لبنان يترقَّب تداعيات الحرب الإيرانية... وإسرائيل تهدد «حزب الله» برد قوي

الحزب لم يقدم ضمانات بعدم التدخل… ولم يلوِّح به

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يترقَّب تداعيات الحرب الإيرانية... وإسرائيل تهدد «حزب الله» برد قوي

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

يعيش اللبنانيون ساعات من حبس الأنفاس، على وقع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف جدية من احتمال امتداد شرارتها إلى الساحة اللبنانية.

وفي ظل ترقب موقف «حزب الله» الذي لم يحدد خياراته إزاء هذه المواجهة الواسعة، تتسارع الاتصالات الرسمية لتأكيد تحييد لبنان عن هذا الحريق، وسط تهديدات إسرائيل، عبر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بالقول: «لمن يراقب من خلف الحدود، نحن نضع في حساباتنا احتمال انخراط (حزب الله) في هذا القتال، ورسالتنا هنا واضحة: إذا ارتكبتم هذا الخطأ الفادح، فسيكون ردنا قوياً».

وأدان «حزب الله» في بيان «العدوان الأميركي - الإسرائيلي الغادر الذي استهدف الجمهورية الإسلامية في ‏إيران بعد أشهر من التهديدات الصهيونية والأميركية التي هدفت إلى إخضاع الجمهورية ‏الإسلامية ودفعها للاستسلام وسلبها حقها الطبيعي والمشروع في امتلاك القدرة النووية ‏السلمية وتطوير قدراتها الصاروخية الدفاعية أسوةً بسائر دول العالم».‏

وأعلن الحزب «التضامن الكامل» مع إيران من دون أن يلوح بالتدخل في الحرب، داعياً «دول وشعوب المنطقة إلى الوقوف في وجه هذا المخطط العدواني وإدراك خطورته، وأن ‏عواقبه الوخيمة ستطال الجميع دون استثناء في حال تُرك دون مواجهة حازمة». مبدداً الثقة «بأن العدو الأميركي والإسرائيلي سيتلقى صفعة كبيرة ولن يحصد سوى الفشل».

‏وأفاد مصدر رسمي بأن رئيس الجمهورية جوزيف عون، أجرى مشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، إضافة إلى مسؤولين آخرين «جرى خلالها التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراع الدائر». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الجمهورية «ينصح باستمرار بعدم انخراط (حزب الله) في أي مواجهة عسكرية»، مشيراً إلى أن إلغاء الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، كلمة كانت مقررة «يعدّ مؤشراً على عدم وجود نيّة للتصعيد».

ورغم ذلك، تبقى الصورة ضبابية، وفق المصدر نفسه، الذي لفت إلى أن «قيادة (حزب الله) لم تقدّم ضمانات واضحة بعدم فتح جبهة الجنوب، فيما تبقى المعطيات المتداولة بشأن التطمينات متضاربة في ظل تعقيدات المشهد خارجياً وداخلياً».

قلق في الضاحية والجنوب

على الأرض، يرتفع منسوب القلق خصوصاً في المناطق التي تعدّ معاقل للحزب، مثل جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وهي مناطق يخشى أن تكون أهدافاً مباشرة لأي تصعيد إسرائيلي محتمل. ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن احتمال دخول «حزب الله» في الحرب «عالٍ جداً»، بالنظر إلى استهداف المرشد الأعلى وإعلان فصائل عراقية مسلحة انخراطها في المواجهة. ويؤكد الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاركة الحزب لا تتخذ في حارة حريك (مقرّ قيادة «حزب الله» في الضاحية الجنوبية)؛ بل يرتبط بالقرار الصادر من طهران، «ما يجعل هامش المناورة محدوداً». ويعتبر أن التحرك السريع لرئيسي الجمهورية والحكومة «جاء على خلفية تحذيرات دولية وصلت إلى بيروت، تتحدث عن إمكانية انضمام (حزب الله) إلى المعركة».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كيتس خلال زيارة جنوده في جنوب لبنان - فبراير 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي مؤشر سلبي حيال ما يمكن أن يتعرض له لبنان في الساعات والأيام المقبلة، تحدث الحلو عن «إخلاء قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (التي تضم وجوداً أميركياً لتدريب الجيش اللبناني)، من طائرات الهليكوبتر والآليات العسكرية»، معتبراً أن هذه الخطوة «تحمل دلالات خطيرة لاحتمال تعرضها للاستهداف في حال توسعت رقعة العمليات».

استنفار إسرائيلي

ويتقاطع القلق اللبناني مع إعلان إسرائيل حالة استنفار على الجبهة الشمالية، واستدعاء نحو 20 ألف جندي احتياط، ما يعزز المخاوف من احتمال إعادة فتح جبهة الجنوب. ويرى الحلو أن أي مواجهة جديدة «ستكون لها تداعيات كارثية على لبنان، وقد تشمل عمليات عسكرية واسعة لا تستثني الضاحية الجنوبية، مع احتمال توغل برّي عبر الحدود الجنوبية، وسيكون الجيش اللبناني في وضعٍ لا يحسد عليه». ويشدد العميد الحلو على أن «موقف الحزب يشكل العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان البلد سيبقى بمنأى عن الحرب، أم سيتحول مجدداً إلى ساحة مواجهة مفتوحة».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة القطراني في جنوب لبنان السبت (د.ب.أ)

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح السبت، سلسلة غارات استهدفت وادي برغز في جنوب لبنان، واقتربت الغارات من المنازل السكنية ومجرى نهر الليطاني. كما سُجّل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي فوق مدينة صيدا وشرقها على مستوى منخفض. كما سجل تحليق للطيران الحربي فوق بلدات في البقاع بشرق لبنان.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن الجيش الإسرائيلي هاجم بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في عدة مناطق بجنوب لبنان. وقال إن الغارات استهدفت منصات إطلاق وفتحات أنفاق تحت أرضية.


مقالات ذات صلة

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
TT

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)

ذكر التلفزيون الرسمي الأردني اليوم (الاثنين) أن قوات الأمن الأردنية ألقت القبض على ثلاثة من المشتبه في تورطهم في ​هجوم يوم الجمعة استهدف كنيسة في الكرك وأسفر عن مقتل تسعة.

وأسفر الهجوم، الذي أطلق فيه مسلحون النار خلال جنازة في كنيسة أرثوذكسية يوم الجمعة في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان، عن إصابة 40 آخرين.

وقال شهود إن إطلاق النار استمر عدة دقائق، وقالت مديرية ‌الأمن العام الأردنية ‌إن قوات الأمن عثرت في ​وقت مبكر ‌من ⁠اليوم ​الاثنين على ⁠المشتبه بهم الثلاثة مختبئين في منزل مهجور في الكرك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المديرية في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية أن المشتبه بهم رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار على قوات الأمن، التي ردت بإطلاق النار واعتقلت الثلاثة جميعاً بعد إصابتهم.

ولم يصب أي من أفراد الأمن بأذى، وتم العثور على ⁠عدد من الأسلحة النارية والذخيرة بحوزة المشتبه ‌بهم بعد اعتقالهم.

وقالت المديرية: «الإرهاب لا مكان له بيننا، وهذه ​الثلة الخارجة عن الدين والأعراف ‌والأخلاق لاقت مصيرها العادل على أيدي القوة الأمنية».

ولم تحدد ‌مديرية الأمن العام انتماء المشتبه بهم، ولم تذكر ما إذا كانوا ينتمون إلى أي جماعة مسلحة.

وقالت السلطات الأردنية إن الهجوم نفذه «متطرفون»، لكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ‌لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ⁠الهجوم.

وقال ⁠وزير الداخلية مازن الفراية اليوم الاثنين: «نراجع كل الظروف التي توصل الشباب للتطرف، ونحاسب كل من تثبت مشاركته. سنحوّل هذه المأساة إلى إجراءات تحمي أرواح المواطنين».

وأمر عاهل الأردن الملك عبد الله، شريك الولايات المتحدة في الحرب ضد الجماعات المتشددة، قوات الأمن بالرد بقبضة من حديد على هذا الهجوم نادر الحدوث والذي استهدف الأقلية المسيحية في الأردن.

وهذه الأعمال العنيفة غير معتادة على الإطلاق في الأردن، وهو بلد يتمتع باستقرار نسبي في ​الشرق الأوسط، على الرغم ​من أن السلطات تقول إنها أحبطت عدة مخططات للمتشددين على مر السنين.


إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.