ترمب يحضر حفل مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى بعد سنوات من المقاطعة والخصومة

تحول لافت في علاقة الرئيس الأميركي بالصحافة التي يصفها بأنها عدو الشعب

ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يحضر حفل مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى بعد سنوات من المقاطعة والخصومة

ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيحضر عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض هذا العام، المقرر في 25 أبريل (نيسان)، ليكون أول حضور له كرئيس بعد أكثر من ثماني سنوات من المقاطعة المتواصلة.

وقال ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «طلبت مني رابطة مراسلي البيت الأبيض، بكل لطف، أن أكون ضيف الشرف في عشاء هذا العام»، مضيفاً: «بسبب سوء معاملة الصحافة لي ونشرها للأخبار الكاذبة منذ بداية ولايتي الأولى، قاطعتُ هذا الحدث ولم أحضره قط كضيف شرف. ومع ذلك، أتطلع إلى لقاء الجميع هذا العام. آمل أن يكون حدثاً مميزاً للغاية».

ترمب في البيت الأبيض في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب إن سبب مشاركته هذا العام هو «تكريم الذكرى الـ250 لتأسيس أمتنا»، ولأن «هؤلاء المراسلين يعترفون الآن بأنني حقاً أحد أعظم رؤساء بلادنا، الأعظم على الإطلاق»، وقال إنه سيجعل من مهمته تحويل هذا العشاء الباهت إلى «أعظم وأروع وأبهى عشاء على الإطلاق». وعلقت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في منشور لها قائلة «سيكون الأمر ممتعاً!».

بدورها صرّحت رئيسة الرابطة، ويجيا جيانغ، في بيان: «يسعدنا قبول الرئيس دعوتنا ونتطلع إلى استضافته». وتنظم رابطة مراسلي البيت الأبيض عشاءً سنوياً منذ عام 1921 وأعلنت الرابطة أن هذا العام سيكون إحياء لذكرى التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يضمن حرية التعبير.

هذا الإعلان يمثل تحولاً لافتاً في علاقة ترمب بالصحافة التي يصفها بأنها عدو الشعب وفي علاقته بالصحافيين الذين يتهمهم بكتابة أخبار مزيفة.

فخلال ولايته الأولى (2017 - 2021) غاب عن حفل العشاء تماماً، وكرر الغياب في أول عشاء لولايته الثانية. وهو بذلك يخالف تقليداً استمر أكثر من قرن، إذ حضر معظم الرؤساء الأميركيين الحفل بانتظام منذ أن بدأ الرئيس كالفن كوليدغ أول حضور رئاسي عام 1924.

وعادة ما يأخذ هذا الحفل مكانة خاصة في أحداث العام للبيت الأبيض، إذ يشارك فيه نجوم المجتمع الأميركي من مشاهير الفن والسياسة ويُخصص ريعه للمنح الدراسية وجوائز الصحافة المتميزة.

الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل برفقة الرئيس دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال حفل تنصيب الأخير عام 2017 (أرشيفية من رويترز)

وتسري تكهنات بأن الدافع وراء قرار الرئيس ترمب المشاركة هذا العام أنه يأتي بعد أشهر من تسويات قانونية كبيرة مع وسائل إعلام بارزة، حيث يسعى ترمب بهذه المشاركة إلى تهدئة بعض التوترات مع الإعلام قبل الانتخابات النصفية التشريعية، كما أن حضوره يمنحه فرصة للظهور بصورة الرئيس القوي الذي يتحكم في السردية الإعلامية. وعلى مدى تاريخ الحفل ترسخ تقليد بأن يسخر الرئيس الأميركي من نفسه ومن سياساته.

وقد شعر ترمب بإهانة علنية في حفل عام 2011 حينما شارك في الحفل كإحدى الشخصيات العامة ونجم تلفزيون الواقع، وسخر منه الرئيس الأسبق باراك أوباما ومقدم البرامج سيث مايرز.

قال أوباما مازحاً: «مهما قيل عن السيد ترمب، فإنه سيُحدث تغييراً كبيراً في البيت الأبيض. دعونا نرى ما لدينا هناك»، ثم انتقلت الشاشات إلى صورة للبيت الأبيض تحمل لافتة نيون ضخمة كُتب عليها «فندق وكازينو وملعب غولف ترمب البيت الأبيض»، مع أعمدة ذهبية وثريا ضخمة تحجب المدخل الرئيسي.

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

وبدا ترمب، الذي ظهر بوجهٍ جامدٍ بين الحضور، غير متقبلٍ للسخرية، لكن هذه النكتة، التي قيلت قبل سنوات من دخول ترمب عالم السياسة، أصبحت بالفعل نبوءة، فقد سرت روايات بأن هذه الحادثة هي ما دفعت ترمب إلى اتخاذ قرار الترشح لسباق الرئاسة الأميركية في عام 2016، وحينما تولى ولايته الثانية قام ترمب بإجراءات عديدة لإعادة تصميم المكتب البيضاوي بكمية كبيرة من الزخارف الذهبية، وزين طرقات البيت الأبيض بصور الرؤساء السابقين، وألغى حديقة الورود وأقام بدلاً منها مساحة من البلاط تشبه منتجع مارلارغو، وأقام فيها تمثالين لتوماس جيفرسون وبن فرانكلين، كما هدم الجناح الشرقي لبدء العمل في إقامة قاعة احتفالات ضخمة.

الآن سيكون الرئيس ترمب ضيفاً مميزاً في فعاليةٍ تهدف إلى تكريم حرية الصحافة، بعد عامٍ أقام فيه دعاوى قضائية على مؤسساتٍ إخبارية بمبالغ طائلة، ومنع مراسلي وكالة «أسوشييتد برس» من حضور بعض فعاليات البيت الأبيض. وهذا ما قد يشكل مادة دسمة لأي فنان كوميدي تسند إليه مسؤولية تقديم الحفل.

وعادة ما يشتهر هذا الحفل بعروضه الكوميدية التي قدمها فنانون، منهم ستيفن كولبير وجيمي كيميل وجاي لينو وآخرون، لكن هذا العام قررت رابطة مراسلي البيت الأبيض دعوة خبير قراءة الأفكار الشهير أوز بيرلمان، وسيكون بالطبع من اللافت للنظر ما يمكن أن يثيره بيرلمان من قراءة لأفكار وما يدور في ذهن ترمب.

ويسري في أوساط الصحافيين ترقب مثير حول من سيملك المسرح في هذا الحفل؛ هل سيستغل ترمب الحدث لشن هجمات وسخرية لاذعة ضد وسائل الإعلام، أم سيقدم نفسه رئيساً يتجاوز الخصومات؟

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب) p-circle

ترمب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب

حاو الرئيس الأميركي دونالد ترمب «تبريد» الغليان في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» من يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جره الى الحرب مع ايران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين تشاك شومر يتحدث ووراءه صورة ترمب في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

حرب إيران تشعل معركة تشريعية في واشنطن

تشهد واشنطن أياماً مشحونة في ظل تصاعد الجدل بين الإدارة الأميركية والجمهوريين من جهة، والديمقراطيين من جهة ثانية حول الحرب في إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

المستشار الألماني يطالب واشنطن بإشراك أوروبا في مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا

دعا المستشار الألماني الرئيس الأميركي إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو، مطالباً بإشراك أوروبا في المفاوضات الثلاثية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

ترمب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة المخاوف داخل قاعدته الشعبية و«تبريد» الغليان في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا) من أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران، وسط تساؤلات حيال التفسيرات المتضاربة لقرار القيام بعمليات عسكرية.

وشكك عدد من مؤيدي ترمب المعارضين للتدخلات العسكرية في الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وظهرت ردود الفعل الغاضبة منذ الاثنين بعدما لمح وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو أيضاً مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، إلى أن الولايات المتحدة كانت تواجه تهديداً وشيكاً لأن إسرائيل قررت مهاجمة إيران. وأعلن روبيو أنه إذا شنّت إسرائيل هجوماً، فإن إيران ستستهدف القوات الأميركية، مما فسره مؤيدو ترمب بأن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى الحرب، رغم أن ترمب نفسه وحركة (ماغا) دعوا مراراً إلى التخلي عن العلاقة الوثيقة مع إسرائيل ورفض التورط العسكري في الشرق الأوسط.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ويقول منتقدو ترمب في (ماغا) إن هناك صعوبة في التوفيق بين الصراع العسكري الجديد ومبادئ «أميركا أولاً». وكتب مايك سيرنوفيتش، وهو أحد المعلقين المؤيدين لترمب، أن «تصريحات روبيو بمثابة لحظة تاريخية» لأنه قال ما توقعه معظم الناس، وهو أن هذا تحول جذري في السياسة الخارجية. وقال: «ستكون هناك دعوات واسعة النطاق للتراجع».

وحاول ترمب وروبيو تهدئة التوترات الثلاثاء. لكنهما واصلا تقديم روايات متضاربة حول أسباب دخول الولايات المتحدة في أكبر حرب لها منذ غزو العراق عام 2003.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من «أجبر» الآخر؟

وعندما سُئل عما إذا كانت إسرائيل أجبرته على مهاجمة إيران، أجاب: «لا، ربما أنا من أجبرهم على ذلك». وأضاف: «بل ربما أنا من أجبر إسرائيل على ذلك».

كما سعى روبيو إلى التراجع عن تصريحاته، وأكد أن القرار اتخذه ترمب بشكل مستقل. وقال: «الخلاصة هي: الرئيس قرر ألا نتلقى الضربة الأولى... الأمر بهذه البساطة يا رفاق».

ولكن ترمب كتب في رسالة إلى الكونغرس أنه أمر بالعملية العسكرية في إيران لتعزيز المصالح الوطنية الأميركية والقضاء على إيران كتهديد عالمي، مضيفاً أنها نفذت «دفاعاً جماعياً عن حلفائنا الإقليميين، ومنهم إسرائيل».

وكان المؤثر تاكر كارلسون بين أشد المنتقدين للدعم الأميركي المديد لإسرائيل. وحض ترمب على كبح نتنياهو. وقال الثلاثاء إن «هذه حرب إسرائيل، وليست حرب الولايات المتحدة».

وتعرض كارلسون لانتقادات حادة بسبب إجرائه مقابلة مع القومي الأبيض نيك فوينتيس، الذي عبر عن إعجابه بالزعيم النازي أدولف هتلر والزعيم السوفياتي جوزف ستالين، وعارض دعم ترمب لإسرائيل.

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» صباح السبت (أ.ب)

وقالت المذيعة السابقة في «فوكس نيوز» ميغان كيلي التي تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة على الإنترنت إنه «لا ينبغي لأحد أن يموت من أجل دولة أجنبية»، في إشارة إلى إسرائيل.

وناشد مقدم بودكاست «ديلي واير» مات والش زملاءه المحافظين التوقف عن دعم حملة ترمب العسكرية. وكتب على «إكس»: «لا أستطيع تحمل التضليل يا رفاق، حقاً لا أستطيع».

المؤثر تاكر كارلسون بين أشد المنتقدين للدعم الأميركي المديد لإسرائيل (أ.ب)

وكذلك قال الناشط المحافظ والمؤيد البارز لترمب، جاك بوسوبيك، إن «هناك شريحة من القاعدة الجماهيرية أصبحت معادية لإسرائيل، وهم يرون في تصريحات روبيو تأكيداً لاعتقاداتهم السابقة حول كيفية عمل السياسة الخارجية الأميركية». وأضاف: «لا شك في أن تصريح روبيو أثار غضبهم». وأكد أنه «لا سبيل لتجاوز الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2028 من دون الإجابة عن السؤال: ما دور إسرائيل في السياسة الخارجية الأميركية؟».

تحذير بانون

وحذر كبير مستشاري ترمب خلال جزء من ولايته الأولى، ستيفن بانون، من أن هذا التحول قد يصير مشكلة سياسية للرئيس. وقال: «سأكون صريحاً للغاية. لم يُطرح هذا الأمر في حملة 2024. ببساطة لم يُطرح. سنخسر الكثير من الدعم».

ويحظى كارلسون وكيلي ووالش مجتمعين بشعبية أكثر من 13 مليون مشترك على «يوتيوب»، بالإضافة إلى ملايين آخرين على منصات أخرى. وركز عدد من مؤيدي ترمب على أن الاستياء العلني للرئيس من التدخل العسكري وتعهده إنهاء الحروب لا إشعالها كانا جزءاً أساسياً من جاذبيته. ويعتقدون أنهما يشكلان جوهر آيديولوجية السياسة الخارجية «أميركا أولاً».

النائبة مارجوري تايلور غرين الجمهورية تعد واحدة من أقرب المؤيدين لترمب تتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي مطالبة بالشفافية في الكشف عن ملفات إبستين (أ.ب)

ورغم انتقادات أبرز مؤيدي الرئيس ترمب لقراره شن الحرب، يعتقد معظمهم أنه لن يخسر الكثير من شعبيته، بل إن نجاحه في العمليات العسكرية الأخيرة في فنزويلا وخلال الصيف الماضي ضد إيران أكسبه تأييداً شعبياً.

وكذلك رفض ترمب فكرة ابتعاده عن منتقديه الذي يمثلون حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فقال إن: «حركة ماغا هي ترمب».

بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)

وأيدت الناطقة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز تصريحات ترمب. وكتبت في رسالة بريد إلكتروني أن «الرئيس ترمب هو شعار ماغا، وشعار ماغا هو الرئيس ترمب». وأضافت أنه «من خلال عملية الغضب الملحمي، يضع الرئيس ترمب أميركا في المقام الأول، ويزيل التهديد الذي يواجه شعبنا، ويؤمّن أمتنا والعالم لأجيال قادمة».

واستخدمت لورا لومر، وهي شخصية مؤثرة يمينية تُعرّف نفسها بأنها «مدافعة عن ولاء ترمب»، منصتها الإلكترونية لمهاجمة منتقدي الحرب. وحملت على النائبين الجمهوريين توماس ماسي ومارجوري تايلور غرين بأنهما ضمن «الديمقراطيين الشيوعيين».


ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

 شعار شركة «لوكهيد مارتن» في معرض فارنبرا الدولي للطيران في بريطانيا يوليو 2024 (رويترز)
شعار شركة «لوكهيد مارتن» في معرض فارنبرا الدولي للطيران في بريطانيا يوليو 2024 (رويترز)
TT

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

 شعار شركة «لوكهيد مارتن» في معرض فارنبرا الدولي للطيران في بريطانيا يوليو 2024 (رويترز)
شعار شركة «لوكهيد مارتن» في معرض فارنبرا الدولي للطيران في بريطانيا يوليو 2024 (رويترز)

في خطوة تعكس الضغط المتزايد على المخزونات العسكرية الأميركية، يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً عاجلاً يوم الجمعة مع الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات الدفاع الأميركية، مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس»، الشركة الأم لـ«رايثيون»، إلى جانب موردين رئيسيين آخرين ​تلقوا ​دعوات لحضور الاجتماع، ويهدف الاجتماع إلى مناقشة تسريع إنتاج الأسلحة.

يأتي هذا الاجتماع بعد أيام قليلة فقط من بدء عملية «الغضب الملحمي» العسكرية الأميركية - الإسرائيلية المشتركة ضد إيران يوم السبت الماضي، التي استهلكت كميات هائلة من الذخائر الدقيقة وصواريخ الدفاع الجوي، ما أثار مخاوف داخل البنتاغون من نقص محتمل للذخائر إذا طال أمد المواجهة، مع تصريحات متباينة حول الأطر الزمنية للحرب. وقد صرح الرئيس دونالد ترمب بأن الحرب قد تستمر من 4 إلى 5 أسابيع، وأكد في منشورات على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الذخائر المتوسطة والعليا.

وأشارت مصادر مطلعة على تقييمات البنتاغون إلى أن الجيش الأميركي استخدم صواريخ «باتريوت» وصواريخ «ثاد» الاعتراضية - التي تُعد من أفضل أنظمة الدفاع الصاروخي في العالم - وصواريخ «توماهوك كروز». وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن الاجتماع يهدف إلى وضع خطط عاجلة لتعزيز الإنتاج، مع احتمال طلب ميزانية إضافية تصل إلى 50 مليار دولار من الكونغرس لتغطية عمليات الشرق الأوسط.

مخزون غير محدود

وزير الدفاع بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم الاثنين 2 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

في مؤتمر صحافي مشترك صباح الأربعاء، قدم وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين صورة متفائلة عن سير العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مؤكدين أن الولايات المتحدة تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الذخائر المتوسطة والعليا، وأن الحرب «ستستمر حتى تحقيق النصر الساحق» دون خوف من استنزاف المخزونات.

وقال هيغسيث: «نحن في اليوم الرابع فقط، والنتائج مذهلة وتاريخية... إيران محترقة، ونحن لم نبدأ بعد». وأضاف أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي يسيطران الآن بشكل كامل على الأجواء الإيرانية، وأن «القواعد الجوية الإيرانية أصبحت غير قادرة على الطيران»، مشيراً إلى أن الضربات ستستمر «ليلاً ونهاراً» باستخدام قنابل دقيقة من وزن 500 و1000 و2000 رطل.

أمّا الجنرال دان كين فأوضح أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفض بنسبة 86 في المائة منذ اليوم الأول، وإطلاق صواريخ الطائرات المسيرة انخفض بنسبة 73 في المائة خلال الـ24 ساعة الماضية. وأكد كين أن الولايات المتحدة «تمتلك ما يكفي من الذخائر الدقيقة للمهمة المطلوبة، سواء في الهجوم أو الدفاع، وأن الانتقال إلى قنابل الجاذبية الدقيقة (JDAM) سيسمح بـ«ضغط مستمر على مدار الساعة».

وفي رده حول المخاوف من تناقص المخزونات الأميركية، قال كين: «لدينا ما يكفي من الذخائر الدقيقة للمهمة الحالية، سواء في الهجوم أو الدفاع. نحن ننتقل الآن من الصواريخ بعيدة المدى إلى الذخائر الدقيقة الرخيصة التي لدينا عشرات الآلاف منها، ويمكننا الاستمرار في هذه المعركة بسهولة طالما احتجنا إليها».

خريطة «الجدول الزمني لعملية الغضب الملحمي - أول 100 ساعة» تعرض في البنتاغون يوم الأربعاء 4 مارس (أ. ب)

وقال الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية، في فيديو مصور مساء الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أصابت أكثر من 2000 هدف حتى الآن، في حين قال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل للصحافيين، يوم الثلاثاء، إن «الجيش الأميركي يمتلك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ أي مهمة في أي وقت ومكان يختاره الرئيس، ووفقاً لأي جدول زمني». وأضاف بارنيل أن الرئيس ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث «جعلا استعادة التفوق العسكري الأميركي أولويتهما القصوى منذ اليوم الأول، وقد ثبتت الهيمنة الأميركية مراراً وتكراراً في أعقاب كل عملية عسكرية كبرى في عهد هذه الإدارة».

لعبة الأرقام

ورغم هذه التأكيدات الرسمية أشارت عدة تقارير صحافية وتقييمات عسكرية إلى أن البنتاغون يستنزف مخزونه من الأسلحة الدقيقة بسرعة كبيرة، في حين يستهلك أيضاً صواريخ الدفاع الجوي المتطورة بمعدل يجعل الجيش الأميركي على وشك الاضطرار إلى تحديد أولويات الأهداف التي يجب اعتراضها.

وتشير التقارير الأميركية إلى أن العمليات ضد إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ الدقيقة طويلة المدى (مثل توماهوك) والصواريخ الاعتراضية المتقدمة، بعد أيام قليلة فقط من بدء العملية. وصف الخبراء الوضع الحالي بـ«لعبة الأرقام» والسباق فيما تنتجه إيران مقابل ما تنتجه الولايات المتحدة وحلفاؤها.

وقال الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي القائد السابق للقيادة المركزية لشبكة «سي بي إس نيوز» إن «الضربات الأميركية الإسرائيلية ناجحة للغاية، لكن استهلاك الصواريخ الاعتراضية مرتفع جداً، وقد يؤثر في قدرة أميركا على الدفاع عن قواتها في المنطقة».

المدمرة الصاروخية الموجهة من فئة أرلي بيرك «يو إس إس توماس هودنر» تطلق صاروخ توماهوك البري دعماً لعملية الغضب الملحمي في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «يو إس إيه توداي» إلى أن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إذا بقيت في منطقة الشرق الأوسط حتى منتصف أبريل (نيسان)، كما هو متوقع، فسيتجاوز بقاؤها في البحر 300 يوم تقريباً، محطمةً بذلك الرقم القياسي لأطول مدة بقاء في البحر منذ حرب فيتنام.

مخاطر الاستنزاف

وتعكس خطة الاجتماع مع الشركات الكبرى، محاولة ترمب لتسريع الإنتاج، مستنداً إلى أمر تنفيذي وقّعه في يناير (كانون الثاني) الماضي، يربط رواتب التنفيذيين بسرعة الإنتاج، ويحد من توزيعات الأرباح. لكن الخبراء يشككون في فاعلية هذا الأمر التنفيذي، ودفع الشركات لتسريع الإنتاج. وأوضح تشارلز ليتشفيلد، الباحث بمركز أتلانتيك كاونسل، أن زيادة الإنتاج تحتاج إلى وقت، والحرب مع إيران تستهلك الذخائر بسرعة تفوق قدرة الصناعة الحالية. أما ماكنزي إيغلين، الباحث بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فيحذر من أن إعادة بناء المخزونات قد تستغرق من سنة إلى ثلاث سنوات.

في المقابل، يدافع ترمب عن الاستراتيجية بقوله إن الولايات المتحدة «مجهزة بالكامل» لتحقيق «نصر ساحق»، ويحمّل بايدن مسؤولية استنزاف المخزونات بسبب المساعدات لأوكرانيا. ومع ذلك، يرى محللون مثل جون بولتون أن «الضربات المحدودة» قد تتحول إلى مواجهة مطولة إذا لم تنجح في إضعاف إيران بسرعة كافية.

ويبدو أن اجتماع الجمعة يمثل محاولة لتعزيز القدرات الصناعية، لكن الخبراء يحذرون من أن استمرار الحرب لأكثر من أسابيع قليلة قد يضع الولايات المتحدة أمام خيارات صعبة: إما تقليص العمليات وإما طلب تمويل طارئ كبير، مع مخاطر استراتيجية على الجبهة الصينية والأوكرانية. ويراهن ترمب على تحقيق «نصر سريع»، لكن الواقع العسكري يشير إلى أن «حرق» المخزونات قد يحد من خياراته أسرع مما يتوقع.


أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)
صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)
TT

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)
صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

وسّعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نطاق حملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، معلنة بدء عمليات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة والإكوادور ضد «منظمات إرهابية» في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

ويأتي الكشف عن هذه العمليات بعد أسبوع من مقتل «إل مينشو»، زعيم كارتل «خاليسكو نويفا جينيراسيون» في عملية للجيش المكسيكي، وهو كان يعد شريكاً رئيسياً للمافيا الإكوادورية. ويأتي نحو 70 في المائة من المخدرات التي تمر عبر الإكوادور من جارتيها كولومبيا وبيرو، أكبر منتجين للكوكايين في العالم.

وأفاد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه بأن جنوداً من القوات الخاصة الأميركية يقدمون المشورة والدعم لوحدات كوماندوز إكوادورية في عمليات دهم تشمل كل أنحاء البلاد ضد مرافق شحن المخدرات المشتبه فيها ومواقع أخرى ذات صلة بالمواد المحظورة. ولكنه أوضح أن الأميركيين لا يشاركون في عمليات الدهم، بل يساعدون القوات الإكوادورية في التخطيط لعملياتها، ويقدمون لها الدعم الاستخباري واللوجيستي.

لقطة من شريط فيديو لاستهداف القوات الأميركية لقارب في المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

وأفادت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي «ساوثكوم» أن الولايات المتحدة والإكوادور نفذتا عمليات مشتركة. وأضافت في بيان نشرته على منصة «إكس» أن «هذه العمليات تُعد مثالاً قوياً على التزام الشركاء في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بمكافحة آفة الإرهاب المرتبط بالمخدرات».

ونشرت «ساوثكوم» مقطع فيديو مدته 30 ثانية يتضمن مشاهد لطائرة هليكوبتر تقلع في الصباح الباكر أو عند الغسق، وتحلق فوق منطقة معينة، ثم تقل جنوداً. وأفاد مسؤول أميركي بأن الفيديو يُظهر أولى عمليات ضمن سلسلة من المداهمات المتوقعة في أنحاء البلاد، بعضها بمساعدة مستشارين أميركيين في مواقع قريبة، وبعضها الآخر بمشاركة القوات الإكوادورية فقط.

مرحلة جديدة

وجاء هذا الإعلان غداة تأكيد السلطات الإكوادورية أن واشنطن دخلت «مرحلة جديدة» في حربها على المخدرات. وأعلن الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، وهو حليف للرئيس ترمب، الاثنين، أنه سيكثف حربه ضد الجريمة المنظمة من خلال «عمليات مشتركة... مع حلفائه في المنطقة»، ومنهم الولايات المتحدة.

ولم يُعلق البيت الأبيض على الفور على النشاط العسكري، علماً بأن وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى منصب مستشار الأمين القومي الأميركي أيضاً، لمح خلال زيارة إلى الإكوادور في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى احتمال قيام الولايات المتحدة والإكوادور بضربات مشتركة.

وكذلك نشرت القيادة الجنوبية لقطات لزيارة قام بها قائد «ساوثكوم» الجنرال فرنسيس دونوفان برفقة قائد القوات الخاصة الأميركية في أميركا اللاتينية الأدميرال مارك شيفر، للرئيس نوبوا وكبار المسؤولين الإكوادوريين في العاصمة كيتو «لمناقشة التعاون الأمني، ​​وتأكيد التزام الولايات المتحدة الراسخ بدعم جهود البلاد في مواجهة إرهاب المخدرات، وتعزيز الأمن الإقليمي».

وقال الجنرال دونوفان: «نشيد برجال ونساء القوات المسلحة الإكوادورية لالتزامهم الثابت هذه الحرب، وإظهارهم الشجاعة والعزيمة من خلال العمليات المتواصلة ضد إرهاب المخدرات في بلادهم».

صورة نشرتها الرئاسة الإكوادورية للرئيس دانيال نوبوا وهو يصافح قائد القيادة الجنوبية الأميركية الجنرال فرنسيس دونوفان خلال اجتماع في كيتو (أ.ف.ب)

وعلى أثر اللقاء، كتب نوبوا في منشور على منصة «إكس» أن الإكوادور «تبدأ مرحلة جديدة في مكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات والتعدين غير القانوني». وقال: «سننفذ خلال مارس (آذار) عمليات مشتركة مع حلفائنا الإقليميين، بما في ذلك الولايات المتحدة»، مضيفاً أن «أمن الإكوادوريين هو أولويتنا، وسنناضل من أجل تحقيق السلام في كل أنحاء البلاد».

وبرزت الإكوادور كحليف رئيسي للولايات المتحدة في أميركا الجنوبية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض عام 2025 وإطلاقه حملة مثيرة للجدل ضد القوارب المتهمة بتهريب المخدرات في أميركا اللاتينية.

رئيس قسم مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية الكوبية الكولونيل خوان كارلوس بوي (رويترز)

ومنذ مطلع سبتمبر الماضي، قتلت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 150 شخصاً في 44 غارة استهدفت القوارب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. وسعى نوبوا، الذي ركز خلال رئاسته على استخدام القوة العسكرية لمكافحة عنف عصابات المخدرات الذي أدى إلى ارتفاع قياسي في جرائم القتل في البلاد، إلى بناء تحالف وثيق مع ترمب.

واستضاف نوبوا كلاً من روبيو ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في كيتو. وسعى خلال العام الماضي إلى السماح للولايات المتحدة بإنشاء قواعد عسكرية في الإكوادور، وهو إجراء رفضه الإكوادوريون بصورة قاطعة في استفتاء جرى في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.