تجميد المفاوضات المدنية بين لبنان وإسرائيل

غياب رئيس لجنة «الميكانيزم» الأميركي والمندوب الإسرائيلي عن اجتماعها الأخير

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
TT

تجميد المفاوضات المدنية بين لبنان وإسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

تراجع دور لجنة «الميكانيزم» التي تم تشكيلها بعيْد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في العام 2024 إلى حدوده الدنيا في الأشهر القليلة الماضية. فالاجتماع الثاني للجنة في العام الحالي التأم الأربعاء في مقر قوات الـ«يونيفيل» في بلدة الناقورة بجنوب البلاد، مثله مثل الاجتماع الذي سبقه في بداية يناير (كانون الثاني)، بغياب الموفدين المدنيين الذين تم تطعيم اللجنة بهم نهاية العام الماضي، ليقتصر دورها راهناً على إدارة عسكرية - أمنية للوضع في الجنوب، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب تجميد المفاوضات المدنية بعدما كان الطرفان الأميركي والإسرائيلي يضغطان على لبنان لتسمية موفد مدني.

عناصر من الجيش اللبناني و«يونيفيل» في دورية مشتركة قرب الناقورة جنوب البلاد (أرشيفية - رويترز)

وعُقد الاجتماع الأخير للجنة في ظل توتر تشهده المنطقة الحدودية إثر محاولة إسرائيل منع الجيش اللبناني من استحداث نقاط عسكرية على الحدود لرصد التوغلات الإسرائيلية المتكررة، وتعزيز أمن المنطقة.

واللافت أن الاجتماع الذي ترأسه نائب رئيس اللجنة، الجنرال الفرنسي فالنتين سيلير، في ظل غياب رئيسها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، لم يشارك فيه أيضاً المندوب الإسرائيلي الذي لم يُقدّم أي أعذار، بعدما كانت قد توقفت أيضاً المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس عن المشاركة في الاجتماعات الأخيرة من دون توضيح رسمي من الولايات المتحدة الأميركية.

دفع باتجاه لجنة ثلاثية

ويرد مصدر رسمي لبناني المقاطعة الإسرائيلية لـ«الانزعاج الواضح من تحركات الجيش اللبناني في المنطقة، وقراره الحاسم باستحداث نقاط مراقبة جديدة»، مؤكداً أن الإشكالات المستجدة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي شكّلت «مادة أساسية تم البحث فيها خلال الاجتماع، وكذلك التداول في كيفية حلها، ومنع تكرارها، خاصة أن انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وتعزيز وجوده هو قرار ورغبة دولية، ولا يمكن لإسرائيل التصدي له»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لم يعد خافياً على أحد تراجع دور (الميكانيزم) في ظل مساعٍ أميركية واضحة لاستبدال لجنة ثلاثية بهذه اللجنة تضم لبنان، وإسرائيل، والولايات المتحدة الأميركية». ويضيف المصدر: «أما سبب تعليق مشاركة الموفدين المدنيين فمرده بشكل أساسي لعدم رغبة أميركية بأن تتمثل فرنسا بموفد مدني، وسعي واشنطن إلى إطار أكثر فعالية بات وجوده مرتبطاً إلى حد كبير بتطورات الوضع في المنطقة، واتضاح مصير الصراع الأميركي-الإيراني».

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وتضم لجنة الـ«ميكانيزم» بصيغتها الراهنة ممثلين عسكريين عن لبنان، وإسرائيل، إضافة لـ«اليونيفيل»، والولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وقد تم تطعيمها بمرحلة من المراحل بمفاوضيْن مدنييْن يمثلان بيروت وتل أبيب قبل تجميد مشاركتهما في اجتماعاتها.

وكانت السفارة الأميركية في بيروت حددت في وقت سابق تواريخ محددة لانعقاد اللجنة بشكل شهري بدءاً من فبراير (شباط) حتى مايو (أيار) المقبل متحدثة بوضوح عن «استمرار هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة»، من دون أي إشارة إلى التفاوض المدني.

أسس خاطئة للتفاوض المدني

ويوضح الأستاذ المحاضر في الجيوسياسة العميد المتقاعد خليل الحلو أن «(الميكانيزم) وُجدت لتبادل المعلومات بين لبنان وإسرائيل بهدف تطبيق القرار 1701 بحيث تُبلّغ إسرائيل الجيش اللبناني عبر اللجنة عن مواقع معينة للكشف عنها، ومعالجتها، لكن تل أبيب بقيت ولا تزال تشتكي من أن المعالجة لا تحصل كما يجب، لذلك تعمد إلى قصف مواقع معينة» مرجحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون تغيب المندوب الإسرائيلي عن الاجتماع الأخير للجنة هدفه «إيصال رسالة امتعاض».

ويعتبر الحلو أنه بما يتعلق بالمفاوضات المدنية عبر «الميكانيزم» «فهي منذ البداية كانت على أسس خاطئة، إذ سمى رئيس الجمهورية السفير سيمون كرم لرفع مستوى المفاوضات، فيما إسرائيل كانت تريد منها الحديث عن علاقات اقتصادية مع لبنان بدل أن يكون النقاش أولاً لوقف الحرب، والحديث عن اتفاقية الهدنة».

مرحلة تصعيد عسكري

من جهته، يرد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، تراجع دور «الميكانيزم» لكون «الديناميكية الإقليمية سبقتها، فهذه اللجنة بتركيبتها مرتبطة بالوضع الإقليمي، حيث إن الدور الأساسي فيها للأميركيين، كما أن الصراع الأميركي- الإيراني بتجلياته كافة ينعكس عليها، من هنا فإن التركيز راهناً هو على مصير هذا الصراع ليتحدد مصير الساحة اللبنانية التي هي ساحة موازية ملحقة، وبالتالي ما يحصل هناك ينعكس تلقائياً هنا».

قائد القيادة الشمالية رافي ميل يطلع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس على الوضع على الحدود اللبنانية (إعلام إسرائيلي - أرشيفية)

ويشرح نادر لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه اللجنة وُجدت لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وهو اتفاق أصبح ساقطاً ومر عليه الزمن، لأن أياً من الأطراف لم يلتزم به ويحترمه»، مشيراً إلى أن «المقاربة الأميركية تقول بنزع سلاح (حزب الله) وسير لبنان بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وبالتالي بعد جلاء مصير الصراع مع إيران سيتم الدفع مجدداً بهذه المقاربة إلى الأمام».

وعن تجميد عمل المفاوضين المدنيين، يقول نادر: «نحن في مرحلة تصعيد عسكري إسرائيلي نوعي، وبالتالي لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات مدنية في الأجواء المشحونة الراهنة».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

المشرق العربي أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخِر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

عون وسلام متمسكان بخيار التفاوض لأنه «الأقل كلفة على لبنان»

أكد كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام التمسك بخيار التفاوض بوصفه «المسار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت عبر الطريق السريع بعد تهديدات إسرائيلية باستهداف المنطقة (إ.ب.أ)

بين حقيبة النزوح ومفتاح المنزل... كيف غيّر تهديد الضاحية حياة اللبنانيين؟

أربك التهديد الإسرائيلي الأخير الضاحية الجنوبية لبيروت خلال ساعات قليلة حيث أُخليت مدارس وهرع الأهالي لاصطحاب أولادهم من الصفوف وغادر كثيرون منازلهم على عجل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ب)

إيران تسابق الدولة اللبنانية إلى تبنّي تثبيت وقف النار

برزت في الساعات الأخيرة محاولة إيرانية مترافقة مع مواقف من قبل «حزب الله» لتكريس رواية مفادها أن طهران كان لها دور بالوصول إلى التهدئة.

كارولين عاكوم (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام التوصل لوقف شامل للنار

أصاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدخله المباشر بالضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وإلزامه بوقف النار، عصفورين بحجر واحد

محمد شقير (بيروت)

مقتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين قرب صور بجنوب لبنان

تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين قرب صور بجنوب لبنان

تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

قُتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين، اليوم الأربعاء، قرب مدينة صور بجنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية»، في حين تُواصل إسرائيل هجماتها على جنوب البلاد.

وأوضح المصدر، طالباً عدم كشف هويته، أن أربعة سوريين وفلسطينيَّين اثنين قُتلوا في ضربتين إسرائيليتين على منطقة الحوش، بعدما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بغارتين إسرائيليتين على طريقين في المنطقة.

يتصاعد الدخان قرب قلعة بوفورت التي استولت عليها القوات الإسرائيلية كما يُرى من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

في السياق نفسه، قصفت مُسيرات إسرائيلية، اليوم، ثلاث سيارات وآلية عسكرية في جنوب لبنان. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم، باستهداف سيارة على طريق خلدة ومحيط سيارة على طريق سينيق، ولا إصابات. وأشارت إلى أن «مُسيرة مُعادية استهدفت، صباحاً، سيارة (رابيد) على أوتوستراد دير الزهراني - حبوش، وأُفيدَ بوقوع إصابة، كما شنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منطقة المعبر في بلدة كفرتبنيت».

ولفتت إلى أن «مُسيرة مُعادية استهدفت آلية للجيش اللبناني بصاروخ موجَّه على طريق دير الزهراني - حبوش، وأُفيدَ بوقوع إصابات». يأتي ذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has ended


لبنان يحقق في إجبار طياري «الشرق الأوسط» على التحليق بالقرب من مواقع الغارات

طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يحقق في إجبار طياري «الشرق الأوسط» على التحليق بالقرب من مواقع الغارات

طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

أظهرت رسائل اطلعت عليها «رويترز» أن هيئة تنظيم الطيران المدني اللبنانية بدأت تدقيقاً يتعلق بالسلامة لشركة طيران الشرق الأوسط بعد أن أعربت مجموعات من الطيارين عن مخاوفها من إجبار الطواقم على التحليق بالقرب من مواقع الغارات الجوية ومعاقبتهم على الإبلاغ عن حوادث السلامة.

ويسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي، في حين تجنب العديد من شركات الطيران الأجنبية أجزاء كبيرة من المجال الجوي للشرق الأوسط بسبب مخاطر الصواريخ والطائرات المسيَّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط).

وتحظى شركة طيران الشرق الأوسط، التي تمتلك أسطولاً يضم نحو 20 طائرة تعمل في الشرق الأوسط وأوروبا وغرب أفريقيا، بإشادة محلية لاستمرارها في تسيير رحلاتها خلال الصراع الإقليمي ومساهمتها في دعم اقتصاد ضعيف يعتمد أكثر من أي وقت مضى على السياحة وتحويلات المغتربين.

وقالت شركة الطيران إن لديها سجلاً قوياً ومثبتاً في مجال السلامة، وإن أي رحلات جوية خلال العمليات العسكرية تتم بناء على تقييمات للمخاطر معدة بالتعاون مع الحكومة والهيئة العامة للطيران المدني اللبنانية.

لكن منذ عام 2024، شنَّت إسرائيل العديد من الغارات الجوية قرب أكبر مطار في لبنان، مما أثار مخاوف الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين، نظراً لتاريخ إسقاط الطائرات المدنية في مناطق النزاع أو بالقرب منها. وتزايدت المخاوف المتعلقة بالطيران مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على لبنان هذا العام في ‌ظل اتساع رقعة ‌الصراع مع جماعة «حزب الله».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وكتب رئيس الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين رون هاي في ​رسالة بتاريخ ‌12 ⁠مايو (أيار) ​إلى ⁠مصرف لبنان المركزي، الذي يمتلك حصة الأغلبية في طيران الشرق الأوسط «بينما قد يرى البعض أن تحليق الطائرات المدنية والركاب في مناطق عالية الخطورة ومناطق النزاع خلال ظروف الحرب عمل بطولي، فإننا نعتبر ذلك مخاطرة لا يمكن تبريرها». وأحال بنك لبنان المركزي، المعروف باسم مصرف لبنان، «رويترز» إلى شركة طيران الشرق الأوسط.

وقالت شركة الطيران: «نجل رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط ونجل رئيس الهيئة العامة للطيران المدني كلاهما قادا طائرات في الشركة وقاما بالتحليق خلال تلك الفترة».

تدقيق بشأن السلامة

قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في لبنان محمد عزيز، وهو أحد المحققين في حوادث الطيران، للاتحاد الدولي لرابطات طياري الخطوط الجوية في خطاب بتاريخ 15 مايو إن فريقه سيجري تدقيقاً يتعلق بالسلامة بشأن شركة طيران الشرق الأوسط وإنه يعتزم «الدخول في حوار معها لمناقشة المخاوف التي تحدثتم عنها في خطابكم».

وأفادت ⁠شركة طيران الشرق الأوسط بأن أنشطة الرقابة التي أجرتها الهيئة على الشركة في الفترة من 18 مايو إلى أول يونيو (حزيران) أكدت امتثالها «لمتطلبات السلامة التنظيمية والتشغيلية».

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

وقال عزيز لـ«رويترز» إنه تم عقد ‌اجتماع ختامي مع شركة الطيران يوم الاثنين، غير أن تدقيق الهيئة لا يزال قيد ​المعالجة، مضيفاً: «نحن في طور الوساطة بين الطيارين والشركة».

وأشار أحد طياري الشركة ‌في مقابلة مع «رويترز» إلى أن الحافز لدى الطيارين للعمل هو حافز مالي، إذ تشكل أجور الرحلات الجزء الأكبر من رواتبهم بعد خفض ‌رواتبهم الأساسية بسبب الانهيار الاقتصادي الذي بدأ في لبنان عام 2019.

وسلط الاتحاد، بدعم من رابطات أخرى للطيارين، الضوء على حالات أفاد فيها طيارون بوجود أخطاء غير مقصودة بهدف تحسين السلامة، لكنهم تعرضوا للعقاب مثل إرسالهم إلى «التدريب»، وهو ما يفقدهم أجور الرحلات.

وقال هاي لـ«رويترز» عبر الهاتف: «نعلم يقيناً أن الطيارين تحدثوا عن ذلك واتُخذت إجراءات بحقهم».

ووصفت الشركة اتهامات الاتحاد بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وقالت إن مهام التدريب تجرى وفقاً لمتطلبات الجهات التنظيمية و«لا ينبغي تفسيرها على أنها إجراءات تأديبية أو انتقامية».

طيارون ‌يتواصلون مع شركات في أميركا وأوروبا

دفعت المخاوف المتعلقة بالسلامة روابط الطيارين إلى التواصل مع تحالف شبكة شركات الطيران «سكاي تيم»، الذي يضم شركات مثل «طيران الشرق الأوسط» و«إير فرانس» و«دلتا إيرلاينز» لإثارة الانتباه.

وقال ⁠دارا فان لانجن رئيس رابطة ⁠الطيارين في «سكاي تيم» في مقابلة: «عندما تضع ركابك على متن طائرة تابعة لشركة طيران زميلة، فمن المؤكد أنك تريد التأكد من أن السلامة فيها عند المستوى الذي تريده».

طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» (رويترز)

تلزم كل من إدارة الطيران الاتحادية الأميركية ووكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران الواقعة ضمن نطاق اختصاصها القانوني بإجراء تدقيق بشأن الشركات الأجنبية التي تشاركها الرموز لضمان أنها على نفس المستوى في تدابير السلامة.

وقالت «إير فرانس» التي تربطها اتفاقية مشاركة رمز مع طيران الشرق الأوسط إنها تجري تدقيقاً دورياً بشأن جميع الشركات التي تشاركها الرمز. وأشار تحالف «سكاي تيم» و«شركة دلتا»، التي تربطها بها اتفاقية خطوط جوية أقل شمولاً، إلى أنهما على دراية بمخاوف الطيارين ويتابعان الوضع، وأن السلامة أمر بالغ الأهمية.

مدفوعات لموظفي هيئة الطيران المدني

أبدى الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين قلقه إزاء تقديم الشركة مدفوعات لموظفي الهيئة العامة للطيران المدني المسؤولين عن الإشراف على سلامة الطيران.

وأظهرت جداول بيانات داخلية للمساعدات المالية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) اطلعت عليها «رويترز» أن العشرات من موظفي الهيئة تلقوا مدفوعات من شركة الطيران، بمن فيهم ثلاثة من موظفي سلامة الطيران.

وقال هاي: «إذا كانت شركة الطيران نفسها تدفع (جزءاً من التكاليف) للإشراف عليها، إذن أنتم لا تريدون الحديث، أليس كذلك؟».

وذكرت الشركة أنها قدمت دعماً مالياً بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرار عمل البنية التحتية للطيران ​في البلاد بعد الأزمة المالية التي أدَّت إلى انهيار العملة. وأضافت ​أن المدفوعات لمراقبي الحركة الجوية تقلصت بأكثر من 90 في المائة لتصل إلى أقل من 100 دولار شهرياً.

وقالت الشركة إن دعمها لم يؤثر على «الاستقلالية أو السلطة أو المسؤولية الإشرافية» للهيئة العامة للطيران المدني، وإن المدققين وقيادات الهيئة، بمن فيهم عزيز، لم يتلقوا أي مدفوعات.


العراق: تأييد فصائلي متسارع لـ«حصر السلاح»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
TT

العراق: تأييد فصائلي متسارع لـ«حصر السلاح»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

تتسارع المواقف المؤيدة من فصائل عراقية لـ«حصر السلاح بيد الدولة»، وسط ارتياح أميركي لحصول رئيس الوزراء علي الزيدي على تفويض سياسي لـ«تثبيت الاستقرار في البلاد».

وأعلن فصيلان مواليان لإيران هما «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، أمس (الثلاثاء)، أنهما «ينفصلان عن قوات (الحشد الشعبي)»، مؤكدين الشروع في «إجراءات لحصر السلاح بيد الدولة».

وأفادت «العصائب»، التي يقودها قيس الخزعلي، بأنها ستشكل لجنة «لاستكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ قرار حصر السلاح». وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن فصائل أخرى ستنضم إلى قائمة المؤيدين لحصر السلاح، مرجّحة انطلاق العملية «قريباً جداً»، لكن من دُون الإفصاح عن ترسانة الأسلحة التي سيجري جردها ثم تسليمها، أو الجهة المكلَّفة العملية.

إلى ذلك، فوَّض «الإطار التنسيقي» الزيدي باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد، وأيَّد «حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط (الحشد الشعبي) عن الأُطر السياسية والحزبية».

من جهته، وصف القائم بأعمال السفارة الأميركية، جوشوا هاريس، قرار «الإطار التنسيقي» بأنه «خطوة نوعية في طريق ترسيخ الاستقلال والسيادة لمستقبل العراق الواعد»، مؤكداً «دعم واشنطن الإجراءات الحكومية الرامية لحصر السلاح».