جنيف الثالثة: بين «الاختراق» المُعلَن وواقع الهوّة

هل الدبلوماسية مسار حل أم غطاء لقرار الحرب؟

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)
TT

جنيف الثالثة: بين «الاختراق» المُعلَن وواقع الهوّة

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)

في الساعات التي تلت انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية في جنيف، بدا المشهد قابلاً لقراءتين متناقضتين في آن واحد: الأولى متفائلة تستند إلى لغة الوسيط العُماني عن «أفكار بناءة وإيجابية» و«انفتاح غير مسبوق» على حلول جديدة، والثانية متشائمة ترى أن الاستراحة الطويلة للمشاورات ليست سوى مؤشر على أن الطرفين ما زالا بعيدين عن أي تسوية حقيقية.

بين القراءتين، تتكاثر «التسريبات» والوعود و«قوائم المطالب»، حتى يغدو السؤال المركزي: ما الحقيقي في هذه المفاوضات، وما المبالغ فيه إلى حد الوهم؟ وهل نحن أمام دبلوماسية جادة، أم تفاوض يجري تحت سقف قرار حرب متخذ سلفاً؟

عملياً، دخلت المفاوضات مرحلة «الاختبار» بدل مرحلة «الإعلان». وفي الوقت نفسه، فإن وصف مسقط للأجواء بأنها «بنّاءة» ليس تفصيلاً بروتوكولياً فحسب، بل هو جزء من وظيفة الوسيط: إبقاء خيط التفاوض قائماً، ومنع الطرفين من الانزلاق إلى منطق «اللاعودة» الذي غالباً ما يسبق الضربات. لكن «اللغة» وحدها لا تصنع اتفاقاً؛ ما يصنعه هو قابلية تحويل العناوين الكبرى إلى معادلات تقنية - سياسية قابلة للتحقق.

«خط أحمر» أميركي و«حق» إيراني

العقدة التي تغذي معظم الضجيج هي التخصيب. واشنطن تصرّ، حسب مسؤوليها، على مبدأ «صفر تخصيب» داخل إيران بوصفه خطاً أحمر، بينما تعد طهران أن الاحتفاظ بقدرة تخصيب - ولو منخفضة - جزء من «الحق السيادي» في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. هذا التناقض لا يُحل بالشعارات؛ فهو يعيد إنتاج المعضلة التي جعلت الاتفاقات السابقة عُرضة للانهيار: كيف يُمنع «المسار العسكري» نهائياً إذا كانت البنية التحتية للتخصيب قائمة؟ وكيف تُقنع إيران بالتخلي عن ورقة تعدها ضمانة ردع وبقاء في آن؟

هنا يتقاطع الخطاب العلني مع التسريبات. فقد تحدثت «وول ستريت جورنال» عن مطالب أميركية صارمة تشمل تفكيك مواقع رئيسية (نطنز، وفوردو، وأصفهان) ونقل اليورانيوم المخصب، واتفاقاً من دون سقف زمني. مثل هذه الصيغة، إن صحت كأرضية تفاوض، ترفع تكلفة التنازل الإيراني إلى مستوى يصعب تسويقه داخلياً، حتى لو كانت طهران في موقع اقتصادي وسياسي أضعف.

في المقابل، فإن تكرار إيران عبارة «الاتفاق في متناول اليد» يبدو - في أفضل الأحوال - محاولةً لإبقاء باب رفع العقوبات مفتوحاً، لا دليلاً على اقتراب صفقة نهائية. فمجرد بقاء الخلاف على «النطاق» (نووي فقط أم نووي وباليستي ودور إقليمي) يعني أن أي اختراق، إن حدث، قد يكون جزئياً ومؤقتاً، لا «تسوية شاملة».

ضغط «الأرمادا»

المبالغة الأكثر شيوعاً في التحليلات هي التعامل مع الحشد العسكري الأميركي كأنه «قرار حرب» مكتمل تلقائياً. الواقع أكثر تعقيداً. نعم، إدارة ترمب ترفع الضغط عبر مراكمة الأصول العسكرية في المنطقة، بما في ذلك تحريك حاملتي طائرات ونشر قدرات إضافية، في مناخ يذكّر بأن «التهديد» جزء من هندسة التفاوض. لكن هذا الضغط نفسه له سقف زمني ولوجيستي وسياسي: لا يمكن إبقاء «الأرمادا» إلى ما لا نهاية من دون تكلفة على الجاهزية والذخائر والرسالة الداخلية.

هذا المعنى يلتقطه الباحث في معهد واشنطن باتريك كلاوسن بوضوح في حديث مع «الشرق الأوسط»، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار طويلاً في إرسال «أرمادا» إلى المنطقة، ما يخلق ضغطاً لاتخاذ قرار قريب: استخدام القوة أو إعادة ضبط المسار. ويضيف أن إحدى العقبات الكبرى أمام خيار القوة هي غموض الهدف: ماذا تريد واشنطن أن تحقق تحديداً؟ فمن دون تعريف «أهداف ضيقة قابلة للتحقق» - مثل إرجاع البرنامج النووي سنوات إلى الوراء - تصبح الضربة مخاطرة مفتوحة قد تستجلب ردوداً أوسع، وقد تنتهي إلى حملة أطول مما يُعلن.

هذه النقطة تتقاطع مع ما يُقال داخل واشنطن عن «المعنى الرمزي» للضربة: أن تكون عرض قوة يتيح للرئيس إعلان «نصر» ويضغط على طهران لتنازلات، بينما يشكك آخرون في قدرة ضربة محدودة على تغيير سلوك النظام أو إنهاء التخصيب بوصفه خياراً استراتيجياً.

«الباليستي» وإسرائيل

العنصر الذي قد يحول «التقدم التكتيكي» إلى أزمة استراتيجية هو الصواريخ الباليستية. إيران تريد حصر التفاوض بالنووي ورفع العقوبات، فيما يصر مسؤولون أميركيون - يتقدمهم وزير الخارجية ماركو روبيو - على أن تجاهل الصواريخ «مشكلة كبيرة» ستظهر عاجلاً أم آجلاً.

لكن في الحسابات الإقليمية، المسألة ليست تقنية فحسب، بل بقرار أمني إسرائيلي.

ويحذر كلاوسن من أن أي اتفاق يقتصر على النووي ويهمل الباليستي يضع إسرائيل أمام «قرار خطير»: هل تضرب إيران وحدها؟ والأهم، كيف سيتعامل ترمب مع ضربة إسرائيلية منفردة؟ هذا السؤال ليس افتراضاً أكاديمياً، لأنه يلامس نقطة ضعف أي تفاهم نووي ضيق: قد يخفف خطر التخصيب مؤقتاً، لكنه يترك ملف الردع والرد (الصواريخ) قائماً، بما يزيد احتمالات استئناف المواجهة من بوابة أخرى.

هل قرار الحرب متخذ؟

هنا تحديداً يجب تفكيك «الوهم» الأكثر تداولاً بأن التفاوض مجرد تمويه وأن الحرب محسومة. وفق المعطيات المتاحة اليوم فإنها توحي بأن القرار ليس نهائياً، بل أقرب إلى «سُلَّم من الخيارات» تُختبر درجاته تباعاً: تفاوض تحت ضغط، ثم - إن فشل - ضربة محدودة لفرض شروط، ثم - إن لم تُنتج - توسيع محتمل. هذا النموذج ينسجم مع لغة ترمب العلنية: تفضيل الدبلوماسية مع التلويح بأدوات أخرى، وتحديد مهلة قصيرة للاتفاق.

غير أن تصريحات الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جاناتان سايح لـ«الشرق الأوسط» تمثل الموقف الأكثر تشدداً في واشنطن. فالإدارة - برأيه - متفقة على «صفر تخصيب» بوصفه خطاً أحمر، فيما يكرر المرشد ومسؤولون إيرانيون تمسكهم بقدرة التخصيب لأنهم يرون التنازل «ضعفاً» ويستحضرون مصير القذافي.

ووفق تقييمه، فإن الضغط العسكري أو الضربات المحدودة لن تُجبر طهران على تغيير سلوكها بشكل مستدام؛ وعندما تُستنفد الدبلوماسية، ويثبت أن الضربة لا توقف التخصيب «إلى الأبد»، يصبح الجدل حول «مدى» استخدام القوة لا حول مبدأ استخدامها.

ويرى سايح أن «تحييد التهديد» يمر بدعم الحركة المناهضة للنظام، وأن حملة واسعة تستهدف القيادة وأدوات القمع قد تساعد، شرط اقترانها برسائل فعالة للإيرانيين.

أمام هذه الصورة، تشير المفاوضات الجارية تحت ضغط زمني وعسكري إلى أن الخلافات الجوهرية لم تُحل بعد، وأن أي اختراق - إن حصل - سيكون على الأرجح محدوداً ومشروطاً بآليات تحقق صارمة وبسقف سياسي داخلي في واشنطن وطهران. والمبالغ فيه هو الاعتقاد بأن بيانات التفاؤل العُمانية تعني اقتراب صفقة نهائية، أو أن الحشد العسكري يعني أن الحرب «غداً» حتمية.

الأقرب إلى الواقع أن جنيف الثالثة ليست «لحظة حسم»، بل لحظة فرز: هل يستطيع الطرفان ابتكار صيغة تحفظ ماء الوجه في عقدة التخصيب وتفتح مساراً للتحقق والرفع التدريجي للعقوبات؟ أم أن الفجوة بين «صفر تخصيب» و«حق التخصيب» ستجعل الاستراحة تتكرر... إلى أن تتحول من استراحة مشاورات إلى استراحة ما قبل الضربة؟


مقالات ذات صلة

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

شؤون إقليمية حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران. وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن…

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد p-circle

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

عاد المهاجم الإيراني سردار آزمون مجددا لمنتخب بلاده، الأثنين، وذلك بعد أربعة أشهر من استبعاده المثير للجدل من قائمة الفريق المشارك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
TT

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران.

وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، عقب اختتام محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية «ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار».

استمرار الرحلات

إلا أن شركة الطيران الإيرانية «إيران إير» أعلنت، وفق ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار من منظمات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بوقف أو تعليق رحلات «إيران إير» إلى وجهات إسطنبول وباكو والنجف.

وبحسب إعلان إيران إير، سيُعلن أي تغيير في التصاريح أو شروط تنفيذ الرحلات إلى هذه الوجهات، في حال اتخاذ قرار من قبل مراجع الطيران المعنية، عبر إشعار رسمي إلى الشركة.

وشدَّد الإعلان على أنه، بالنظر إلى الظروف القائمة، وحتى تلقي أي إشعار رسمي، سيستمر برنامج رحلات شركة الطيران الإيرانية على مسارات إسطنبول وباكو والنجف وفق الإجراءات الحالية.

وأكدت «إيران إير» أنه في حال تلقي أي إشعار رسمي وتغيير في برنامج الرحلات، سيُبلَّغ المسافرون بذلك عبر القنوات الرسمية للشركة.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، لـ«إيران إنترناشيونال»، إن العراق أصبح المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار، بعد تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

خلفية العقوبات

يأتي ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر الحالي، فرضت بموجبه عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار ما وصفتها الوزارة بحملة «عملية العزل الاقتصادي».

وشملت القائمة شركات كبرى مثل «إيران إير تور»، و«إيران آسمان»، و«قشم إير»، و«كيش إير»، و«سبهران»، وغيرها، بتهمة التورط في دعم الحكومة والأنشطة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبالتوازي، علقت الوزارة 3 تصاريح مرتبطة بقطاع الطيران، كانت تتيح بعض عمليات التحليق فوق الأراضي الإيرانية، كما كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتشغيل طائرات تجارية ذات منشأ أميركي في رحلات إلى إيران، مشيرة إلى أن طلبات السلامة الجوية ستُدرَس على أساس كل حالة على حدة.

كما حذَّرت الوزارة الشركات الأجنبية التي تقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية المدرجة، بما في ذلك نقل الطائرات وخدمات الشحن ودعم وكلاء المبيعات، من إمكانية تعرضها بدورها لعقوبات أميركية.

انعكاسات إقليمية

وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعاً. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 سبتمبر، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية، في خطوة قالت مصادر إنها تأتي التزاماً بالعقوبات الأميركية، وتخوفاً من العقوبات الثانوية.

كما اتخذت كل من تركيا وجورجيا إجراءات مماثلة بوقف خدماتها للنواقل الإيرانية.

التنسيق مع بكين

وكشف بيسنت عن إجراء محادثات مكثفة مع الجانب الصيني، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران، لضمان التزام بكين بالقيود الجديدة.

وقال إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، وإن واشنطن تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن، حيث يتصدر ملف العقوبات على إيران جدول المباحثات، إلى جانب النزاع التجاري.

ويعاني قطاع الطيران الإيراني أصلاً من تهالك كبير بفعل سنوات طويلة من الحصار الذي حرمه من شراء طائرات جديدة وقطع غيار، مما يجعل هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة شل لما تبقَّى من أسطوله الجوي.


فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد
TT

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس لـ«نيوز ماكس»: «أعتقد أن كثيراً من الأميركيين يتساءلون: لماذا أسعار الوقود مرتفعة للغاية؟ والسبب هو أن الإيرانيين يواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية؛ فالأمر يتعلق في جوهره بالإيرانيين».

ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تغريدة عبر موقع «إكس»: «يلقي المسؤولون الأميركيون اللوم على إيران في ارتفاع أسعار الوقود، وكأن ذاكرة الرأي العام قصيرة بما يكفي لنسيان مَن الذي بدأ فعلاً الحرب العدوانية، ومَن خلقت أفعاله الأزمة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الشحن التجاري».

وتابع بقائي: «هذه ليست خدعة جديدة، رغم ذلك. وفي عام 1939، فإن هتلر صاغ غزوه لبولندا على نحو مماثل بوصفه عملاً دفاعياً. فعندما يقوم المحرض على (حرب اختيار) غير مشروعة بإلقاء اللوم على الضحية بسبب تداعياتها، فهل ينبغي النظر إلى ذلك على أنه (ذكاء استراتيجي)، أم أنه مجرد عرض نموذجي لـ(مسِيرة الحماقة؟!)».

وفي السياق نفسه، أشار فانس في تصريحاته إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لكي لا تمتلك إيران أي موارد أو بنية تحتية تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن طهران لن تستطيع صنع سلاح نووي في المدى القريب بعد الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية، مؤكداً أن هدف واشنطن هو منع طهران من إعادة بناء برنامجها خلال السنوات المقبلة.

وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات مبدئية، اليوم، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

وقبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن بضائع سائبة، وسفن حاويات.


توقيف طالب فتح النار وأصاب 11 من زملائه أمام مدرسة في تركيا

سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

توقيف طالب فتح النار وأصاب 11 من زملائه أمام مدرسة في تركيا

سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)

قال وزير العدل التركي أقن جورلك، إن طالباً فتح النار أمام مدرسة ثانوية ​في إقليم مانيسا بغرب تركيا في وقت مبكر اليوم (الثلاثاء)، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 11 طالباً.

وأضاف جورلك أن اثنين من المصابين حالتهما حرجة. وأشار إلى أنه تم القبض على المهاجم، كما تم احتجاز والدته ووالده وجده، مالك السلاح ‌المستخدم في ‌الهجوم.

وقال الوزير عبر منصة ​«إكس»: «عندما ‌يتعلق ⁠الأمر ​بأمن أبنائنا، لا ⁠يمكن التغاضي عن أي إهمال أو أي تصرف غير مسؤول».

وتابع: «يجري التحقيق بشكل شامل ومن زوايا متعددة في ملابسات حصول الطالب على السلاح المستخدم في الهجوم وظروف تخزين السلاح وواجبات الوالدين فيما يتعلق بالرعاية والإشراف والادعاءات المتعلقة بالتنمر ⁠قبل وقوع الحادث»، وفق «رويترز».

وأظهرت صور ومقاطع ‌فيديو نُشرت على ‌الإنترنت شخصاً يسير في شارع قريب ​من المدرسة ويحمل ‌بندقية. ثم شوهد وهو يركض عائداً ‌من نفس الشارع.

وأظهر مقطع مصوَّر خارج المدرسة، الشرطة وهي تدفع العائلات والأشخاص الآخرين بعيداً عن المبنى.

ولم يتضح حتى الآن الدافع وراء الهجوم.

وذكر مكتب حاكم مانيسا ‌أن إطلاق النار وقع في نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش) ⁠في ⁠محيط مدرسة «الأناضول إنجي أوزميز الثانوية المهنية والفنية» في منطقة تورغوتلو.

وقال جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، ​إن وزير الداخلية ​مصطفى تشيفتشي، ووزير التعليم يوسف تكين، سيتوجهان إلى مانيسا لإجراء عمليات تفتيش.

سيارات إسعاف أمام المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أطلق فتى يبلغ 14 عاماً النار في مدرسة بمحافظة كهرمان مرعش؛ مما أسفر عن مقتل تسعة تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى مدرّس. وقضى المهاجم في مكان الحادث.

وفي حادثة أخرى بمحافظة شانلي أورفا جنوب شرقي البلاد، أطلق تلميذ سابق النار في المدرسة الثانوية التي كان يتلقى تعليمه فيها، قبل أن ينتحر أمام عناصر الشرطة. وأسفر هذا الحادث عن إصابة 16 شخصاً.

وأثارت هذه الحوادث غضباً واسعاً لدى الأتراك.

وأعلن الرئيس رجب طيب إردوغان في أبريل، إقالة نائب وزير التعليم، وأفاد بأن الحكومة ستطرح إجراءات جديدة، بما في ذلك قيود على حيازة الأسلحة النارية.