من الرصد إلى الضرب... كيف ترد «سنتكوم» على صواريخ إيران وحلفائها؟

يقوم بحارة أميركيون بنقل الطائرات إلى نقطة التجمع على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» وذلك لدعم عملية «الغضب الملحمي» (سنتكوم)
يقوم بحارة أميركيون بنقل الطائرات إلى نقطة التجمع على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» وذلك لدعم عملية «الغضب الملحمي» (سنتكوم)
TT

من الرصد إلى الضرب... كيف ترد «سنتكوم» على صواريخ إيران وحلفائها؟

يقوم بحارة أميركيون بنقل الطائرات إلى نقطة التجمع على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» وذلك لدعم عملية «الغضب الملحمي» (سنتكوم)
يقوم بحارة أميركيون بنقل الطائرات إلى نقطة التجمع على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» وذلك لدعم عملية «الغضب الملحمي» (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فجر الأربعاء، عن مشاركة أكثر من 50 ألف جندي و200 طائرة مقاتلة وحاملتَي طائرات وقاذفات قنابل في العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، مؤكدة أن قدرات إضافية في طريقها إلى المنطقة، في إطار أكبر تحشيد أميركي منذ عقود للتعامل مع التهديدات والصواريخ وتجارتها في الشرق الأوسط.

ومع هذا الانتشار العسكري الكبير على وقع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يبرز سؤال جوهري: كيف تتحرك القوات الأميركية عملياً عندما يجري رصد إطلاق صاروخي في منطقة مسؤوليتها؟

صورة للبحرية الأميركية صادرة عن قسم الشؤون العامة في القيادة المركزية الأميركية تُظهر بحارة أميركيين ينقلون ذخائر إلى مصعد طائرات على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

أولاً: الرصد والإنذار خلال ثوانٍ

عند رصد إطلاق صاروخي، تعتمد القوات الأميركية على شبكة إنذار مبكر تضم:

- رادارات بعيدة المدى.

- أنظمة استشعار فضائية.

- أقماراً اصطناعية للإنذار المبكر.

ووفق وزارة الدفاع الأميركية، فإن نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية يعتمد على أقمار اصطناعية تعمل بالأشعة تحت الحمراء قادرة على كشف حرارة الإطلاق خلال ثوانٍ.

كما يؤكد البنتاغون أن البيانات تنتقل فوراً إلى مراكز القيادة لاتخاذ قرار الاعتراض أو الرد.

هذه اللقطة مأخوذة من فيديو غير مؤرخ وغير معروف المصدر نشرته «سنتكوم» في غارة على طائرات إيرانية مسيّرة (أ.ف.ب)

ثانياً: تفعيل منظومات الاعتراض

إذا تبيّن أن الصاروخ يُشكل تهديداً مباشراً لقوات أميركية أو حلفاء، يتم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات، أبرزها:

- باتريوت (Patriot) لاعتراض الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.

- ثاد (THAAD) لاعتراض الصواريخ الباليستية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

ووفق وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية، فإن منظومة «ثاد» مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية داخل وخارج الغلاف الجوي في مرحلتها النهائية.

كما توضح وزارة الدفاع أن بطاريات «باتريوت» منتشرة في الشرق الأوسط لحماية القواعد والقوات الأميركية.

المدمرة الصاروخية الموجهة «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» (DDG 121) من فئة «أرلي بيرك» وهي تُطلق صاروخ «توماهوك» دعماً لعملية «إبيك فيوري» (أ.ف.ب)

ثالثاً: تقييم التهديد واتخاذ قرار الرد

بعد الاعتراض (أو حتى في حال عدم وجود تهديد مباشر)، تقوم القيادة العسكرية بتحليل:

- نقطة الإطلاق.

- نوع الصاروخ.

- الجهة المسؤولة.

- احتمالات التصعيد.

ووفق الإحاطات الصحافية لوزارة الدفاع الأميركية، فإن أي هجوم صاروخي قد يقابل برد دفاعي أو هجومي مناسب يهدف إلى حماية القوات ومنع تكرار الهجمات.

لقطة مأخوذة من فيديو نشرته «سنتكوم» وتُظهر مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية وهي تُطلق «قوة نارية من المياه الإقليمية» (أ.ف.ب)

رابعاً: الرد الاستباقي أو الهجومي

في حال ثبوت أن منصة الإطلاق تُشكل تهديداً مستمراً، قد تنفذ القوات الأميركية ضربات دقيقة ضد:

- منصات إطلاق الصواريخ.

- مراكز القيادة والتحكم.

- مخازن الذخيرة.

- مواقع الطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية في بيانات سابقة أن القوات الأميركية نفذت ضربات دقيقة ومحددة الهدف ضد مواقع تهدد القوات الأميركية في المنطقة.

وفي سياق الحرب الجارية، أكدت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع إطلاق صواريخ إيرانية، وقدرات دفاع جوي، ومواقع إطلاق المسيّرات، ومراكز قيادة وتحكم لـ«الحرس الثوري الإيراني»، في محاولة لتفكيك قدرات التهديد المتصاعدة.

خامساً: التنسيق الإقليمي

تعمل القيادة المركزية الأميركية ضمن شبكة تحالفات دفاعية تشمل شركاء إقليميين؛ حيث يجري تبادل معلومات الرصد المبكر لتعزيز سرعة الاعتراض وتقليل المخاطر.

كما يتم نشر السفن الحربية والطائرات البحرية لدعم الاعتراضات والدفاع عن الممرات المائية الحيوية، مثل مضيق هرمز الذي أعلن «الحرس الثوري» اليوم «السيطرة الكاملة» عليه.

والجمع بين هذه القدرات قد ساعد في صد مئات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية ضد القواعد الأميركية في الشرق الأوسط وإسرائيل، مع تسجيل خسائر بسيطة نسبياً في البنية الأميركية حتى الآن.

الهدف الاستراتيجي الأوسع

من منظور استراتيجي، لا تقتصر تحركات «سنتكوم» على التصدي للهجمات عند وقوعها فقط، بل تمتد إلى تقويض القدرات المعادية على المدى الطويل. وهذا يشمل تدمير منظومات إطلاق الصواريخ، وتعطيل مراكز القيادة والتحكم، واستهداف قدرات الدفاع الجوي الإيرانية، بما يؤدي إلى تقليل قدرة الخصم على إطلاق هجمات مستقبلية.

في هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها ضربت مواقع قيادة «الحرس الثوري»، ومنصات الصواريخ، ومدارج الطائرات ضمن العمليات الجارية ضد طهران، في إطار ما وصفته بتحطيم القدرات العسكرية التي تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

قال يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، إنَّ جواسيس الجهاز زاروا منشأة فوردو النووية الإيرانية «مرات كثيرة» في الماضي لفهمها بصورة أفضل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

عكست وسائل الإعلام العبرية حالة إحباط القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توجيه «الضربة الحاسمة» ضد إيران.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية ترمب مستقبلاً نتنياهو بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بالبيت الأبيض يوم 4 فبراير 2025 (رويترز)

فانس ونتنياهو يبحثان خلافاتهما بشأن إيران

أجرى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات مباشرة بشأن الحرب على إيران، تناولت الخلاف بينهما حول استمرار الضغوط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)

نتنياهو: تحالفنا مع ترمب «جدار من الغرانيت» ضد إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تحالفه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال متماسكاً، واصفاً العلاقة بينهما بـ«جدار من الغرانيت».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، عشية لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تصاعد التهديدات الأميركية لإيران (أ.ف.ب)

ترمب يحذر إيران من انتهاك أي اتفاق محتمل

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على إيران، ملوحاً بشن ضربات جديدة تستهدف الجسور ومحطات الكهرباء وموقع «جبل الفأس» النووي إذا لم تفضِ المفاوضات لنتيجة.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)

عملية تمويه استثنائية لحماية ترمب من «تهديدات إيرانية»

الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
TT

عملية تمويه استثنائية لحماية ترمب من «تهديدات إيرانية»

الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

كشفت الصحافة الأميركية أن مسؤولين كباراً في إدارة الرئيس دونالد ترمب انخرطوا في عملية سريّة استثنائية لنقله من تركيا، حيث شارك في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي، إلى مركبة تموين، ومن ثم إلى طائرة عسكرية بدل طائرة «أير فورس وان» الرئاسية بسبب تهديدات محتملة باستهدافه من إيران.

وكان ترمب ومسؤولون آخرون صرحوا بأنه سيغادر تركيا في 8 يوليو (تموز) على متن الطائرة الرئاسية القديمة، بدلاً من تلك الجديدة، وهي من طراز «بوينغ 747 - 8» التي أهدتها قطر، علماً بأنه كان وصل على متنها. وقال ترمب للصحافيين يومذاك إن هذا التغيير حصل «من باب الحنين إلى الماضي».

وكانت الرحلة إلى قمة «الناتو» أول رحلة دولية للطائرة الجديدة. وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» قبل مغادرة أنقرة أنه سيستخدم الطائرة الرئاسية القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح في رحلته إلى قاعدة سلاح الجو الملكي في ميلدنهول ببريطانيا، فيما كان مقرراً أن تتوقف الطائرة الجديدة في القاعدة نفسها ليتفقدها العسكريون الأميركيون.

عملية تمويه

وصعد ترمب إلى الطائرة القديمة من الباب الأيسر أمام عدسات الكاميرات في أنقرة. وأفادت وسائل الإعلام الأميركية أنه سافر على متنها إلى بريطانيا، حيث عاد إلى الطائرة الأحدث. وأضافت أن القرار كان مدفوعاً بمخاوف أمنية في شأن الطائرة الجديدة التي لم تكن مجهزة بكل القدرات الدفاعية على غرار القديمة، وهي من طراز «بوينغ 747».

مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)

ولكن الجانب المثير الذي لم يكشف حتى الثلاثاء هو أن ترمب لم يستقل الطائرة القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح. بل نقل منها سراً عبر مركبة تموين رفعت إلى الجانب المقابل من الطائرة، بعيداً عن مكان صعود الصحافيين المرافقين له، قبل نقله إلى طائرة ثالثة، وهي عسكرية من طراز «سي 32 إيه»، سافر بها سراً إلى بريطانيا.

وقالت «واشنطن بوست» إن روايتها تستند إلى مسؤول أميركي مطلع على العملية ووثائق راجعتها الصحيفة، فيما نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً مماثلاً استناداً إلى مسؤولين أميركيين لم تكشف هوياتهم. ولم يُبلّغ الصحافيون على متن الطائرة القديمة أن ترمب لم يسافر معهم من تركيا إلى قاعدة جوية في بريطانيا، فانطلت عليهم الخدعة، على غرار بعض موظفي البيت الأبيض أيضاً.

وأفاد الصحافيون الذين كانوا على متن الطائرة بأنهم تلقوا تعليمات بإبقاء ستائر نوافذ مقصورة الصحافة مغلقة طوال الرحلة. وعندما سئل ترمب لاحقاً عن سبب ذلك، قال إنهم كانوا «على الأرجح في رحلة خطيرة»، مضيفاً مازحاً: «لكن إذا ذهبت، فستذهبون أيضاً. أليس كذلك؟».

وبعد وصول ترمب إلى بريطانيا، نقل سراً إلى الطائرة الرئاسية القديمة. ثم نزل منها أمام أنظار الصحافيين وسار عبر المدرج إلى الطائرة الجديدة، التي سافر على متنها إلى واشنطن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملوحاً بيده لدى وصوله قاعدة سانت أندروز الجوية المشتركة بميريلاند يوم 7 أغسطس (أ.ب)

وأفادت «واشنطن بوست» بأن طائرة «سي 32 إيه» التي أقلت ترمب وصلت إلى بريطانيا نحو الساعة 10:20 مساء، قبل أن تصل الطائرة الرئاسية القديمة التي كانت تقل الصحافيين بعد دقائق. ولم يتضح كيف أعيد ترمب إلى الطائرة القديمة، لكن فريق الصحافة المرافق أفاد بأنه نزل سلمها في الساعة 10:56 مساء بالتوقيت المحلي، ولوّح بعلامة النصر للصحافيين من دون التحدث إليهم، ثم أمضى بعض الوقت في تحية أفراد القوات المسلحة قبل أن يتوجه إلى الطائرة الجديدة.

ونفذت هذه العملية المحكمة، التي أعدت على عجل بمشاركة من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ووزير الحرب بيت هيغسيث، في الليلة التي تلت تجديد القوات الأميركية لضرباتها العسكرية على إيران بتوجيه من ترمب، عقب انهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر.

تهديد إيراني

ووضعت خطة تمويه حركة ترمب بعدما تأكد المسؤولون من صدقية التهديد الإيراني الموجه ضد ترمب، الذي صدرت بحقه تهديدات إيرانية طوال السنوات الماضية، وكذلك في خضم الحرب التي شنها ضدها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخرج من طائرة في قاعدة سانت أندروز الجوية المشتركة بميريلاند يوم 9 أغسطس (رويترز)

ولم يقر المسؤولون سابقاً بأن ترمب لم يكن في المكان الذي زعموا وجوده فيه. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» نشرت تقريراً عن هذه العملية السرية.

ومن النادر أن يسافر الرؤساء من دون الصحافيين المكلفين بمرافقتهم أو التواجد في محيطهم. وكان الرئيس السابق جورج دبليو بوش قد اصطحب معه فريقاً صحافياً مصغراً أثناء رحلته الجوية، أولاً إلى قاعدة عسكرية، ثم عودته إلى واشنطن، في الساعات المضطربة التي تلت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية. وسافر رؤساء، بينهم ترمب، إلى مناطق الحرب برفقة صحافيين.

سابقة تاريخية

سبق أن استخدم البيت الأبيض تمويهاً جوياً مماثلاً عام 2000، عندما سافر الرئيس الأسبق بيل كلينتون إلى باكستان على متن طائرة صغيرة من طراز تستخدمه عادة الشركات ولا تحمل علامات مميزة، بينما أرسلت طائرته الرئاسية الرسمية لتؤدي دور الطُّعم، وفق وكالة «رويترز».

وكشف العميل السابق في جهاز الخدمة السرية دونالد ميهاليك، الذي عمل ضمن فريق الحماية للرئيسين بوش وباراك أوباما، أن الجهاز استخدم في السابق مواكب سيارات وطائرات وهمية لنقل الرؤساء سراً. وقال: «في كل مرة يتواجد فيها الرئيس في منطقة خطر قتالي محتمل، اتخذ جهاز الخدمة السرية تدابير وقائية مضادة، بما في ذلك استخدام طائرة وهمية». وأشار إلى أن الجهاز لطالما أولى أمن الرئيس أولوية قصوى على الشفافية مع الجمهور.

ترمب أثناء تبديله الطائرة في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهول شرقي إنجلترا في طريقه إلى واشنطن يوم 8 يوليو (أ.ب)

وفي هذه الحالة، دفع التهديد البيت الأبيض إلى تضليل الصحافيين المكلفين بتغطية أخبار ترمب عمداً، ما دفعهم إلى نشر تقارير تفيد أنه كان مسافراً على متن طائرة تستخدم كطائرة وهمية.

وبعد أن نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الشهر الماضي، تقريراً عن التهديد الإيراني للرئيس ترمب لدى زيارته أنقرة، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن «هناك العديد من أعداء أميركا الذين يتربصون به، ونحن نستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا - بما في ذلك التشتيت والتضليل - لمواجهة هذه التهديدات».

وأفاد أشخاص مطلعون على تسلسل الأحداث أن التهديد الإيراني لم يكن مقتصراً على الطائرة الرئاسية الجديدة، بل كان ترمب مستهدفاً على متن أي طائرة كان يستقلها. وواجه ترمب وعدد من مستشاريه تهديدات من إيران لسنوات، لا سيما بعدما أمر، خلال ولايته الأولى، باغتيال قائد «فيلق القدس» في الحرس الإيراني قاسم سليماني.


منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أقامت منظمات حقوقية أميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية على الرئيس دونالد ترمب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن هذه الإجراءات تمنع ضحايا جرائم الحرب من السعي لتحقيق العدالة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفرضت إدارة ترمب، التي ترفض سلطة المحكمة الجنائية الدولية، حظر سفر وتجميد أصول على عدد من القضاة والمدعين العامين، بسبب تحقيقاتهم المتعلقة بإسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة.

وفي دعوى قُدمت أمام محكمة في نيويورك، قالت 4 منظمات، من بينها «هيومن رايتس ووتش»، إن العقوبات ينبغي إلغاؤها؛ لأنها تنتهك قوانين من بينها ضمانات حرية التعبير التي يكفلها التعديل الأول للدستور.

ومما جاء في الدعوى: «يمثل ذلك إساءة غير مشروعة لممارسة السلطة، ما يُشكل هجوماً مباشراً على سيادة القانون واستقلال القضاة والمدعين العامين والمحامين، والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها المنظومة القانونية الدولية، ومبدأ المساواة في الوصول إلى العدالة».

واعتبرت الشكوى الواقعة في 101 صفحة أن عقوبات الإدارة الأميركية «تلحق ضرراً جسيماً بالقدرة على تقديم مرتكبي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة».

واستهدفت العقوبات الأميركية، التي فُرضت بموجب أمر تنفيذي وقّعه ترمب في فبراير (شباط) 2025، 8 قضاة وثلاثة مدعين عامين وخبيراً في الأمم المتحدة و3 منظمات حقوقية.


إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)

كثّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها سعياً إلى ترحيل المهاجرين المسجلين عن طريق الخطأ للتصويت في الانتخابات، حتى إذا لم يقترعوا مطلقاً، في سياق ترويجها لادعاءات حول تفشي عمليات التزوير في الانتخابات. بينما ألغت وزارة الخارجية أكثر من 175 ألف تأشيرة لأجانب انتهكوا شروط تأشيراتهم بأشكال مختلفة.

ويُعدّ تسجيل غير المواطنين للتصويت أو تصويتهم فعلياً مخالفاً للقانون الفيدرالي، ويمكن أن يُعرّضهم لعقوبات قاسية، بما في ذلك السجن والترحيل. واتّخذت الإدارة هذه الإجراءات المشددة قبل أقل من ثلاثة أشهر على موعد الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم أن عمليات التدقيق من الولايات أظهرت مراراً أن تصويت غير المواطنين نادر للغاية، ولم تسجل أي حالات معروفة أثرت فيها أصوات هؤلاء على نتيجة الانتخابات.

وهذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها وزارة الأمن الداخلي ترحيل العدد القليل نسبياً من غير المواطنين الذين سجلوا للتصويت بشكل غير قانوني. ويحصل ذلك في ضوء جهود يبذلها مسؤولو الأمن الداخلي لإعادة فتح قضايا مغلقة حول تزوير الانتخابات في عدد من المدن الأميركية الكبرى.

وأفاد محامون بأن ضباط الجمارك احتجزوا مهاجرين يشتبه في تسجيلهم في قوائم الناخبين عند نقاط التفتيش الحدودية. كما تم وضع حاملي بطاقات الإقامة الدائمة «غرين كارد» المتقدمين للحصول على الجنسية في إجراءات ترحيل بسبب تسجيلهم للتصويت.

شراكة ضد المهاجرين

وتُحدث هذه التغييرات اضطراباً في حياة بعض حاملي «الغرين كارد» الذين عاشوا في الولايات المتحدة لسنوات، والذين يؤكدون أنهم لم يدلوا بأصواتهم، بل ولا ينوون حتى التسجيل.

وشملت إجراءات إدارة الرئيس ترمب شراكة وثيقة بين وزارتي الأمن الداخلي والعدل، بغية التحقيق مع غير المواطنين وتوجيه تهم جنائية إليهم بتهمة التصويت غير القانوني. وأصدرت تعليمات للمدعين العامين برفع مزيد من الدعاوى ضد هؤلاء الأفراد، وكذلك ضد عشرات الولايات للحصول على سجلات الناخبين. واستغلت وزارة العدل أيضاً الخلل البرمجي الذي كشفته ولاية نيوجيرسي وأدى إلى تسجيل نحو 6600 شخص من غير المواطنين للتصويت بين يونيو (حزيران) 2023 ويونيو 2024. وأدلى نحو 400 منهم بأصواتهم لاحقاً.

وقالت مديرة قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل هارميت ديلون إن المسؤولين مستعدون لاعتقال أو ترحيل من صوتوا بشكل غير قانوني في نيوجيرسي. وأشارت الحاكمة الديمقراطية ميكي شيريل إلى أنها سترفض مطالب إدارة ترمب بتسليم أسماء المسجلين، الذين أكدت أنهم أدرجوا في سجلات الناخبين «دون ذنب منهم».

ويخصص مسؤولو الأمن الداخلي موارد كبيرة لهذا الجهد، إذ أمروا عملاء يركزون عادة على الجرائم العابرة للحدود، مثل الاتجار بالبشر ومكافحة المخدرات، بالبحث عن تزوير الانتخابات، وهو تحول كبير بالنسبة لفرع من إدارة الهجرة والجمارك يعرف باسم تحقيقات الأمن الداخلي.

وفي يونيو الماضي، رافق عملاء من هذه الوحدة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» خلال مداهمة لـ«مبادرة أوهايو التنظيمية التعاونية» التي تنظم حملات لتسجيل الناخبين، واستجوبوا أعضاء فريق العمل.

وأعلنت ناطقة باسم الأمن الداخلي أن إدارة الهجرة والجمارك «آيس» تعمل على استئصال تزوير الانتخابات والتحقيق فيه أينما وجد. وحضّت الإدارة الفيدرالية الولايات على تحميل عشرات الملايين من سجلات الناخبين عبر نظام «سايف» الفيدرالي للتحقق من الهجرة، وطورته أخيراً للبحث عن غير المواطنين في قوائم الناخبين.

لكن سرعان ما ظهرت مشاكل في نظام «سايف» نفسه. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت المسؤولة الرفيعة في تكساس جين نيلسون أن مكتبها حدد 2724 شخصاً يحتمل أنهم غير مواطنين مسجلين للتصويت في تكساس. إلا أن مسؤولي الانتخابات المحليين، الذين راجعوا النتائج على مستوى المقاطعات، وجدوا أن الكثير ممن حددهم نظام «سايف» هم في الواقع مواطنون.

ويمثل التركيز المكثف على ترحيل غير المواطنين المسجلين في قوائم الناخبين تحولاً في سياسة وزارة الأمن الداخلي.

إلغاء تأشيرات

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أنها ألغت في عهد الرئيس ترمب «أكثر من 175 ألف تأشيرة لمواطنين أجانب انتهكوا شروط تأشيراتهم، أو ارتكبوا جرائم، أو حرضوا على العنف ضد مواطنين أميركيين، أو احتالوا على أميركيين، أو أساءوا استخدام نظام الهجرة، أو عرضوا الأمن القومي للخطر». وأوضحت أن إلغاء غالبية هذه التأشيرات كان «نتيجة لمخالفات (...) في مجموعة متنوعة من النشاطات الإجرامية»، وأبرزها «الاعتداء، والقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، والسرقة، وجرائم المخدرات». وأضافت: «ألغيت نسبة كبيرة من التأشيرات بسبب القيادة المتهورة، والاعتداء الجنسي، وإساءة معاملة الأطفال، والاحتيال والاختلاس، وغيرها من الجرائم».

كذلك قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو ترحيل عدد من الأجانب «لأسباب تتعلق بالسياسة الخارجية، وبينهم مواطن كوبي على صلة بعملية نفوذ للنظام الشيوعي الكوبي، ومواطنون إيرانيون على صلة بالنظام الإيراني».