السجن عاماً نافذاً في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة «تمجيد الإرهاب»

الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

السجن عاماً نافذاً في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة «تمجيد الإرهاب»

الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قضت محكمة فرنسية، الخميس، بسجن الإيرانية مهدية إسفندياري 4 أعوام؛ منها عام نافذ مع حظر دائم على دخول الأراضي الفرنسية، بعدما أدانتها بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وغادرت إسفندياري المحكمة وهي في حال سراح، وفق مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان. وقد يمهد الحكم لمبادلتها بالفرنسيين سيسيل كولر وجاك باريس؛ المفروضة عليهما الإقامة الجبرية داخل السفارة الفرنسية لدى إيران بعد سجنهما بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل.

من جهته، أعلن محامي الإيرانية أنه سيستأنف الحكم القضائي. وقال المحامي نبيل بودي، بعد الجلسة: «لقد أُبلغنا منذ البداية بهذا التبادل المزعوم الذي من المفترض أن يُجرى بين مواطنَينا والسيدة إسفندياري... إذا أصدرت المحكمة مثل هذا الحكم القاسي بناء على حسابات دبلوماسية، فقد ارتكبت المحكمة خطأ».

وأضاف: «سنستأنف الحكم... على أمل الحصول على قرار يستند إلى عناصر قانونية وواقعية».

ورداً على سؤال عمّا إذا كانت موكلته تنوي البقاء في فرنسا أم مغادرتها خلال إجراءات الاستئناف، أجاب بودي: «سنرى؛ ليست لديّ إجابة».

وجاء الحكم مطابقاً لطلب النيابة العامة. وكانت المدعية العامة قد ارتأت ألا ضرورة لإعادة سجن إسفندياري؛ إذ سبق أن قضت 8 أشهر رهن الحبس الاحتياطي.

وأعربت السلطات الإيرانية عن رغبتها في مبادلة مهدية إسفندياري بعد انتهاء محاكمتها في فرنسا بالفرنسيين كولر وباريس اللذين أوقفا في إيران خلال مايو (أيار) 2022. وأُفرج عن الاثنين في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 مع فرض حظر سفر عليهما يمنعهما من مغادرة الأراضي الإيرانية.

ووُجهت إلى إسفندياري (39 عاماً)، المولودة في إيران ووصلت إلى فرنسا عام 2018، تهمة تمجيد عمل إرهابي عبر الإنترنت، والتحريض المباشر عبر الإنترنت على عمل إرهابي، والتجريح العلني عبر الإنترنت على أساس الأصل أو العرق أو الجنسية أو الدين، والانتماء إلى عصابة مجرمين.

واتهمتها النيابة العامة بوضع منشورات على حسابات باسم «محور المقاومة» في عامي 2023 و2024، لا سيما على منصات «تلغرام» و«إكس» و«تويتش» و«يوتيوب»، وموقع إلكتروني يديره متهم آخر فرنسي الجنسية.

«استكمال الإجراءات»

وأقرت المرأة الإيرانية التي تَرجمت إلى الفرنسية مؤلفات صادرة عن دار نشر تابعة للسلطات الإيرانية، بأنها صاحبة فكرة إنشاء شبكة «محور المقاومة»، لكنها نفت تأليف المنشورات.

الإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وأيّدت مهدية إسفندياري هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعلّقت عليه: «لقد قُتل أطفال، وقُتلت نساء، واحتُجِز رهائن من الجانب الفلسطيني... وعملية (7 أكتوبر) كانت رداً منطقياً»، وأضافت: «هذا ليس عملاً إرهابياً، بل هو عمل مقاومة».

ورأت طهران أن مواطنتها سُجنت ظلماً، وطالبت علناً بمبادلتها مع سيسيل كولر وجاك باريس.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في أواخر نوفمبر الماضي لقناة «فرانس24»، «جرى التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا، وتوصلنا إلى اتفاق، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في كلا البلدين».

وأضاف: «لقد صدر الحكم، ولكن كما قلت لكم: استناداً إلى القانون الإيراني... يمكن تبادل السجناء بناء على المصالح الوطنية، وتُحدَّد عملية التبادل في إطار (مجلس الأمن القومي) الإيراني». وأكد أن «كل شيء جاهز. نحن ننتظر انتهاء الإجراءات القانونية في فرنسا».

لكنّ وزارة الخارجية الفرنسية، التي أخذت علماً بهذه التصريحات، شددت على أن القضاء مستقل.

أما بشأن سيسيل كولر (41 عاماً) وجاك باريس (72 عاماً) فقد انتهى مسار التقاضي؛ إذ أمضيا 3 سنوات ونصف سنة وراء القضبان بعدما صدر بحقهما حكمان بالسجن 20 و17 عاماً على التوالي بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل.

وغادر الاثنان السجن، لكنهما يقيمان داخل مقر سفارة فرنسا في طهران. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «هما بخير، وفي أمان».

ولم تتضح بعد كيفية تنفيذ هذا التبادل المحتمل، في وقت تخيّم فيه ضبابية كبيرة على الوضع في إيران، وسط الانتشار العسكري الأميركي الكثيف في الشرق الأوسط، وتهديدات واشنطن باللجوء إلى الخيار عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

ظلوا لـ9 أيام في البحر... غرق 22 مهاجراً قبالة سواحل اليونان

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)
TT

ظلوا لـ9 أيام في البحر... غرق 22 مهاجراً قبالة سواحل اليونان

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)

لقي 22 مهاجراً مصرعهم بعدما بقوا 6 أيام عالقين في قاربهم المطاطي في البحر الأبيض المتوسط، عقب انطلاقهم من ليبيا، حسبما أفاد خفر السواحل اليوناني؛ مشيراً إلى أنّ جثثهم أُلقيت في المياه.

وحسبما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، أُنقذ 26 شخصاً لم تُحدد جنسياتهم، بينهم امرأة وقاصر، بواسطة قارب تابع للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لبيان مقتضب صادر عن خفر السواحل اليونانيين مساء الجمعة.

ونُقل اثنان من الناجين إلى مستشفى هيراكليون، عاصمة جزيرة كريت.

واستناداً إلى أقوال الناجين، أفاد خفر السواحل بأن القارب غادر منطقة طبرق في شرق ليبيا في 21 مارس (آذار)، متّجها إلى اليونان التي تعدّ بوابة لكثير من المهاجرين الساعين للجوء في الاتحاد الأوروبي.

وأفاد البيان بأنّ «الركاب فقدوا خلال الرحلة اتجاههم، وبقوا في البحر 6 أيام من دون ماء أو طعام».

وأضاف أنّ 22 شخصاً لقوا حتفهم و«أُلقيت جثثهم في البحر، بناء على أوامر أحد المهرّبين».

وأوقفت السلطات شابين من جنوب السودان سِنّهما 19 و22 عاماً، للاشتباه بأنّهما مهرّبان.

وجرت عملية الإنقاذ الخميس، وفق خفر السواحل.


ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز

 المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز

 المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن القوات المسلحة الألمانية يمكن أن تشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز بمجرد انتهاء الحرب في إيران.

وقال في فعالية نظمتها صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج» اليومية في فرانكفورت مساء الجمعة «يمكننا أن نفعل ذلك. وإذا طلب منا ذلك وتم في إطار تفويض أمني جماعي حقيقي - أعني من الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي - بقرار من البوندستاج (البرلمان) فهذا خيار».

وأضاف المستشار «يمكننا تحقيق ذلك عسكريا». لدى الجيش الألماني العديد من كاسحات الألغام.

وأشار ميرتس أيضا إلى أن مضيق هرمز حاليا «من الواضح أنه غير ملغوم على الإطلاق». وتابع أنه لا يعرف ما إذا كانت إيران تخطط للقيام بذلك.

وأضاف المستشار «لذلك نحن نناقش هذا الأمر من الناحية النظرية إلى حد ما».


«السبع» تُشدد على حرية الملاحة في «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع"  في فرنسا أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع" في فرنسا أمس (د.ب.أ)
TT

«السبع» تُشدد على حرية الملاحة في «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع"  في فرنسا أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع" في فرنسا أمس (د.ب.أ)

دعا وزراء خارجية «مجموعة السبع» إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، معتبرين أن «لا شيء يبرر الاستهداف المقصود للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية».

كما شدّد وزراء المجموعة، بعد انتهاء اجتماعهم في دير فوـ دوـ سيرني قرب باريس أمس، على «الحاجة المطلقة للعودة إلى حرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز عملاً بالقرار الدولي رقم (2817)» الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وبموجب قوانين البحار.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إنه أحرز تقدماً مع الحلفاء في معارضة التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. كما رجّح أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية.