موت «ملك النفط» يكشف «إمبراطورية جرف الصخر» في العراق

«أبو سيف»... رجل الفصائل الذي بنى «أفران» البترول وجيش الوسطاء

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

موت «ملك النفط» يكشف «إمبراطورية جرف الصخر» في العراق

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

تكشف عملية اغتيال غامضة لقيادي في فصيل عراقي، جرت أخيراً في نطاق الحرب الدائرة على إيران، تفاصيل مثيرة عن تجارة النفط التي تديرها «إمبراطورية جرف الصخر» جنوب بغداد، وفق رواية مسؤولين ومصادر محلية.

أفاد هؤلاء بأن «حدثاً كبيراً» أسفر عن اغتيال شخصية قيادية تكنى بـ«أبو سيف»، يُعتقد أنه «المسؤول الأول عن إدارة الأنشطة التجارية المتعلقة بالنفط الخام المهرب وتكريره وبيع مشتقاته».

وأشار المسؤولون الذين طلبوا التحفظ على هوياتهم بسبب حساسية الأمر، إلى أن القيادي المعروف باسم «أبو سيف» ربما استُهدف بطائرة مسيّرة بالتزامن مع التصعيد الأمني في العراق، على وقع الحرب على إيران.

ويُعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل نفذت العملية في ظل تحليق مكثف للطيران العسكري بمختلف أنواعه فوق مناطق عدة من العراق، استمر طوال الأسبوع الماضي. وتقول مصادر إن هذا التحليق كان يهدف إلى رصد جماعات وأفراد انخرطوا بالفعل في الحرب.

ومنذ 28 فبراير (شباط) 2026، تحولت سماء العراق إلى مسرح صاخب لتحليق المسيّرات والمروحيات القتالية والصواريخ، من أطراف النزاع الإقليمي: الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها في العراق من جهة أخرى.

عصب الميليشيات

«أبو سيف» شخصية غامضة تعمل خلف الكواليس. تقول المصادر إن مسيرة الرجل بدأت كواحد من عناصر ميليشيا «جيش المهدي» التابع لمقتدى الصدر، قبل أن ينشق مع آخرين من أقرانه لينضموا إلى فصائل أخرى بات نفوذها اليوم قوياً.

وقد تحول الرجل خلال السنوات العشر الماضية إلى نقطة مركزية لإدارة عمليات خاصة للفصائل المسلحة تتركز على تجارة النفط، وإنشاء شبكات مصالح مع وسطاء من محافظات عراقية شمال وغرب العراق، لاستخدامهم للتمويه على انتمائه الفصائلي في ما يُعرف بـ«سوق الظل الكبير» للنفط في العراق.

ووصف رجل مطلع على سوق النفط الموازية في العراق «أبو سيف» بأنه أحد «أعصاب الاقتصاد الموازي للجماعات الموالية لإيران».

ومع تعاظم التجارة التي يديرها بعناية وحذر، وتوسع الشبكة التي تنفذ أعماله من تصفية النفط وتكريره وبيعه للسوق المحلية أو إرساله إلى كردستان العراق، تحول «أبو سيف» إلى أحد «ملوك النفط» في العراق، وفق المصادر.

وكشفت المصادر أن شبكة الرجل تستحوذ منذ سنوات على مجموعة من «المصافي المتنقلة» المعروفة محلياً باسم «الأفران»؛ إذ تقوم بإنتاج المشتقات النفطية من النفط الخام المسحوب من ثقوب وفتحات غير نظامية في أنابيب نقل النفط الخام.

ويشرح مهندس نفط سابق الوظيفة التي تقوم بها «الأفران» أو المصافي المتنقلة بأنها «وحدات تكرير صغيرة مصممة لتكون سهلة النقل والتركيب. تعتمد على التقطير البسيط، وتتكون من صهريج التسخين، وأبراج التقطير المصغرة، ونظام التبريد، وخزانات التجميع، حيث تنتهي العملية إلى بنزين وكيروسين وديزل ومنتجات أخرى في خزانات منفصلة».

وتحقق هذه العملية البدائية أرباحاً طائلة، رغم أنها تفتقر إلى معايير السلامة والبيئة، مما يجعلها عرضة للانفجار وتسبب تلوثاً شديداً. ويقول المهندس النفطي إن الوقود الناتج يكون غالباً ذا جودة رديئة تضر بمحركات السيارات.

وتؤكد المصادر أن الاستدلال على عمل «الأفران» يكون من خلال الأثر الذي تتركه؛ إذ تترك «بقعاً سوداء» مدمرة للتربة والمياه الجوفية في المناطق التي تُنصب فيها.

«أفران جرف الصخر»

وقالت مصادر أمنية إن «الأفران» خُدمت في مناطق شهدت اضطرابات أمنية بعد عام 2014، واستخدمتها جماعات مسلحة ومهربون لتكرير النفط المستخرج من الآبار النفطية الصغيرة أو «المثقوبة» من الأنابيب الرئيسية.

تستند هذه الرواية إلى مقابلات أُجريت عن بُعد مع مصادر أمنية ومحلية، غير أن التحقق الميداني منها يبقى صعباً، نظراً إلى القيود المفروضة منذ سنوات على دخول جرف الصخر، التي لا تزال مغلقة إلى حد كبير أمام الصحافيين والباحثين.

وبلدة جرف الصخر جنوب بغداد إحدى أبرز المناطق التي ازدهرت فيها أنشطة «الأفران» النفطية؛ إذ تمر عبرها أنابيب نفطية استراتيجية تربط بين الحقول الجنوبية والمصافي والمحطات الشمالية والوسطى.

وتحولت جرف الصخر إلى أحد أهم معاقل الفصائل العراقية منذ عام 2014، حين بدأت عمليات عسكرية لاستعادة البلدة الزراعية من تنظيم «داعش». ومثلما نجحت الفصائل الشيعية في طرد عناصر التنظيم، أجبرت نحو 120 ألفاً من المدنيين على مغادرتها.

الفصائل العراقية نفذت عمليات عسكرية عام 2014 لمحاربة «داعش» في جرف الصخر وأجبرت آلاف المدنيين على مغادرتها (إعلام هيئة «الحشد الشعبي»)

في السنوات اللاحقة، تحولت البلدة التي كانت تعتمد منذ التسعينات على زراعة المحاصيل الزراعية إلى مركز معقد لإدارة العمليات العسكرية والاستخبارية للفصائل المسلحة.

وفي هذه المزارع، وجدت الفصائل المسلحة موقعاً آمناً لإخفاء «الأفران» وأسطول من الصهاريج والمعدات التي يشغلها عاملون ذوو خبرة في وظيفة لا يتقنها إلا الخبراء النفطيون، وفقاً للمصادر.

عملاء «ملك النفط»

تكشف المصادر الطريقة التي تعمل بها شبكة «أبو سيف»؛ إذ تُنقل المنتجات المكررة عن طريق «الأفران» إلى صهاريج خاصة لا تحمل «برقيات» ترخص حركتها، متجهة إلى مصافٍ أهلية أو مؤسسات لديها عقود تشغيلية مع الحكومة تتطلب استهلاكاً أساسياً لمشتقات النفط، مثل الأسفلت.

وفي الظروف الطبيعية، يتوجب على ناقل المشتقات النفطية حمل أوراق ثبوتية من بينها «برقية» تساعده على اجتياز نقاط التفتيش النظامية بين المحافظات العراقية، إلا أن «أبو سيف» كان يمتلك النفوذ الكافي لنقل المنتجات وتسليمها من دون اعتراض جهات أمنية وحكومية.

وتقول المصادر إن العشرات من المقاولين والوسطاء يشكلون جيشاً من العملاء الذين يخدمون «ملك النفط»، ويتولون تنفيذ المراحل المختلفة من العملية، بدءاً من تشغيل «الأفران» ونقلها، وانتهاء بتوزيعها على المعامل والمصافي، لكن اللافت أن عدداً كبيراً منهم ينشطون في مدن شمال العراق وغربه.

الصفقة الأخيرة

قبل اغتياله الغامض بنحو شهر، كان «أبو سيف» قد أنجز صفقته الأخيرة. تفيد المصادر بأن «ملك النفط» تمكن مع شبكته من بيع نحو 600 ألف طن من منتجات النفط بقيمة 120 مليون دولار، نصفها تقريباً مبيعات للسوق المحلية.

وليس من الواضح حتى الآن كيف تجمع الشبكة أموالها وأين تُودع، لكن المصادر تقول إن قيمة الصفقات التي يبرمها «أبو سيف» تعد أرباحاً صافية بسبب سحب النفط من الأنابيب مجاناً بطريقة غير شرعية.

وغالباً ما تعلن السلطات الأمنية في العراق عن تفكيك «مواقع لتدوير وتهريب المشتقات النفطية» وضبط صهاريج ومصافٍ غير قانونية في أنحاء متفرقة من البلاد. وفي بعض تلك الحالات تظهر التحقيقات الأولية أن الشبكة تتألف من مجموعات صغيرة يقودها تاجر نفط ومشغلون وضباط أمن وجيش متورطون.

ومنذ عام 2018، بدأ اقتصاد النفط المهرب من قبل الميليشيات العراقية يلفت اهتمام الوكالات الأميركية؛ إذ فرضت واشنطن عقوبات على شخصيات وشبكات عراقية تتهمها بالضلوع في اقتصاد الفصائل. ومن أبرز الأسماء رجل الأعمال سالم أحمد سعيد الذي أدرجته وزارة الخزانة الأميركية عام 2025 بتهمة إدارة شبكة شركات باعت النفط الإيراني على أنه نفط عراقي، مستخدمة شركات واجهة وعمليات نقل بين السفن لإخفاء مصدر الشحنات.

كما فرضت واشنطن عقوبات على رجل الأعمال وليد خالد حميد السامرائي لاتهامه بإدارة شبكة ناقلات وشركات شحن استُخدمت لتهريب النفط الإيراني وخلطه بالنفط العراقي قبل تسويقه في الأسواق الدولية.

وتقول المصادر إن «ملك النفط» يصدر كميات كبيرة من المشتقات الثقيلة أو زيت الوقود الأسود إلى شبكات إقليمية متعاونة، تقوم بخلطها مع نفط إيراني وتسهيل تصديره بكميات أكبر بوثائق شحن مختلفة.

«إمبراطورية الجرف»

تعتقد المصادر أن عملية اغتيال «ملك النفط» في غمرة الحرب على إيران جاءت نتيجة انخراطه، على الأرجح، في أنشطة عسكرية بدأت تتصاعد ضد المصالح الأميركية من داخل بلدة جرف الصخر.

وأفادت مصادر سياسية بأن جماعات شيعية مسلحة حصلت، في أعقاب مقتل المرشد الإيراني، على أوامر من «الحرس الثوري» الإيراني للقيام بعمليات عسكرية تستهدف «إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وحلفائها»، واختيار «أكثر الأهداف أهمية».

ورغم أن «أبو سيف» كان مسؤولاً عن تجارة النفط وتوزيع «الأفران» وإخفائها في مزارع جرف الصخر، فإن اغتياله جاء بعد التشابك بين مهامه التجارية وأوامر بتنفيذ مهمات عسكرية، يُرجح أنها شملت أنشطة مسيّرات ملغمة انطلاقاً من البلدة.

وتعكس هذه الأدوار المركبة كيف تمكنت الفصائل العراقية من إنشاء إمبراطورية شبه متكاملة داخل جرف الصخر تقوم بوظائف أمنية واقتصادية معقدة.

وتضم هذه الإمبراطورية السرية مخازن صواريخ ومسيّرات، ومعامل لاختبار وصناعة متفجرات محلية، إلى جانب مزارع وبحيرات أسماك، ومصافٍ متنقلة، ومراكز قيادة ومعلومات، وسجون محصنة. وتعمل المنطقة عموماً كمقرات إقليمية بديلة لوحدات من «حزب الله اللبناني» ومستشارين من «الحرس الثوري» الإيراني.


مقالات ذات صلة

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

المشرق العربي أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

قال مسؤول لبناني كبير إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن أميركا وإسرائيل لمناقشة التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

رغم تقلبات الحرب... تدفقات صناديق الأسهم الهندية تصل إلى أعلى مستوى في 8 أشهر

أظهرت بيانات صادرة عن رابطة صناديق الاستثمار المشتركة في الهند، يوم الجمعة، ارتفاع تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم الهندية بنسبة 56 في المائة في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
المشرق العربي بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنات إسرائيلية بالصواريخ

أعلن «حزب الله» اللبناني في ثلاثة بيانات منفصلة، الجمعة، استهداف مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام الإسرائيلية بالصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن - 30 مارس 2026 (رويترز)

ستارمر: خطاب ترمب عن «تدمير» إيران يتعارض مع القيم البريطانية

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع، الذي يهدد بتدمير إيران لا يتوافق مع القيم البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول لبناني كبير لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل للمناقشة، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن موعد المحادثات لم يحدد بعد.

وأوضح المسؤول أن لبنان يرى أن وقف إطلاق النار شرط أساسي لإجراء المزيد من المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقاً مع إسرائيل، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ضغوط لوقف الغارات على بيروت

إلى ذلك، تمارس دول أوروبية وعربية ضغوطاً دبلوماسية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي غربي «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة، بعد يومين من ضربات إسرائيلية دامية على العاصمة اللبنانية.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الخميس إنذاراً بالإخلاء إلى سكان أحياء واسعة ومكتظة في جنوب العاصمة وضاحيتها الجنوبية، لكن بحلول ظهر الجمعة لم يكن قد نفّذ تهديده.

وقال مصدر دبلوماسي غربي مفضّلاً عدم الكشف عن اسمه: «هناك ضغوط دبلوماسية جارية من دول أوروبية ودول خليجية ومصر على إسرائيل لمنع تجدد الغارات الإسرائيلية على بيروت بعد الأربعاء الأسود».

وجاء الإنذار غداة موجة ضربات إسرائيلية على لبنان هي الأوسع والأعنف منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة أكثر من ألف، بحسب السلطات اللبنانية.

وجاءت الضربات العنيفة على الرغم من وقف إطلاق نار إقليمي بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

تطمينات لعدم إخلاء مستشفيَين

يشمل الإنذار الإسرائيلي الصادر الخميس، بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله» التي هجرها معظم سكانها، عدة أحياء كانت ما زالت مكتظة بالسكان، تضم مستشفيين، إضافة إلى طريق المطار.

ودعت منظمة «الصحة العالمية» الخميس إسرائيل إلى إلغاء الإنذار بالإخلاء. وقال المدير العام منظمة «الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إن المنطقة تضم مستشفى رفيق الحريري الجامعي ومستشفى الزهراء، وبها حوالي 450 مريضاً.

وقال مدير عام مستشفى رفيق الحريري الجامعي محمد الزعتري في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تواصلنا مع الجهات المعنية مع الوزارة والصليب الأحمر الدولي حتى الآن...هناك تطمينات أننا خارج الاستهداف».

وأوضح أنه لن يتم إخلاء المستشفى في الوقت الحالي.

وقال وزير النقل اللبناني فايز رسامني، الخميس، إنه تلقّى «تطمينات من جهات دبلوماسية أجنبية وسلطات معنية بأن الطريق المؤدية إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وكذلك حرم المطار نفسه، سيبقيان خارج أي نطاق استهداف في إطار النزاع القائم، وذلك ما دام استخدامهما يقتصر على نقل الركاب والبضائع والأنشطة المدنية من وإلى المطار»، وفق ما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وفي جنوب لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية» بأن ضربات إسرائيلية استهدفت عدة قرى خلال الليل وصباح الجمعة. وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عناصر من الدفاع المدني يعملون على إخماد حريق في مبنى تضرّر جراء غارة خلال الليل في بلدة حبوش قرب النبطية.

من جهته، أعلن «حزب الله» عن عدة عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، إضافة إلى هجمات استهدفت القوات الإسرائيلية التي تتقدم في المنطقة الحدودية.


«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)
أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)
أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

قال برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، إن لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة، نتيجة لتعطيل حرب إيران لإمدادات السلع للبلاد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت أليسون أومان، مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، خلال اتصال عن بُعد عبر الفيديو من بيروت: «ما نشهده ليس مجرد أزمة نزوح، بل يتحول بسرعة إلى أزمة أمن غذائي».

وحذّرت من أن ارتفاع أسعار الغذاء المطّرد تسبب في ازدياد عدم القدرة على شرائه مع ازدياد الطلب عليه بين الأسر النازحة.

وواجه الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين المزيد من الضغوط الجمعة، قبل يوم واحد من المفاوضات المقررة في باكستان.

واتهمت واشنطن طهران بانتهاك التزاماتها بشأن ‌مضيق هرمز، في حين ‌زادت الهجمات الإسرائيلية ​في ‌لبنان ⁠من ​تعقيد المشهد ⁠الدبلوماسي، إذ قالت إيران إن هذه الهجمات تنتهك شروط وقف إطلاق النار. وقالت مديرة برنامج الأغذية العالمي، إن لبنان يواجه أزمة ذات مستويين، إذ انهارت بعض الأسواق تماماً، خصوصاً في الجنوب حيث لم تعد ‌أكثر من 80 في المائة من الأسواق تعمل، في حين تتعرض الأسواق في ⁠بيروت ⁠لضغوط متزايدة.

وأضافت أن الكثير من التجار أفادوا بأن مخزونهم من المواد الغذائية الأساسية لن يكفي لأكثر من أسبوع واحد.

أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

وتفاقمت صعوبة إيصال المساعدات الغذائية إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في الجنوب، الذي تعرّض لقصف مكثف من الغارات الجوية الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار). واستغرقت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي دخلت جنوب ​لبنان هذا الأسبوع ​وقتاً أكبر كثيراً من المعتاد زاد على 15 ساعة.

وشهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات، فيما أعلن «حزب الله» استهداف مستوطنات إسرائيلية.

ويقصف «حزب الله» أهدافاً إسرائيلية في جنوب لبنان وداخل إسرائيل منذ الثاني من مارس الماضي بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).

وتشن إسرائيل في المقابل غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من المناطق في جنوب شرقي وشمال لبنان، وكذلك في بيروت ومحيطها، ويتخلل الهجوم توغل بري إسرائيلي في جنوب لبنان.


«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنات إسرائيلية بالصواريخ

بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنات إسرائيلية بالصواريخ

بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني، في ثلاثة بيانات منفصلة، الجمعة، استهداف مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام الإسرائيلية بالصواريخ، مؤكداً أن ذلك يأتي رداً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها المتكررة على قرى الجنوب.

وأوضح الحزب أنه استهدف مستوطنة كريات شمونة عند الساعة 00:08 صباحاً، كما استهدف مستوطنتي المطلة ومسكاف عام بصلية صاروخية صباحاً، ليعود ويستهدف كذلك مسكاف عام للمرة الثانية.

وشدد الحزب في بياناته على أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأميركي على بلدنا وشعبنا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن «حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، أطلق مجدداً قذائف باتجاه شمال إسرائيل، صباح اليوم، وذكرت أن منزلاً أُصيب وتضرر جراء صاروخ أطلقه الحزب.

ولم ترد تقارير أولية عن وقوع إصابات، فيما أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي.

وكان «حزب الله» قد أعلن في وقت سابق اليوم عن سلسلة عمليات شملت استهداف مستوطنتي المطلة وشلومي، وتجمعات لجنود إسرائيليين في بلدتي الخيام ورشاف، جنوب لبنان، وفي ثكنة برانيت وموقع المرج، بالإضافة إلى استهداف مرابض مدفعية شمال مستوطنة جورن بالصواريخ والمسيرات.

ويقصف «حزب الله» أهدافاً إسرائيلية في جنوب لبنان وداخل إسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).

وترد إسرائيل بشن غارات جوية على الضاحية الجنوبية في بيروت وعدد من المناطق في جنوب شرقي وشمال لبنان، وكذلك في بيروت ومحيطها، ويتخلل الهجوم توغل بري إسرائيلي في جنوب لبنان.