مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

تزامناً مع عودته من رحلة علاج في إيطاليا

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
TT

مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)

استبق ليبيون مناوئون لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عودته إلى البلاد من رحلة علاج، وبدأوا التحشيد لما سموه «انتفاضة» تشمل التخلص من الأجسام السياسية الحاكمة في ربوع البلاد كافّة.

وحطت طائرة الدبيبة في مطار مصراتة الدولي، مساء الخميس، عائداً من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية، أثارت كثيراً من اللغط والتأويلات بشأن حقيقة اعتلال صحته.

ومن «ميدان الشهداء» في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، تجمع مواطنون رافضون لحكومة الدبيبة مساء الخميس، ودعوا جميع المواطنين إلى المشاركة في انتفاضة داخل «ميدان الشهداء» بوسط العاصمة طرابلس ضد جميع الأجسام السياسية كافّة، ومن سموهم «الفاسدين»، وللتنديد بالأوضاع المعيشية.

كما دعا ما يُسمّى «حراك انتفاضة شباب مدن غرب طرابلس» المواطنين إلى الخروج والمشاركة في المظاهرة للمطالبة بإسقاط الأجسام السياسية، عادّين إياها «جمعة الحسم، وساعة الحقيقة»، للتخلص من جميع الساسة المتحكمين في المشهد السياسي.

الدبيبة في ذكرى «ثورة السابع عشر من فبراير» (مكتب الدبيبة)

وأشار الحراك إلى أن خروج المتظاهرين يبدأ من مختلف المناطق، وقال: «تدعوكم زاوية الأبطال إلى أن تقفوا وقفة عز ووفاء، وأن تحضروا جميعاً للإفطار في (ميدان الشهداء) بالزاوية، والخروج في انتفاضة عارمة ضد كل الأجسام الفاسدة، والشخصيات المفسدة ليسقطوا جميعاً ويبقى الوطن».

وأضاف الحراك: «سنتوجه إلى عاصمتنا طرابلس، وندخلها كما دخلها أجدادنا في مظاهرات ضد القواعد الأجنبية في 1967 وغيرها، وستخرج الزاوية لتضع حداً للفوضى وتُنهي مشروعات السرقة والتقسيم، وتضع حداً لكل العملاء».

وانتهى الحراك في بيانه بالتشديد على خروج جميع المواطنين لاستعادة ليبيا، والمحافظة على مستقبل أولادها ممن سماهم «الفاسدين».

وشهدت مدن في غرب ليبيا، خصوصاً في مصراتة، العديد من المظاهرات والاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي، للمطالبة برحيل حكومة «الوحدة»، وجميع الأجسام السياسية في ليبيا، كما طالبوا بالتصدي لـ«الفساد المتفشي في جميع مؤسسات الدولة».

و«الأجسام السياسية» التي يطالب المحتجون بإسقاطها هي مجلسا النواب و«الأعلى للدولة»، وحكومتا الدبيبة وأسامة حماد، بالإضافة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ولم تفصح «الوحدة» عن حقيقة اعتلال صحة الدبيبة، لكنه قال بداية الأسبوع الماضي بعد انتشار الشائعات: «بلغني كما بلغ غيري حديث عن وعكة قيل إنها ألمّت بي. وفي مثل هذه اللحظات، يدرك الإنسان كم أن خبر المرض أو الموت ليس مادة للتداول، بل تذكرة صادقة بقيمة الحياة وقِصرها، وهشاشتها أمام إرادة الله».

وأضاف الدبيبة موضحاً: «ما أُثير حول سفري هو أنني أجريت بعض الكشوفات الطبية الإضافية، للاطمئنان خلال وجودي خارج البلاد لالتزام خارجي مسبق، استجابةً لحرص الأحباب، وقد جاءت نتائجها مؤكدةً لنجاعة ما أُجري لي من علاج داخل ليبيا».

في شأن مختلف، رحّب مؤيدون لحفتر بحكم قضائي صدر في أميركا يسقط الدعاوى المرفوعة ضده. وأعلن عقبة، نجل حفتر، أن المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية بولاية فرجينيا الأميركية أصدرت حكماً قضائياً باتاً، يقضي بقبول طلب «الحكم المستعجل» لصالح المشير، «وهو ما يعني قانوناً رفض الدعوى دون الحاجة إلى محاكمة».

عقبة نجل حفتر أعلن أن محكمة أميركية رفضت الدعوى المرفوعة ضد والده (القيادة العامة)

ورأى عقبة أن هذا القرار «ينهي مساراً قانونياً استمر قرابة سبع سنوات، خضعت خلاله جميع الدفوع والأسانيد لمراجعة دقيقة من قِبل القضاء الفيدرالي الأميركي. وقد خلصت المحكمة في حكمها الصادر في 20 فبراير (شباط) 2026 إلى عدم وجود أي أساس قانوني كافٍ لاستمرار الدعوى»، مؤكداً «انتفاء المسؤولية القانونية بحق المشير، وفق المعايير الصارمة للنظام القضائي الأميركي».

وثمّن عقبة «الجهود المهنية التي بذلها فريق الدفاع الذي تصدى لهذه القضايا عبر عمل قانوني منهجي، وصياغة دفوع موثقة، والالتزام الصارم بالقواعد الإجرائية المعمول بها أمام المحاكم الفيدرالية الأميركية».

وأشار إلى أن «جميع المحاولات التي سعت إلى تدويل النزاع، أو نقل الخلافات إلى محافل دولية وإقليمية، لم تُفضِ إلى أي نتائج قانونية يُعتد بها، ولم تترتب عليها أي مسؤولية قانونية بحق المشير أمام أي جهة قضائية مختصة».

وذهب عقبة إلى أن الوقائع «أثبتت أن الرهان على المسارات الخارجية لم يكن بديلاً عن المعايير الصارمة للإثبات القانوني، والمؤسسات القضائية لا تصدر أحكامها إلا بالاستناد إلى الأدلة والوقائع المثبتة وفقاً للقانون».

وأوضح عقبة حفتر أن هذا القرار القضائي «يُعد محطة حاسمة في مسار امتد لسبع سنوات، توصل إلى حكم واضح وصريح بإسقاط الدعوى الأخيرة لصالح المشير، وفقاً للقانون والمعايير القضائية المعتمدة». وانتهى إلى أن احترام سيادة القانون ومؤسسات القضاء «سيظل هو الإطار الذي تُدار من خلاله مثل هذه النزاعات في الدول، القائمة على استقلال القضاء والفصل بين السلطات».

وتفيد الدعاوى المدنية، التي رُفعت في 2019 و2020، أن حفتر بصفته قائداً لـ«الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد، سمح بقصف عشوائي على المدنيين خلال حملته لعام 2019 للسيطرة على طرابلس، مما أدى إلى مقتل أفراد من العائلات المدعية. وكتبت العائلات في تلك الأثناء أن حفتر «شارك في حرب عشوائيّة ضد الشعب الليبي: قتل الكثير من الرجال والنساء والأطفال في عمليات قصف، وعذّب مدنيين آخرين».


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

شمال افريقيا المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

تترقب ليبيا تحديد آلية تشكيل سلطة تنفيذية موحدة وفق اتفاق «4+4» لإجراء الانتخابات خلال عامين، فيما يرجح محللون تشكيل لجنة حوار جديدة لحسم الملف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

صعّد المعلمون في عدة مدن ليبية احتجاجاتهم للمطالبة بزيادة رواتبهم، في وقت شدد وزير التعليم في غرب ليبيا على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوق المعلمين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

كشف تحرك محمد المنفي نحو المحكمة الجنائية الدولية، بشأن خلية متهمة باستهداف منشآت حيوية، عن تباين ليبي، مع تمسك وزارة الدفاع بالتحقيقات المحلية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)

غياب التوافق الليبي يثير تكهنات حول اللجوء لمجلس الأمن بشأن الانتخابات

لم تلُح في الأفق، حتى الآن، ملامح على وجود توافق في المواقف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن تمرير اتفاق لممثلي طرفي الصراع في ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع وتضرر أراضٍ زراعية.

علاء حموده (القاهرة)

السودان في قلب تحركات نيويورك... اجتماع وزاري ومساران لوقف الحرب

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

السودان في قلب تحركات نيويورك... اجتماع وزاري ومساران لوقف الحرب

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

يتصدر ملف السودان تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتوزع بين اجتماع وزاري رفيع مخصص للأزمة السودانية، وتحركات الوفد الرسمي الذي يقوده رئيس «مجلس السيادة» عبد الفتاح البرهان، مقابل جولة يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لحشد الدعم الدولي لوقف الحرب والتوصل إلى هدنة إنسانية، ونشاط حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.

ويأتي الحراك بالتزامن مع اجتماع وزاري رفيع المستوى بشأن السودان، ينتظم بدعوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، لمناقشة تطورات الحرب والأزمة الإنسانية، وسبل الدفع نحو هدنة إنسانية وتنسيق الجهود الدولية والإقليمية وتهيئة مسار لعملية سياسية.

ويقود البرهان وفد السودان الرسمي إلى أعمال الجمعية العامة، ومن المقرر أن يلقي كلمة السودان أمام المنظمة الدولية الخميس، في وقت بدأ فيه وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم تحركات دبلوماسية في نيويورك تسبق وصول ومشاركة بقية الوفد.

وعقد سالم اجتماعاً ثلاثياً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، تناول تطورات الأزمة السودانية والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة.

وفي مسار موازٍ، يكثّف وفد مدني يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لقاءاته في نيويورك، ضمن جولة أوسع تشمل واشنطن وأوتاوا (كندا)، تستهدف حشد الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية، وزيادة تمويل عمليات الإغاثة، والدفع نحو تنسيق المواقف والمبادرات الدولية الرامية إلى وقف الحرب.

نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك والقياديان في تحالف «صمود» بابكر فيصل وسعاد مصطفى عقب لقاء في نيويورك أمس (صفحة «حركة تحرير السودان»)

واستهل حمدوك والوفد المرافق له نشاطهم بلقاء نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في مقر المنظمة الدولية. وبحث اللقاء تطورات الحرب وتداعياتها الإنسانية، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، إلى جانب الحاجة إلى تنسيق الجهود والمبادرات الدولية والإقليمية المتعلقة بالسودان.

وقال الناطق باسم تحالف «صمود» عضو الوفد بكري الجاك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة يجري الإعداد لها منذ فترة، ولا تقتصر على اجتماعات الجمعية العامة، بل تشمل نيويورك وواشنطن وأوتاوا، وتهدف إلى «دفع الجهود الدولية، للضغط على الأطراف المتقاتلة للوصول إلى هدنة إنسانية»، وتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية، وحث المجتمع الدولي على توفير التمويل اللازم للإغاثة.

وأوضح أن برنامج نيويورك يتضمن لقاءات مع وزراء خارجية وقادة دول وعدد من البعثات الدبلوماسية الدائمة لدى الأمم المتحدة، قبل انتقال الوفد إلى واشنطن، حيث سيعقد، بحسب الجاك، لقاءات مع مسؤولين في «وكالة الأمن القومي» الأميركية، إلى جانب مسؤولين آخرين ومراكز أبحاث ومؤسسات فكرية، ثم ينتقل إلى أوتاوا للقاء مسؤولين حكوميين ومراكز بحثية في كندا.

وكشف الجاك أن الجولة جرى التنسيق لها في الأصل ضمن وفد لقوى «إعلان المبادئ»، وكان مقرراً أن تضم ممثلين آخرين، إلا أن «تعقيدات التأشيرات وإجراءات السفر» حالت دون مشاركة الجميع.

وحذر الجاك من أن استمرار الحرب، بالتزامن مع المجاعة وفشل الموسم الزراعي والانهيار الاقتصادي وتراجع موارد الدولة، قد يقود إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، مؤكداً أن التعجيل بجهود السلام والتوصل إلى هدنة إنسانية يمثلان جوهر الرسالة التي يحملها الوفد.

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان يوم 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويشارك حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في التحركات السودانية بنيويورك، وقال إنه سيطرح خلال لقاءاته مع المسؤولين الدوليين قضايا الحرب والأوضاع الإنسانية والانتهاكات بحق المدنيين، مع تركيز خاص على الأوضاع في دارفور، إلى جانب قضايا السلام ووحدة السودان وسيادته.

وفي السياق ذاته، وصل الأمين التنفيذي لـ«إيغاد» ورقنه قبيهو إلى نيويورك على رأس وفد رفيع، واضعاً السودان في مقدمة أجندة مشاركته، مع الدعوة إلى تنسيق التحركات الدبلوماسية وضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم عملية سياسية سودانية شاملة.

وبذلك تتحول نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة إلى ساحة لتحركات سودانية ودولية متزامنة تتكون من وفد رسمي يقوده البرهان ويعرض موقف الحكومة من الحرب، وتحركات لمناوي تركز على دارفور والأزمة الإنسانية، ونشاط دبلوماسي لوزير الخارجية، في مقابل جولة مدنية يقودها حمدوك، في حين تسعى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» إلى جمع الجهود الدولية حول وقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية وفتح الطريق أمام مسار سياسي.


وزير الإعلام الإريتري يتحدث عن صفحة تعاون جديدة مع واشنطن

وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)
وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)
TT

وزير الإعلام الإريتري يتحدث عن صفحة تعاون جديدة مع واشنطن

وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)
وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)

رحب وزير الإعلام الإريتري، يماني قبر مسقل، بقرار الولايات المتحدة رفع العقوبات عن بلاده، واصفاً الخطوة بأنها تعكس «رصيداً من حسن النية السياسية البناءة»، وأنها قد تمهد لفصل جديد من التعاون الثنائي، خصوصاً في مجالي الاستثمار والتجارة.

وقال الوزير في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن رفع هذه العقوبات، التي تسببت في أضرار اقتصادية كبيرة لبلاده، يبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي.

وقبل أيام أنهت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إريتريا بموجب برنامج مرتبط بالأزمة في إثيوبيا، على خلفية الدور العسكري الإريتري في الحرب التي اندلعت في إقليم تيغراي الإثيوبي، والتي انتهت باتفاق سلام عام 2022. وقالت واشنطن إن انتهاء حالة الطوارئ يعكس تغير الظروف التي استندت إليها تلك الإجراءات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن حالة الطوارئ المتعلقة بأزمة إثيوبيا، والتي تأسست بموجب الأمر التنفيذي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2021، قد انتهت؛ ما أدى إلى رفع الكيانات والأشخاص المدرجين بقائمة العقوبات الأميركية بموجب ذلك الأمر من القائمة. ويشمل هذا «الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة»، وهي الحزب الحاكم في إريتريا، وقوات الدفاع الإريترية، وشركة البحر الأحمر للتجارة، إلى جانب مسؤولين إريتريين.

«استعادة الفرص الضائعة»

وأكد الوزير في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن تلك العقوبات التي تقرر رفعها «لم تكن مبررة بأي معايير في الأساس، وتسببت في أضرار اقتصادية كبيرة».

وأضاف: «رفعها يبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي بإزالة جنوح سياسي لم يكن يبشر بالخير للاستثمار والتفاعل الأوسع».

وأشار إلى أن نطاق التعاون التفصيلي في الفترة المقبلة سيتحدد عبر القنوات والمنصات المناسبة، مع التركيز على الاستثمار والتجارة.

وعن دور مسعد بولس، المستشار الأول للرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، قال إن بولس التقى وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح، على هامش زيارته الأخيرة إلى القاهرة. وأوضح أن اللقاءات السابقة كانت «محادثات أولية لإعداد الأرضية لمناقشات أشمل على مستويات مناسبة تتناول علاقات تعاون ثنائي شاملة تركز على الاستثمار والتجارة»، معرباً عن أمله في أن يسرع رفع العقوبات هذه الاتصالات.

وفيما يتعلق بالتداعيات المباشرة لرفع العقوبات، قال إنها تفتح «آفاق استعادة الفرص الضائعة، والمضي قدماً بسرعة»، مشيراً إلى أن إريتريا تتمتع بمزايا في قطاعات متعددة ومفتوحة للاستثمار في المجالات ذات المنفعة المتبادلة، مع وجود بنية تحتية قانونية وإدارية متطورة».

وأكد أن «شراكات إريتريا الدولية تقوم دائماً على روابط مستدامة تعزز المنافع المتبادلة والمتكافئة، وتتجنب المزايا غير المتوازنة أو التبعية الهيكلية، وهي مبادئ أصبحت أعرافاً تحكم التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف».

العلاقات مع مصر

وعن العلاقات مع مصر، قال: «التعاون مع مصر تطور بوتيرة سريعة خلال العقد الماضي، ليس بسبب التاريخ والجغرافيا فحسب، بل لأن البلدين يقعان في منطقة استراتيجية حيوية، خاصة طريق البحر الأحمر البحري، ويتشاركان وجهات نظر متشابهة بشأن آليات تعاون الدول الساحلية لتعزيز أمن هذا الممر».

وأضاف: «إريتريا ومصر والدول الأخرى ذات التوجه المماثل في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر تجاوزت الشعارات إلى آليات عمل مشترك لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».

وشدد على أن «مبادئ مجلس الدول الساحلية في البحر الأحمر وخليج عدن تبقى منصة رئيسية للتعاون متعدد الأطراف، إلى جانب توافق المواقف بشأن حل الصراع في السودان والوضع في الصومال».

وبشأن أولويات السياسة الخارجية الإريترية خلال المرحلة المقبلة، قال إن سياسة بلاده «دائماً ما كانت متسقة وشفافة، وتقوم على بناء علاقات ثنائية ومتعددة الأطراف قائمة على أطر تعاون متكافئة ومفيدة للطرفين».

ورفض وصف إريتريا بـ«الانعزالية»، معتبراً ذلك «مفهوماً زائفاً وخبيثاً روجه منتقدوها»، ويتناقض مع موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومقدراتها الاقتصادية وسياسات حكومتها.

وقال: «أسمرة ستسعى بجدية إلى الاستفادة من الانفتاحات الدبلوماسية الجديدة لتعزيز مصالحها الوطنية الأساسية».


الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.