إسرائيل تعلن إعادة فتح «معبر كرم أبو سالم» لإدخال «مساعدات إنسانية» إلى غزة

مخزون الوقود في القطاع يكفي لبضعة أيام


خيام غزّة توثيق حي لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)
خيام غزّة توثيق حي لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعلن إعادة فتح «معبر كرم أبو سالم» لإدخال «مساعدات إنسانية» إلى غزة


خيام غزّة توثيق حي لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)
خيام غزّة توثيق حي لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

قال مسؤولون فلسطينيون إن مخزون غزة المحدود من الوقود ينفد سريعاً، وقد تشحّ مخزونات المواد الغذائية الأساسية، بعد أن ​منعت إسرائيل دخول الوقود والسلع إلى القطاع متذرعة بالقتال مع إيران، قبل أن تعود وتعلن إعادة فتح أحد المعابر الثلاثاء لإتاحة «الدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية» إلى القطاع.

وأغلق الجيش الإسرائيلي جميع معابر غزة الحدودية يوم السبت الماضي بعدما أعلن شن غارات جوية على إيران بالاشتراك مع الولايات المتحدة. وقالت السلطات الإسرائيلية في وقت متأخر الاثنين، إنها ستعيد فتح «معبر كرم أبو سالم» من إسرائيل إلى غزة من أجل «دخول المساعدات الإنسانية تدريجياً» إلى القطاع دون تحديد الكمية... وسبق أن قالت ‌إنه «لا يمكن تشغيل المعابر بأمان ​في ‌أثناء ⁠الحرب»، على ما أفادت به وكالة «رويترز».

شاحنات مساعدات تحمل شعار «برنامج الأغذية العالمي» عند معبر «كرم أبو سالم» (أرشيفية - د.ب.أ)

⁠بضعة أيام

وتعتمد غزة اعتماداً كاملاً على الوقود الذي تجلبه شاحنات من إسرائيل ومصر. وقال مسؤولون في القطاع، إن عدم دخول إمدادات جديدة من شأنه أن يعرض عمليات المستشفيات للخطر، ويهدد خدمات المياه والصرف الصحي.

ومعظم الفلسطينيين في غزة نازحون داخلياً، بسبب الحرب التي استمرت عامين في القطاع. وقالت كارونا هيرمان مديرة «مكتب الأمم المتحدة ⁠لخدمات المشاريع في القدس»، الذي يشرف على توزيع الوقود ‌في غزة،: «أعتقد أن أمامنا ربما يومين».

ويتوقع ‌أمجد الشوا، وهو مسؤول فلسطيني يعمل ​مع الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية ‌في مجال المساعدات بغزة، أن تكفي إمدادات الوقود ثلاثة أيام ‌أو أربعة، لكن مخزونات الخضراوات والدقيق (الطحين) وغير ذلك من السلع الأساسية، قد تنفد قريباً إذا ظلت المعابر مغلقة.

شاحنات تحمل مساعدات وإمدادات إلى قطاع غزة عند «معبر رفح» الحدودي قبل أن توقفها إسرائيل (رويترز)

وقالت «وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق»، وهي ‌الهيئة الحكومية الإسرائيلية التي تشرف على المساعدات إلى غزة، إن «كميات كافية» من الغذاء دخلت القطاع ⁠منذ بدء ⁠وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) لتلبية احتياجات السكان. وأضافت دون الخوض في التفاصيل: «من المتوقع أن تكفي المخزونات الحالية فترة طويلة». وأحجمت عن التعليق على احتمال حدوث نقص في الوقود.

ووقف إطلاق النار في غزة، جزء من خطة أكبر تدعمها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وتشمل معاودة فتح «معبر رفح» الحدودي مع مصر، وزيادة تدفق المساعدات إلى القطاع وإعادة إعماره.

وقال حمادة أبو ليلى، وهو نازح فلسطيني في غزة، إن الإغلاق يثير «المخاوف من عودة المجاعة» التي اجتاحت مناطق من القطاع العام الماضي، بعد أن منعت إسرائيل دخول ​المساعدات 11 أسبوعاً. وأضاف: «شو ذنبنا ​إحنا في قطاع غزة بالحروب الإقليمية والدولية بين إيران وإسرائيل وأميركا، ما إلنا أي علاقة أو ذنب».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من الثلاثاء

المشرق العربي طفل فلسطيني يسير فوق الأنقاض في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من الثلاثاء

أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم، الثلاثاء، لإتاحة «الدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية» إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

انعكست أجواء حرب إيران على الضفة وغزة؛ إذ يخشى مواطنون في القطاع من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

حرب إيران تخنق غزة

خطوة جديدة أقدمت عليها إسرائيل بإغلاق المعابر في قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية فلسطينيون خلال انتظارهم تلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

هل يُجمد «ضرب إيران» خطوات «اتفاق غزة»؟

يشهد اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة في شهره الخامس أزمةً جديدةً، مع انخراط الوسيط الأميركي في حرب ضد إيران.

محمد محمود (القاهرة )

الأردن يجدد رفضه للاعتداءات الإيرانية ويؤكد أن أمن الخليج جزء من أمنه

عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
TT

الأردن يجدد رفضه للاعتداءات الإيرانية ويؤكد أن أمن الخليج جزء من أمنه

عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)

يحتار الموقف الرسمي في التعبير عن نفسه أمام مزاج شعبي يرفض أي اعتداء على الأراضي الأردنية، وموقف يرفض مشاركة المملكة بإسقاط صواريخ إيرانية موجهة لإسرائيل، مما فتح باب النقاش على مراجعات ضرورية في مستوى الحديث الصريح حول حجم ومستوى التهديدات.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات حادة حول حقيقة الموقف من الحرب بين إسرائيل وإيران بمساندة عسكرية أميركية غير مسبوقة. وجوهر الجدال كان من انحياز البعض لإيران بمواجهة إسرائيل بوصفها المُسبب في حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

ما سبق دفع الأردن الرسمي لتعريف الصواريخ والمسيرات التي يتم التصدي لها وتسقط داخل الأراضي الأردنية، بأنها «اعتداء إيراني على سيادة المملكة، وتهديد لأراضيه وسلامة مواطنيه»؛ ليظل الموقف الرسمي متمسكاً بتصريحاته بأن «الأردن لن يسمح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار».

ويجد الأردن نفسه محاصراً بجغرافيا سياسية معقدة؛ فجوار إسرائيل يعني استمرار استهداف المملكة بسبب سياسات دولة الاحتلال وكارثية المجازر التي ترتكبها. وسط استعصاء في الوصول لنقطة تقاطع تعيد تعريف «المصلحة الوطنية العليا». في حين تبقى حالة الطوارئ على حديه الشمالي مع سوريا والشرقي مع العراق سبباً في مضاعفة المخاوف.

مواجهة رسمية مع البرلمان

أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان أن الاعتداءات الإيرانيَّة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، على الأردن، وعلى دول عربية شقيقة، مرفوضة بالمطلق ومدانة، وتُشكل تصعيداً خطيراً يستهدف توسعة الحرب ودفع المنطقة إلى نزاع أعمق.

وشدد حسان على أنه «رغم إدراكنا لخطورة الأوضاع في المنطقة، فإن الحياة يجب أن تستمر بطبيعتها في الأردن، مع بذل كل جهد للحفاظ على السلامة العامة، بينما تعمل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية على تقييم مستمر لمستوى المخاطر، واتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية لسلامة المواطنين في مثل هذه الظروف، وضمن مستوى المخاطر المتمثل أمامنا».

جاءت تصريحات حسان في جلسة نيابية طالب فيها رئيس كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، المحامي صالح العرموطي، بـ«الرد على الاختراقات الإسرائيلية والأميركية لأجواء المملكة، كما تم الرد على الانتهاكات الإيرانية»؛ مما دفع رئيس كتلة الميثاق المحسوبة على الخط الرسمي، إبراهيم الطراونة، لـ«التمسك بمصالح الأردن العليا وحمايته من أي خطر».

من جانبه، أكد وزير الخارجية أيمن الصفدي، اليوم الأربعاء، على أن أمن الأردن وسيادته واستقراره وسلامة مواطنيه، جميعها تمثل خطوطاً حمراء، وأن المملكة أبلغت إسرائيل بحزم بضرورة احترام سيادة الأردن وعدم المساس بمصالحه الوطنية.

وشدد الصفدي على أن الأردن يتعامل أيضاً مع التهديدات والهجمات التي تستهدفه أو تستهدف شركاءه في دول الخليج العربية، مؤكداً أن أمن الأردن وأمن الدول العربية في الخليج مترابط ولا يتجزأ، وأن أي اعتداء على هذه الدول يعد اعتداءً على الأردن.

واعتبر الصفدي أن الحديث عن غياب موقف أردني واضح من العدوان الإسرائيلي غير دقيق، مؤكداً أن الأردن كان من أكثر الدول وضوحاً في إدانة الاعتداءات الإسرائيلية ورفضها، وأن هذا الموقف يمثل نهجاً ثابتاً في السياسة الأردنية.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية، أوضح الصفدي أن السفارة الإسرائيلية في عمّان مغلقة منذ بدء الحرب على غزة ولا وجود لطاقمها، مشيراً إلى أن المملكة واجهت أي تصريحات أو مواقف إسرائيلية قد تمس الأردن بالحزم والوضوح.

كان الصفدي حذر في الجلسة نفسها من أن تركيز العالم على التصعيد العسكري في المنطقة يجب ألا يؤدي إلى نسيان الكارثة الإنسانية في غزة أو ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضمها وتقويض فرص السلام.

تطمينات عن توفر السلع والخدمات

وفي رسائل موجهة للداخل الأردني، كشف رئيس الوزراء أن مخزون المملكة من المواد الغذائية الأساسية والتموينية والمواد الأوليّة آمن وكاف لعدة شهور، وذلك رغم محاولة إيران الفاشلة إلحاق الضرر بمخزون القمح في بعض صوامعنا عبر اختراق إلكتروني استهدف نظام إدارة حرارة هذه الصوامع، الذي تم التعامل معه بكفاءة عالية ودون أي ضرر.

وقال حسان إن مخزون المملكة من المشتقات النفطية بمختلف أنواعها، والغاز المنزلي، متوفر بكميات كافية وآمنة للفترة القادمة. كما بين رئيس الوزراء أن سلاسل التوريد تعمل بصورة منتظمة ويتم تحديد البدائل المناسبة حسب الحاجة، ويتمّ تزويد السوق المحلية بالكميات اللازمة بشكل طبيعي، وفق خطط واضحة ومتابعة مستمرة تضمن استقرار السوق وحماية مصالح المواطنين.

وأضاف أن منظومة توليد الطَّاقة الكهربائية في المملكة تقوم على تنوع مدروس في مصادر التزود وخيارات التشغيل؛ «فنحن نستقبل الغاز الطبيعي المسال عبر سفينة الغاز العائمة في العقبة، إلى جانب جاهزية محطات التوليد للعمل على الوقود البديل عند الحاجة، وقد مكّنتنا هذه المرونة من الحفاظ على استقرار التيار الكهربائي في مختلف مناطق المملكة دون انقطاع، وسنواصل القيام بذلك، ولدينا الجاهزية العالية لإجراء إصلاحات عاجلة لشبكة الطاقة في حال وقوع أي ضرر».

وأكد رئيس الوزراء «أننا أمام تحديات واضحة من حيث ارتفاع كُلف إنتاج الكهرباء؛ نتيجة انقطاع مصدر رئيسي للغاز خلال هذه المرحلة الراهنة، التي نأمل ألا تطول، بالإضافة إلى الارتفاع العالمي المتسارع في أسعار النفط والغاز، نتيجة استهداف النظام الإيراني لدول الخليج العربي الشَّقيقة، وتعمّق الأزمة، ولكنَّ الوضع اليوم أفضل بكثير مما كنا عليه في ظروف أصعب في السابق، نتيجة تنوع البدائل التي نفذت مشاريعها خلال السنوات العشر السابقة».

«الاستهدافات الإيرانية ليست عابرة»

وكان الأردن زاد من تحذيراته للمواطنين بضرورة اتباع إرشادات السلامة العامة واتخاذ الاحتياطات الواجبة عند إطلاق صافرات الإنذار لحظة عبور الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي تتصدى لها الدفاعات الجوية الأردنية، وسقوط شظايا تشكل خطراً على سلامة المدنيين.

وبدا واضحاً، بحسب مصادر سياسية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن طهران تسعى لتوجيه ضربات عسكرية مقصودة لمناطق وتجمعات حيوية في البلاد، كما أن المعلومات المتوفرة تؤكد أن «لدى الإيرانيين مخططات مسبقة لاستهداف مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية».

وإلى حد كبير يرتبط ما سبق مع تصريحات صحافية لمدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري، بأن «الصواريخ الإيرانية ليست عابرة وتستهدف الأراضي الأردنية». مضيفاً أن القوات المسلحة «تقوم بالدفاع عن الوطن بكل قوة».

وفيما بيّن الحياري أن الجيش «سيرد بحزم على أي محاولات تمس أمن الوطن»، شدد على أن «التهديدات لن تثني القوات المسلحة عن القيام بمهامها».

مواقف رسمية ومخاوف مشروعة

قبل يومين ترأس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، لبحث مواجهة التحديات المصاحبة للتطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

وناقش الاجتماع للمجلس الذي لا ينعقد إلا في ظروف استثنائية، الخطط للتعامل مع الأحداث والمستجدات بما يحافظ على أمن المملكة ويضمن سلامة مواطنيها.

ونُقل عن الاجتماع ما تم طرحه من تقييمات أمنية للأوضاع في المنطقة، إذ اطلع العاهل الأردني على مدى جاهزية مختلف المؤسسات والأجهزة المعنية للتعامل مع التطورات، مشدداً على بقاء المملكة آمنة وأن حماية سلامة الأردنيين في مقدمة الأولويات الوطنية، مؤكداً على الرفض المطلق لأن يكون الأردن ساحة حرب لأي صراع.

وتلقى العاهل الأردني اتصالات من زعماء دول، أكد خلالها ضرورة العمل على تحقيق تهدئة شاملة ومستدامة تسهم في استعادة الاستقرار وتحقيق السلام.

وكان الملك عبد الله الثاني قد تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبحث الاتصال المستجدات في المنطقة وتداعياتها على أمن واستقرار الإقليم والعالم، مجدداً رفض الأردن التام للاعتداءات الإيرانية على أراضيه وعلى عدد من دول المنطقة.

تأتي المخاوف الرسمية من احتمالات تسجيل أحداث أمنية في البلاد في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، حيث يتأثر الأردن بحكم موقعه الجغرافي بتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة؛ وخصوصاً في ظل غياب سيناريوهات مفترضة لنهاية الحرب.

ويعتمد الأردن على الوجود العسكري الأميركي، ومستوى التحضير المتقدم للحرب، والاستفادة من المنظومات الدفاعية الأميركية في التصدي لصواريخ ومسيرات إيرانية حاولت استهداف نقاط حيوية ومؤسسات سيادية وأمنية.

الخطر الإيراني على الأردن له مقدمات كثيرة، حيث تم إحباط محاولات كثيرة لهجمات سيبرانية استهدفت قواعد بيانات استراتيجية. وكانت آخر تلك الهجمات على صوامع الحبوب في المملكة ومحاولة العبث بدرجات الحرارة المناسبة لتخزين القمح بهدف إتلاف المخزون الاحتياطي للبلاد.

ونشرت «الشرق الأوسط» سابقاً تأكيدات مصادر أردنية رفيعة بأن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ لذلك «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. ففي يناير (كانون الثاني) من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لتعزيز الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية، لتسمح تلك الاتفاقية باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

ونقلت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، رغم نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد؛ وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.


دمشق تناقش تحديات تواجه مسار العدالة الانتقالية مع مسؤولين أمميين

وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)
وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)
TT

دمشق تناقش تحديات تواجه مسار العدالة الانتقالية مع مسؤولين أمميين

وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)
وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)

بحث رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، مع وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة، سبل تعزيز التعاون وتسريع خطوات العدالة الانتقالية.

وتناول اللقاء الذي جرى في مبنى الهيئة بدمشق، اليوم الأربعاء، التحديات التي تواجه مسار العدالة الانتقالية، وفي مقدمتها ضرورة وجود قانون للعدالة الانتقالية في سوريا، وآليات التعامل مع انتهاكات النظام البائد، حيث تم التشديد على أهمية «عدم التمييز بين الضحايا، وضرورة حماية خصوصية الشهود».

رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف التقى يوم 24 فبراير نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والوفد المرافق له (سانا)

وبينت اللجنة امتلاكها توثيقاً وأدلة منذ عام 2011 لدعم عمل الهيئة، وذلك في ظل حاجة الشارع السوري الملحّة لرؤية العدالة وتحقيق المساءلة.

وفي اليوم نفسه، استقبل وزير الداخلية أنس خطاب، وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني أولين، وذلك بحضور العميد سامر الحسين، مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، وعدد من ضباط الوزارة.

خلال اللقاء، نُوقشت مخرجات وتوصيات اللجنة الأخيرة في ملفات حقوق الإنسان، حيث أكد الوزير التزام الوزارة بالتفاعل مع هذه التوصيات ودراستها بما يتوافق مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية المعمول بها. كما جرى التأكيد على حرص الوزارة على تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية بما يسهم في دعم العمل المؤسسي وترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون.

تصوير حلقة من المسلسل التلفزيوني «السوريون الأعداء» للمخرج الليث حجو وسط حلب وتتحدث عن مجازر نظام الأسد في مدينة حماه ومدن سورية أخرى أوائل الثمانينات (أ.ب)

يشار إلى أن رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بحث في الـ24 من شهر فبراير الماضي مع نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والوفد المرافق له، آليات الدعم لمسار العدالة في سوريا، فيما أكدت الأمم المتحدة استعدادها لدعم مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

لجنة مقابلة المفصولين الثوريين تراجع ملفات الزملاء المفصولين والتأكد من اكتمال جميع الأوراق والمستندات المطلوبة بحيث يكون القرار النهائي بإعادتهم من اختصاص الأمانة العامة للجمهورية

في سياق ذي صلة، فتحت الحكومة السورية مجدداً باب العودة للعمل للموظفين الذين فُصلوا خلال فترة الثورة، في خطوة وصفت بأنها تعكس حرص الدولة على إعادة الحقوق لأبنائها، وتؤشر إلى بوادر الانفتاح والإصلاح ضمن مسار العدالة الانتقالية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس اللجنة الفرعية لمقابلة المفصولين الثوريين، يوسف قاسم لـ«سانا»، الثلاثاء، أن اللجنة تعمل حالياً على مراجعة ملفات المفصولين، والتأكد من اكتمال جميع الأوراق والمستندات المطلوبة، تمهيداً لرفعها على الرابط المخصص، بحيث يكون القرار النهائي بإعادتهم من اختصاص الأمانة العامة للجمهورية.


إسقاط مسيّرتين قرب مطار بغداد... ودوي انفجارات في أربيل

تصاعد الدخان قرب مطار أربيل الدولي عقب انفجارات سُمعت في محيطه (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان قرب مطار أربيل الدولي عقب انفجارات سُمعت في محيطه (أ.ف.ب)
TT

إسقاط مسيّرتين قرب مطار بغداد... ودوي انفجارات في أربيل

تصاعد الدخان قرب مطار أربيل الدولي عقب انفجارات سُمعت في محيطه (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان قرب مطار أربيل الدولي عقب انفجارات سُمعت في محيطه (أ.ف.ب)

أسقطت طائرتان مسيّرتان، مساء اليوم الأربعاء، قرب مطار بغداد الدولي بعد ساعات من هجوم مماثل، وفق ما أفاد مصدران أمنيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مصدر أمني عراقي إن الطائرتين أُسقطتا قرب المطار من دون تسجيل إصابات، أو أضرار مادية، فيما أكد مصدر أمني آخر في بغداد وقوع الحادث. ويضم مطار بغداد قاعدة عسكرية تستضيف فريق دعم لوجستي تابعاً للسفارة الأميركية، وكان يضم سابقاً قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة خلال غزو العراق عام 2003.

في غضون ذلك، دعت السفارة الأميركية في بغداد رعاياها إلى مغادرة العراق فوراً. وقالت في بيان عبر منصة «إكس» إن على المواطنين الأميركيين في العراق المغادرة «حالما تسمح الظروف بذلك»، والبقاء في أماكن إقامتهم إلى أن تصبح الظروف آمنة للمغادرة، مضيفة: «إذا كان الوضع آمناً، فعلى المواطنين الأميركيين مغادرة العراق الآن».

كما سُمع ليل اليوم دوي انفجارات جديدة في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق، بحسب صحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية». وتركزت الأصوات قرب مطار أربيل، حيث تتمركز قوات أميركية في إطار التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة واشنطن.

وخلال الأيام الأخيرة، تعرّضت أربيل، التي تضم أيضاً قنصلية أميركية، لهجمات بطائرات مسيّرة، جرى اعتراض معظمها.