مصادر لـ«الشرق الأوسط»: طهران تطلب توضيحاً حول اتصال ترمب بقادة إقليم كردستان

مُسيرة تستهدف مقراً للمعارضة الكردية الإيرانية

TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: طهران تطلب توضيحاً حول اتصال ترمب بقادة إقليم كردستان

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة دون طيار بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي في أربيل فجر الأربعاء (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة دون طيار بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي في أربيل فجر الأربعاء (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وعلي باقري كني، نائب أمين لجنة الأمن القومي، طلبا من مسؤولين عراقيين معلومات إضافية ودقيقة حول مضمون المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكل من الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني وبافل طالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

وأعرب المسؤولان الإيرانيان عن قلقهما من احتمال استغلال الولايات المتحدة لجبهة إقليم كردستان لفتح ثغرة ضد الحدود الإيرانية.

وأوضحت المصادر أن طهران شددت على ضرورة أن تقدم السلطات الاتحادية في بغداد الضمانات الكافية وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع أي طرف كردي عراقي من تقديم أي نوع من التسهيلات للجماعات الإيرانية المعارضة.

ونقلت المصادر عن باقري كني قوله: «نحن نطلب مساعدتكم لمعرفة ما دار بين ترمب والمسؤولين في أربيل والسليمانية».

وقال باقري، في اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، إن «الضربات اقتصرت على القواعد العسكرية الأميركية»، مضيفاً أن إيران طلبت من العراق اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من اختراق الحدود بين البلدين استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقع بين العراق وإيران.

ونقل بيان لمستشارية الأمن القومي العراقي عن الأعرجي قوله إن الحكومة العراقية ملتزمة بالكامل بالاتفاق الأمني الموقع مع إيران، ولن تسمح لأي جماعات بالتسلل أو اختراق الحدود الإيرانية أو تنفيذ أعمال إرهابية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

وأضاف أن وزارة الداخلية في إقليم كردستان أرسلت تعزيزات أمنية من قوات البيشمركة إلى الشريط الحدودي بهدف تعزيز السيطرة الكاملة على القاطع الحدودي من جهة أربيل. وأكد الأعرجي أن العراق يواصل جهوده الدبلوماسية مع مختلف الأطراف لاحتواء الأزمة ووقف التصعيد والعودة إلى مسار الحوار.

وجاءت هذه الاتصالات في وقت أفادت مصادر أمنية بأن ​طائرة مسيرة استهدفت مستودع أسلحة في هجوم على مقر جماعة معارضة كردية إيرانية في بلدة ديكله ‌بإقليم كردستان ‌العراق ​الأربعاء، ⁠ما ​أسفر عن إصابة ⁠اثنين من المسلحين.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، استهداف فصائل كردية إيرانية مسلحة مناوئة لطهران في كردستان العراق. وقال «الحرس»، في بيان، إنه «تم بنجاح ضرب قواعد ومقار تابعة لفصائل كومله بثلاثة صواريخ» أطلقت في الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي (07:30 بتوقيت غرينتش).

وأفادت مصادر أمنية كردية بأن الهجوم بطائرة مسيرة استهدف مقر حزب حرية كردستان الإيراني شمال شرقي محافظة أربيل. وأوضحت المصادر أن «شخصين لقيا حتفهما وأصيب شخص آخر في هجوم صباح اليوم بمسيرة مفخخة على مقر حزب حرية كردستان (بيجاك) الإيراني». وقتل مقاتل كردي إيراني في الهجوم.

عضو من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

واتهم المتحدث باسم الحزب خليل كاني ساناني، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، النظام الإيراني بإطلاق ثلاثة صواريخ على مخيم يضم عائلات الحزب، ما أدى إلى «مقتل أحد حراس المخيم وإصابة 3 آخرين بجروح». ويقع المخيم إلى الشرق من مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق. الثلاثاء، تعرض مخيم يضم مقاتلين أكراداً إيرانيين وأفراد عائلاتهم في إقليم كردستان لقصف بطائرة مسيرة أسفر عن إصابة واحدة، وفق عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض محمّد نظيف قادر.

وفي منتصف فبراير (شباط)، أعلنت مجموعات كردية معارضة تتخذ من العراق مقراً تشكيل ائتلاف سياسي يهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وتحقيق حق تقرير المصير.

وفي السياق نفسه، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إنه «لا ينبغي إبداء أي نوع من التساهل مع الجماعات المناهضة للنظام داخل البلاد أو على الحدود»، مؤكداً ضرورة التعامل معها «كما لو كانت جنوداً للولايات المتحدة وإسرائيل»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا».

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر أن جماعات كردية إيرانية مسلحة أجرت خلال الأيام الماضية مشاورات مع الولايات المتحدة حول احتمال مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد وكيفية تنفيذ ذلك.

وأضافت المصادر أن تحالف الأكراد الإيرانيين، المكوّن من جماعات متمركزة على الحدود الإيرانية – العراقية في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، تدرب على تنفيذ مثل هذا الهجوم أملاً في إضعاف الجيش الإيراني، في وقت تقصف فيه الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافاً داخل إيران.

وقال مصدران إن الهدف من هذه الخطط هو تمهيد الطريق أمام الإيرانيين المعارضين للنظام للانتفاض بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين منذ بدء الهجوم الأميركي – الإسرائيلي السبت الماضي.

وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية التخطيط العسكري، أنه لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن تنفيذ العملية أو توقيتها المحتمل. وأضافت أن هذه الجماعات طلبت دعماً عسكرياً من الولايات المتحدة، وأن قادة في أربيل وبغداد كانوا على اتصال بإدارة ترمب خلال الأيام الماضية.

كما ذكر مصدران أن الجماعات الكردية تجري محادثات مع الولايات المتحدة حول إمكانية تلقي مساعدة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية لتزويدها بالأسلحة.

وكانت شبكة «سي إن إن» أول مَن أورد نبأ تواصل وكالة المخابرات المركزية مع هذه الجماعات وإمكانية تنفيذ عملية برية، بينما ذكر موقع «أكسيوس» أن ترمب أجرى هذا الأسبوع اتصالاً هاتفياً مع قائدين بارزين في إقليم كردستان العراق.

ولم يتمكن التحقق بشكل مستقل من مدى انخراط وكالة المخابرات المركزية في التخطيط للعملية أو ما إذا كانت قد ساعدت في توفير الأسلحة أو إذا كانت هناك خطط لإرسال قوات أميركية إلى إيران إلى جانب الجماعات الكردية.

وأحجمت وكالة المخابرات المركزية عن التعليق، كما لم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على طلبات التعليق. كذلك لم ترد حكومة إقليم كردستان العراق حتى الآن على طلب للتعليق.

ويرى مراقبون أن أي عملية عسكرية انطلاقاً من الأراضي العراقية ستتطلب دعماً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً من الولايات المتحدة. ويقول البنتاغون إن القاعدتين الأميركيتين في أربيل دعمتا التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم «داعش».

وللجماعات الكردية في كردستان العراق تاريخ طويل من التعاون مع الولايات المتحدة، لكن تقلب ولاءاتها وتوجهاتها السياسية أدى في بعض الأحيان إلى توتر العلاقات مع واشنطن. وقد عملت الولايات المتحدة مع بعض هذه الجماعات خلال حرب العراق والمعركة ضد تنظيم «داعش».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى النجاح الذي يمكن أن تحققه الجماعات الكردية الإيرانية في أي مواجهة داخل إيران، إذ يتمتع مقاتلوها بدرجات متفاوتة من الخبرة القتالية.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر قوله إن الخطة تقوم على أن تواجه القوات الكردية المسلحة قوات الأمن الإيرانية بهدف تسهيل انتفاضة الإيرانيين غير المسلحين في المدن.


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».