائد المقبل لإيران.

وقالت ليفيت: «أعلم أن هناك عدداً من الأشخاص الذين تنظر إليهم وكالات الاستخبارات والحكومة الأميركية، لكنني لن أخوض في مزيد من التفاصيل بشأن ذلك».

وفي المقابلة التي أجراها ترمب الخميس، قال إنه يعتقد أن القائد المقبل لإيران من غير المرجح أن يكون نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي برز بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافة والده، الذي قُتل في ضربة عسكرية في بداية الحرب.

وأكدت ليفيت أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونات كافية من الأسلحة لتلبية الاحتياجات العملياتية المرتبطة بالنزاع مع إيران، وذلك في وقت يستعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعقد اجتماع، اليوم مع كبار مسؤولي شركات الصناعات الدفاعية، بحضور وزير الدفاع بيت هيغسيث.

وفي وقت سابق الجمعة، قال ترمب إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق مع إيران إلا على أساس «استسلام غير مشروط».

وعلّقت ليفيت على ذلك قائلة: «ما يعنيه الرئيس هو أنه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية، عندما يقرر أن إيران لم تعد تشكل تهديداً للولايات المتحدة، وأن أهداف عملية (الغضب الملحمي) قد تحققت كاملةً، فإن إيران ستكون عملياً في وضع الاستسلام غير المشروط، سواء أعلنت ذلك بنفسها أم لا».