من فنزويلا إلى إيران... الذكاء الاصطناعي لاصطياد القادة المعادين لأميركا

عصر القتال عبر برامج الدردشة الآلية

من فنزويلا إلى إيران... الذكاء الاصطناعي لاصطياد القادة المعادين لأميركا
TT

من فنزويلا إلى إيران... الذكاء الاصطناعي لاصطياد القادة المعادين لأميركا

من فنزويلا إلى إيران... الذكاء الاصطناعي لاصطياد القادة المعادين لأميركا

يبدو أننا دخلنا عصر الحرب بالذكاء الاصطناعي الذي لطالما حذَّرتنا منه الأفلام. وبعض هذا -بلا شك- يحدث منذ سنوات؛ إذ تدار معظم الحروب بالفعل عبر الطائرات المُسيَّرة، وتُجري الجيوش حول العالم الآن محاكاة عالية الدقة للتخطيط للهجمات المحتملة؛ بل ويستخدم بعض الجنود نظم الواقع الافتراضي. ويتنافس جيل جديد من شركات تكنولوجيا الدفاع على حصته من مجمع الصناعات العسكرية.

برامج الدردشة الآلية في العمليات القتالية والعسكرية

لكن بات من الواضح الآن أن مسؤولي الدفاع يتجهون إلى برامج الدردشة الآلية في العمليات القتالية والعسكرية الجادة، بما في ذلك العمليات التي تهدف إلى القبض على رؤساء الدول؛ بل وحتى اغتيالهم.

برنامج «كلود» وُظِّف لاصطياد القادة

وقد تجلَّى ذلك في وقت سابق من هذا العام، عندما شنت الولايات المتحدة عملية للقبض على نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي آنذاك، والمحتجز حالياً لدى السلطات الفيدرالية. كان هذا صحيحاً أيضاً في 28 فبراير (شباط)، عندما شنّ الجيش الأميركي بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي هجوماً واسع النطاق على النظام الإيراني، وأسفر عن مقتل المرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي.

في كلتا العمليتين، استُخدمت مجموعة «كلود» من نماذج اللغة الضخمة التي طوَّرها مختبر «أنثروبيك» الرائد في مجال الذكاء الاصطناعي.

بيانات هائلة من نظم الاستشعار والمراقبة

كيف وصلنا إلى هنا؟ سعى الجيش الأميركي على مدى عقود إلى تطوير أدوات تكنولوجية متطورة. وقد مكّنته منصات الاستشعار والمراقبة الحديثة من جمع كميات هائلة من البيانات، واستخدامها أساساً لنماذج خوارزمية جديدة.

تاريخ التطويرات العسكرية

لطالما كان تعريف الذكاء الاصطناعي مرناً، ولكن حتى في العقد الأول من الألفية الثانية، كانت مجموعات بحثية مثل «داربا» (وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة) تُجري مشاريع في مجال المركبات الروبوتية والذاتية القيادة. كما دعمت المنظمات العسكرية الجهود المبكرة لاستخدام التعلُّم الآلي.

أصبح توجُّه الجيش نحو الذكاء الاصطناعي رسمياً أكثر في عام 2017، عندما أعلنت وزارة الدفاع عن مشروع «مافن»، وهو جهد يهدف إلى تبسيط منصات البيانات العسكرية، وإنشاء بنية تحتية لنشر الخوارزميات والتقنيات المتقدمة الأخرى، بما في ذلك الرؤية الحاسوبية واكتشاف الأجسام في ساحة المعركة.

في عام 2018، أنشأت القوات المسلحة الأميركية مكتب الذكاء الاصطناعي المشترك لمركزة عملها على التقنيات الناشئة. وتحول هذا المكتب لاحقاً إلى مكتب رئيس قسم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي الذي يهدف إلى «تسريع» تبني الذكاء الاصطناعي في جميع فروع الجيش.

توظيف الأدوات الذكية في أحداث عنيفة

ما يجعل هذه اللحظة تبدو غريبة، هو أن الجيش يبدو وكأنه يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها التي يستخدمها المستهلكون العاديون، ولكن في سياقات أكثر عنفاً. ولأن هذه الأدوات مألوفة جداً، فمن السهل تخيل الجيش يستخدمها بالطريقة العفوية والسريعة نفسها التي نستخدمها بها.

ربما -كما افترض أحد مستخدمي الإنترنت- كتب أحدهم في وزارة الدفاع الأميركية إلى «كلود» ببساطة: «(كلود)، اختَطِفْ ديكتاتور فنزويلا... لا تخطئ»، تماماً كما نطلب منه الرد على بريد إلكتروني آخر.

سألت «كلود» عن دوره فأجاب بالنفي!

للعلم، عندما سألت «كلود» عن دوره في هذه العمليات، نفى أي تورط: «لم أساعد في أي من هذه العمليات»، هكذا أخبرني برنامج الدردشة الآلي. «أنا (كلود)، مساعد ذكاء اصطناعي من صنع شركة (أنثروبيك). ليس لدي قدرات عملياتية، ولا أتدخل في شؤون العالم، وليس لي أي دور في العمليات الجيوسياسية أو السرية من أي نوع».

شعبية «كلود» العسكرية

مع ذلك، نعلم أن «كلود» استُخدم في عمليات حديثة، حتى وإن كان الذكاء الاصطناعي على الأرجح يقوم بشيء أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الاستجابة لطلب عابر. هناك كثير من التساؤلات حول كيفية استخدام «كلود» تحديداً في عملية فنزويلا، وكيف يُستخدم بالفعل في الحرب الحالية مع إيران. ولكننا نعلم أن «كلود» يحظى بشعبية كبيرة داخل الجيش، وفي جميع أنحاء الحكومة.

أخبرني مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع الأميركية متخصصون في الذكاء الاصطناعي، وموظفون في شركة «بالانتير» (الدفاعية) الأسبوع الماضي، أن هذه الأداة تعمل بالتوازي مع برنامج «مافن»، البرنامج الرائد للذكاء الاصطناعي في الجيش. ونعلم أيضاً أنه -على الأقل خلال عملية اختطاف مادورو- تم الوصول إلى تقنية «أنثروبيك» من خلال خدمة سرية مُقدمة للجيش عبر «بالانتير». على الأرجح، كان الأمر أكثر تعقيداً بكثير من مجرد تكليف «كلود» بوضع خطة هجوم وتنفيذها.

دخول نظم جديدة

رغم الجهود المتواصلة للحكومة الفيدرالية لإزالة تقنية «أنثروبيك» من أنظمتها، لا توجد أي مؤشرات على أن الوكالة قد تخلت عن أنظمة التعلم الآلي القائمة على التعلم. وقد فازت شركتا «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» بعقود ضخمة مع وزارة الدفاع. ففي الأسبوع الماضي، وقَّعت الشركتان اتفاقيات تسمح باستخدام تقنياتهما في أنظمة سرية. ويخبرني موظف سابق في شركة «بالانتير» أن ربط تقنية من هاتين الشركتين بأنظمة وزارة الدفاع قد يكون بسيطاً، مثل ربطها عبر واجهة برمجة التطبيقات. كما تحتفظ وزارة الدفاع بمورد مخصص للذكاء الاصطناعي التوليدي يُسمى «GenAI.mil».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

خاص زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)

رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

يدخل قطاع الذكاء الاصطناعي في السُّعُودية مرحلة النضج الاستثماري، متحولاً من التخطيط والدراسات إلى توليد قيمة اقتصادية مستدامة، مدفوعاً بمستهدفات «رؤية 2030».

دانه الدريس (الرياض)
علوم لا... لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي

لا... لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي

نماذج اللغة الكبيرة تفتقر إلى الرؤية البشرية المُحددة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا نموذج «كوهير» لتفريغ الصوتيات باللغة العربية

ذكاء اصطناعي يفهم «لهجات العرب»

يتحدى تعقيدات اللهجات ويتعامل بمرونة مع الحديث ثنائي اللغة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا جانب من الوفد السعودي المشارك (واس)

دراسة من «سدايا» ترصد سيناريوهات «تطور الذكاء العام الاصطناعي»

أبرزت مشاركة المملكة العربية السعودية في الحوار العالمي للأمم المتحدة حول «حوكمة الذكاء الاصطناعي»، المنعقد هذه الأيام في جنيف على هامش أعمال القمة العالمية…

غازي الحارثي (الرياض)

كيف تمنع «ميتا» من استخدام صورك على «إنستغرام» في الذكاء الاصطناعي

كيف تمنع «ميتا» من استخدام صورك على «إنستغرام» في الذكاء الاصطناعي
TT

كيف تمنع «ميتا» من استخدام صورك على «إنستغرام» في الذكاء الاصطناعي

كيف تمنع «ميتا» من استخدام صورك على «إنستغرام» في الذكاء الاصطناعي

عندما كشفت «ميتا» النقاب عن مولد صور بالذكاء الاصطناعي يُدعى «ميوز إيميج Muse Image» يوم الثلاثاء الماضي، جاء مزوداً بميزة تتيح للمستخدمين إنشاء صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي استناداً إلى صور الآخرين على إنستغرام.

استخراج صور بالذكاء الاصطناعي من أجزاء الصور المنشورة

وهكذا، تم تسجيل أي شخص بالغ لديه حساب عام على «إنستغرام»، تلقائياً. وباستخدام تطبيق «ميتا» للذكاء الاصطناعي، وهو روبوت دردشة مستقل تابع للشركة، يمكن للمستخدمين الآخرين استخراج «جزء من صورك المنشورة أو كلها» لإنشاء صور جديدة بالذكاء الاصطناعي، كما ذكرت الشركة في منشور على مدونتها.

وأضافت الشركة: «بالإضافة إلى ذلك، قد يتمكن الآخرون من إنشاء محتوى باستخدام صورك على (إنستغرام) من خلال ميزات الذكاء الاصطناعي في (ميتا)».

وإليك كيفية عمل ذلك: في تطبيق «ميتا» للذكاء الاصطناعي، يمكن للمستخدم الإشارة إلى حساب عام على «إنستغرام» وتوجيه روبوت الدردشة لإنشاء صور جديدة بالذكاء الاصطناعي استناداً إلى صور من ذلك الحساب.

انتهاك الخصوصية - ردة فعل المستخدمين

كان رد الفعل السلبي على انتهاك الخصوصية فورياً. فإلى جانب تسجيل المستخدمين تلقائياً في الميزة، لم تُخطر «ميتا» المستخدمين عند استخدام حساباتهم لإنشاء صور بالذكاء الاصطناعي.

وانتقد مئات المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي الميزة الجديدة، متسائلين عن كيفية تعطيلها، ومنتقدين الشركة لعدم حصولها على الموافقة (من المستخدمين). وصف أحد المستخدمين الميزة بأنها «لغم أمني على وشك الانفجار»، بينما شارك آخرون على «إنستغرام» بنماذج لكيفية تعطيلها.

وصرح متحدث باسم «ميتا» بأن الحسابات الخاصة والمستخدمين دون سن 18 عاماً مستثنون من الميزة الجديدة، التي يمكن تعطيلها «بنقرتين فقط». وأضافت الشركة: «سنتخذ إجراءات ضد أي محتوى ينتهك معايير مجتمعنا».

تعطيل ميزة استخدام الصور الشخصية

ماذا يمكنني فعله حيال ذلك؟ إن أسهل طريقة لتعطيل الميزة وحماية حسابك، هي جعله حساباً خاصاً.

لكن إذا كنت ترغب في إبقاء حسابك عاماً، فانتقل إلى إعدادات «settings» إنستغرام، ثم مرر لأسفل إلى علامة التبويب «المشاركة وإعادة الاستخدام share and reuse». ثم وفي قسم «السماح للآخرين بإعادة استخدام محتواك على (إنستغرام) وباستخدام ميزات الذكاء الاصطناعي Allow people to reuse your content on Instagram and with AI features»، قم بتعطيل الإعداد. ويمكنك أيضاً تغيير إعدادات الذكاء الاصطناعي للصور ومقاطع الفيديو الفردية.

من جهتها، أعلنت شركة «ميتا» أنه لا يمكن للمستخدمين منع إعادة استخدام ملفات الصوت والنصوص والتعليقات الخاصة بهم بواسطة نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها.

ما هي تبعات ذلك على المستخدمين الصغار؟

أوضحت الشركة أنه لا يمكن استخدام حسابات المستخدمين القاصرين لإنشاء صور باستخدام الذكاء الاصطناعي، حتى لو كانت حساباتهم عامة. كما يُمنع المراهقون من استخدام هذه الميزة على حسابات الآخرين.

هل اتخذت شركات أخرى هذا الإجراء؟

واجهت شركة «أوبن إيه آي»، للذكاء الاصطناعي والمسؤولة عن «تشات جي بي تي»، مخاوف مماثلة تتعلق بالخصوصية مع إطلاق «سورا» Sora، مولد الفيديو الخاص بها بتقنية الذكاء الاصطناعي. وكان هناك فرق جوهري واحد: إذ إنه لاستخدام صورة شخص ما في فيديو، كان على هذا الشخص على ذلك. وكانت الشركة أوقفت خدمة «سورا» في مارس (آذار) الماضي، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع تكلفة تشغيلها.

نظم ذكاء اصطناعي من «ميتا»

يُعد مولد الصور الجديد بتقنية الذكاء الاصطناعي من «ميتا» جزءاً من جهودها الأوسع لدمج الذكاء الاصطناعي في تطبيقات التواصل الاجتماعي الخاصة بها، بما في ذلك «إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب» و«ثريدز». وإلى جانب الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، قدّمت الشركة «شخصيات ذكاء اصطناعي» يُمكن للمستخدمين التفاعل معها، وتتخذ هذه الشخصيات سماتٍ مُختلفة. وتستعد الشركة لإطلاق مُولّد فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُدعى «ميوز فيديو»، خلال الأشهر القادمة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


ذكاء اصطناعي يفهم «لهجات العرب»

نموذج «كوهير» لتفريغ الصوتيات باللغة العربية
نموذج «كوهير» لتفريغ الصوتيات باللغة العربية
TT

ذكاء اصطناعي يفهم «لهجات العرب»

نموذج «كوهير» لتفريغ الصوتيات باللغة العربية
نموذج «كوهير» لتفريغ الصوتيات باللغة العربية

تمر عملية تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الناطقة بالعربية بمرحلة انتقالية مهمة؛ فبينما أحرزت النماذج اللغوية الكبيرة قفزات نوعية في معالجة النصوص، ظل التعرف التلقائي على الكلام المنطوق وتفريغ الصوتيات Transcribing تحدياً صعباً، لا سيما عند التعامل مع تنوع اللهجات والمزيج اللغوي اليومي في بيئات العمل المعاصرة. وفي خطوة تهدف إلى معالجة هذه الفجوة الرقمية، أعلنت شركة «كوهير» Cohere عن إطلاق نموذجها الأحدث «كوهير ترانسكرايب العربية» Cohere Transcribe Arabic، وهو نموذج مفتوح المصدر تم تصميمه خصيصاً لمواجهة التحديات الصوتية الفريدة التي تتسم بها البيئة الإنتاجية والمؤسسية في العالم العربي.

قفزة في معايير الدقة: تفوق ملموس

ولم يعد التقييم النظري كافياً لتأكيد كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي؛ لذا خضع النموذج الجديد لاختبارات صارمة أظهرت نتائجها تفوقه على أبرز النماذج مفتوحة المصدر المتاحة حالياً. وسجل النموذج أقل معدل لخطأ الكلمات على منصة «هاغينغ فايس» Hugging Face العالمية في تصنيف التعرف على الكلام باللغة العربية، ما يمنحه الأسبقية من حيث الموثوقية والدقة الفائقة عند تحويل البيانات الصوتية إلى نصوص مكتوبة.

مرونة لغوية: فهم اللهجات والتبديل اللغوي

وتكمن القيمة الحقيقية لهذا النموذج في هندسته الداخلية الموجهة لفهم الواقع اللغوي للمستخدم العربي. فالكلام اليومي، خصوصاً في الاجتماعات والمراسلات الصوتية داخل الشركات، نادراً ما يقتصر على الفصحى المطلقة. وعوضاً عن ذلك، يبرز التحدي في نقطتين:

تنوع اللهجات: يمتلك النموذج قدرة متقدمة على التقاط الفروق الدقيقة وخصائص اللهجات الإقليمية المختلفة دون التضحية بدقة النص المخرج، ويستطيع فهم نحو 30 لهجة مختلفة (تضم المملكة العربية السعودية وحدها ثلاث مجموعات لهجات رئيسية والعديد من المجموعات الفرعية اللغوية الأخرى، بينما يتم استخدام أكثر من 8 لهجات في المغرب).

الحديث ثنائي اللغة: تتميز بيئات العمل بالاعتماد المشترك على المصطلحات الإنجليزية والعربية في آن واحد. ويمتلك النموذج كفاءة عالية في التعامل مع هذا التبديل اللغوي في المحادثة الواحدة، مع الحفاظ التام على السياق والمعنى الأصلي للمحادثات وتدوين المصطلحات المتخصصة بدقة فائقة.

معالجة مكثفة لبيئات العمل فائقة الأداء

وإلى جانب عمق الفهم اللغوي، تم تحسين النموذج برمجياً ليتناسب مع البنى التحتية للمؤسسات التي تتطلب معالجة كميات ضخمة من البيانات الصوتية بإنتاجية وسرعة عاليتين. هذا الأداء العالي يجعله مثالياً لعدة تطبيقات رئيسية:

مراكز الاتصال وخدمة العملاء: أتمتة تفريغ المكالمات وتحليلها لحظياً لتحسين جودة الخدمة.

أدوات الإنتاجية المؤسسية: تلخيص الاجتماعات وتوثيق ورش العمل.

سيادة البيانات والحرية البرمجية

وفي خطوة تعزز من جاذبية النموذج للمؤسسات الحريصة على أمن معلوماتها، تتيح الشركة النموذج بموجب ترخيص «أباتشي 2.0» Apache 2.0 مفتوح المصدر. وتوفر هذه الميزة خيارين استراتيجيين للمطورين:

* التشغيل المحلي الكامل On-premises: إمكانية تحميل النموذج وتشغيله بالكامل على الأجهزة الخادمة الخاصة بالمؤسسة دون الحاجة إلى إرسال البيانات الصوتية الحساسة إلى خدمات سحابة خارجية أو واجهات برمجة تطبيقات APIs تابعة لأطراف خارجية، ما يضمن سيادة البيانات والامتثال التام للأنظمة المحلية الحامية للمعلومات.

* المرونة عبر السحابة: ويظل الوصول إلى النموذج متاحاً ومرناً عبر واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بالشركة لمن يفضل الحلول السحابية أو من خلال منصة «موديل فولت» Model Vault المخصصة للاستدلال الآمن.

أفق جديد للتطبيقات الصوتية المحلية

ويمثل إطلاق هذا النموذج تجسيداً عملياً لتقليص الفجوة الرقمية التي واجهتها اللغة العربية في قطاع معالجة الصوت بالذكاء الاصطناعي. ومن خلال الجمع بين دقة الأداء وفهم التركيبة اللهجية الهجينة والالتزام بالنمط مفتوح المصدر، يضع النموذج أداة قوية في يد المطورين والمؤسسات الإقليمية لبناء جيل جديد من التطبيقات الصوتية الموثوقة والملائمة محلياً.

ويمكن الحصول على المزيد من المعلومات من موقع الشركة www.Cohere.com


ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
TT

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

طوّر مهندسون في جامعة «كوين ماري» في لندن حساساً لمسياً جديداً يتغير لونه عند الضغط، بما يسمح للروبوتات بتحويل اللمس إلى صورة بصرية يمكن قراءتها فوراً بكاميرا عادية. وتكمن الفكرة في نقل جزء كبير من عملية الإحساس من الدوائر الإلكترونية المعقدة إلى المادة نفسها، بحيث تتحول قوى الضغط والشد غير المرئية إلى أنماط لونية تكشف شكل التلامس وتوزيع الضغط في الوقت الحقيقي. ونُشرت الدراسة في دورية «Science Advances».

تحدٍّ قديم في الروبوتات

حققت الروبوتات تقدماً كبيراً في الرؤية والحركة، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في الإحساس باللمس بالطريقة التي يستخدمها الإنسان يومياً من دون تفكير. فاليد البشرية تضم أكثر من 10 آلاف مستقبل ميكانيكي تساعدها على إدراك الضغط والملمس والانزلاق وشكل الأشياء، وهي معلومات ضرورية للإمساك بجسم هش أو التعامل مع أداة صغيرة أو التمييز بين سطحين متشابهين.

يقول جياكومو ساسو، الباحث في كلية الهندسة وعلوم المواد في جامعة «كوين ماري» وصاحب الفكرة، إن كمية المعلومات التي تنتج عند ضغط الإصبع على مفتاح ضوء مثلاً أكبر مما قد يتوقعه المرء، مضيفاً أن اللمس لا يزال أحد التحديات الكبرى في الروبوتات.

تعتمد كثير من الحساسات اللمسية التقليدية على وحدات صغيرة متجاورة، تُعرف عادة باسم «taxels»، تقيس الضغط أو السعة أو المقاومة أو الاهتزاز. وتستطيع هذه الأنظمة العمل بسرعة، لكنها محدودة بدقة هذه الوحدات والمسافات بينها والأسلاك والتداخل بين الإشارات. أما الحساسات البصرية اللمسية فقد تمنح تفاصيل أعلى، لكنها غالباً تحتاج إلى خوارزميات معقدة لإعادة بناء شكل التلامس، ما يضيف تأخيراً حسابياً.

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

التحول إلى جهاز استشعار

يحاول الحسّاس الجديد تجاوز هذه المفاضلة بين الدقة والسرعة. فعندما يضغط جسم على سطحه اللين، تتغير البنية الداخلية للمادة بطريقة تؤثر في انعكاس الضوء، فتظهر ألوان بنيوية مختلفة بحسب مقدار الضغط أو التشوه في كل نقطة. تلتقط كاميرا «USB» منخفضة التكلفة هذه الألوان فوراً، وتتحول الصورة إلى خريطة عالية الدقة للتلامس والضغط والشد، من دون الحاجة إلى عمليات إعادة بناء حسابية معقدة.

وتصف الدراسة الحساس بأنه يعتمد على مادة «ميكانوكرومية»، أي مادة تغيّر خصائصها اللونية نتيجة التأثير الميكانيكي. ووفق البحث، يتكون الجهاز من عاكس «براغ» ميكانوكرومي قابل للتمدد، موضوع بين طبقتين لينتين من السيليكون، ويمكن ضبط سماكته لرسم الضغط أو الشد بدقة. وتمكن الباحثون من إنتاج خرائط طوبوغرافية لأشياء مختلفة، منها طرف إصبع وعملة وورقة نبات، بدقة تقارب 100 ميكرومتر، ومن دون تعزيز بالذكاء الاصطناعي أو تأخير حسابي.

«رؤية» اللمس

أهمية التقنية لا تكمن في تغير اللون وحده، بل في أن المعلومات تصبح موجودة مباشرة في الإشارة الضوئية. فبدلاً من أن يضغط الجسم على شبكة إلكترونية ترسل إشارات تحتاج إلى تفسير، تتحول منطقة التلامس نفسها إلى خريطة لونية يمكن رؤيتها مباشرة.

ويقول البروفسور جيمس باسفيلد، أحد المشاركين في المشروع، إن قوة النظام تكمن في أن «المعلومة موجودة بالفعل في إشارة الضوء»، ما يعني أن الباحثين لا يعيدون بناء اللمس، بل يلاحظونه مباشرة.

هذا الاختصار قد يكون مهماً في التطبيقات التي لا تحتمل التأخير. فالروبوت الذي يمسك قطعة صغيرة في مصنع، أو يلامس نسيجاً حيوياً في بيئة طبية، يحتاج إلى معرفة فورية عما إذا كان يضغط أكثر من اللازم أو ما إذا كان الجسم بدأ ينزلق من قبضته.

آفاق البحث العملية

ترى جامعة «كوين ماري» أن الحساس قد يساعد في تطوير قابضات روبوتية قادرة على تجميع مكونات دقيقة بحساسية أعلى، لأن كل تغير صغير في القوة يصبح مرئياً فوراً. وقد يكون ذلك مهماً في الصناعات التي تتعامل مع أجزاء صغيرة أو هشة، حيث يمكن لضغط زائد أو حركة غير محسوبة أن يتسبب في تلف المنتج.

وفي المجال الصحي، يمكن أن تمنح التقنية الأطراف الاصطناعية قدرة أغنى على الإحساس أثناء المهام اليومية أو السريرية الدقيقة. كما يمكن أن تساعد أنظمة الجراحة الروبوتية على التمييز بين أنسجة مختلفة عبر قراءة بصمات الضغط الدقيقة، إذ قد يستجيب النسيج السليم والأنسجة غير الطبيعية للقوة بطريقة مختلفة تظهر في الخريطة اللونية.

خطوة بحثية لا منتج جاهز

رغم إمكانات التقنية، فإنها لا تزال في إطار البحث العلمي، وليست جلداً روبوتياً جاهزاً للاستخدام التجاري الواسع. ويحتاج الانتقال إلى التطبيقات العملية إلى اختبار المتانة، وسرعة الاستجابة في ظروف تشغيل مختلفة، وإمكانية دمج الحساس داخل أصابع روبوتية أو أدوات طبية أو أطراف اصطناعية تعمل لفترات طويلة.

لكن الدراسة تشير إلى اتجاه واضح في الروبوتات اللينة وعلوم المواد وهو أنه بدلاً من زيادة عدد الأسلاك والوحدات الإلكترونية والخوارزميات، يمكن تصميم مواد تحمل جزءاً من وظيفة الإحساس داخل بنيتها. وإذا نجح هذا المسار، فقد تصبح الروبوتات أكثر قدرة على التعامل مع العالم المادي لا من خلال الرؤية فقط، بل من خلال لمس غني وسريع يشبه، بدرجة أكبر، الطريقة التي يعتمد بها الإنسان على يده لفهم الأشياء.