مرافعة ترمب للحرب ضد إيران تحت المجهر

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
TT

مرافعة ترمب للحرب ضد إيران تحت المجهر

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)

في سياق عرض الرئيس دونالد ترمب ومساعديه، هذا الأسبوع، مبررات شنِّ حملة عسكرية أميركية جديدة ضد إيران، أكدوا أن طهران أعادت تشغيل برنامجها النووي، وأنَّها تمتلك ما يكفي من المواد النووية لبناء قنبلة خلال أيام، وأنَّها تطوِّر صواريخ بعيدة المدى ستصبح قريباً قادرةً على ضرب الولايات المتحدة. غير أنَّ هذه الادعاءات الثلاثة إما خاطئة أو غير مثبتة.

ويقدِّم مسؤولون أميركيون وأوروبيون، ومنظمات دولية معنية بمراقبة الأسلحة، وتقارير صادرة عن أجهزة الاستخبارات الأميركية، صورةً مختلفةً تماماً عن مستوى التهديد الإيراني مقارنة بما عرضه البيت الأبيض في الأيام الأخيرة.

فقد اتخذت إيران خطوات لإعادة بناء أو إزالة آثار الأضرار في منشآت نووية استهدفتها ضربات إسرائيلية وأميركية في يونيو (حزيران)، واستأنفت العمل في بعض المواقع المعروفة منذ زمن للأجهزة الاستخباراتية الأميركية. لكن مسؤولين قالوا إنه لا توجد أدلة على أن إيران تبذل جهوداً نشطة لاستئناف تخصيب اليورانيوم أو لتطوير آلية تفجير قنبلة.

كما أنَّ مخزونات اليورانيوم التي سبق لإيران تخصيبها لا تزال مدفونةً منذ ضربات العام الماضي، ما يجعل من شبه المستحيل أن تصنع إيران قنبلة «خلال أيام».

وتمتلك إيران ترسانةً كبيرةً من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، القادرة على ضرب إسرائيل وقواعد أميركية في الشرق الأوسط، إلا أنَّ أجهزة الاستخبارات الأميركية تعتقد أن إيران قد تكون على بُعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

ومنذ أسابيع، ينقل «البنتاغون» سفناً وطائرات ووحدات دفاع جوي إلى الشرق الأوسط، في إطار أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ أكثر من عقدين. وأثار هذا التصعيد، إلى جانب تهديدات ترمب، انتقادات بأنَّ البيت الأبيض لم يقدم مرافعة علنية واضحة لتبرير نزاع عسكري أميركي ثانٍ في إيران خلال أقل من عام.

وبدأ كبار مسؤولي إدارة ترمب في عرض حججهم، إلا أنَّ عناصر أساسية منها لا تصمد أمام التدقيق، بل إنَّ بعض التصريحات العلنية تضمَّنت تناقضات.

الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة إلى اليسار وقادة عسكريون آخرون يحضرون خطاب الرئيس دونالد ترمب عن «حالة الاتحاد» في مبنى الكابيتول بواشنطن يوم الثلاثاء الماضي (نيويورك تايمز)

وحملت تصريحات ترمب في خطاب «حالة الاتحاد» هذا الأسبوع، بشأن خطورة التهديد الذي تمثله القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، أصداء عام 2003، حين استخدم الرئيس جورج دبليو بوش الخطاب ذاته لتبرير الحرب في العراق، مؤكداً أن بغداد سعت للحصول على يورانيوم من أفريقيا لدعم برنامج نووي ناشئ، وهو ادعاء ثبت لاحقاً عدم صحته.

وقال النائب جيم هايمز، أكبر الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، الثلاثاء بعد اجتماع مغلق مع وزير الخارجية ماركو روبيو: «أنا قلق للغاية. الحروب في الشرق الأوسط لا تسير على ما يرام للرؤساء ولا للبلاد، ولم نسمع سبباً وجيهاً يبرر شنَّ حرب أخرى في هذا التوقيت».

الصواريخ الباليستية

يُعتقد أن إيران تمتلك نحو ألفَي صاروخ باليستي قصير ومتوسط المدى. ويقول خبراء إن طهران أعادت إلى حد كبير ملء هذه الترسانة بعد إطلاق مئات الصواريخ على إسرائيل، وأكثر من 10 صواريخ على قاعدة أميركية في قطر، في يونيو. وقد زادت إيران تدريجياً مدى صواريخها، وبات أقواها قادراً على ضرب وسط وشرق أوروبا.

لكن ترمب قال في خطاب «حالة الاتحاد»: «إن إيران تعمل على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وفي اليوم التالي، كرَّر روبيو حديث الرئيس عن سعي إيران إلى تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات، لكنه استخدم صياغةً مختلفةً بشأن التوقيت؛ فبينما قال ترمب «قريباً»، قال روبيو «يوماً ما». وأضاف للصحافيين: «لقد رأيتم أنهم يزيدون مدى الصواريخ التي يمتلكونها الآن، ومن الواضح أنهم يسيرون في مسار قد يُمكِّنهم يوماً ما من تطوير أسلحة تصل إلى الأراضي الأميركية».

وقال 3 مسؤولين أميركيين، مطلعين على معلومات استخباراتية حالية بشأن برامج الصواريخ الإيرانية، إن ترمب بالغ في تصوير مدى إلحاح التهديد. وأشار أحدهم إلى قلق بعض محللي الاستخبارات من تضخيم التهديدات أو تقديم المعلومات بصورة انتقائية أو مشوَّهة عند رفعها إلى المستويات العليا.

إيرانية تمر أمام صاروخ محلي الصنع من طراز «خيبر شكن» ولافتات عليها صور للمرشد الإيراني علي خامنئي (وسط) وقادة القوات المسلحة الراحلين الذين قُتلوا إثر غارة إسرائيلية بشهر يونيو بميدان بهارستان في طهران (نيويورك تايمز)

وخلص تقرير لوكالة استخبارات الدفاع، العام الماضي، إلى أنَّ إيران لا تمتلك صواريخ باليستية قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وأنه قد يستغرق الأمر ما يصل إلى عقد لتطوير ما يصل إلى 60 صاروخاً عابراً للقارات، حتى مع بذل جهود مكثفة لتطوير هذه التكنولوجيا. وعندما سُئل روبيو عن التقرير، رفض التعليق.

القلق بشأن الصواريخ الإيرانية ليس جديداً. ففي عام 2010، كشف تقييم سري نشره موقع «ويكيليكس» عن أن الحكومة الأميركية كانت تراقب سراً مساعدات تكنولوجية في مجال الصواريخ قدَّمتها كوريا الشمالية لإيران.

وكانت الصواريخ المعنية متوسطة المدى، قادرة على قطع أكثر من 2000 ميل، بما يكفي لضرب أجزاء من أوروبا. وحصلت إيران على 19 صاروخاً من كوريا الشمالية، وفق برقية دبلوماسية مؤرخة في 24 فبراير (شباط) 2010. وحذَّر مسؤولون أميركيون آنذاك من أن أنظمة الدفع المتقدمة قد تسرّع تطوير إيران صواريخ عابرة للقارات.

لكن بعد 16 عاماً، لا توجد أدلة على أن إيران جعلت برنامجها للصواريخ بعيدة المدى أولويةً قصوى، إذ ركزت بدرجة أكبر على تعزيز ترسانتها من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، بوصفها رادعاً أكثر فاعلية ضد أي جهود إسرائيلية أو أميركية لإسقاط النظام في طهران.

وقد فوّض المرشد الإيراني علي خامنئي مسؤولين للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، لكنه يصر على أن برنامج الصواريخ غير قابل للتفاوض.

البرنامج النووي الإيراني

قال ستيف ويتكوف، كبير مفاوضي البيت الأبيض في المحادثات مع الإيرانيين، لقناة «فوكس نيوز» إن إيران «ربما يفصلها أسبوع عن امتلاك مواد لصنع قنبلة على نطاق صناعي».

لكن مسؤولين أميركيين ومفتشين دوليين قالوا إن ذلك غير صحيح، نظراً لأن الضربات الأميركية والإسرائيلية في يونيو ألحقت أضراراً جسيمة بالمواقع النووية الثلاثة الرئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان.

وجعلت تلك الهجمات من الصعب على إيران الوصول سريعاً إلى الوقود القريب من درجة صنع القنبلة. وحتى لو تم استخراجه، فإن تحويله إلى رأس حربي سيستغرق أشهراً عدة، وربما أكثر من عام.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن معظم ما يقرب من 1000 رطل من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة مدفون في أصفهان، ولا توجد أدلة تُذكر على أن الإيرانيين يستخرجون الحاويات المدفونة عميقاً.

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول بواشنطن يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)

ومن دون هذا المخزون، الذي يتطلب تخصيباً إضافياً إلى 90 في المائة قبل تصنيعه في سلاح، يصبح إنتاج قنبلة أمراً شبه مستحيل.

حتى بعض حلفاء ترمب في الكونغرس شكَّكوا في تقدير ويتكوف. وقال السيناتور ماركواين مولين، عضو لجنة القوات المسلحة، على شبكة «سي إن إن»: «لا يمكنني التحدُّث نيابةً عن ستيف. لم أطلع على تلك التقارير. لا أقول إنه مخطئ أو محق، لكنني لم أرَ تلك المعلومات».

وأقرَّ روبيو، الأربعاء، بعدم وجود أدلة على أن الإيرانيين يخصبون الوقود النووي حالياً.

وفي خطاب «حالة الاتحاد»، كرَّر ترمب قوله إن الضربات الأميركية في يونيو «قضت بالكامل» على البرنامج النووي الإيراني، لكنه أكد أن إيران أعادت تشغيله، قائلاً: «إنهم يريدون البدء من جديد، وهم في هذه اللحظة يسعون مرة أخرى إلى تحقيق طموحاتهم».

غيَّر أن مسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية قالوا إن إيران لم تبنِ مواقع نووية جديدة منذ يونيو، رغم رصد نشاط في موقعين غير مكتملين لم يتعرَّضا للضرب. أحدهما قرب نطنز، والآخر قرب أصفهان، حيث يُدفن معظم مخزون اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة.

كما تشير تقارير استخباراتية إلى أنَّ مهندسين إيرانيين يدرسون الحفر على أعماق أكبر لبناء منشآت جديدة قد تكون خارج نطاق «القنبلة الخارقة للتحصينات» التي استخدمها «البنتاغون» ضد موقع فوردو، الذي لا يزال غير قابل للتشغيل، وفق مسؤولين أميركيين.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

شهد مضيق هرمز يوم الأحد حادثتين لإصابة سفينتين بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

شدد الرئيس السيسي خلال لقاء الرئيس الإيراني على «موقف مصر الثابت والراسخ في دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)

مقتل 3 رجال أمن في اشتباكات مع مسلحين بإيران

قُتل ثلاثة من أفراد قوات الأمن الإيرانية في اشتباكات مع مسلحين، يوم السبت، في محافظة سيستان - بلوشستان التي تشهد تكرار أعمال عنف تشمل جماعات مسلحة ومهرّبين.

شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن -لندن)
المشرق العربي مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية

أعفى رئيس الحكومة العراقية قادة أمن في محافظة ميسان جنوب البلاد، على خلفية إطلاق مسيَّرات ملغَّمة استهدفت المملكة العربية السعودية.

حمزة مصطفى (بغداد)

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

شهد مضيق هرمز، يوم الأحد، حادثين لإصابة سفينتين، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران.

وقُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون في ضربة استهدفت سفينة تجارية إيرانية قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز، في أحدث تطور يعكس تصاعد التوتر حول الممر المائي الحيوي. وأفادت السلطات الإيرانية بأن سفينة تجارية تعرضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي، في المنطقة الواقعة بين جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم. وقال محافظ قشم حسين أميرتيموري، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي ووكالة «تسنيم»، إن شخصاً قُتل وأصيب ثلاثة آخرون جراء الحادث.

ووصفت «تسنيم» المقذوف الذي أصاب السفينة بأنه «مجهول المصدر»، مشيرة إلى أن نوعه لم يتحدد بعد. وكانت تقارير قد أفادت بسماع انفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، أكبر جزر مضيق هرمز.

وبعد ساعات من هذا الحادث، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، مضيفة أن حريقاً اندلع على متنها عقب الهجوم، وأن السلطات المحلية وصلت إلى الموقع للمساعدة في إجلاء أفراد الطاقم.

ولم تحدد الهيئة موقع الحادث بدقة، كما لم يتضح على الفور حجم الأضرار أو الوضع النهائي لأفراد الطاقم أو الجهة المسؤولة عن الهجوم.

«هرمز» في قلب المواجهة

وتحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى إحدى أبرز نقاط المواجهة بين طهران وواشنطن. وردت إيران على الهجمات بإغلاق المضيق وفرض قيود مشددة على حركة السفن، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. وكانت هذه المنطقة تمر عبرها، قبل الحرب، نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتشترط طهران على السفن الراغبة في عبور المضيق الحصول على تصريح منها، كما تطلب من السفن استخدام مسار حددته بمحاذاة الساحل الإيراني في شمال المضيق، في حين تدرس فرض رسوم على الخدمات المقدمة للسفن.

ومع استمرار القيود والهجمات، أصبح أمن الملاحة في «هرمز» عاملاً رئيسياً في تحديد قدرة إيران ودول الخليج على تصدير النفط، وسط تداعيات تتجاوز المنطقة إلى أسواق الطاقة العالمية.

تقرير «تانكر تراكرز»

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتظهر أحدث بيانات تتبع حركة الناقلات أن تأثير الحصار لا يقتصر على حركة السفن، بل يمتد بصورة مباشرة إلى صادرات النفط الإيرانية؛ إذ قالت مؤسسة «تانكر تراكرز» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط إن مراجعة حركة الناقلات على مدى 60 يوماً حتى 12 سبتمبر (أيلول) أظهرت عدم عبور أي شحنة جديدة من النفط الخام الإيراني خط الحصار البحري الأميركي في المنطقة الفاصلة بين بحر عمان وبحر العرب.

وفي المقابل، واصلت ناقلات تحمل نفطاً من العراق والكويت والسعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان عبور المنطقة، بمتوسط بلغ نحو 7.85 مليون برميل يومياً خلال الفترة نفسها.

وفي بعض الأيام، ارتفعت الكميات بصورة كبيرة؛ إذ بلغت نحو 16.6 مليون برميل في 9 أغسطس (آب)، واقتربت من 14 مليون برميل في 25 أغسطس.

وقالت المؤسسة إن متوسط الحركة بلغ نحو خمس ناقلات يومياً تحمل النفط الخام من الدول العربية الست، في حين لم يعبر «حتى برميل واحد» من النفط الخام الإيراني الخط الذي تراقبه خلال فترة الستين يوماً.

وتتوافق هذه النتائج مع بيانات مؤسسات أخرى لتتبع الناقلات؛ إذ أفادت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق من سبتمبر، نقلاً عن بيانات «كبلر» و«فورتكسا» و«تانكر تراكرز»، بأن أي شحنة جديدة من النفط الخام الإيراني لم تتمكن منذ استئناف الحصار الأميركي في 14 يوليو (تموز) من عبور مضيق هرمز والتوجه إلى الصين.

النفط يعبر خط الحصار

في المقابل، لم يؤدِّ الحصار إلى وقف حركة صادرات النفط الخليجي، بل أظهرت بيانات «تانكر تراكرز» أن إجمالي النفط الذي عبر منطقة خط الحصار خلال الأيام السبعة الأخيرة تجاوز 10 ملايين برميل يومياً.

وتشير البيانات إلى أن جزءاً من هذه الصادرات، ولا سيما النفط العماني، لا يحتاج أصلاً إلى عبور مضيق هرمز للوصول إلى المياه المفتوحة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية غيّرت خلال الستين يوماً الماضية مسارات نحو 100 سفينة تجارية في إطار العملية البحرية المعروفة باسم «الجدار الفولاذي»، مؤكدة أن أياً من السفن لم يعبر منطقة الحصار من دون إذن القوات الأميركية.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأسبوع الماضي إن العمليات البحرية الأميركية ساعدت في استعادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى عبور أكثر من 9 ملايين برميل من النفط يومياً في المتوسط.

مخزونات إيران في الخارج تتآكل

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز (أ.ب)

وفي الوقت الذي تواجه فيه طهران صعوبة في إخراج شحنات جديدة من النفط، تتراجع الكميات الإيرانية التي كانت قد نُقلت إلى خارج الخليج العربي قبل بدء الحصار.

وأفاد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، استناداً إلى بيانات شركة «كبلر»، بتراجع حاد في مخزونات النفط الإيراني الموجودة على متن ناقلات في مياه بعيدة عن منطقة الخليج.

وقالت «كبلر» إن إيران لا تزال تحمّل كميات محدودة من النفط على ناقلات داخل الخليج، لكنها تبقى خلف خط الحصار. وبلغ متوسط عمليات التحميل في أغسطس نحو 255 ألف برميل يومياً، بانخفاض نسبته 85 في المائة مقارنة بمتوسط الفترة بين فبراير وأبريل (نيسان).

في المقابل، لا تزال طهران تحصل على إيرادات من شحنات كانت قد غادرت المنطقة قبل استئناف الحصار وبقيت على متن ناقلات في مناطق بعيدة. وبحسب تقديرات «كبلر»، تراجعت هذه المخزونات من نحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو إلى نحو 29 مليون برميل في أوائل سبتمبر.

وتشير التقديرات إلى تسليم نحو مليون برميل يومياً من هذه الكميات، معظمها إلى الصين. وإذا استمر هذا المعدل، فقد تنفد المخزونات المتاحة على الناقلات بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يمكن أن تستمر تسوية قيمة بعض الشحنات التي جرى تسليمها سابقاً حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول).

قدرة إيران على بيع النفط

وتأتي هذه التطورات في وقت قدم فيه مسؤولون إيرانيون روايات متباينة بشأن قدرة البلاد على مواصلة بيع النفط. وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني أواخر أغسطس، إن إيران «لا تصدر نفطاً»، مشيراً إلى أن تراجع عائدات النفط والضرائب واشتراكات الضمان الاجتماعي بدأ ينعكس على قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن النفط الذي كانت بلاده تبيعه في السابق «لا نستطيع بيعه الآن». لكن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، قدم رواية مختلفة، مؤكداً أن «بيع النفط لم يتوقف»، وأن عمليات تسليم النفط إلى العملاء في المياه البعيدة لا تزال مستمرة، وإن كانت الصادرات قد تراجعت.

وقال الوزير الأسبوع الماضي إن بيع النفط وتسليمه للعملاء يجري على مسافات تبعد آلاف الكيلومترات عن الخليج وبحر عُمان، من دون الكشف عن حجم هذه المبيعات.

وتظل الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وكانت طهران تعتمد قبل الحرب والحصار على شبكة من الناقلات المعروفة باسم «أسطول الظل»، إضافة إلى أساليب مختلفة لإخفاء منشأ الشحنات، لتصدير كميات كبيرة من النفط إلى مصافي التكرير الخاصة في الصين.

حصار يضرب مسار التصدير

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)

ويكمن الاختلاف الأساسي بين الحصار البحري الحالي والعقوبات النفطية الأميركية التي واجهتها إيران لسنوات، في أن العقوبات السابقة استهدفت بدرجة كبيرة قدرة طهران على بيع النفط، في حين يستهدف الحصار الحالي الطريق الذي تسلكه الشحنات للخروج من المنطقة. فخلال سنوات العقوبات تمكنت إيران من مواصلة تصدير كميات من النفط عبر شبكات معقدة للالتفاف على القيود، وإخفاء مصدر الشحنات واستخدام أسطول من الناقلات لتأمين وصولها إلى المشترين. أما في الوضع الراهن، فقد أصبحت المشكلة أكثر مباشرة؛ فحتى إذا تمكنت طهران من العثور على مشترين، فإن إخراج الشحنات الجديدة من منطقة الخليج وبحر عمان أصبح أكثر صعوبة بسبب الحصار البحري.

ومع استمرار تراجع المخزونات الإيرانية الموجودة خارج المنطقة، تتزايد الضغوط على قطاع النفط، المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والإيرادات للحكومة الإيرانية، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز نقطة مواجهة مفتوحة بين طهران وواشنطن، ومصدراً مستمراً للقلق بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.


«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص «فيلا» لزعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته. وبعد ادعاءات سابقة بشأن إقامة مجمَّع خاص داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد، على بُعد نحو 50 كيلومتراً من إسطنبول، يتضمن منزلاً ومكتباً، ما يتيح لأوجلان العمل بحرية ولقاء السياسيين والصحافيين في إطار دوره في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، جاء تأكيد من جانب رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

منزل وشرط أساسي

حدَّد بهشلي، في مقابلة مع الصحافية ناجيهان التشي من موقع «تي 24» الإخباري التركي، مواصفات المبنى، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

بهشلي خلال استقباله الصحافية ناجيهان ألتشي في مكتبه بمقر حزب «الحركة القومية» (من حسابها في «إكس»)

وأعطت التشي مزيداً من التفاصيل عن المنزل، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام التركية «فيلا»، قائلة إن «المنزل الذي ذكره السيد بهشلي هو مبنى داخل سجن إيمرالي لا يزال قيد الإنشاء، مع حديقة أمامية داخل منطقة محاطة بسور، جزء منها مخصَّص منطقةً خضراءَ للزراعة، وجزء آخر يتم تجهيزه ربما لممارسة الرياضة، ويتكون المبنى من طابقين؛ طابق سفلي مصمم كمساحة عمل وغرفة اجتماعات ومكتب. أما الطابق العلوي فهو مصمَّم كمنطقة معيشة».

وأكد بهشلي أن أوجلان لا يريد الانتقال إلى هذا المنزل «لأنه يريد مكانة اجتماعية أولاً»، مضيفاً أن أوجلان ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي؛ فهو يريد مكانة، ويريد الذهاب إلى منزله بعد أن يرى تطبيق «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس)، وبدء عمل اللجان.

صورة نشرها النائب عمر أوجلان نجل شقيق عبد الله أوجلان عبر حسابه في «إكس» في أغسطس الماضي لزيارة عائلية له بسجن إيمرالي

ويستمر العمل للانتهاء من تشكيل 4 لجان قرر المجلس إنشاءها، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، تمهيداً لبدء أعمالها مع بدء الدورة الجديدة للبرلمان في أول أكتوبر (تشرين الأول)، حيث سيتم إنشاء لجنة برلمانية للمراقبة.

خلافات في «تحالف الشعب»

واستبعدت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان، لافتة إلى أنه قد يُساهم في عمل لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، بإعطائه دور المنسق العام لـ«عملية السلام والتسييس». ولم يصدر أي تعليق من جانب الحكومة على تصريحات بهشلي حول منزل أوجلان وشرطه، لكن النائب السابق عن حزب «العدالة والتنمية» في إسطنبول، الصحافي شامل طيار، أكد أن أوجلان يُصرّ على طلبه بشأن تحديد وضعه أولاً، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان لا يرغب في اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه قبل إتمام عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» تماماً.

إردوغان وبهشلي بحثا تطورات مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو «عملية السلام» في 6 أغسطس الماضي غداة تقديم «القانون الإطاري » للبرلمان (الرئاسة التركية)

وتحدثت تقارير عن وجود خلافات داخل «تحالف الشعب» الحاكم بشأن وضع أوجلان، في ظل إصرار بهشلي على هذه المسألة. وقال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، عبد الله غولر: «في المستقبل، يمكن بسهولة تنظيم زيارات الأكاديميين والصحافيين إلى إيمرالي، وفقاً للوائح الإدارية». وسيزور وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، الذي يضم نائبي الحزب، بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي من شركة «عصرين»، فائق أوزغور إيرول، أوجلان في سجن إيمرالي، الاثنين، لبحث التطورات المتعلقة بعملية السلام وتطبيق القانون الإطاري.

الأتراك لا يثقون بـ«الكردستاني»

وعلَّق الصحافي التركي المتخصص في شؤون القضية الكردية، ألب أرسلان أوزدمير، على تصريحات بهشلي بشأن منزل أوجلان ومطالبته بتحديد دوره، قائلاً إنه إذا صح ذلك فمعناه أننا «نواجه مشكلة خطيرة في مسيرة السلام بتركيا»، لأنه على الرغم من أن نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» لم يكتمل بعد، ولم يتم التحقق منه بشكل يضمن ثقة الرأي العام، فإن اشتراط زعيمه المؤسس تحديد وضعه الشخصي لإتمام هذه العملية يُخالف منطق السلام؛ إذ لا يجوز استخدام الوضع السياسي كورقة ضغط في مفاوضات نزع الأسلحة، ولم تشهد التجارب العالمية المماثلة سوابق لمثل هذا الأمر. وأوضح أنه إذا لم تكن المسألة تقتصر على تحسين الظروف المعيشية في إيمرالي، وإذا كان يُناقش وضع سياسي أو مؤسسي بالفعل، فيجب توضيح ذلك للجمهور، لأن هناك حالة من عدم الثقة تجاه التزام «العمال الكردستاني» بنزع السلاح.

مسلحون من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة أُقيمت عند سفح جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وبحسب استطلاع لشركة «متروبول»، أُجري في أغسطس الماضي، قال 25.8 في المائة فقط من المشاركين إنهم يُصدّقون التزام «العمال الكردستاني» بإلقاء السلاح، مقابل 69.5 في المائة لا يُصدّقون ذلك.

وعدَّ أوزدمير، في مقال الأحد، أنه في مثل هذه البيئة، فإن الاعتقاد بأن «أوجلان يسعى إلى مكانة، ولن يتخذ أي خطوات قبل تحديد مكانته»، بحسب ما صرح به بهشلي، قد يُلحق ضرراً بالغاً بالثقة المجتمعية الهشة أصلاً، لأن ذلك لن يكون مكافأة للسلام، بل مكافأة للسلاح، موضحاً أنه لا يمكن مناقشة موقف أوجلان المستقبلي إلا في الإطار العام للسلام، ودون إخفاء ذلك عن الرأي العام، وإلا، فستكون الرسالة الموجهة للشعب التركي بالغة الخطورة، وهي أنه «كلما طال احتفاظكم بالسلاح، ارتفع مستوى تفاوضكم السياسي».


طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح اليوم (الأحد)، صمود الشعب الإيراني ورفضه سياسات القوة والترهيب، مشدداً على أن إيران لن تستسلم، في وقت أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل شخص في هجوم استهدف سفينة تجارية قبالة جزيرة قشم بمضيق هرمز.

وقال بزشكيان عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «إذا كان الأميركيون مقاتلين فليواجهوا قواتنا المسلحة الباسلة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا).

وتساءل بزشكيان عن مبررات استهداف البنية التحتية المدنية والموارد الغذائية وسبل عيش المواطنين، مستنكراً استهداف الاحتياجات الأساسية.

وأضاف بزشكيان: «في حال تجرَّدوا من القيم الإنسانية، فما الدوافع وراء حرمان الشعوب من الحصول على الماء والغذاء والدواء؟».

واختتم بزشكيان تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب الإيراني لن ينكسر أمام ضغوط القوة أو التهديد، مجدداً عبارته: «إيران لن تستسلم أبداً».

يأتي هذا في الوقت الذي أفادت فيه السلطات الإيرانية بمقتل شخص في ضربة استهدفت سفينة تجارية إيرانية اليوم في مضيق «هرمز»، في ظلِّ مواجهات بين إيران والولايات المتحدة حول هذا الممر الاستراتيجي.

ونقل التلفزيون الرسمي، ووكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محافظ جزيرة قشم، حسين أميرتيموري، قوله الأحد: «إن سفينة تجارية إيرانية تعرَّضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة من صباح اليوم (01:30 ت غ)، في نطاق جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم».

وأضاف أن هذا الحادث أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُفيد بانفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق «هرمز».

ووصفت «تسنيم» المقذوف الذي hصاب السفينة بأنه «مجهول المصدر»، مشيرة إلى أن نوعه «لم يُحدَّد بعد».

وأفيد عن انفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق هرمز.

وتحوّل مضيق هرمز الى نقطة التجاذب الرئيسية بين طهران وواشنطن منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إيران على الهجمات الأميركية الاسرائيلية بإغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 % من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما حمل الولايات المتحدة على فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح منها لعبور الممر المائي الحيوي وتلزمها بسلوك مسار حددته بمحاذاة سواحلها في شمال المضيق، وهي تدرس آلية لفرض رسوم خدمة.

وتستهدف طهران السفن المخالفة بانتظام، في حين تقصف القوات الأميركية السواحل الإيرانية بشكل متقطع.