مصادر لـ«الشرق الأوسط»: طهران تطلب توضيحاً حول اتصال ترمب بقادة إقليم كردستان

مُسيرة تستهدف مقراً للمعارضة الكردية الإيرانية

TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: طهران تطلب توضيحاً حول اتصال ترمب بقادة إقليم كردستان

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة دون طيار بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي في أربيل فجر الأربعاء (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة دون طيار بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي في أربيل فجر الأربعاء (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وعلي باقري كني، نائب أمين لجنة الأمن القومي، طلبا من مسؤولين عراقيين معلومات إضافية ودقيقة حول مضمون المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكل من الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني وبافل طالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

وأعرب المسؤولان الإيرانيان عن قلقهما من احتمال استغلال الولايات المتحدة لجبهة إقليم كردستان لفتح ثغرة ضد الحدود الإيرانية.

وأوضحت المصادر أن طهران شددت على ضرورة أن تقدم السلطات الاتحادية في بغداد الضمانات الكافية وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع أي طرف كردي عراقي من تقديم أي نوع من التسهيلات للجماعات الإيرانية المعارضة.

ونقلت المصادر عن باقري كني قوله: «نحن نطلب مساعدتكم لمعرفة ما دار بين ترمب والمسؤولين في أربيل والسليمانية».

وقال باقري، في اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، إن «الضربات اقتصرت على القواعد العسكرية الأميركية»، مضيفاً أن إيران طلبت من العراق اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من اختراق الحدود بين البلدين استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقع بين العراق وإيران.

ونقل بيان لمستشارية الأمن القومي العراقي عن الأعرجي قوله إن الحكومة العراقية ملتزمة بالكامل بالاتفاق الأمني الموقع مع إيران، ولن تسمح لأي جماعات بالتسلل أو اختراق الحدود الإيرانية أو تنفيذ أعمال إرهابية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

وأضاف أن وزارة الداخلية في إقليم كردستان أرسلت تعزيزات أمنية من قوات البيشمركة إلى الشريط الحدودي بهدف تعزيز السيطرة الكاملة على القاطع الحدودي من جهة أربيل. وأكد الأعرجي أن العراق يواصل جهوده الدبلوماسية مع مختلف الأطراف لاحتواء الأزمة ووقف التصعيد والعودة إلى مسار الحوار.

وجاءت هذه الاتصالات في وقت أفادت مصادر أمنية بأن ​طائرة مسيرة استهدفت مستودع أسلحة في هجوم على مقر جماعة معارضة كردية إيرانية في بلدة ديكله ‌بإقليم كردستان ‌العراق ​الأربعاء، ⁠ما ​أسفر عن إصابة ⁠اثنين من المسلحين.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، استهداف فصائل كردية إيرانية مسلحة مناوئة لطهران في كردستان العراق. وقال «الحرس»، في بيان، إنه «تم بنجاح ضرب قواعد ومقار تابعة لفصائل كومله بثلاثة صواريخ» أطلقت في الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي (07:30 بتوقيت غرينتش).

وأفادت مصادر أمنية كردية بأن الهجوم بطائرة مسيرة استهدف مقر حزب حرية كردستان الإيراني شمال شرقي محافظة أربيل. وأوضحت المصادر أن «شخصين لقيا حتفهما وأصيب شخص آخر في هجوم صباح اليوم بمسيرة مفخخة على مقر حزب حرية كردستان (بيجاك) الإيراني». وقتل مقاتل كردي إيراني في الهجوم.

عضو من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

واتهم المتحدث باسم الحزب خليل كاني ساناني، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، النظام الإيراني بإطلاق ثلاثة صواريخ على مخيم يضم عائلات الحزب، ما أدى إلى «مقتل أحد حراس المخيم وإصابة 3 آخرين بجروح». ويقع المخيم إلى الشرق من مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق. الثلاثاء، تعرض مخيم يضم مقاتلين أكراداً إيرانيين وأفراد عائلاتهم في إقليم كردستان لقصف بطائرة مسيرة أسفر عن إصابة واحدة، وفق عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض محمّد نظيف قادر.

وفي منتصف فبراير (شباط)، أعلنت مجموعات كردية معارضة تتخذ من العراق مقراً تشكيل ائتلاف سياسي يهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وتحقيق حق تقرير المصير.

وفي السياق نفسه، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إنه «لا ينبغي إبداء أي نوع من التساهل مع الجماعات المناهضة للنظام داخل البلاد أو على الحدود»، مؤكداً ضرورة التعامل معها «كما لو كانت جنوداً للولايات المتحدة وإسرائيل»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا».

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر أن جماعات كردية إيرانية مسلحة أجرت خلال الأيام الماضية مشاورات مع الولايات المتحدة حول احتمال مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد وكيفية تنفيذ ذلك.

وأضافت المصادر أن تحالف الأكراد الإيرانيين، المكوّن من جماعات متمركزة على الحدود الإيرانية – العراقية في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، تدرب على تنفيذ مثل هذا الهجوم أملاً في إضعاف الجيش الإيراني، في وقت تقصف فيه الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافاً داخل إيران.

وقال مصدران إن الهدف من هذه الخطط هو تمهيد الطريق أمام الإيرانيين المعارضين للنظام للانتفاض بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين منذ بدء الهجوم الأميركي – الإسرائيلي السبت الماضي.

وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية التخطيط العسكري، أنه لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن تنفيذ العملية أو توقيتها المحتمل. وأضافت أن هذه الجماعات طلبت دعماً عسكرياً من الولايات المتحدة، وأن قادة في أربيل وبغداد كانوا على اتصال بإدارة ترمب خلال الأيام الماضية.

كما ذكر مصدران أن الجماعات الكردية تجري محادثات مع الولايات المتحدة حول إمكانية تلقي مساعدة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية لتزويدها بالأسلحة.

وكانت شبكة «سي إن إن» أول مَن أورد نبأ تواصل وكالة المخابرات المركزية مع هذه الجماعات وإمكانية تنفيذ عملية برية، بينما ذكر موقع «أكسيوس» أن ترمب أجرى هذا الأسبوع اتصالاً هاتفياً مع قائدين بارزين في إقليم كردستان العراق.

ولم يتمكن التحقق بشكل مستقل من مدى انخراط وكالة المخابرات المركزية في التخطيط للعملية أو ما إذا كانت قد ساعدت في توفير الأسلحة أو إذا كانت هناك خطط لإرسال قوات أميركية إلى إيران إلى جانب الجماعات الكردية.

وأحجمت وكالة المخابرات المركزية عن التعليق، كما لم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على طلبات التعليق. كذلك لم ترد حكومة إقليم كردستان العراق حتى الآن على طلب للتعليق.

ويرى مراقبون أن أي عملية عسكرية انطلاقاً من الأراضي العراقية ستتطلب دعماً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً من الولايات المتحدة. ويقول البنتاغون إن القاعدتين الأميركيتين في أربيل دعمتا التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم «داعش».

وللجماعات الكردية في كردستان العراق تاريخ طويل من التعاون مع الولايات المتحدة، لكن تقلب ولاءاتها وتوجهاتها السياسية أدى في بعض الأحيان إلى توتر العلاقات مع واشنطن. وقد عملت الولايات المتحدة مع بعض هذه الجماعات خلال حرب العراق والمعركة ضد تنظيم «داعش».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى النجاح الذي يمكن أن تحققه الجماعات الكردية الإيرانية في أي مواجهة داخل إيران، إذ يتمتع مقاتلوها بدرجات متفاوتة من الخبرة القتالية.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر قوله إن الخطة تقوم على أن تواجه القوات الكردية المسلحة قوات الأمن الإيرانية بهدف تسهيل انتفاضة الإيرانيين غير المسلحين في المدن.


مقالات ذات صلة

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

شؤون إقليمية قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بارزاني نقل رسائل بين الزيدي والشرع... ومهد لزيارة دمشق

يتزايد التنسيق بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بشأن ملفات أمنية، بالتوازي مع تحرك كردي لتقريب وجهات النظر بين العراق وسوريا، وفق مصادر.

حمزة مصطفى (بغداد)

هل منحت واشنطن إسرائيل ضوءاً أخضر لاجتياح «علي طاهر»؟

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

هل منحت واشنطن إسرائيل ضوءاً أخضر لاجتياح «علي طاهر»؟

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، يحظى بتفهم أميركي، شرط ألا يؤدي إلى اشتعال الحرب مجدداً، وأن يترافق مع خطوات إسرائيلية لإنجاح المفاوضات الرسمية التي ترعاها الولايات المتحدة بين الحكومتين.

وقالت هذه المصادر إن الأميركيين يتفهمون التصرف الإسرائيلي؛ لأن «حزب الله» يصر على مواصلة عملياته التي أدت إلى مقتل اثنين وإصابة ثلاثة من جنود وضباط إسرائيليين بجروح خطيرة في تفجير بواسطة طائرة مسيرة للحزب في منطقة جبل علي الطاهر.

وبناءً عليه، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بغارات وقصف مكثف على عدد كبير من المناطق التي ادعت أنها تابعة لـ«حزب الله»، وأدت إلى مقتل العديد من المدنيين وبينهم أطفال.

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكدت صحيفة «معاريف» العبرية أن مصادر سياسية أكدت لها أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل الضوء الأخضر، بينما قالت صحيفة «هآرتس» إن مصادر سياسية أكدت لها أن الإدارة الأميركية أبدت تفهماً للعمليات الإسرائيلية، لكنها طلبت منها بالمقابل أن تتخذ إجراءات دبلوماسية ملائمة لإنجاح المفاوضات بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، من جهة وضبط النفس في جبهات أخرى.

وقد اتخذت واشنطن هذا الموقف، بعدما شرح الإسرائيليون سر المعركة حامية الوطيس الدائرة في تلال علي الطاهر، وقالوا إن المشكلة لا تكمن في واقع أن هذه التلال تشرف على منطقة النبطية، التي تعد قلعة لـ«حزب الله» بل أيضاً وبالأساس لأن «حزب الله» أقام تحت الأرض أنفاقاً كبيرة ذات 8 فتحات، يمكن تسميتها «الكرياه» الخاصة بـ«حزب الله» في الجنوب اللبناني.

و«الكريه» هو الاسم الذي يطلقه الجيش الإسرائيلي على مقر رئاسة الأركان في تل أبيب، والذي يقوم بجواره أيضاً وزارة الدفاع وتحت الأرض مقر غرفة العمليات، التي تضم أيضاً مكتباً لرئيس الوزراء يستخدمه في حالات الطوارئ الأمنية القصوى.

والسر الأكبر للاهتمام الإسرائيلي بهذه المقرات هو أنها تدعي وجود مجموعة مسلحين قياديين بلغ عددها في البداية أكثر من 40 شخصاً، عالقين تحت الأرض منذ شهرين، والقوات الإسرائيلية تقيم زناراً من النيران، من حوله وعلى جميع مداخله. وتصر إسرائيل على أن يخرجوا مستسلمين، أو موتى. وقد تقلص عددهم إلى 15 حالياً، وتعتقد إسرائيل أن عدداً منهم ضباط ومدربون من «الحرس الثوري» الإيراني، وهي تريد أن تكشف عن هذه الحقيقة أمام العالم. ويخطط نتنياهو أن يكون استسلام هؤلاء هو صورة النصر على «حزب الله».

لكن بالمقابل، يعمل «حزب الله» على إفشال المخطط الإسرائيلي، وتدفيع الجيش ثمناً باهظاً على الأقل، فلا يفوت فرصة لإرسال طائرة مسيرة انتحارية أو زرع عبوات ناسفة أو المبادرة إلى اشتباكات. وكلما دفع الجيش ثمناً كهذا، ازداد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقادة الجيش غضباً، فيقصف بشراسة البيوت والأحياء اللبنانية. ويعلن ذلك للجمهور، حتى يرد عنه تهمة الفشل والإخفاق.

ومن جهة نتنياهو، فإنه يرى أن هذه الخسائر، التي باتت موجعة، تقوض مكانته أكثر وأكثر في المعركة الانتخابية الصعبة التي يخوضها. وتظهره قائداً ضعيفاً، ليس فقط لم يحقق أهداف الحرب بتفكيك «حزب الله» ونزع سلاحه، بل يسترد عافيته، ويعيد تجميع قواه؛ لذلك يصدر تعليماته للجيش بالرد بقوة شديدة، ويتوجه إلى الولايات المتحدة كي تتفهم هذا الرد.

لكن هناك فجوة واسعة بين تل أبيب وواشنطن حول الجانب الآخر، الدبلوماسي؛ فالإدارة الأميركية ترى أن أفضل ضربة توجه لـ«حزب الله» تكون في توقيع اتفاق سياسي مع لبنان، والتقدم نحو معاهدة سلام، وترى في التركيز الإسرائيلي على الضربات العسكرية خدمة لـ«حزب الله» ولإيران التي تقف وراءه؛ لأنها تضعف الحكومة والدولة اللبنانية.

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

يُذْكر أن إيران تهدد في الأيام الأخيرة بالتدخل، إذا واصلت إسرائيل عملياتها في تلال علي الطاهر. وهذا التهديد يجعل الجيش الإسرائيلي حذراً، يمتنع عن الاحتلال البري لموقع قيادة «حزب الله» في الأنفاق، ويقتصر على إحاطة مداخله الثمانية بقصف نيران متواصل يمنع خروج المحاصرين أحياءً، ويمنع قوات إمداد أو أي أعمال إغاثة من الوصول إليهم، وهي تمنع عن المحاصرين الماء والكهرباء.

وفي السياق نفسه، نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصدر مقرب من الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، رئيس اللجنة المشرفة على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، أن إسرائيل قد تسيطر على مرتفعات علي الطاهر، وتوسع نشاطها العسكري في حال عدم استجابة «حزب الله» لمطلبها وقف عملياته.

كاتس وبن غفير

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن إسرائيل لن تترك «أي حساب مفتوح» في أي ساحة، مؤكداً أن بلاده ستدافع عن جنودها ومواطنيها، في وقت تحدثت فيه مصادر عن استعدادات إسرائيلية لمواصلة الضربات.

ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تصعيد عسكري مع لبنان، معتبراً أن التعامل مع التهديدات لا ينبغي أن يقتصر على إحباطها. وقال بن غفير إنه يأمل أن تكون إسرائيل مقبلة على تصعيد مع لبنان، داعياً إلى إنهاء ما وصفها بـ«لعبة القط والفأر»، ومطالباً بتوسيع الضربات لتشمل بيروت.


البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
TT

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية»، بما في ذلك وسائل الإعلام الأميركية أو الإسرائيلية وتلك التي تمولها أي من الدولتين.

وبموجب مشروع القانون، الذي لا يزال يحتاج إلى مراجعة مجلس صيانة الدستور قبل أن يصبح نافذاً، سيُحظر إجراء المقابلات أو المشاركة في نقاشات مع هذه الوسائل الإعلامية، ويواجه المخالفون عقوبة بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، حسبما أوردت «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية.

وسيتطلب إجراء مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية أخرى إخطار وزارة الاستخبارات، بينما يُعاقب التواصل مع السفارات الأجنبية أو مكاتب المنظمات الأجنبية أو غيرها من المؤسسات غير الإيرانية، من دون إخطار وزارة الخارجية والحصول على إذن كتابي منها، بغرامة والحرمان من بعض الحقوق الاجتماعية.

دخان ولهب يتصاعدان من موقع ضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

ويقضي مشروع القانون أيضاً بتشديد العقوبات على الجرائم الاقتصادية التي تُرتكب بتوجيه أو إشراف من أجانب، ويحظر تقديم معلومات إلى أجانب من دون موافقة وزارة الاستخبارات، ويفرض قيوداً على التعاون العلمي مع المؤسسات الأجنبية غير المدرجة على قائمة معتمدة.

وينص كذلك على معاقبة تقديم مقترحات تتعلق بالسياسات أو التشريعات بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية، إذا ألحقت ضرراً بأمن إيران أو استقلالها، بالسجن لمدة قد تصل إلى 30 عاماً.

وستتولى محاكم الثورة النظر في القضايا التي تندرج تحت أحكام مشروع القانون.

ولا تمثل الخطوة المرة الأولى التي تجرّم فيها طهران التعاون مع جهات أجنبية. فقد أُقر قانون عام 2025، عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وشدد العقوبات على ما تعدّه السلطات تعاوناً مع دول معادية.

وحُكم هذا الشهر على المصورة الصحافية الإيرانية يلدا معيري بالسجن 15 عاماً بموجب ذلك القانون، على خلفية اتهامات شملت إجراء مقابلات مع وسائل إعلام تعتبرها السلطات «معادية»، وتقديم صور فوتوغرافية إلى منظمات مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري» الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب.

ونقل الموقع عن ثلاثة مصادر مطلعة مباشرة على الاتصالات أن البيت الأبيض بدأ، في مطلع مايو (أيار)، يشك في أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي لا يملكان السلطة الكاملة لإبرام اتفاق، وأن قراراتهما قد تخضع لموافقة «الحرس الثوري».

وجاءت الشكوك بعدما اعتقدت الإدارة الأميركية أنها اقتربت من اتفاق، لكن طهران أخَّرت ردَّها لأكثر من عشرة أيام.

واتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد، نحو 10 مايو، ببارزاني وطلبت منه المساعدة في الوصول مباشرة إلى قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدرين تحدثوا إلى «أكسيوس».

الرئيس الإيراني يستقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني والوفد المرافق على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأبلغت غابارد بارزاني أن الاتصال يجري بموافقة ترمب ونائبه الأول جي دي فانس، وأن البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة «الحرس الثوري» يؤيدان ما يتفاوض عليه قاليباف وعراقجي، أم أن لديهما مطالب مختلفة.

واختارت واشنطن بارزاني بسبب علاقاته الممتدة مع طهران وواشنطن. فقد عاش في إيران خلال الحرب الإيرانية - العراقية، ودرس في جامعة طهران، ويتحدث الفارسية بطلاقة، كما تربطه علاقات شخصية بمسؤولين إيرانيين كبار، بينهم قيادات في «الحرس الثوري».

وقال بريت ماكغورك، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط لدى أربعة رؤساء أميركيين، لـ«أكسيوس» إن بارزاني «يعرف تقريباً الجميع في طهران كما في واشنطن».

اتصال مباشر مع وحيدي

وافق بارزاني على نقل الرسالة، لكنه طلب التحدث مباشرة مع وحيدي. وفي 14 مايو، وصل مسؤول في «الحرس الثوري» إلى مكتب بارزاني في أربيل حاملاً هاتفاً مشفراً لإجراء اتصال آمن، وفق التقرير.

وسأل بارزاني وحيدي عما إذا كانت قيادة «الحرس الثوري» تقف خلف المفاوضين الإيرانيين. ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع مباشرة على المكالمة أن وحيدي أجاب: «أدعمهم بالكامل، وهذا أيضاً موقف (الحرس الثوري). نحن نفضل حل هذه الأزمة من خلال المفاوضات».

وأبلغ بارزاني غابارد بالرد فور انتهاء المكالمة، قبل أن تنقل هي المضمون إلى البيت الأبيض. وقال الموقع إن إدارة ترمب طرحت بعد ذلك فكرة عقد محادثات سرية في أربيل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار.

ولم يرفض الإيرانيون المقترح، لكنهم أبدوا مخاوف أمنية، خشية أن تحاول الاستخبارات الإسرائيلية استهداف الوفد في إقليم كردستان أو أثناء انتقاله إليه، ولم يُعقد الاجتماع.

نيجيرفان بارزاني يلتقي عراقجي على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 4 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

وتكشف القناة إحدى المشكلات الأساسية التي واجهتها واشنطن في التفاوض مع طهران بعد الحرب، وهي تحديد الجهة التي تملك القرار النهائي داخل النظام الإيراني، خصوصاً بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وتعاظم نفوذ «الحرس الثوري».

وأضاف الموقع أن الوسطاء الباكستانيين والقطريين يواصلون حالياً تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، لكن من دون تقدم ملموس.

ونقل عن مصادر إقليمية أن بعض التقييمات الباكستانية تبدو أكثر تفاؤلاً من مسار المحادثات الفعلي، في محاولة لإيجاد زخم يكسر الجمود.

وعرض بارزاني أخيراً على البيت الأبيض المساعدة مجدداً في استئناف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ماكغورك إن المشكلة لا تتعلق بالوسيط. وأضاف: «المشكلة هي سياسة إيران بشأن المضيق، ومن غير المرجح أن تتغير في أي وقت قريب».