بكين تضحي بـ«بريق النمو» من أجل «سيادة التكنولوجيا»

صعّدت سباقها التقني مع أميركا وسط تفاقم الاختلالات الاقتصادية

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)
TT

بكين تضحي بـ«بريق النمو» من أجل «سيادة التكنولوجيا»

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)

أعلنت الصين عن هدف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة للعام الحالي، وهو المستوى الأكثر تواضعاً منذ عام 1991. هذا التراجع «المقصود» في الأرقام لا يعكس ضعفاً هيكلياً بقدر ما يمثل «تضحية مدروسة» ببريق معدلات النمو المرتفعة، في مقابل رهانٍ وجودي على السيادة التكنولوجية؛ ففي ظل تصاعد حدة التنافس مع الولايات المتحدة والضغوط الجيوسياسية المتفجرة في الشرق الأوسط، قرر صُناع القرار في الصين استبدال محركات النمو التقليدية المعتمدة على العقارات بـ«قوى إنتاجية جديدة» ترتكز على الذكاء الاصطناعي، الحوسبة الكمية، والطب الحيوي. وبينما يترقب العالم مؤشرات التعافي الصيني، تبدو بكين وكأنها تغلق الباب أمام نموذجها التنموي القائم على الديون، لتفتح بوابة عصرٍ جديد تسعى فيه لتحصين أمنها القومي من خلال الاكتفاء الذاتي التقني، حتى وإن كان الثمن هو الدخول في مرحلة «النمو البطيء» غير المسبوقة منذ ثلاثة عقود.

ويُعد هذا الهدف الأدنى منذ تسعينات القرن الماضي على الأقل، ويأتي بعد ثلاث سنوات دعا فيها المسؤولون إلى نمو «نحو 5 في المائة». وإذا نما الاقتصاد الصيني بوتيرة أقل من 5 في المائة هذا العام، فسيكون هذا أبطأ نمو تسجله البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود، باستثناء فترة جائحة «كوفيد - 19».

وقد نُشرت هذه التفاصيل خلال أكبر تجمع سياسي في الصين، في افتتاح الدورة البرلمانية السنوية، بالتزامن مع الكشف عن بعض تفاصيل الخطة الخمسية الخامسة عشرة لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأعلنت الصين أن ناتجها المحلي الإجمالي نما بنسبة 5 في المائة بالقيمة الحقيقية، العام الماضي، محققاً هدفها الرسمي، رغم تجدد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

ويمنح هدف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 الأقل طموحاً للنمو، القادة الصينيين هامشاً من المرونة لإدارة الاقتصاد في ظلّ ظروف جيوسياسية معقدة، تشمل الصراع في الشرق الأوسط وتهديدات المزيد من الضغوط التجارية من الرئيس ترمب، مع مواصلة السعي لتحقيق هدف بكين الاستراتيجي المتمثل في الاكتفاء الذاتي التكنولوجي.

مع تحقيق فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، العام الماضي، بات نمو الصين يعتمد بشكل متزايد على الصادرات، مما أدى إلى اختلال التوازن العالمي الذي أثار انتقادات من شركائها التجاريين ومؤسسات دولية كـ«صندوق النقد الدولي». ووفقاً لبيانات حكومية، فقد ساهمت الصادرات في دفع عجلة التوسع الاقتصادي الصيني في عام 2025 إلى مستوى لم تشهده البلاد منذ عام 1997.

خطة استراتيجية

في خطتها الاستراتيجية الخامسة عشرة، راهنت الصين على أن التكنولوجيا محرك المرحلة التالية من تنميتها، رغم الضغوط الهيكلية المتزايدة. وتعكس هذه الأهداف رؤية الرئيس شي جينبينغ لتطوير «قوى إنتاجية جديدة» للخروج من فخ الدخل المتوسط، ومواجهة التراجع الديموغرافي، وتعزيز الاكتفاء الذاتي لحماية الصين من قيود التصدير الأميركية.

وفي افتتاح الدورة، أشاد رئيس الوزراء لي تشيانغ بقدرة الصين على الصمود أمام زيادات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، لكنه قال إن «التعددية والتجارة الحرة مهددتان بشدة»، معلناً عن زيادات بنسبة 7 في المائة في ميزانية الدفاع، وكذلك في البحث والتطوير.

وأقرّ لي بوجود اختلال «حاد» بين العرض القوي والطلب الضعيف، ومخاطر تفاقم أزمة قطاع العقارات وارتفاع ديون الحكومات المحلية.

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، تعهَّدت الخطة الخمسية أيضاً بزيادة «ملحوظة» في استهلاك الأسر، دون تحديد أرقام، مما أدى إلى انخفاض التوقعات بشأن إصلاحات جانب الطلب.

مناوشات التجارة

وأظهرت المناوشات التجارية التي جرت العام الماضي مع إدارة ترمب، والتي تصاعدت لفترة وجيزة إلى حد فرض رسوم جمركية باهظة، أهمية هيمنتها على سلاسل التوريد كوسيلة ضغط.

وتعهّدت الصين بالحفاظ على تفوقها التنافسي في مجال العناصر الأرضية النادرة. ولا تزال الولايات المتحدة وحلفاؤها على بُعد سنوات من التخلص من اعتمادهم على الصين في هذه المواد الحيوية لكل شيء، بدءاً من رقائق الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى أنظمة الدفاع.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»: «لا تزال الحكومة الصينية تركز تركيزاً شديداً على تحفيز الاختراقات التكنولوجية والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة. ويرجع ذلك جزئياً إلى التنافس مع الولايات المتحدة للسيطرة على تقنيات المستقبل».

وأضاف: «لذلك، قد يشعر العديد من المراقبين الدوليين بخيبة أمل إزاء بطء وتيرة إعادة التوازن الاقتصادي من الاستثمار إلى الاستهلاك».

وتستثمر الصين 20 نقطة مئوية من ناتجها المحلي الإجمالي أكثر من المتوسط العالمي، بينما تنفق أسرها ما يقارب 20 نقطة مئوية أقل، وهو نموذج تنموي تسيطر عليه الدولة ويعتمد على الديون، ويقول المحللون إنه يخلق فائضاً في الطاقة الإنتاجية الصناعية، ويؤجج التوترات التجارية في الخارج، والضغوط الانكماشية في الداخل.

وأضاف نيومان: «إن التحدي الذي يواجه الصين في إعادة التوازن، والذي سيستغرق سنوات لتحقيقه، يُقر ضمنياً بانخفاض هدف النمو للعام المقبل».

وتهدف الخطة الخمسية إلى رفع القيمة المضافة لقطاعات الاقتصاد الرقمي الأساسية إلى 12.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتطبيق سياسات جديدة لإنشاء سوق بيانات وطنية متكاملة، وتبني الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل سلسلة التوريد، ونظام أمني قائم على الذكاء الاصطناعي.

وتشمل الطموحات مجالات الطب الحيوي، وتكنولوجيا الكمّ، والتصنيع على المستوى الذري، ومجموعات الحوسبة فائقة السرعة، والاندماج النووي، وواجهات الدماغ والحاسوب، وحتى تسويق الروبوتات البشرية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

ويقول آندي جي، محلل أسعار الصرف وأسعار الفائدة الآسيوية في شركة «آي تي سي ماركتس»: «تسعى بكين إلى تحقيق نمو تدريجي مدروس، مع بناء اقتصاد جديد قائم على التكنولوجيا بدلاً من العقارات». ويضيف: «إنها عملية إعادة توازن محفوفة بالمخاطر؛ حيث تراهن الحكومة بكل شيء على الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم».

خطة ضخمة

وقد تم إشراك الشركات المملوكة للدولة لخلق طلب على أشباه الموصلات والطائرات من دون طيار المصنَّعة في الصين. وتُشير الخطة المكونة من 141 صفحة إلى الذكاء الاصطناعي أكثر من 50 مرة، وتتصور روبوتات تسد النقص في العمالة ومصانع تعمل بأقل قدر من الإشراف البشري. وتستند الخطة إلى عامٍ حافلٍ بالإنجازات للمطورين الصينيين - بقيادة شركة «ديب سيك» - الذين قلصوا الفجوة بسرعة مع الشركات الأميركية الرائدة، مثل: «أوبن إيه آي» و«جيميني».

لكن الخطة الخمسية تتضمن أيضاً طموحات أكبر في المجالات التي تهيمن عليها الصين بالفعل، فهي تستحوذ على 85 في المائة من محطات شحن السيارات الكهربائية في العالم، ومع ذلك تهدف إلى مضاعفة عددها في غضون ثلاث سنوات.

ويقول الاقتصاديون إن هدف النمو المنخفض يسمح لبكين بتجربة خفض الطاقة الإنتاجية الفائضة في الصناعات ذات القيمة المضافة المنخفضة، لكنهم حذروا من أن هذا قد يؤدي إلى نتائج عكسية. ولا يعني ذلك خروجاً عن نموذج النمو القائم على الإنتاج.

كما بدا أن بكين تُلمّح إلى تشديد الرقابة على إنفاق الحكومات المحلية، الذي وُجّه جزء منه إلى مشاريع بنية تحتية غير مُنتجة، مُحذّرة من أن العديد من المسؤولين لديهم «فهم خاطئ لمعنى الأداء الجيد».

ويُبشّر قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء بعض تعريفات ترمب الجمركية، والتوقعات بأن اجتماعاً بين رئيسي البلدين، في وقت لاحق من شهر مارس (آذار)، قد يُساهم في استقرار العلاقات على المدى القصير، بإجراء مثل هذه التعديلات.

وقال دان وانغ، مدير الصين في «مجموعة أوراسيا»، إن بكين بدت وكأنها تستغل «الهدنة التجارية» لامتصاص ضغوط سوق العمل الناجمة عن أي قيود إنتاجية.

مزيد من التحفيز

وعلى صعيد التحفيز الاقتصادي، تُخطط الصين لعجز في الموازنة بنسبة 4.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وحدّدت حصصاً خاصة لإصدار الديون بقيمة 1.3 تريليون يوان (188.5 مليار دولار) للحكومة المركزية و4.4 تريليون يوان للسلطات المحلية، وهي جميعها دون تغيير عن العام الماضي.

وتعهَّدت الصين برفع الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية الشهرية بمقدار 20 يواناً للفرد، ودعم التأمين الصحي الأساسي لسكان الريف غير العاملين بمقدار 24 يواناً، وهي خطوات هامشية وليست هيكلية. وأعلنت رغبتها في زيادة الإنفاق على التعليم، ودعم رعاية الأطفال، وإصلاح المستشفيات العامة، معترفة بالتراجع الديموغرافي.

وحذَّر يوان يويوي، مدير صندوق الاستثمار في شركة «ترينيتي سينرجي للاستثمار»، من أن أهداف النمو والسياسة الصينية لهذا العام لا تأخذ في الحسبان الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقال يوان: «هذا أمر سلبي للغاية بالنسبة للصين، التي تعتبر مضيق هرمز ممراً تجارياً حيوياً».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

الاقتصاد أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)

ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

نما الاقتصاد الألماني بوتيرة تجاوزت التوقعات خلال الربع الثالث من العام، رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الطاقة

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، الجمعة، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
خاص الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)

خاص شرط الـ15 % يعقّد إعادة هيكلة المصارف اللبنانية

كشفت المناقشات بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ومسؤولين من بنوك لبنانية، عن استمرار التباين في المقاربات المتعلقة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)

«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

حققت «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة كبيرة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

حققت «مايكروسوفت» نتائج مالية تجاوزت توقعات السوق في ربعها المالي الأول، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والتدفقات النقدية الحرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
TT

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)

ذكرت منصة السياسات «بريكس + ثينكينغ» غير الربحية، الجمعة، أن على دول «بريكس بلس»، المضي قدماً في إنشاء آلية مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود بهدف تقليل الاعتماد على الدولار، لكنها أشارت إلى أن إطلاق عملة موحدة سيواجه عقبات اقتصادية ومؤسسية كبيرة.

ودعت المنصة في تقرير نشرته، التكتل الموسع للاقتصادات الناشئة الكبرى بقيادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى الالتزام بهذه الآلية واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاحها.

وقال معدو التقرير، وهم غريغوري تي. تشين وداني كواه وجيم أونيل، الاقتصادي السابق في «غولدمان ساكس» وواضع مصطلح «بريكس»: «من الضروري للغاية أن تتبنى البنوك المركزية هذا الهدف، وأن تضمن توافر جميع المتطلبات الفنية اللازمة لتشغيل هذه الآلية».

والمدفوعات العابرة للحدود على جدول أعمال «بريكس» منذ فترة طويلة، لكن الجهود الرامية إلى دمج البنية التحتية المالية للدول الأعضاء لم تحقق سوى تقدم محدود.

وأكد قادة «بريكس» في إعلان صدر عقب قمتهم بالهند في سبتمبر (أيلول)، أنهم سيواصلون العمل على تطوير أنظمة مدفوعات عبر الحدود تكون أسرع وأقل تكلفة، عبر وسائل منها ربط أنظمة المدفوعات وزيادة استخدام العملات المحلية.

وفي المقابل، أوضح تقرير «بريكس + ثينكينغ» أن إطلاق عملة موحدة سيتطلب «إصلاحات جذرية» داخل المجموعة، تشمل تعزيز استقلال البنوك المركزية وإنشاء سلطة نقد مشتركة، وتقليص القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال.

وقال معدو التقرير: «التقييم الأولي لإمكان إطلاق عملة لـ(بريكس بلس)، لا يدعو إلى التفاؤل»، مضيفين أن تلك العملة ستحتاج إلى قابلية التحويل بحرية محلياً ودولياً، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل السياسات الحالية.

وأضافوا: «يمثل ذلك تحدياً كبيراً بحد ذاته، فضلاً عن تحديات إضافية مهمة؛ منها التباعد الجغرافي بين هذه الدول، وعدم إبدائها حماساً للتخلي عن استقلال سياساتها لصالح بنك مركزي مشترك».

وأثارت فكرة إنشاء عملة لـ«بريكس» انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد مراراً بفرض رسوم جمركية 100 في المائة على الدول الأعضاء إذا تبنت عملة موحدة، أو دعمت بديلاً للدولار.

ولا يملك تكتل «بريكس» عملة مشتركة، وقللت كذلك دول أعضاء، من بينها روسيا والهند، من احتمال إطلاق مثل هذه العملة. غير أن الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على الدولار تسارعت عالمياً منذ فرض الغرب عقوبات على روسيا عقب حرب أوكرانيا عام 2022.


الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره السويسري غي بارميلان، الجمعة، في بكين، بمراجعة اتفاق تجاري مهم ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جلّ الصادرات السويسرية إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبينما أقامت الصين خلال الأشهر الأخيرة حواجز تجارية مع العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، يُنظر باهتمام بالغ إلى هذا الاتفاق مع سويسرا باعتباره اختباراً محتملاً لاقتصادات أخرى.

وينص الاتفاق المعدّل على أن 99.8 في المائة من الصادرات السويسرية ستتمتع بإمكان الوصول إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية على مدى السنوات العشر المقبلة، مقارنة بنحو النصف في السابق.

وسيتم خصوصاً إلغاء الرسوم الجمركية على جميع الساعات السويسرية، علماً بأن 1 في المائة فقط منها كانت تدخل الصين معفاة من الرسوم. لكن سيتعين على الشركات المصنعة الاستمرار في سداد الضريبة الصينية المفروضة على استهلاك السلع الفاخرة.

وستستفيد الأجبان والقهوة السويسرية، ومنتجات أخرى، من إلغاء الرسوم الجمركية، على غرار الشوكولاته والنبيذ المعفيين منها أصلاً.

كما يوسع الاتفاق نطاق وصول سويسرا إلى السوق الصينية في قطاعات أبرزها الخدمات المرتبطة بالصناعة التحويلية، وصيانة الطيران، والنقل البحري.

في المقابل، ينص الاتفاق على إلغاء الرسوم الجمركية على 97.3 في المائة من الصادرات الزراعية الصينية إلى سويسرا، مقارنة بـ80.1 في المائة سابقاً.

وأشاد الزعيمان بهذا الاتفاق خلال مراسم توقيع أقيمت الجمعة في قصر الشعب الكبير في بكين.

وقال شي جينبينغ لضيفه: «يمكننا معاً بثّ ثقة قيّمة وتعزيز اليقين في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأوروبا»، وفق ما ذكره صحافيون حضروا المراسم.

ووصف غي بارميلان الاتفاق بأنه «مرحلة جديدة»، مشيراً إلى أنه «يشمل أيضاً البحث والابتكار والعلوم، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالعمل».

وكان المسؤولون السويسريون والصينيون قد أعلنوا عن هذا الاتفاق في أغسطس (آب)، بعد عام من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية على سويسرا تعد من الأعلى في أوروبا.

وسويسرا هي الدولة الوحيدة في أوروبا القارية التي ترتبط باتفاق تجارة حرة مع الصين، وتحظى بمتابعة دقيقة في ما يتعلق بكيفية الموازنة بين علاقاتها التجارية مع بكين ومخاوفها في مجالَي الأمن والتكنولوجيا.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وسويسرا، باستثناء الذهب وغيره من السلع الثمينة، نحو 33.5 مليار فرنك سويسري (40.7 مليار دولار) في عام 2025، وفق وزارة الاقتصاد السويسرية.


رئيسة «بي بي»: لا تفكير في تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية

حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
TT

رئيسة «بي بي»: لا تفكير في تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية

حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)

نفت ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية لشركة «بي بي»، الجمعة، نفياً قاطعاً وجود أي محادثات بخصوص تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية.

جاءت تعليقات أونيل خلال مؤتمر عبر الهاتف بخصوص النتائج الفصلية، رداً على تقرير إعلامي نشره موقع سيمافور، هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر لم يُسمّها، قال فيه إن بعض أعضاء مجلس إدارة «بي بي» يؤيدون تفكيكها، وهو ما نفت الشركة حدوثه في ذلك الوقت.

وقالت أونيل إن المناقشات التي أجرتها مع مجلس الإدارة بشأن التوجه الاستراتيجي للمجموعة تؤكد، من جديد، ضرورة وجود شركة متكاملة للنفط والغاز، أي أن تجمع الأعمال في مجالي الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق تحت مظلة واحدة.