إقبال لافت على حفل شاكيرا في أهرامات الجيزة

نفاد تذاكر فئة «VIP»

شاكيرا تستعد لجولة في دول عربية (صفحتها على فيسبوك)
شاكيرا تستعد لجولة في دول عربية (صفحتها على فيسبوك)
TT

إقبال لافت على حفل شاكيرا في أهرامات الجيزة

شاكيرا تستعد لجولة في دول عربية (صفحتها على فيسبوك)
شاكيرا تستعد لجولة في دول عربية (صفحتها على فيسبوك)

شهد الحفل المرتقب للفنانة الكولومبية الشهيرة شاكيرا، المقررة إقامته تحت سفح الأهرامات في مصر خلال أبريل (نيسان) المقبل، إقبالاً لافتاً، تمثّل في نفاد تذاكر فئة «VIP» بعد وقت قصير من فتح باب الحجز والإعلان عن تفاصيل الحفل، بالتزامن مع مقطع فيديو نشرته شاكيرا باللغة العربية عبر خاصية «ستوري» في حسابها على «إنستغرام»، الذي يتابعه نحو 96 مليون شخص حول العالم.

وبلغ الحد الأدنى لأسعار التذاكر 4 آلاف جنيه (يعادل الدولار نحو 47.75 جنيه في البنوك)، في حين تصل الأسعار إلى 120 ألف جنيه للطاولات التي تستوعب أكثر من شخص وتوفّر مزايا خاصة خلال الحفل. وتتنوع فئات التذاكر بين الحضور وقوفاً، والجلوس إلى طاولات، مع اختلاف الخدمات المقدَّمة بحسب السعر.

شاكيرا تستعد للغناء تحت سفح الأهرامات (فيسبوك)

ويأتي حفل شاكيرا في منطقة الأهرامات ضمن جولة غنائية في المنطقة العربية، تتضمن إحياء عددٍ من الحفلات، تبدأ نهاية مارس (آذار) المقبل، انطلاقاً من العقبة في الأردن يوم 28 مارس، على أن يكون حفلها التالي في الدوحة مساء الأول من أبريل، يليه حفل في جزيرة ياس بمدينة أبوظبي في 4 أبريل، ثم حفل الأهرامات يوم 7 أبريل. وتختتم جولتها في المنطقة بحفل كبير، هو الأول من نوعه، في جدة، وتحديداً على كورنيش جدة، ضمن فعاليات «جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1»، المقررة إقامته يوم 19 أبريل.

وفي مقطع فيديو قصير بثّته شاكيرا على صفحاتها باللغة العربية، أعربت عن حماسها للعودة إلى الغناء تحت سفح الأهرامات ولقاء الجمهور المصري بعد غياب. وأُعيد نشر مقطع الفيديو على نطاق واسع، وسط تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي مع خبر الإعلان عن الحفل.

وهذه هي المرة الثانية التي تحيي فيها شاكيرا حفلاً تحت سفح الأهرامات في مصر، بعد الحفل الشهير الذي أحيته عام 2007 والذي شهد إقبالاً كبيراً، في حين تُعد هذه الجولة الغنائية الأولى لها في المنطقة العربية منذ نحو 15 عاماً.

وعدَّ الناقد الموسيقي مصطفى حمدي نفاد فئة من التذاكر بعد وقت قصير من طرحها أمراً طبيعياً، في ظل الشعبية الكبيرة التي تتمتع بها المطربة الكولومبية في مصر وندرة حفلاتها، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «حفلها السابق في مصر تسبب في حالة من الشلل المروري الكامل لساعات طويلة، بسبب الإقبال الكبير على حضوره».

وتابع: «على الرغم من تراجع إنتاج شاكيرا الغنائي مقارنة بنجوم آخرين في السنوات الماضية، فإنها لا تزال تتمتع بشعبية كبيرة في المنطقة، ما سيجعل حفلاتها تسجل حضوراً كثيفاً في الوطن العربي، وليس في مصر فقط»، لافتاً إلى أن الحفلات التي تُقام في الأهرامات، خصوصاً بعد عملية التطوير الكبيرة التي شهدتها في الفترة الماضية، جعلتها وجهة عالمية لاستقطاب النجوم.

وهو رأي يدعمه الناقد الفني محمد عبد الرحمن، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكيرا واحدة من أهم النجمات على المستوى العالمي، وحفلاتها دائماً ما تحظى بإقبال جماهيري كبير، وبالتالي فمن المتوقع أن يشكل حفلها في مصر فرصة مميزة لجمهورها، لا سيما أن غيابها الطويل عن إقامة حفلات هناك يزيد من حجم الإقبال».

وأضاف أن «بعض النجوم العالميين تكون حفلاتهم متقاربة زمنياً، وحتى مع جماهيريتهم الكبيرة تتوافر فرص متعددة لحضورهم، على عكس آخرين، مثل شاكيرا، التي تضفي طابعاً خاصاً على حفلاتها، سواء على مستوى التنظيم والجاهزية أو على مستوى الحضور، وهو ما يفسر الإقبال على شراء تذاكر الحفل فور الإعلان عنه».


مقالات ذات صلة

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

يوميات الشرق حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

سيلين ديون تشعل ليل باريس مصارحةً الجمهور عن مرضها، ومؤدّيةً مجموعة من أغاينها الأسطورية وسط دموع الفرح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق علي الحجار خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)

علي الحجار يستعيد سحر البدايات بتوقيع عمر خيرت

الحفل الذي جمع بين صوت علي الحجار وألحان عمر خيرت يُعد حفلاً استثنائياً، تميَّز بالرقي من خلال شارات درامية تعكس محطات مهمة في مسيرة كل منهما.

انتصار دردير (القاهرة )
بروفايل أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)

بروفايل سيلين ديون 2026... عودة تاريخية تروّض المرض وتُشعل ليل باريس

سيلين ديون 2026: بروفايل يرصد تحدي الديفا في عمر 58 لمرضها النادر، وعودتها التاريخية للمسارح وسط احتفاء جماهيري بـ«كاراوكي عملاق» في شوارع باريس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق «أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

اختار المايسترو هاروت فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف...

فاطمة عبد الله (بيروت)

أعمال ترميم قصر باكنغهام تكشف كنزاً يعود إلى القرن التاسع عشر

عُثر على مقتنيات تعود إلى القرن التاسع عشر في قصر باكنغهام (أ.ب)
عُثر على مقتنيات تعود إلى القرن التاسع عشر في قصر باكنغهام (أ.ب)
TT

أعمال ترميم قصر باكنغهام تكشف كنزاً يعود إلى القرن التاسع عشر

عُثر على مقتنيات تعود إلى القرن التاسع عشر في قصر باكنغهام (أ.ب)
عُثر على مقتنيات تعود إلى القرن التاسع عشر في قصر باكنغهام (أ.ب)

كشفت أعمال الترميم الجارية في قصر باكنغهام عن مجموعة من المقتنيات اليومية التي يعود تاريخ بعضها إلى ما يقرب من 140 عاماً، مِن بينها حذاءان قديمان مهترئان مزوّدان بمسامير معدنية، وقصاصة من صحيفة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، وفقاً لـ«بي بي سي» البريطانية.

ويُعتقد أن هذه المقتنيات تعود إلى موظفين كانوا يعملون في القصر قبل عقود، وقد عثر عليها عمال الترميم المشاركون في مشروع إعادة تأهيل المبنى، الذي تبلغ تكلفته 369 مليون جنيه إسترليني.

ومِن بين الاكتشافات تذكرة لحفل لعبة «الويست» (Whist Drive)، وهي لعبة ورق كان القصر قد استضاف فعالية لها في 14 أبريل (نيسان) 1949. وعُثر على التذكرة عالقة داخل كتلة من الطوب.

كما عثر العمال تحت ألواح الأرضية على عدد من قسائم المراهنات، وزجاجة من مياه «شويبِس ستيل مالفرن» المعدنية الإنجليزية، وعلبة سجائر فارغة من نوع «سيلك كت»، إضافة إلى مقال صحافي يتناول أفراد العصابة الذين أُودعوا السجن على خلفية عملية السطو الكبرى على قطار البريد في عام 1963.

ويخضع المقر الملكي في لندن لخطةِ ترميم تمتد إلى 10 سنوات، وتُموَّل من خلال زيادة مؤقتة في المنحة السيادية التي تُخصص لتمويل المهام الرسمية لأفراد العائلة المالكة. ومن المقرر أن تنتهي أعمال المشروع في مارس (آذار) المقبل.

وتشمل أعمال الترميم استبدال كابلات وأسلاك وأنابيب من الرصاص ومراجل قديمة، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 60 عاماً في كثير من الحالات، في ظل مخاوف من مخاطر اندلاع حرائق أو حدوث أضرار ناجمة عن تسرب المياه.

وظل عدد من هذه المقتنيات مخفيّاً، طوال عقود، داخل البنية التحتية للمبنى، إلى أن كشفت عنها أعمال الترميم الحالية.

ومِن بين المكتشفات أيضاً جدول مطبوع على الآلة الكاتبة يتضمن تفاصيل خطط الملكة إليزابيث الثانية لاستضافة حفل استقبال دبلوماسي في عام 1977، الذي شهد احتفالات اليوبيل الفضي لجلوسها على العرش.

ووفقاً للورقة المطبوعة يدوياً، كان على المساعدين تشجيع الضيوف البريطانيين البالغ عددهم 350 ضيفاً على الاختلاط بالدبلوماسيين في هذا التجمع السنوي الأنيق الذي يتسم بارتداء ربطات العنق البيضاء والتيجان. كما نصت الورقة على حظر التدخين في بعض الغرف الرسمية، وأن حفل الاستقبال سيلتزم بجدول زمني محدد. ومن بين الموجودات الأخرى، قطعة من بلاط سيراميك مينتون المزخرف من موقد مدفأة يعود تصميمها إلى منتصف القرن التاسع عشر تقريباً، وإبريق من البيوتر عتيق، وزجاجة مياه معدنية من نوع شويبس مالفرن الإنجليزية، وصندوق توصيل خشبي، وصندوق باهت يحتوي على ست بطاقات معايدة بمناسبة عيد الميلاد.


«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

TT

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)
أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)

مَن يقرأ روايات أجاثا كريستي المنغمسة في عالم الجريمة الغامضة، يتصوّر كاتبةً مسنّة جالسةً خلف مكتبٍ خشبيّ داخل غرفةٍ معتمة، وأنها نادراً ما تتحرّك من مكانها. لكنّ سيرتها التي لا يعرفها كثيرون تقول خلاف ذلك.

أمضت كريستي حياةً شبيهةً بيوميات الرحّالة، فاستوحت معظم رواياتها الـ72 من أسفارها حول العالم. وكان للبلاد العربية الأثرُ الأكبر على الأديبة التي تنقّلت بين مصر، والعراق، وبلاد الشام. غالباً ما تنقّلت في رحلاتها تلك على متن «قطار الشرق السريع»، الذي تحوَّل إطاراً لأشهر رواياتها على الإطلاق «جريمة في قطار الشرق السريع».

أجاثا كريستي في مصر عام 1931 (المتحف البريطاني)

مصر البداية

رحلتُها الأولى صوب المَشرق كانت إلى مصر في شتاء عام 1907. في الـ17 من عمرها، قررت السفر وأمَها المريضة من إنجلترا الباردة إلى دفء القاهرة حيث نزلتا في فندق «الجزيرة بالاس»، وأمضتا هناك 3 أشهر.

خلال إقامتها في العاصمة المصرية، شاركت كريستي بكثافة في المناسبات الاجتماعية فشوهدت في السهرات الراقصة ومباريات البولو. وبرفقة والدتها كلاريسا، زارت أهرام الجيزة ومواقع أثريّة أخرى.

يوم عادت إلى بريطانيا، بقيت صور القاهرة ومغامراتها هناك محفورةً في بالها، وهي ألهمَت تجربتها الروائية الأولى «ثلجٌ على الصحراء» التي لم تبصر النور.

فندق «الجزيرة بالاس» في القاهرة حيث أقامت كريستي ووالدتها ما بين 1907 و1908 (فيسبوك)

حبٌ على ضفاف دجلة والفرات

قبل الانغماس في الحِبرٍ من جديد، أخذت الحياة أجاثا كريستي في اتّجاهٍ مختلف. متأثّرةً بزوجها الأول الذي كان عقيداً مقاتلاً في الحرب العالمية الأولى، تطوّعت لتصبح ممرضة محترفة. لكن لم يُكتَب لزواجهما أن يستمر ولا لمهنة التمريض. بعد طلاقٍ عاصف عام 1928، توجّهت مباشرةً وابنتها الوحيدة روزاليند إلى بغداد عبر إسطنبول بواسطة «قطار الشرق السريع - أورينت إكسبرس»، الذي ألهمَ لاحقاً أشهرَ رواياتها على الإطلاق.

كان العراق المحطة العربية الثانية لمَن لُقّبت بـ«ملكة الجريمة». دعاها إلى هناك عالم الآثار ليونارد وولي وزوجته اللذان عادا وجدّدا الدعوة عام 1930، طالبَين إلى كريستي مرافقتهما في رحلة تنقيب إلى مدينة أور التاريخية في ولاية ذي قار جنوبي البلاد. هناك التقَت بمَن سيصبح حبّ حياتها وشريكها حتى الممات، عالم الآثار ماكس مالوان، والذي كان يصغرها بـ14 سنة.

كريستي وزوجها الثاني عالم الآثار ماكس مالوان (فيسبوك)

أجاثا كريستي في العراق

على خطى زوجها الثاني، سارت أجاثا كريستي. رافقته في كل رحلاته إلى الشرق الأوسط، حيث مكثت في الخيام أحياناً خلال مهامّ التنقيب عن الآثار. انخرطت هي أيضاً في المجال فأوكلت إليها وظيفة تصوير الموجودات الأثريّة، إلى جانب السهر على راحة المنقّبين وتأمين الطعام لهم.

ما بين 1930 و1939، ولاحقاً ما بين 1949 و1958، تعدّدت رحلات كريستي إلى العراق حيث أقامت لفترات طويلة. سُجّلت إحدى أولى مغامراتها هناك في محافظة نينوى حيث شهدت على اكتشافاتٍ أثريّة مهمة في مدينة نمرود الآشوريّة. حتى عام 2014، كان البيت الطينيّ الصغير الذي قطنت فيه لا يزال شاهداً على ذكرياتها هناك، قبل أن يتهدّم بفعل الحرب. إلّا أنّ كتاب مذكّراتها يستحضر إقامتها في نمرود: «كان نهر دجلة على بُعد كيلومتر ونصف فقط، وعلى التل العظيم للأكروبوليس، برزت رؤوس حجرية آشورية ضخمة من الأرض. لقد كانت منطقة خلابة، هادئة، ورومانسية، غنية بالتاريخ».

أجاثا كريستي في نمرود العراقية حيث كانت تصوّر الآثار (إكس)

أما في بغداد، فأقامت الروائية البريطانية وزوجها في حيّ كرادة مريم التاريخي. على ضفاف دجلة، وفي بيتٍ ملأته بالتُحَف والسجّاد، وجدت ما يكفي من إلهامٍ لتأليف عددٍ من أعمالها. ولعلّ رواية «موعد في بغداد» الصادرة عام 1951 هي بمثابة تكريمٍ للعاصمة العراقية، حيث تدور أحداثها الغامضة وسط صخب شوارعها وبين آثارها القديمة.

أول انطباع تركته فيها بغداد يوم زارتها عام 1928 دوّنته كريستي في سيرتها الذاتية، حيث قالت: «في الأفق، على اليسار، رأينا القباب الذهبية للكاظمين، ثم عبرنا جسراً آخر من القوارب، فوق نهر دجلة. هكذا اتّجهنا إلى بغداد، على طول شارع مليء بالمباني المتداعية، مع مسجد جميل ذي قباب فيروزية يقف، كما بدا لي، في منتصف الشارع».

كريستي خلال عمليات التنقيب عن الآثار في العراق (فيسبوك)

من حبّ النيل ما قتل

إذا كان العراق قد ألهمَ عدداً من روايات كريستي، فإنّ مصر فعلت فعلها كذلك. ولعلّ أشهرَ تلك الحكايات «موت فوق النيل»، المستوحاة من رحلةٍ قامت بها في الباخرة «سودان» البخاريّة والتي تُبحِر ما بين أسوان والأقصر منذ 1885 حتى اليوم، من دون أي جرائم سُجّلت على متنها، باستثناء تلك التي اخترعتها كريستي.

إلى جانب زوجها، عادت وزارت مصر بشكلٍ متكرر في الثلاثينيات وتنقّلت بين محافظاتها خلال عمليات التنقيب. في إحدى مقابلاتها الصحافية النادرة، تحدّثت عام 1969 عن مغامراتها المصريّة إلى الصحافية مارسيل بيرنستاين. استذكرت كريستي وهي كانت قد بلغت الـثمانين من العمر، السوق القديمة حيث كانت تشتري السجّاد والقناديل واللوحات. حتى أنها ابتاعت آلتها الكاتبة من مصر.

على تلك الآلة، ومن غرفها في فندقَي «ونتر بالاس الأقصر» و«أولد كاتاراكت أسوان» حيث ما زالت طاولتها وكرسيّها معروضَين، كتبت مجموعة من الروايات المقتبسة من سحر المكان.

رواية «موت فوق النيل» التي استوحتها كريستي من إقامتها الطويلة في مصر (فيسبوك)

أجاثا كريستي من سوريا ولبنان إلى فلسطين والأردن

أمضت الكاتبة البريطانية وقتاً طويلاً في سوريا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان زوجها وزملاؤه علماء الآثار يقومون بأعمال تنقيب في منطقة الجزيرة. مكثت في فندق «بارون» التاريخي في حلب، كما زارت تَدمُر التي تصِفُها بإحساسٍ عالٍ في مذكّراتها: «أعتقد أن هذا هو سحر تدمر... جمالها الرشيق ذو اللون الكريمي الذي يرتفع بشكلٍ خيالي وسط الرمال الساخنة. جمالها يفوق الواقع، بكل ما تحمله من خيالٍ مسرحي لا يُصدق، كالحلم. ساحات ومعابد وأعمدة مُهدمة... لطالما كانت بالنسبة لي أشبه بحلم...».

كريستي مع زوجها خلال رحلة تنقيب في سوريا (فيسبوك)

كان لأجاثا كريستي مرورٌ في لبنان كذلك، فهي زارت قلعة بعلبك الأثريّة ومكثت في فندق «بالميرا» التاريخي، حيث لا يزال توقيعها محفوظاً في كتاب الزوّار.

عام 1933، عبرت في فلسطين حيث زارت القدس. وعندما زارت آثار بترا في الأردن، حضر فوراً طيف بطلها الشهير المحقق «هرقل بوارو». متأثّرةً بدراماتيكيّة المكان، بدأت كريستي تخطّ روايتها «موعد مع الموت». عبرت مضيق السيق وشاهدت الخزنة ثم سلكت الدروب المؤدية إلى مواقع القرابين المرتفعة.

استحضرت تلك التفاصيل الجغرافية كلها في روايتها، حيث تزور الشخصيات مدينة البتراء خلال جولة سياحية في الشرق الأوسط. تُقتل امرأة متسلطة وقاسية بين المقابر والآثار القديمة المنحوتة في الصخر، فيظهر بوارو ليكشف هوية مرتكب الجريمة من بين أفراد المجموعة السياحية.

استوحت كريستي رواية «موعد مع الموت» من رحلتها إلى بترا في الأردن (رويترز)

روايات ألهمتها أسفار كريستي العربية

- مصر: «موت فوق النيل» و«في النهاية يأتي الموت».

- العراق: «جريمة في بلاد الرافدَين» و«موعد في بغداد».

- الأردن: «موعد مع الموت».

- سائر الرحلات العربية: «جريمة في قطار الشرق السريع»، وكتاب المذكّرات «تعال، أخبرني كيف تعيش».


وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
TT

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

وفاز الثنائي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي يوم السبت عن فيلمهما الوثائقي الذي يتناول الضربات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل مدنيين فلسطينيين في غزة، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي فيلم «نازا»، يعرض الثنائي مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولي الهوية الذين يقدمون رؤى تفصيلية حول عملياتهم. وتم إجراء المقابلات معهم ليلاً على أسطح المنازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية يقال إنها تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

وقال زوهار إن أبراهام وتسور كانا مستعدين «للإضرار بوطنهما من أجل الحصول على التقييم والتصفيق من معادين للسامية حول العالم».

وكتب زوهار على منصة «إكس»: «سأعمل على الفور لنزع الجنسية الإسرائيلية عن هذين المبدعين الحقيرين بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة».

كما لجأ وزير الأمن القومي من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير إلى منصة «إكس»، واصفاً الثنائي بأنهما «عار وإحراج» لإسرائيل.

وقال: «أنا متأكد من أن أصدقاءكما، أي أعداؤنا (حماس) في غزة، سيرحبون بكما بذراعين مفتوحتين».

ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات الواردة في الفيلم. واتهم متحدث باسم الجيش، في رده على الفيلم، حركة «حماس» بإدراج البنية التحتية العسكرية بشكل متعمد داخل المناطق المدنية.

وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

ويتطرق الفيلم أيضاً إلى هجمات «حماس» في 7 أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، وأدت إلى ضربات جوية إسرائيلية دمرت معظم أرجاء غزة.