اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

عبد العاطي يهاتف البوسعيدي وعراقجي وغروسي وويتكوف

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: السد يسقط أمام الاستقلال بثلاثية في البصرة

رياضة عربية فرحة لاعبي الاستقلال الإيراني بالفوز على السد القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: السد يسقط أمام الاستقلال بثلاثية في البصرة

فاز الاستقلال الإيراني على ضيفه السد القطري 3/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الأولى من مرحلة الدوري بدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة  القدم (مجموعة الغرب).

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
رياضة عربية يوري سيزار يحتفل بهدف فوز شباب الأهلي على تراكتور (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: شباب الأهلي يتخطى تراكتور الإيراني بهدف سيزار

فاز شباب الأهلي الإماراتي على ضيفه تراكتور الإيراني 1 - صفر الاثنين، ضمن الجولة الأولى لمرحلة الدوري من منطقة الغرب في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

بعد الضغوط الاقتصادية... طهران تواجه ضغوطاً نووية جديدة

بعد الضغوط الاقتصادية التي واجهتها إيران جراء الحصار البحري الأميركي على موانئها، تواجه الآن طهران ضغوطاً جديدة تتعلق بملفها النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

ذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء أن مولوي يوسف كوركيج، ‌وهو ‌رجل ​دين ‌سني ⁠رفيع المستوى، ​قُتل برصاص ⁠مسلحين مجهولين في جنوب شرقي إيران...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

لاقت تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو، وطلب دعم من المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب.

تلك «التهديدات الرقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دعوا إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لمقديشو في الانتقال من مواجهة الحركة في الميدان التقليدي إلى الفضاء الرقمي، خاصة مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في مواجهة الحكومة الصومالية.

وتخوض حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» منذ عام 2007 حرباً ضد السلطات الصومالية في بلد يعاني ضعف السلطة المركزية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري في عام 1991. وما زالت «حكومة مقديشو» تواجه صعوبة في بسط نفوذها خارج العاصمة، في حين تسيطر الحركة على مساحات واسعة من الأراضي خارج المدن.

ويأتي تراجع القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المتحالفة معها في وقت يكتنف الغموض مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام التي تدعم السلطات.

وقال مندوب الصومال لدى مجلس الأمن الدولي أبو بكر بالي، مساء الأحد، إن التهديد الإرهابي يتغير باستمرار، وإن الجماعات المتطرفة تستغل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد واستقطاب أعضاء جدد، كما تستخدم برامج الاتصالات للتخطيط للعمليات والهجمات.

وأشار إلى أن تلك الجماعات تستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لتنفيذ هجمات كانت مستحيلة قبل عقد من الزمن، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن التهديدات الرقمية تُعقد الحرب على الإرهاب في الصومال الذي بات لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية التقليدية بل انتقل أيضاً إلى الفضاء الرقمي.

ويضيف: «الأخطر أن التطور التكنولوجي بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، يمنح الجماعات الإرهابية أدوات جديدة لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، كما يشدد على أن مواجهة الإرهاب في الصومال تتطلب إلى جانب القوة العسكرية، قدرات متقدمة في الاستخبارات والأمن السيبراني والتكنولوجيا».

ويرى الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور الدين، أن المواجهة الحديثة مع التنظيمات الإرهابية لم تعد تقتصر على الميدان التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التطور العلمي السريع بات يستوعب كل المجالات، بما فيها آليات الإرهاب، «مما يحتم على الأجهزة الأمنية للدول الاستباق بخطوات تقنية قادرة على حظر وتقويض هذه المخاطر»، مشيراً إلى أن التصدي لهذه التهديدات ينبغي أن يستند إلى استراتيجية شاملة ترتكز على دراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب توظيفها الرقمي لضمان حماية مقدرات الشعوب وأمنها القومي.

وكان بالي قد تحدث عن أن الجيش الوطني الصومالي بذل جهوداً خلال فترة خدمته في مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة العاملة في البلاد، مضيفاً أنه «رغم أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ بعد، فمن المهم أن يتولى الصومال زمام المبادرة ويقود الجهود الرامية إلى ضمان الأمن والاستقرار في البلاد».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت حركة «الشباب» أنها سيطرت على بلدة تيدان المحورية في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

وللحد من استمرار حركة «الشباب»، لفت الخبير الأمني في مصر إلى أن «حماية الأمن القومي الصومالي وتجفيف منابع الإرهاب فيه ليسا مسؤولية مقديشو بمفردها؛ بل يتطلبان تضافراً جاداً من دول الجوار والمجتمع الدولي ككل»، مشيراً إلى أن استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء وجود التنظيمات المتطرفة على الأراضي الصومالية.

ووسط تلك الأعباء المحتملة، يعتقد المحلل السياسي الصومالي أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من الدعم العسكري التقليدي إلى شراكة أمنية وتكنولوجية شاملة، على أن يشمل ذلك تدريب وتأهيل المؤسسات الأمنية الصومالية في مجال الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومساعدة الصومال على مواجهة استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الصومال في تطوير قدراته على مواجهة استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المسلحة، مع الاستثمار في برامج الوقاية من التطرف، خصوصاً بين الشباب.

وأضاف: «المعركة القادمة ضد الإرهاب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً على الإنترنت وفي الفضاء الرقمي؛ ولذلك يحتاج الصومال إلى شراكة دولية تساعده على بناء قدرات وطنية مستدامة لمواجهة هذه التهديدات».


خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
TT

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

بعد أيام من الإعلان عن إعادة الهيكلة التنظيمية لـ«الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في مصر، بهدف استعادة دورها السياسي، اصطدمت المحاولات بخلافات متصاعدة؛ حيث أعلن حزب «الدستور»، أحد أحزاب الحركة، رفضه بيان الهيكلة مطالباً بسحبه، بينما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» الذي سبق أن جمد عضويته بالحركة اعتراضه على تعرضه للهجوم في سياق بيانها.

وكانت «الحركة المدنية»، التي تأسست عام 2017، قد أعلنت، الجمعة الماضي، اتخاذ إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها بهدف إنعاش حضورها السياسي، تضمنت إلغاء «مجلس الأمناء» الذي يضم شخصيات عامة، وإبداله بـ«لجنة تنفيذية» غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب، مع الانفتاح على ضم أحزاب جديدة وشخصيات عامة، واختيار منسق عام جديد ينتمي إلى جيل الشباب.

وقوبلت الإجراءات الإصلاحية بتحفظات وانتقادات من حزبي «الدستور» و«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي».

وأعرب «الدستور» عن «اعتراضه على التشكيل المعلن» قائلاً إنه يشوبه «اختلال واضح في التمثيل السياسي»، حيث يغلب عليه تمثيل «التيارين الناصري واليساري في مقابل غياب التمثيل الملائم للتيار الليبرالي، وهو ما لا يعكس التنوع الحقيقي داخل الحركة»، بحسب الحزب.

وطالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، «الحركة المدنية الديمقراطية» بسحب بيانها وإعادة صياغته «بما يحفظ وحدة الحركة واحترام جميع مكوناتها»، وفتح «حوار مؤسسي جاد بين جميع مكونات الحركة للوصول إلى توافق يحافظ على وحدة الحركة وقوتها وتنوعها».

كما أبدى اعتراضه على ما وصفه بـ«أسلوب التعامل مع بعض أحزاب الحركة من خلال استبعادها، والإعلان عن ذلك، والتناول الإعلامي للأمر بما يحمل قدراً من الإقصاء»، مطالباً بإلغاء أي صياغات تحمل معنى الإقصاء في استبعاد أو خروج أي حزب، في إشارة إلى إعلان «الحركة» قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، وتأكيدها في بيان إعادة الهيكلة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، وهي أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، و«المحافظين».

حزب «الدستور» ينتقد ما يصفه بـ«غلبة التيار اليساري» على تشكيل هياكل الحركة المدنية (الحركة المدنية)

وقال المنسق العام لـ«الحركة»، أكرم إسماعيل، إن تمثيل التيار الليبرالي «معلق مؤقتاً» لأسباب تنظيمية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تعليق مقعد حزب (الدستور) الذي يمثل التيار الليبرالي بسبب وجود خلافات داخلية في الحزب».

وأضاف: «تحاول الحركة القيام بجهود لتجاوزها، كي يعود تمثيل الحزب في اللجنة التنفيذية، وعلى الرغم من هذه الخلافات ما زالت رئيسة الحزب ممثلة في الأمانة العامة، ونحن على تواصل لحل هذه المشكلات«؛ مؤكداً أن «التنوع الآيديولوجي» لن يتسبب في أي خلافات.

بينما أكدت رئيسة حزب «الدستور»، وفاء صبري، أن التواصل مستمر مع قيادات «الحركة» بشأن تمثيل التيار الليبرالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر سيخضع للمناقشة في اجتماع الحركة المقبل، مؤكدة أنه على الرغم من التواصل والمشاورات، فإن حزبها يتمسك بضرورة «سحب بيان إعادة هيكلة الحركة»، وتجنب «الصيغ الإقصائية».

وأضافت: «تكمن قوة الحركة في تنوعها، والاختلاف الآيديولوجي لا يشكل مشكلة».

كما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» اعتراضه على بيان إعادة هيكلة الحركة وتعرضه للهجوم، مؤكداً أنه «لم يطلب العودة إلى الحركة»، بل إن «عودته مرهونة بإعادة بناء الحركة».

وأوضح الحزب في بيان، الاثنين، أنه كان «دائماً وأبداً، سواء خلال نشاطه في الحركة أو بعد قرار تجميد نشاطه فيها، على تواصل مع مكوناتها، إما عن طريق قيادته ونوابه أو عبر المشاركة في أنشطة مشتركة، وكان كل ذلك يتم بمعرفة قيادة الحزب، وبناءً على قرارات واضحة منها».

وأكد «المصري الديمقراطي» أنه رغم الحرص على المشاركة في أنشطة الحركة، فإن الحزب تحمَّل «تجاوزات وإساءات في مراحل مختلفة من بعض الأطراف».

جانب من أحد أنشطة الحركة في وقت سابق بحضور قياداتها (الحركة)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أنه كان على «الحركة» مراعاة تمثيل عادل لكل مكوناتها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التشكيل المعلن «غلب عليه التياران اليساري والناصري وتهميش الليبرالي، وهو شكل من أشكال الإقصاء يجب أن تتجاوزه الحركة».

وأكد فهمي أن التنوع الآيديولوجي داخل الحركة «لا يعوق استعادة دورها السياسي. ربما يؤثر في نشاطها في المرحلة المقبلة، لكن يجب الانفتاح على جميع مكوناتها السياسية لتوسيع وجودها بإقرار تمثيل لكل الأطياف».

كما أوضح أن «ما أثاره بيان الهيكلة ليس مشكلة كبيرة، لكن يجب أن يستكمل تشكيل الهياكل التنظيمية بتوازن بين التيارات كافة وعدم الإقصاء، وهي فرصة لتعديل المسار».


تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
TT

تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

تحطمت طائرة ركاب تركية خاصة آتية من مطار أتاتورك في إسطنبول، في أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي (غرب ليبيا) صباح الاثنين، واندلعت فيها النيران ما تسبب في تعطيل حركة الطيران بالمطار.

وأرجعت السلطات في طرابلس الحادث إلى «خروج الطائرة عن المدرج»، إلا أن الأمر أثار هواجس المؤامرة، وذكّر بتحطم الطائرة التي كانت تقل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان الجيش التابع لحكومة «الوحدة» المؤقتة، و5 من مرافقيه، خلال رحلة العودة من أنقرة إلى طرابلس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة التي كانت تقل الحداد ورفاقه (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)

وأفادت وزارة المواصلات بـ«الوحدة» بـ«خروج طائرة خاصة عن المدرج أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي صباح الاثنين، دون تسجيل أي أضرار بشرية بين أفراد طاقمها».

وقالت الوزارة في بيانها إن الجهات المختصة باشرت إجراءاتها للتعامل مع الحادث، والسيطرة على الحريق، مؤكدة «اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الملاحة الجوية بالمطار، تمهيداً لاستئناف حركة الطيران».

وأوضح المدير العام لمطار مصراتة، في كلمة مسجلة بثّتها الصفحة الرسمية للمطار، أن طائرة ركاب من طراز (C68A) قادمة من مطار أتاتورك تعرضت للانحراف في تمام الساعة 10:06 صباح الاثنين.

وأشار إلى أن الطائرة انحرفت يساراً عن المدرج فور ملامسة عجلاتها المهبط، قبل أن تعود إليه مجدداً وتشتعل فيها النيران، مؤكداً السيطرة على الحريق سريعاً، وإنقاذ أفراد الطاقم الثلاثة، فيما تقرر تعليق الرحلات الجوية لحين استكمال التحقيقات.

وكانت وسائل إعلام محلية قد ذكرت أن الطائرة من طراز «سيسنا»، وكانت تقل فقط طاقماً مكوناً من قائد الطائرة، وهو ألماني الجنسية، ومساعد الطيار ومضيفة، وهما تركيّا الجنسية.

وتسابق ليبيون في الحديث عن الشخصيات التي كانت ستقلها الطائرة المنكوبة، وذهبوا إلى أنها كانت تستعد لنقل ثلاثة ليبيين، بينهم امحمد زوبي الشهير بـ«العابوس»، شقيق وكيل وزارة الدفاع الحالي في «الوحدة» عبد السلام الزوبي.

وتجاهلت السلطة الرسمية الرد على تلك التكهنات التي وصفها مسؤول إعلامي مقرب من الحكومة في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» بأنها «هواجس لدى البعض يذكيها نشطاء سياسيون يعملون من خارج ليبيا».

وجدد الحادث مخاوف البعض بشأن سجل «الاغتيالات الغامضة» المستمر منذ الفوضى الأمنية التي أعقبت إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

وذكرت صحيفة «سوزجو» التركية أن الطائرة الخاصة مسجلة برمز «TC - AKF»، ومملوكة لرئيس مجلس إدارة «أكفن القابضة» التركية حمدي أكين، وكانت قد أقلعت في تمام الساعة 05:45 صباحاً من مطار أتاتورك بإسطنبول قبل وقوع الحادث.

وأسفرت التدخلات الفورية من جانب فرق الإطفاء والإنقاذ بالمطار عن إنقاذ الطاقم، ونُقل المصابون إلى المستشفى لتلقي الرعاية، وتأكد أن حالتهم الصحية جيدة.

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

وقال الخبير الليبي في النقل الجوي والطيران المدني، الدكتور محمد محمد عيسى، إن الطائرة تشغلها شركة «BKNJET» التركية، ومسجلة في سجل الطيران المدني التركي تحت حروف التسجيل «TC - AKF» وهي نفاثة حديثة مخصصة لرحلات رجال الأعمال والتاكسي الجوي، ذات محركين وتجهيزات إلكترونية متقدمة، وتُعد من طائرات رجال الأعمال المتوسطة الحجم.

وأضاف عيسى في تصريح صحافي أن هذا الطراز من الطائرات سجل حوادث سابقة، من بينها حادث خروج عن المدرج في أثناء الهبوط بالولايات المتحدة عام 2019؛ لكن التحقيق ربط الحادث بسلسلة من العوامل المتعلقة بالاقتراب والهبوط، ولم يثبت وجود عيب عام في تصميم الطائرة.

وقال: «في الطيران، الخروج عن المدرج نتيجة وليس سبباً»، لافتاً إلى أن «التحقيق وحده يستطيع أن يجيب عن الأسئلة الحقيقية: هل كانت سرعة الهبوط مناسبة؟ وهل كانت نقطة ملامسة المدرج صحيحة؟ وكيف كانت الرياح؟ وما حالة المدرج؟».

وتابع: «من المبكر جداً تحميل المسؤولية للطائرة أو طاقمها أو المدرج قبل اكتمال التحقيق».