الجزائر: مراجعة شاملة لقانون الأحزاب وسط ملاحقات قضائية للمعارضة

هندسة جديدة تنهي «الترحال السياسي» وتلوّح بالسجن لمن يتلقى تمويلات أجنبية

برلمانيون يستمعون إلى عرض وزير الداخلية بخصوص تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
برلمانيون يستمعون إلى عرض وزير الداخلية بخصوص تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
TT

الجزائر: مراجعة شاملة لقانون الأحزاب وسط ملاحقات قضائية للمعارضة

برلمانيون يستمعون إلى عرض وزير الداخلية بخصوص تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
برلمانيون يستمعون إلى عرض وزير الداخلية بخصوص تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)

يتقاطع المشهدان السياسي والقانوني في الجزائر حالياً عند محطتين بارزتين، تعكسان طبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة؛ فبينما أنهت «لجنة الشؤون القانونية والحريات» في البرلمان تقريرها بشأن مشروع قانون الأحزاب الجديد، تمهيداً لعرضه للنقاش العام، وسط استقطاب حاد بين ترحيب أحزاب الموالاة، ورفض واسع من قوى المعارضة، تشهد أروقة القضاء تطورات موازية في ملفات الناشطين السياسيين المعارضين.

جولة مشاورات بين الرئاسة والأحزاب بشأن مشروع تعديل دستوري تقني في 9 يناير الماضي (الرئاسة)

أتمت «اللجنة القانونية» في «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى)»، مطلع هذا الأسبوع، إعداد تقريرها التمهيدي بشأن مشروع القانون العضوي للأحزاب السياسية، تمهيداً لعرضه للنقاش العام؛ حيث تضمن التقرير مقترحات لتعديلات جوهرية، من المرتقب أن تُحدث تغييرات جذرية في آليات عمل وتسيير الخريطة الحزبية في الجزائر حال اعتماد النص بصفة نهائية.

ويتمثل أبرز مستجد في منع الأحزاب من مقاطعة انتخابين متتاليين تحت طائلة الحل، إضافة إلى تحديد عدد العهدات لرؤساء الأحزاب، وهذا «التقييد» أزعج كثيراً تشكيلات المعارضة، التي رأت فيه تدخلاً من جانب السلطة التنفيذية في الحياة الداخلية للحزب وخيارات مناضليه.

واستمعت «اللجنة» في إطار مشاوراتها إلى نحو 20 حزباً سياسياً، من بينها: «حزب العمال»، و«حركة مجتمع السلم»، و«جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، وهي أحزاب معارضة، و«جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«حركة البناء»، وهي أحزاب مؤيدة للسياسات الحكومية وتسيطر على البرلمان.

الأمين العام لـ«جبهة التحرير الوطني» (إعلام حزبي)

ويندرج القانون الجديد ضمن «مسار الإصلاحات العميقة التي باشرتها الجزائر، والهادفة إلى تعزيز دولة القانون وترسيخ الحوكمة الديمقراطية، وتعزيز الحريات الفردية والجماعية، وكذا ترسيخ ثقافة التعددية والممارسة الديمقراطية»، وفق ما جاء في تقرير اللجنة.

تطوير أحزاب الجزائر وفق «دستور 2020»

استناداً إلى أحكام «دستور 2020» وإلى التجربة الميدانية، التي كشفت عن «نقائص واختلالات» في القانون العضوي الساري، يهدف النص الجديد إلى مواءمة التشريع مع الدستور ومع واقع الممارسة، وفقاً للوثيقة.

ويتحقق ذلك من خلال رقمنة تسيير الأحزاب السياسية، ووضع حد لظاهرة تغيير الانتماء السياسي للمنتخَبين، وتشجيع مشاركة الشباب والنساء، وتنظيم شروط وإجراءات تأسيس واعتماد الأحزاب السياسية، وتكريس المبادئ الديمقراطية، والتداول على المسؤوليات داخلها، وتأطير التغييرات الهيكلية.

مجلس الوزراء خلال بحث مشروع القانون العضوي للأحزاب في 28 ديسمبر 2025 (رئاسة الجمهورية)

ويكرّس مشروع القانون حرية تشكيل التحالفات والاندماج بين الأحزاب، ويضع آليات لمراقبة تمويلها، وينظم حالات تعليق النشاط والحل القضائي، بما يشجع الأحزاب على المشاركة الفعالة في الانتخابات، وتعزيز حضورها في المجتمع. كما ينص على عقوبات جزائية في حال مخالفة التنظيم.

ويلزم النص وزارة الداخلية بتقديم رد معلل على أي طلب اعتماد حزب سياسي. ويُعدّ سكوت الإدارة بعد انقضاء أجل 60 يوماً بمثابة ترخيص للأعضاء المؤسسين بعقد المؤتمر التأسيسي. ويجب أن يُعقد المؤتمر التأسيسي بمشاركة مندوبين منتخَبين، يمثلون ما لا يقل عن ثلث ولايات الوطن، مع مراعاة جميع مناطق البلاد، وبنسبة تمثيل مناسبة للنساء والشباب، على ألا يقل عدد المندوبين عن 25 عن كل ولاية ممثلة.

«الترحال» يجرد المنتخَب من العهدة

لوضع حد لما يُعرف بـ«الترحال السياسي»، تنص «المادة 24» على أن كل عضو منتخب في البرلمان، أو على المستوى المحلي، يغيّر طوعاً انتماءه السياسي الذي انتُخب على أساسه، يُقصَى نهائياً من الحزب السياسي ويُجرد من عهدته الانتخابية.

وزير الداخلية خلال عرض مشروع القانون العضوي للأحزاب بالبرلمان في فبراير الماضي (البرلمان)

وبشأن التداول على رئاسة الأحزاب، يكرّس المبدأ في «المادة 42» أن «رئيس الحزب السياسي يُنتخب لعهدة مدتها 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة».

وبشأن دور الأحزاب في الحياة الوطنية، توضح «المادة11» أن تقييم عمل الحكومة وبرامج السياسات العمومية يجب أن يكون من خلال «الإثراء والنقد البنّاء». كما يُمنع على الأحزاب استخدام اللغات الأجنبية في جميع أنشطتها داخل التراب الوطني.

ويمكن للحزب السياسي إقامة علاقات تعاون وصداقة بأحزاب سياسية أجنبية «لا تتعارض مبادئها وتوجهاتها مع أحكام الدستور، والقوانين والتنظيمات السارية»، غير أنه لا يجوز «استغلال هذه العلاقات للقيام في الخارج بأنشطة تمس بالدولة، أو رموزها أو مؤسساتها أو مصالحها الاقتصادية والدبلوماسية». ويشترط لإبرام هذه العلاقات الحصول على موافقة مسبقة من وزير الداخلية، بعد استشارة وزير الشؤون الخارجية، وفق ما تنص عليه «المادة55» من النص.

فتحي غراس وعقوبات الأحزاب

تحدد «المادة87» حالات الحل؛ إذ يمكن لوزير الداخلية طلب الحل القضائي لأي حزب يمارس أنشطة مخالفة لأحكام الدستور أو هذا القانون العضوي، أو التشريعات والتنظيمات المعمول بها، أو مخالفة لقوانينه الأساسية، وكذلك لأي حزب لا يقدم مرشحين في انتخابين متتاليين على الأقل.

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية المعارضة» (إعلام حزبي)

وفي باب الأحكام الجزائية، تفرض غرامة تتراوح بين 300 ألف و600 ألف دينار (2143 دولاراً و4286 دولاراً) على كل من يُسيّر حزباً سياسياً محلاً، وغرامة بين 100 ألف و300 ألف دينار (714 دولاراً و2143 دولاراً) على كل من يمارس نشاطاً في حزب عُلّق نشاطه. كما يعاقب كل مسؤول في حزب سياسي يتلقى، بشكل مباشر أو غير مباشر، تمويلاً أو دعماً من الخارج بالسجن من 5 إلى 10 سنوات. ويعاقب بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات كل من يتلقى تبرعات عينية، أو مالية من مصدر وطني دون التصريح بها.

في سياق ذي صلة، قررت «الغرفة الجنائية» في «مجلس قضاء الجزائر (محكمة الاستئناف)» تأجيل جلسة محاكمة الاستئناف الخاصة برئيس حزب «الحركة الديمقراطية والاجتماعية» المعارض المعلَّق نشاطه، فتحي غراس، إلى 7 أبريل (نيسان) 2026، وفق ما أعلنته، الثلاثاء، محاميته فطة سادات على حسابها في الإعلام الاجتماعي.

وتأتي هذه المحاكمة بعد صدور حكم ابتدائي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 يقضي بسنتين حبساً نافذاً، وغرامة مالية قدرها 300 ألف دينار، على خلفية تهم تتعلق بـ«إهانة هيئة نظامية»، و«نشر معلومات كاذبة من شأنها المساس بالنظام» وفق قانون العقوبات.

وتعود المشكلات القانونية التي يواجهها غراس إلى انتقاده الحاد الرئيس عبد المجيد تبون، خلال مقابلة أجراها مع قناة أجنبية، وذلك رداً على حوار مع الرئيس بثّه التلفزيون العمومي الجزائري تناول الأوضاع الاقتصادية وحالة الحقوق والحريات في البلاد.

الناشط الحزبي المعارض فتحي غراس وزوجته الناشطة مسعودة شبالة (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وتجسد قضية فتحي غراس بالنسبة إلى حقوقيين ما يصفونه بـ«الضغط المستمر على الحريات السياسية في الجزائر»، في حين تؤكد السلطات أن هذه المتابعات تأتي ضمن «احترام القانون ومكافحة خطاب الكراهية وحماية مؤسسات الدولة».

وامتدت الملاحقات القضائية لتشمل زوجة غراس، مسعودة شبالة، التي تتابَع بالتهم نفسها وتخضع للرقابة القضائية منذ أشهر عدة. كما يأتي ذلك في ظل وضعية معقدة لحزب «الحركة الديمقراطية والاجتماعية» الذي تنتمي إليه، والمجمَّد نشاطه بقرار قضائي منذ فبراير (شباط) 2023 مع غلق مقاره، إثر دعوى من وزارة الداخلية تتهمه بمخالفة قانون الأحزاب.


مقالات ذات صلة

الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

شمال افريقيا من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)

الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

أعلنت الجزائر عن إطلاق «درع رقمية» لحماية أنظمتها المعلوماتية الحساسة خصوصاً ما يتعلق بقضايا الأمن والدفاع

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية هدم ملعب «عمر حمادي» في حي بولوغين بالعاصمة وتحويل مساحته إلى «حديقة» عامة (الجزائر)

جدل رياضي في الجزائر بسبب خطة لهدم ملعب «عمر حمادي»

يشهد الشارع الرياضي والثقافي في الجزائر موجة من النقاش والجدل بعد الإعلان الرسمي عن نية هدم ملعب «عمر حمادي» في حي بولوغين بالعاصمة وتحويل مساحته إلى «حديقة».

شوق الغامدي (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، ترأس اليوم الثلاثاء، اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

استعانت بالجيش... الجزائر تستعد لـ «غزو الجراد»

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد جنوب المغرب وموريتانيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

محمد بن سلمان يبحث مع زعماء التصعيد العسكري في المنطقة

بحث ولي العهد السعودي مع الرئيسين التركي والجزائري ورئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس الوزراء اليوناني ورئيسة المفوضية الأوروبية، التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات، في وقت فيه أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عدم إلغاء «قانون الإيجار القديم»، وجدد تعهده بوضع التدابير المناسبة لإتاحة وحدات سكنية بديلة للمستحقين.

ونص القانون رقم 164 لسنة 2025، والذي يتكون من عشر مواد، على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون، الذي بدأ تنفيذه مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، وبحد أدنى 400 جنيه و250 جنيهاً على التوالي. كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، وأكثر الفئات احتياجاً.

ولا تزال طعون عديدة مرفوعة من محامين ومستأجرين ضد قانون «الإيجار القديم» قيد الانتظار أمام المحكمة الدستورية العليا. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت «الدستورية» أول دعوى دستورية تطعن طعناً مباشراً على بعض مواد القانون.

ويطالب المحامون والمستأجرون بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، من بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

ويراهن الأربعيني أحمد إسماعيل، الذي يقطن في منطقة الزيتون بشرق القاهرة، على حكم القضاء بشأن القيمة الإيجارية التي تم تقديرها للمسكن التي تقطنه والدته. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «والدتي مريضة، ومقيمة مع شقيقتي الصغرى منذ 30 عاماً في الشقة، ولا يمكن أن تغادرها لأخرى في المستقبل، حيث إن معاشها قليل».

عقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

ويقول رئيس «اتحاد مستأجري الإيجار القديم»، شريف الجعار، إن لجوء المستأجرين إلى القضاء أمر طبيعي، ويتابع: «سيظل المستأجرون متمسكين بالمسار القانوني»، لكنه أعرب عن أمله أن يستجيب مجلس النواب ويناقش القانون من جديد، متوقعاً أن يقضي القضاء المصري ببطلان «مادة الطرد» التي قال إنها تصطدم بحقوق المستأجرين.

وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن الآلية المتبعة بشأن قانون «الإيجار القديم» تعتمد على تقدم المتضرر للتسجيل وطلب سكن بديل، مشيراً إلى أن إجمالي من سجلوا حتى الآن بلغ 70 ألفاً فقط، رغم تمديد مهلة التسجيل لثلاثة أشهر إضافية بعد المهلة الأولى التي أعقبت صدور القانون.

ويُلزم القانون الحكومة بتوفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً، قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـسبع سنوات تتحرر بعدها العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. ويقطن في هذه الوحدات نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وتستمر الحكومة في تلقي طلبات «السكن البديل» حتى 14 أبريل (نيسان) المقبل بعد تمديد فترة التقديم، والتي كان مقرراً أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي. لكن بحسب مراقبين، فإن السكن البديل لا يُغري كثيراً من المستأجرين من المتمسكين برفضهم المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم.

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

والشهر الماضي، دعا نواب في البرلمان لإعادة مناقشة قانون «الإيجار القديم»، وقالت عضوة مجلس النواب سناء السعيد إنها قامت بعمل تعديلات على قانون «الإيجار القديم» بإلغاء المادة الثانية «التي تثير لغطاً في المجتمع المصري».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت، الاثنين والثلاثاء الماضيين، في جمع توقيعات النواب»، مضيفة: «من حق نائب البرلمان، في ضوء اللائحة والدستور والقانون، أن يجري تعديلات على أي قانون قائم».

وقالت إن التعديلات المقترحة تستند إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الذي تحدث عن تحرير القيمة الإيجارية وليس طرد المستأجرين.


السيسي يؤكد أهمية الحفاظ على أرصدة «استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية

الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد أهمية الحفاظ على أرصدة «استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية

الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية، وذلك لتأمين إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين أو لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، فإن الاجتماع تناول الاحتمالات والبدائل المختلفة على مستوى قطاعي الكهرباء والبترول؛ لتوفير الوقود المكافئ، وضمان استقرار واستمرارية توليد الطاقة الكهربائية.

وأشارت الإفادة إلى أن السيسي تابع ما يتعلق بتعزيز الجاهزية لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء للتعامل مع أي مستجدات، خاصة في ظل الحرب الجارية في المنطقة، وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية، وتأثير على الأسعار، لا سيما أسعار المنتجات البترولية.

كما اطَّلع الرئيس المصري على خطة العمل الحكومية لضمان توفير احتياجات قطاع الكهرباء من المنتجات البترولية، وانتظام ضخ إمدادات الغاز للشبكة القومية للكهرباء، بما يحقق استدامة واستقرار التغذية الكهربائية وخفض الفاقد.

وبحسب المتحدث الرئاسي، تناول الاجتماع «تطورات معدلات الإنتاج في مصر من الغاز والزيت والمكثفات، وموقف مستحقات الشركات الأجنبية وجهود السداد، وخريطة الاستكشافات المحققة خلال الفترة الماضية، وأنشطة الحفر الاستكشافي، وسبل جذب الاستثمارات ذات الصلة، وأنشطة التكرير».

من جهته، أشار وزير البترول إلى وجود خطة لتطوير وتعظيم الاستفادة من معامل تكرير البترول القائمة، بما يدعم زيادة الإنتاج والقيمة المضافة، ويقلل الفاتورة الاستيرادية للوقود.

وتم خلال الاجتماع استعراض مذكرة تفاهم تم التوقيع عليها بين الجانبين المصري والليبي بخصوص التعاون في مجالات البترول والغاز الطبيعي والتعدين، وتستهدف تأسيس مرحلة جديدة من التعاون المصري - الليبي في قطاع البترول بمجالات البحث والاستكشاف وتكرير خام البترول، لتعظيم القيمة المضافة وتطوير المصافي، ودراسة التعاون في نقل الزيت الخام والغاز الطبيعي بين البلدين.

ووجَّه السيسي باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية ذات الصلة العاملة في مصر، وتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق مستهدفات القطاع.

كما أشار إلى ضرورة تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز»، وذلك بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز أنشطة الاستكشاف والإنتاج.


مدينة الدلنج بجنوب كردفان تشهد قصفاً مدفعياً مكثفاً

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

مدينة الدلنج بجنوب كردفان تشهد قصفاً مدفعياً مكثفاً

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

شهدت مدينة الدلنج السودانية، بولاية جنوب كردفان، قصفاً مكثفاً قالت مصادر محلية إن «قوات الدعم السريع» استخدمت فيه المدفعية الثقيلة، والضربات الجوية، وكان هو الأعنف منذ بدء محاولتها تطويق المدينة.

وبات القتال في الدلنج والبلدات المحيطة محور الحرب التي تدور على مدى الأسابيع الماضية بعد أن تمكن الجيش السوداني في وقت سابق من فك الحصار عن كادوقلي عاصمة الولاية.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا الأربعاء قصفاً مدفعياً على الدلنج أسفر عن إصابات متفاوتة بين السكان.

ووفقاً لشهود العيان، انطلقت القذائف المدفعية من مناطق الكدر، والحجيرات، والفراقل بشمال غربي الدلنج، وألحقت أضراراً بالغة بمنازل المواطنين.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيِّي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية - أ.ب)

وكان الجيش السوداني قد تصدى، الأحد الماضي، لهجوم بري واسع النطاق نفذته «قوات الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

ومطلع الأسبوع الحالي، كثفت «قوات الدعم السريع» قصفها على مواقع الجيش في مدن وبلدات جنوب كردفان، وأحدثت خسائر وسط المدنيين، وممتلكاتهم.

«نقطة مهمة للتقدم»

وكان الجيش قد استعاد في الأسبوع الأول من فبراير (شباط) الماضي مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وقد تمنح السيطرة على الدلنج «قوات الدعم السريع» نقطة مهمة للتقدم باتجاه مدينة كادوقلي التي ترغب في الاستيلاء عليها للسيطرة على كامل إقليم جنوب كردفان وجبال النوبة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يشن الجيش السوداني هجوماً مضاداً في غضون الأسابيع المقبلة لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع».

وفي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تواصلت الهجمات بالمسّيرات الانتحارية والاستراتيجية لأكثر من ثلاثة أيام على التوالي؛ ونقلت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني أن مجموعة من الطائرات المسيرة استهدفت محطة الكهرباء الرئيسة ومقر الإمدادات الطبية في المدينة والذي دُمر بالكامل.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مُسيرة في الأبيض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

وفي المقابل قالت منصات «الدعم السريع» إن الهجمات التي شنتها قوات «تحالف تأسيس» على مدينة الأبيض خلال الأسبوع الحالي استهدفت بشكل مباشر المواقع العسكرية التي يتحصن فيها الجيش والقوات المساندة له من حركات دارفور المسلحة.

تبرؤ الجيش

من جهة أخرى تبرأ الجيش السوداني، الأربعاء، من فيديو راج على نحو واسع النطاق، تظهر فيه مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس عسكرية ويعلنون تأييدهم لإيران في الحرب، نافياً أن تكون لهم «أي علاقة بالقوات المسلحة».

وقال المتحدث باسم الجيش عاصم عوض في بيان: «المجموعة التي ظهرت في الوسائط ترتدي زياً عسكرياً وتهتف لصالح الحرب لا تتبع القوات المسلحة»، مضيفاً: «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم».

وكان ناشطون قد تداولوا بكثافة مقطع فيديو لأحد قادة «كتائب الحركة الإسلامية» التي تقاتل في صفوف الجيش، يُدعى الناجي عبد الله، ويعلن فيه التأييد و«الوقوف بقوة» إلى جانب إيران في الحرب الدائرة حالياً بالمنطقة.

وتداولت حسابات سودانية على منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن اعتقاله من قبل السلطات السودانية، لكن لم يتسن التأكد من مدى صحتها.